Skip to content

Lexology GTDT: Data Protection & Privacy in Jordan 2022

يسرنا المشاركة بالنسخة الحديثة من (Lexology) لعام 2022، والمتعلقة بحماية البيانات الشخصية في المملكة الأردنية الهاشمية، تم التطرق من خلالها الى مشروع قانون حماية البيانات الشخصية وأية قوانين ذات علاقة.

تم المشاركة في اعداد وكتابة هذا المحتوى من قبل كل من المحامون معن نصير، ومريانا ابو ديه، وهيا العرقسوسي.

يسرنا الإجابة عن أي استفسار في هذا الخصوص من خلال البريد الإلكتروني الخاص بنا: (info@nsairs.com).

جاهزية التشريعات الأردنية لإستقبال البنوك الرقمية

في إطار تطوير مجال الإقتصاد الرقمي في المملكة الأردنية الهاشمية، أعلن البنك المركزي عن توجهه لتنظيم وترخيص بنوك رقمية متكاملة في الأردن بعد إصداره لوثيقة تحمل عنوان “تنظيم البنوك الرقمية في المملكة الأردنية الهاشمية”. وفي هذا الخصوص يثور التساؤل في مدى الاستعداد لإستقبال قطاع رقمي جديد في ضوء البنية التحتية التشريعية الحالية، أم لا زلنا على اعتاب البداية وبحاجة الى تعديلات تشريعية.

على غرار البنوك التقليدية، فإن البنوك الرقمية ليس لها أي وجود فعلي على أرض الواقع كفرع بنكي يستقبل العملاء لتقديم الخدمات البنكية لهم، وإنما يقدم خدماته المصرفية لعملاؤه من خلال نوافذ رقمية معينة مثل المواقع الإلكترونية والتطبيقات الذكية. وبذلك، فإن البنوك الرقمية تقدم خدماتها من خلال المنصات الإلكترونية دون الحاجة للوجود الفعلي لأي من العميل أو موظف البنك في مكان وزمان واحد. وهنا تجدر الإشارة الى انه من الأرجح فرض شرط وجود مبنى فعلي لإدارة البنك الرقمي.

بعد سنوات من تقديم الخدمات المصرفية بالطرق التقليدية والتطور البسيط للخدمات المصرفية الإلكترونية، أصبحت البنوك تتنافس فيما بينها لتقديم أفضل الخدمات المصرفية الإلكترونية آخذين بعين الإعتبار حدود الإمكانيات التقنية والتشريعية ذات العلاقة، فما ينطبق على الخدمات المصرفية التقليدية ينطبق على الخدمات المصرفية الإلكترونية، أم لا؟

تختلف المعاملات التقليدية عن الإلكترونية بآلية تبادل المعلومات والبيانات الشخصية للعملاء مع البنك، ومدى سهولة وإمكانية الوصول إليها، فضلاً على آلية حفظها ومدى إمكانية إختراقها، إلا أن هذه المعاملات تشترك فيما بينها بمبدأ “اعرف عميلك”؛ والتي تعنى ببذل العناية اللازمة للتعرف على هوية العميل وأوضاعه القانونية ونشاطه والغاية من علاقة العمل وطبيعتها والمستفيد الحقيقي من العلاقة القائمة بين مختلف الجهات والعميل، ان وجدت، والتحقق من كل ذلك والمتابعة المتواصلة للعمليات التي تتم في اطار علاقة مستمرة مع العميل بأي وسيلة من الوسائل وتسجيل البيانات المتعلقة بذلك والاحتفاظ بها، وذلك وفقاً لما أشار إليه نص المادة (14/أ/1) من قانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب وتعديلاته.

