Skip to content

نظام إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري

إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري: استحداث القوانين والأنظمة ذات العلاقة وتعديلاتها لعام 2025

يشكّل تنظيم الملكية المشتركة في العقارات والمجمعات العقارية أحد أهم التحولات التشريعية التي طرأت على المنظومة العقارية في المملكة الأردنية الهاشمية في الآونة الأخيرة؛ فمع تنامي نشاط الاستثمار العقاري والتزايد السريع والمستمر في تطوير المجمّعات العقارية متعددة الوحدات العقارية، برزت حاجة ماسّة إلى إطار قانوني ينظم إدارة الأجزاء المشتركة بين المالكين والشاغلين والمنتفعين في العقارات والمجمعات العقارية، ويكفل تحقيق الانسجام بين مصالح الأفراد ومتطلبات العيش المشترك، خاصة في المجمعات العقارية الكبيرة التي تتسم بالصفتين التجارية والسكنية.

إن القوانين والأنظمة التي كانت تعالج الملكية في العقارات والمجمعات العقارية لم تكن تعالج بشكل كافٍ موضوع الملكية المشتركة للأجزاء غير القابلة للقسمة كالأسطح والمصاعد والمواقف وغرف الخدمات وغيرها من الأجزاء المشتركة التي تختلف من مجمع عقاري لآخر. ونتيجة لتراكم النزاعات العملية في هذا السياق، والحاجة إلى تطوير المنظومة التشريعية لتواكب متطلبات التطور في هذا القطاع فقد تم استحداث تنظيم صريح لهذه المسألة بموجب نظام إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري رقم (89) لسنة 2020 الصادر بموجب نص المادة (123) من قانون الملكية العقارية الجديد رقم (13) لسنة 2019، ليكون هذا النظام أول إطار تنظيمي مستقل يعالج إدارة الممتلكات المشتركة، وذلك من حيث تشكيل جمعيات المالكين وإدارتها، والتزامات المالكين، وتوزيع النفقات وبدل الخدمات، وتنظيم استخدام المرافق المشتركة، وغيرها من التفاصيل التي كانت تغيب عن المشهد التشريعي سابقاً خاصة قانون ملكية الطوابق والشقق الملغي.

إلا أنه سرعان ما كشف التطبيق العملي لهذا النظام عن العديد من الثغرات والصعوبات التي حالت دون التمكن من تطبيق هذا النظام بشكل سلس على أرض الواقع، خاصة في ظل التباين في حجم المشاريع العقارية وتعقيداتها، وحداثة هذا النوع من العقارات في السوق الأردني وعدم وجود السوابق الكافية التي كان من شأنها أن تساعد في سن وتشريع نظام أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ، مما دعا إلى إدخال تعديلات جوهرية على هذا النظام بهدف تعزيز دوره، وتفعيل أدواته، وتسهيل آليات تنفيذه، وجعله أكثر واقعية وهو ما تم عبر تعديلات لاحقة عكست استجابة المشرّع الأردني لتطور القطاع العقاري.

وعلى ضوء ما تقدّم، تسلّط هذه المقالة الضوء على أبرز ما تم استحداثه تشريعياً في هذا الخصوص إضافة إلى التعديلات التي طرأت عليها في الآونة الأخيرة، مع تحليل أثرها العملي في تنظيم الملكية المشتركة، ودور هذه التعديلات في ترسيخ بيئة عقارية أكثر توازناً وعدالة واستدامة.

بداية، وقبل عرض أبرز التعديلات التي طرأت على نظام إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري رقم (89) لسنة 2020، فلا بد من الإشارة أولاً إلى أهم ما جاء به هذا النظام من أحكام ناظمة لإدارة القسم المشترك عند صدوره لأول مرة في عام 2020، باعتباره أول تنظيم قانوني مستقل يُعنى حصريًا بهذا النوع من الملكيات، حيث نظمها بشكل أوضح وأدق من خلال مجموعة من الأحكام الجوهرية، أبرزها ما يلي:

حدد النظام عند صدوره ماهية جمعيات المالكين بصورة أدق وأوضح مما كانت عليه سابقاً حيث أكد على أن جمعية المالكين تتكون حكماً من مجموع مالكي الوحدات العقارية في البناء، وتتمتع الجمعية بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة بالقدر اللازم لإدارة ذلك البناء، مما يمنحها القدرة على ممارسة أعمالها بشكل قانوني وفعّال ومنظم، بما في ذلك إبرام العقود، والتقاضي، وفتح الحسابات البنكية والمصرفية، ما يعزز من قدرتها على أداء مهامها بكفاءة واستقلالية.