ومن هنا تبدأ مخاطر التعامل من خلال الوسائل الإلكترونية المستخدمة وفيما إذا ما كانت هذه الوسائل محفوفة بالمخاطر؛ ذلك أن البيانات والمعلومات التي يتم مشاركتها من خلال قنوات الإنترنت تمر عبر حقل ألغام من الهجمات السيبرانية ومحاولات سرقة البيانات والمعلومات الشخصية خاصةً أن هذه البيانات والمعلومات تتعلق بالأمور المالية، فكانت هذه المخاطر هي الدافع الرئيسي لمعظم الدول لوضع حجر الأساس والإطار التشريعي للجرائم الإلكترونية، وتنظيم الأمن السيبراني، هذا من جانب.

ومن جانب آخر، فقد تكون هذه البيانات عرضة لإستغلالها من قبل حائزيها ومعالجيها للتأثير على الجمهور، أو لغايات تسويقية مثلاً، ومن هنا أصبحت هناك حاجة ملحة لتنظيم عملية معالجة البيانات والمعلومات من خلال قوانين تحمي هذه البيانات الشخصية.

على الرغم من مواكبة البنك المركزي للمخاطر السيبرانية للقطاع المالي وإصداره للإطار العام للتعامل مع الأمن السيبراني خلال عام 2021، وإصداره لتعليمات التكيف مع الأخطار السيبرانية خلال عام 2018، إلا أن هذه التطورات لا زالت بشكلها المتواضع؛ ذلك أن أول قانون ينظم الأمن السيبراني صدر خلال عام 2019؛ واضعاً الخطوط العريضة لإستراتيجيات وسياسات ومعايير الأمن السيبراني.

وبالرجوع الى قانون الأمن السيبراني – رقم (16) لسنة 2019، تجد أن الطريق أمام المجلس الوطني للأمن السيبراني والمركز الوطني للأمن السيبراني لا يزال طويلاً؛ لما عليهما من مهام وواجبات من اقرار الاستراتيجيات والسياسات والمعايير المتعلقة بالأمن السيبراني، وتطوير عمليات الأمن السيبراني وتنفيذها وتقديم الدعم اللازم لبناء فرق عمليات الأمن السيبراني في القطاعين العام والخاص وتنسيق جهود الاستجابة لها والتدخل عند الحاجة، وتحديد معايير وضوابط وتصنيف حوادث الأمن السيبراني؛ إذ أنه، ودون تحديد هذه الاستراتيجيات والسياسات والمعايير، لن يكون هناك أسس واضحة للتعامل مع الأمن السيبراني والحوادث والمخاطر السيبرانية بشكلها العام.

وفي الحديث عن حماية البيانات والمعلومات الشخصية، لا بد من الاشارة الى مشروع قانون حماية البيانات الشخصية، الذي لا يزال بين مدٍ وجزر وبين قبول ومعارضة، ورغم ضرورة هذا القانون الملحة في عصرنا الحالي، إلا أنه لا يزال في مرحلته الأولى ولم يصدر بعد. لم يعد انعدام وجود قانون يحمي البيانات الشخصية أمر يمكن تخطيه في ظل الاعتماد الكلي على الوسائل الإلكترونية في معظم التعاملات فيما بين الأشخاص، وخلال هذه التعاملات يتم تبادل العديد من المعلومات والبيانات، والتي تشمل البصمات، والصور الشخصية، والهويات، والبيانات المالية، والاقرارات، وغيرها من المعلومات والبيانات التي لا بد من حمايتها اتقاءً لأي ضرر قد يلحق بها أو من أي سوء استغلال لها بشكل يجانب ويخالف ارادة الاشخاص المعنيين. فنحن اليوم إذا ما أردنا الحديث عن أي قطاع رقمي، لا بد من وجود قانون نافذ يحمي البيانات الشخصية للمتعاملين به؛ اذ أن قانون حماية البيانات الشخصية يكفل للمتعاملين المحافظة على السرية وعدم الافصاح عن البيانات والمعلومات، لكن ما الرادع لمنع تلك الجهات من معالجة هذه البيانات واستخدامها واستغلالها؟ فهنا يأتي دور المشرع في سرعة إقرار قانون حماية البيانات الشخصية بصيغة توافقية تغطي جميع الجوانب العملية للتحول الرقمي ويكفل حماية البيانات ويبين ماهية تلك البيانات وكيفية التعامل معها والحفاظ عليها.

وفي الإجابة عن هذه التساؤلات عن مدى جاهزية التشريعات الأردنية لإستقبال قطاع البنوك الرقمية، فيجدر القول بأنه من الأولى على المشرع إعادة النظر في جميع التشريعات المتعلقة بالتحول الرقمي وما يتصل بها من قوانين وأنظمة وتعليمات والتي نذكر بعض منها على أنها قانون المعاملات الإلكترونية، وقانون الجرائم الإلكترونية، والتشريعات المتعلقة بالبنوك، وإعادة صياغتها وتغليظ العقوبات المرتبطة فيها بشكل يتلائم مع واقع الحال ووفقاً لمتطلبات العصر، والعمل على الإستعجال في إصدار القوانين العالقة وخصوصاً ما تعلق منها بموضوع حماية البيانات الشخصية وبشكل يتلائم مع التشريعات في الدول ذات الباع في هذا المجال حتى يتسنى للبنوك توسيع نطاق عملها ضمن هذه الدول.

 

المحامية مريانا أبو ديه

 

 

قانون المسؤولية الطبية و الصحية

قانون المسؤولية الطبية والصحية بين النفاذ والتطبيق!

لعل تطور الأحداث بشكل متسارع وظهور أنظمة ومبادئ ونظريات مستحدثة على الساحة القانونية قد يخلق توتراً وإرباكاً ولبساً لدى العدة، ويطرح لديهم العديد من التساؤلات حول كيفية التعامل مع بعض هذه التطورات والتصدي لبعضها الآخر. الأمر الذي يتطلب من السلطتين التنفيذية والتشريعية تكاتفاً وتعاوناً مشتركاً لغايات احتواء وتقنين ومواكبة هذه التطورات، ويتطلب منهما سرعة استجابة وردة فعل تتناسب مع هذه التطورات، وذلك من خلال سن تشريعات عصرية تتسم بالديناميكية والسلاسة، والعمل على إنجازها بالسرعة الممكنة دون مماطلة أو تأخير، مع مراعاة عدم اللجوء الى العَجلة غير المبررة في صياغتها وإقرارها، وإلا فإن تأخير إقرارها أو تعطيل نفاذها يفقدها محتواها ويجعلها متأخرة عن تلك التشريعات في الدول المحيطة مما يؤدي حتماً الى تعطيل سير العجلة الاقتصادية والتنموية.

 

تمر القوانين الأردنية بالعديد من المراحل التشريعية؛ ما بين تحضير وإقتراح ومناقشة وتصويت وإقرار وتصديق والنشر في الجريدة الرسمية وصولاً إلى نفاذها، وبطبيعة الحال فإن بعض هذه القوانين قد يستغرق سنوات طويلة لدخول حيز التنفيذ. إن معظم القوانين تصدر بشكل موجز يتضمن المبادئ العامة والنقاط الرئيسية لموضوع القانون دون التطرق الى حيثيات وطريقة تنفيذ أحكام القانون نفسه، وذلك من خلال إناطة الأمر للسلطة التنفيذية بموجب صلاحياتها في إصدار الأنظمة والتعليمات بمقتضى القانون، وغاية المشرع في ذلك هو أن أصحاب الخبرة والإختصاص في السلطة التنفيذية، ومن خلال طبيعة عملهم، هم الأقدر على تغطية جميع الجوانب العملية والتنظيمية للقانون.