كذلك، وضح النظام كيفية إدارة المجمع العقاري بصورة أكثر تفصيلاً إذ تُدار جمعية المالكين من خلال مجلس إدارة يُنتخب من قبل الهيئة العامة للجمعية، ويتولى المجلس إدارة واستعمال واستغلال الأقسام المشتركة والبنى التحتية المخصصة لخدمة البناء والمحافظة على إدامة الخدمات، ويمثل الجمعية في ذلك، ولا يحق لأي من مالكي الوحدات العقارية إدارة هذه الأقسام أو التصرف فيها أو استغلالها دون موافقة الجمعية ووضح كذلك حدود صلاحيات مجلس الإدارة ونطاق التزاماته.

أكد النظام عند صدوره على ضرورة إعداد نظام داخلي لإدارة العقار وتسجيله لدى دائرة الأراضي والمساحة، ليكون بمثابة المرجع القانوني الناظم لكيفية إدارة القسم المشترك في العقار من خلال بيان الحقوق والواجبات، وآليات اتخاذ القرار، وإدارة الأقسام والمرافق المشتركة وتنظيم اجتماعات الهيئة العامة، وانتخاب مجلس الإدارة، والمسائل المالية، وغيرها من الأمور المتعلقة بإدارة العقار وذلك بهدف ضمان شفافية القواعد الناظمة للحياة المشتركة، ولتفادي النزاعات التي قد تنشأ بشأن استخدام الأقسام والمرافق المشتركة.

وأما على صعيد صلاحيات مجلس الإدارة في تنظيم وإدارة الشأن المالي للجمعية خاصة في نطاق تحصيل بدل الخدمات المشتركة المترتب في ذمة المالكين، حيث أكد النظام على أن القرارات التي يصدرها مجلس الإدارة والمتعلقة بتحصيل بدل الخدمات تُعد بمثابة أسناد تنفيذية يمكن تنفيذها مباشرة أمام دوائر التنفيذ دون الحاجة لإقامة دعاوى قضائية، وهو ما يُعد نقلة نوعية في ضبط عملية التحصيل وضمان استمرارية الخدمات المشتركة، وعالجت هذا التعديلات في الوقت ذاته حالات التهرب من الدفع التي كانت تُعطّل سير العمل داخل المجمعات.

ولتفعيل التزام المالكين بأحكام النظام الداخلي، فقد منح النظام المعدل لجمعيات المالكين صلاحيات فرض غرامات وعقوبات تنظيمية على من يخالف القواعد المنصوص عليها في النظام الداخلي للجمعية، سواء نتيجة إساءة استخدام أي من الأقسام أو الخدمات المشتركة أو الامتناع عن دفع المستحقات المالية، مع إمكانية تعليق بعض الخدمات المشتركة عن المخالفين بعد استنفاذ الإجراءات القانونية. وهذا التوجه يسهم في ترسيخ مبادئ العدالة والانضباط، ويُحافظ على جودة المرافق والقدرة على صيانتها بشكل دوري، ويمنع الاستغلال غير العادل من قبل بعض الملاك غير الملتزمين.

وأما فيما يتعلق بالتعديلات الجديدة لعام 2025 التي طالت نظام إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري فقد كان أبرزها ما يلي:

وفي إطار تعزيز كفاءة إدارة وتشغيل الأقسام المشتركة، أجاز النظام للجمعيات التعاقد مع شركات إدارة وصيانة متخصصة بشرط التقييد بمعايير الشفافية والإفصاح، ويهدف هذا التوجه إلى ضمان أعلى جودة ممكنة للخدمات المُقدمة، ورفع مستوى الاحتراف في صيانة وتشغيل الأبنية والمرافق، وهو ما يَصُب في مصلحة السكان والمستثمرين على حد سواء، وبذات الوقت تخفيف العبء الإداري الملقى على الجمعيات وتمكينها من التركيز على دورها الرقابي والتخطيطي، وذلك بإسناد المهام التشغيلية إلى جهات ذات خبرة في مجال التشغيل والإدارة.

في خطوة مهمة لتعزيز التزام المالكين بسداد المبالغ المالية المستحقة لجمعية المالكين، أُدخل تعديل جوهري على نظام إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري، فبالإضافة إلى أن القرارات الصادرة عن مجلس إدارة الجمعية بشأن تحصيل المبالغ المالية تُعتبر أسناداً تنفيذية قابلة للتنفيذ مباشرة، أضاف التعديل الجديد شرطًا أساسيًا يقضي بضرورة الحصول على براءة ذمة من الجمعية قبل إجراء أي تصرف ناقل للملكية في الوحدة العقارية. هذا التعديل يُعدّ تطورًا مهمًا في حماية الذمة المالية للجمعية، حيث يضمن تسوية جميع الالتزامات المالية المترتبة على المالك قبل نقل ملكية الوحدة العقارية. بذلك، يُسهم في منع محاولات التنصل من الالتزامات المالية، ويعزز من استقرار الوضع المالي للجمعية، مما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة وصيانة المرافق المشتركة.