والتساؤل الذي يثور هنا هو ما مدى إلزامية إصدار مثل هذه الأنظمة والتعليمات على السلطة التنفيذية؟ وما هو الإطار الزمني الذي كفله المشرع لضمان إصدار الأنظمة والتعليمات المنصوص عليها بموجب القانون؟ وبالنسبة للقوانين العالقة والمحفوظة في الأدراج منذ سنوات، فما هو الإطار الزمني الذي كفله الدستور لغايات إقرارها في أوانها تزامناً مع موجبات إصدارها وضماناً لمواكبتها مع التشريعات الأخرى؟

 

إن معظم القوانين تنص في متنها على ضرورة إصدار أنظمة و/أو تعليمات و/أو الإشارة الى تشكيل لجان و/أو أذرع لغايات تنفيذ أحكام القانون، وعلى الأغلب دون تحديد إطار زمني ملزم لتلك الجهات لغايات إصدارها، مع العلم بأن معظم هذه القوانين مرتبطة ارتباطاً وثيقاً لا يقبل التجزئة مع تلك الأنظمة والتعليمات وبشكل لا يسمح بتأخير إصدارها ضماناً لحسن تنفيذ القانون بالشكل المرجو. وبشكل عام، فإن الأنظمة والتعليمات تنقسم من حيث طبيعتها الى قسمين؛ فمنها ما له طابع تنظيمي لا يؤثر بشكل مباشر على تنفيذ القانون، ومنها ما له طابع جوهري ومفصلي لغايات تنفيذ أحكام القانون، وأشير هنا وعلى سبيل المثال، الى الأنظمة والتعليمات المشار اليهما في قانون المسؤولية الطبية والصحية لعام ٢٠١٨.

 

لقد ظل مشروع قانون المسؤولية الطبية والصحية قرابة العقدين من الزمن في أدراج مجلس النواب ما بين مدٍ وجزر، وما بين مؤيد ومعارض، فالبعض يدفع بتغليظ العقوبات على مقدم الخدمة الطبية والصحية، والأخير يماطل إقرار القانون ظناً بأن القانون قد يؤثر على مصالحه ويعيق تحركاته، علماً بأن الغاية الأسمى من هذا التشريع هي حماية مقدمي ومتلقي الخدمة على حدٍ سواء، فضلاً على أن القانون يشكل ضمانةً لدى المتعاملين في القطاع الصحي بشكل عام، وأخص بالذكر هنا المرضى ومنهم الأجانب والمغتربين الذين كانوا يقصدون الأردن لغايات السياحة العلاجية لثقتهم بالقطاع الصحي الأردني وكفائته، ولكن غياب قانون المسؤولية الطبية والصحية وتأخير إقراره في فترة كان القطاع الصحي في أمس الحاجة إليه أدى الى ظهور سلوكيات فردية سلبية أساءت للقطاع الصحي وانهكته وعرقلت نموه بشكل ملحوظ.

 

لقد تم إقرار قانون المسؤولية الطبية والصحية في بداية عام (٢٠١٨)، والذي تضمن في ثناياه العديد من البنود والأحكام التي تهدف الى تطوير القطاع الصحي بشكل عام، فقد عرف القانون القواعد المهنية على أنها: “مجموعة القواعد والأعراف والتشريعات التي تفرضها طبيعة عمل مقدمي الخدمة وفقاً لأحكام المادة (5) من هذا القانون”، كما عرف الإجراءات الطبية والصحية على أنها: “الفحص السريري والمخبري والشعاعي والمعالجة الفيزيائية والإختصاصية والإستشارات الطبية والعمليات الجراحية والولادة والأدوية والإقامة في المستشفيات أو أي إجراء له علاقة بتقديم الخدمة”. وقد نص القانون أيضاً على ما يلي:

  • يشكل الوزير لجنة تسمى (لجنة المعايير الطبية والصحية لإعتماد القواعد المهنية) كل ثلاث سنوات …”.
  • “تشكل لجان فرعية للتخصصات كافة بقرار من الوزير بناءً على تنسيب لجنة المعايير الطبية والصحية تتولى وضع الحدود الدنيا للقواعد المهنية الواجب اتباعها من مقدم الخدمة وإجراءات تقديمها….”.
  • “تحدد إجتماعات لجنة المعايير الطبية والصحية وكيفية إتخاذ قراراتها بموجب تعليمات يصدرها الوزير لهذه الغاية”.
  • “تحدد كيفية عمل اللجان الفرعية وشروط العضوية فيها والنصاب القانوني لإجتماعاتها وإتخاذ توصياتها وكل ما يتعلق بها بموجب تعليمات يصدرها الوزير لهذه الغاية.
  • “على مقدم الخدمة الإلتزام بالقواعد والمعايير والإجراءات الخاصة بممارسة المهنة تبعاً لدرجته ومجال تخصصه ….”
  • يصدر مجلس الوزراء الأنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام القانون.
  • رئيس الوزراء والوزراء مكلفون بتنفيذ أحكام القانون.

ويتبين من خلال النصوص أعلاه بأن المشرع يهدف بشكل مباشر الى استحداث لجنة تسمى (لجنة المعايير الطبية والصحية)، والتي من ضمن غاياتها إعتماد القواعد المهنية الواجب اتباعها من قبل مقدم الخدمة أثناء تأديته لعمله، وذلك في كافة المجالات والتخصصات الطبية والصحية، بما في ذلك القواعد الواجب إتباعها في الحالات الطارئة. وبالرغم من أن القانون قد صدر قبل ما يزيد عن عامين، إضافة الى السنوات التي استغرقها صدور القانون ذاته، فلم يتم تنفيذ أحكام هذه المواد حتى يومنا هذا، ولم يتم التوصل الى تلك القواعد الواجب اتباعها من قبل مقدم الخدمة بالرغم من أن القطاع الصحي كان ولا يزال بأمس الحاجة لتلك القواعد والبروتوكولات، وبالتحديد في ظل تفشي وباء كورونا. وبالتالي، فإنه من البديهي عدم التوصل لبروتوكول أو دليل إرشادي للتعامل مع الأمراض والأوبئة المستجدة طالما أنه لا يوجد بروتوكولات وقواعد للتعامل مع الأمراض والأوبئة الإعتيادية من الأساس؟ وأقصد هنا، وعلى سبيل المثال: كيفية التشخيص والتعامل مع الأمراض بما في ذلك الأمراض المعدية والمزمنة، وعدد الأسرة وأجهزة التنفس الإصطناعي ووحدات العناية المركزة والحثيثة وغرف العزل الصحي الواجب توفرها داخل المستشفيات وكيفية التعامل معها ومع متلقي الخدمة بشكل عام، مما يستوجب على الجهات ذات العلاقة تنفيذ أحكام هذا القانون والعمل على إصدار أدلة وإرشادات وبروتوكولات صحية تكفل إعادة البريق لهذا القطاع الذي كان ولا زال محل فخر وإعتزاز لكل الأردنيين، وتفادياً لأية ظروف طارئة قد تهدد سلامة هذا القطاع.

وبالنتيجة، فإن العمل على رسم إطار زمني ملزم لغايات إصدار التشريعات قد أصبح حاجة مُلحّة لغايات الحفاظ على الغاية التي وجدت من أجلها تلك التشريعات، وذلك ضماناً لمواكبتها وإنسجامها مع كافة المستجدات على الصعيدين المحلي والدولي.

المحامي معن نصير

فصل الخطوط المدفوعة مسبقاً فور انتهاء صلاحية الإشتراك

هل تعتبر شركات الاتصالات مخالفة لقانون المنافسة عند فصلها الجزئي والكلي للخطوط المدفوعة مسبقاً فور إنتهاء صلاحية الإشتراك الشهري للمشترك؟

لقد تزايدت الشكاوى، وفي الآونة الأخيرة، من قبل مشتركي الخطوط المدفوعة مسبقاً جراء فصل شركات الإتصالات للخطوط المدفوعة مسبقاً عن المشتركين فور إنتهاء صلاحية الإشتراك الشهري، وقد تم تقديم عدة شكاوى من المشتركين في هذا الخصوص لدى هيئة الإتصالات، التي يعتبر من ضمن مهامها حماية مصالح المستفيدين في هذا القطاع، وكذلك في مراقبة شركات الاتصالات المرخصة للتأكد من مدى إلتزامها بشروط الترخيص وإتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يخالف تلك الشروط وفقاً لنص المادة (6/د) من قانون الإتصالات وتعديلاته.

فهل يعد قيام شركات الإتصالات بفصل الخدمة عن مشتركي الخطوط المدفوعة مسبقاً في اليوم التالي لإنتهاء الإشتراك إخلالاً بالمنافسة، وهل يعد ذلك تقييداً من الخيارات أمام المشتركين، وما علاقة هذه السلوكيات بقانون المنافسة؟ وما هي العقوبات التي قد تواجهها هذه الشركات جراء ذلك؟

ينظم قانون المنافسة الساري المفعول العلاقة فيما بين المنشآت التجارية والإقتصادية في المملكة، وفي ذات الوقت يوفر الحماية اللازمة لمصالح المستهلكين والمستفيدين من هذه الخدمات منعاً من ممارستها لأية سلوكيات تضع المستهلك “تحت الأمر الواقع” والذي إعتبره المشرع الأردني إخلالاً بالمنافسة، ذلك أن قانون المنافسة يضمن إيجاد التوازن فيما بين مصالح المنشآت الاقتصادية من جانب ومصالح المستهلكين من جانب آخر، فأي إخلال بذلك التوازن من الممكن إعتباره على أنه إخلالاً بالمنافسة.

بالرجوع الى قانون المنافسة رقم (33) لسنة 2004، وعلى وجه التحديد نص المادة (5/أ/1) منه والتي تنص على أنه: “يحظر أي ممارسات او تحالفات او اتفاقيات، صريحة او ضمنية، تشكل اخلالاً بالمنافسة أو الحد منها أو منعها وبخاصة ما يكون موضوعها أو الهدف منها تحديد اسعار السلع أو بدل الخدمات أو شروط البيع وما في حكم ذلك”.

وعند البحث في أركان وشروط تطبيق نص المادة (5/أ/1) آنفة الذكر، فإنه ولغايات ثبوت إخلال شركات الاتصالات الأردنية بالمنافسة وبقانون المنافسة فإنه لا بد من توافر الشروط التالية مجتمعة، وعلى النحو الآتي:

  1. الركن المادي: والذي يتمثل بالممارسات و/أو الإتفاقيات و/أو التحالفات، الصريحة منها أو الضمنية، شريطة أن تؤدي هذه الممارسات الى الإخلال بالمنافسة.
  2. الركن المعنوي: وهو أن يعلم الفاعل بأن الفعل المرتكب مجرّم قانوناً، وهو مفترض، وأن تتجه إرادته إلى إرتكاب الفعل الجرمي.

أما بخصوص تحديد أسعار السلع أو بدل الخدمات أو شروط البيع وما في حكمها، فإنه وفقاً للنص القانوني السابق، فإنها قد تندرج ضمن الركن المادي من الجريمة إذا كانت موضوع الممارسات و/أو الإتفاقيات و/أو التحالفات، وقد تندرج أيضاً ضمن الركن المعنوي من الجريمة إذا كانت هي الهدف وراء هذه الممارسات.

  1. الركن الخاص: والمتمثل بضرورة وجود تحالفات و/أو اتفاقيات و/أو ممارسات صريحة أو ضمنية فيما بين الأشخاص حتى يصار إلى تطبيق النص القانوني آنف الذكر.

وبتحليل السلوكيات والممارسات المنتهجة من قبل شركات الاتصالات مجتمعة، فإنها قد تندرج ضمن الممارسات أو التحالفات الضمنية، والتي موضوعها وضع شروط معينة للإستفادة من خدمة الخطوط المدفوعة مسبقاً.

أما من ناحية مدى إعتبار هذه الممارسات أو السلوكيات إخلالاً بالمنافسة، فإنه وسنداً لنص المادة (16) من ذات القانون، تكون محكمة البداية هي المختصة في الدعاوى المتعلقة بالمنافسة، وتعطى هذه الدعاوى صفة الاستعجال، ويمكن للمحكمة أن تصدر قرارها بوقف أو منع أي من هذه التصرفات أو الممارسات لحين اصدارها للقرار النهائي.

وعلى ذلك، فإننا نرى بأنه إذا ما استمرت شركات الاتصالات بهذه الممارسات والإمتناع عن الإمتثال لقرار وزارة الصناعة والتجارة بوقفها الفوري لسياسة فصل الخدمة عن مشتركي “الخطوط المدفوعة مسبقاً” في اليوم التالي لإنتهاء الإشتراك، فإنه قد يتم تطبيق نص المادة (17/أ/1) من قانون المنافسة وتعديلاته، بتحريك دعوى جزائية في مواجهتهم بناءً على شكوى تقدم الى المدعي العام من قبل وزير الصناعة والتجارة وبتنسيب من مدير مديرية المنافسة لدى وزارة الصناعة والتجارة.

وإذا ما ثبت أمام المحكمة بأن شركات الاتصالات أو بعضها قد خالفت أحكام قانون المنافسة، فإنها قد تصدر قرارها بإلزام شركات الاتصالات المُخالفة بإزالة هذ المخالفة أو بفرضها شروط خاصة على شركات الاتصالات المُخالفة وفقاً لمقتضى الحال، فضلاً عن إيقاع العقوبات اللازمة وفقاً لما هو منصوص عليه في المادة (20) من قانون المنافسة وتعديلاته، وعلى النحو الآتي:

أولاً: إذا كان الإجمالي السنوي لمبيعات السلع أو إجمالي إيرادات الخدمات في السوق محدد:

بغرامة لا تقل عن (1%) ولا تزيد على (5%) من الاجمالي السنوي لمبيعات السلع او ايرادات الخدمات لمرتكب المخالفة وتحتسب على النحو التالي:

  1. على اساس الاجمالي السنوي لمبيعات السلع او اجمالي ايرادات الخدمات في السوق حسب ما هو مبين في البيانات المالية للسنة المالية السابقة لإرتكاب المخالفة.
  2. على اساس الإجمالي السنوي لمبيعاته المتعلق بالمنتجات موضوع المخالفة إذا كان نشاط الجهة المخالفة يشتمل على منتجات عدة واقتصرت المخالفة على بعضها.
  3. على اساس تحدده المحكمة اذا كان نشاط الجهة المخالفة يشتمل على منتجات عدة واقتصرت المخالفة على بعضها وتعذر تحديد اجمالي المبيعات المتعلق بالمنتجات موضوع المخالفة.

ثانياً: إذا لم يكن الإجمالي السنوي لمبيعات السلع أو إجمالي إيرادات الخدمات في السوق محدد:

غرامة لا تقل عن (5000) خمسة الاف دينار ولا تزيد على (50000) خمسين ألف دينار.

وللإجابة عن التساؤل مدار البحث، فإن ما تنتهجه شركات الاتصالات بفصل الخدمة عن مشتركي الخطوط المدفوعة مسبقاً في اليوم التالي لإنتهاء الإشتراك يمكن إعتباره من الممارسات و/أو التحالفات التي تندرج ضمن نص المادة (5/أ/1) من قانون المنافسة، إلا أن تحديد فيما إذا كانت هذه الممارسات و/أو التحالفات تشكل إخلالاً بالمنافسة وبالنتيجة إعتبارها مخالفة لأحكام قانون المنافسة ساري المفعول، فيترك تحديد هذا الأمر الى المحكمة المختصة وفقاً لما أشرنا إليها سابقاً.  

مريانا أبو ديه

Back To Top