ومن أبرز التعديلات الجوهرية التي طالت نظام إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري، فقد أولى المشرّع أهمية خاصة لتنظيم آلية عقد اجتماعات الهيئة العامة ونصاب اجتماعات الهيئة العامة، وذلك لضمان مشاركة فعلية وفاعلة للمالكين في حضور الاجتماعات واتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة العقار، حيث أنه وعند صدور نظام إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري رقم (89) لسنة 2020، لم يتطرق النظام بصيغته الأصلية إلى الحالة التي لم يكتمل فيها النصاب القانوني في الاجتماع الأول للهيئة العامة لجمعية المالكين، مما حال دون تمكن العديد من الجمعيات في المملكة من انتخاب مجالس إدارتها نظراً لعدم اكتمال النصاب ولعدم وجود آلية واضحة تنظم هذه الحالة. وقد تم تعديل الفقرة (هـ) من المادة (7) من النظام لمعالجة هذه الإشكالية، حيث نص التعديل على أن الاجتماع الأول للهيئة العامة للجمعية يكون قانونياً بحضور أعضاء يمثلون (51%) فأكثر من إجمالي أعضاء الهيئة العامة، وفي حال عدم اكتمال النصاب، يُعقد اجتماع ثانٍ بعد سبعة (7) أيام، ويكون قانونياً بحضور (25%) فأكثر من إجمالي أعضاء الهيئة العامة.

وفي خطوة تواكب التطورات الرقمية وتُعزز الشمولية والمشاركة الفاعلة، وتعكس مدى الانفتاح على الوسائل الحديثة ومتطلبات العصر، وتوفيراً للوقت والجهد وخصوصاً للمالكين غير المقيمين أو الذين لا تسمح ظروفهم بالحضور الشخصي، فقد أتاح النظام المعدل عقد اجتماعات الهيئة العامة باستخدام الوسائل الإلكترونية، شريطة تحقيق النصاب القانوني وتوفير وسيلة تفاعلية للمشاركة الفعلية لكافة المالكين الحاضرين. حيث أن السماح باستخدام الوسائل الإلكترونية لعقد الاجتماعات يعزز من جاذبية السوق العقاري الأردني أمام المستثمرين، وخصوصاً الأجانب والمؤسسات الاستثمارية، لما يوفره من بيئة تنظيمية مرنة، قابلة للتكيف مع التحولات الرقمية، بالإضافة إلى أنه يعكس انفتاح البيئة التشريعية الأردنية على مفاهيم الحوكمة الرقمية، كما يُسهم في تعزيز ثقة المستثمرين بوجود بيئة قانونية مرنة ومتطورة وذلك دون الإخلال بالمبادئ القانونية الثابتة.

وكذلك، ومن أهم التعديلات الجديدة التي طرأت على النظام والتي تشكل فارقاً مهماً في آلية التصويت واتخاذ القرارات هو التعديل الذي أُدخل على الفقرة (و) من المادة (8)، والمتعلقة بآلية التصويت داخل الهيئة العامة لجمعية المالكين. ففي الصيغة السابقة للنظام، كان لكل عضو في الهيئة العامة صوت واحد فقط عند التصويت، بغض النظر عن عدد الوحدات العقارية التي يملكها. أما التعديل الجديد، فقد منح كل عضو من أعضاء الهيئة العامة لجمعية المالكين (“المالك“) صوت واحد مقابل كل وحدة عقارية يملكها في البناء عند التصويت على قرارات الهيئة العامة.

وأما فيما يتعلق بالتعديل على النظام الداخلي للجمعية، فقد تم التعديل على الفقرة (ج) من المادة (8) التي كانت تشترط سابقاً الحصول على موافقة أعضاء يمثلون (75%) فأكثر من إجمالي أعضاء الهيئة العامة للتعديل على النظام الداخلي، بينما بموجب التعديلات الأخيرة فقد خُفض النصاب إلى (51%) بدلاً من (75%) في الاجتماع الأول وبما لا يقل عن (25%) في الاجتماع الثاني في حال عدم اكتمال النصاب في الاجتماع الأول.

ولا شك أن تنظيم الاجتماعات بهذه الدقة والمرونة يعزز من الشفافية والمشاركة الفعلية، وينعكس إيجاباً على الاستقرار الإداري داخل المجمعات العقارية، ويمنع تعطل القرارات اللازمة للصيانة والتشغيل، كما يوفر مناخاً مطمئناً للمالكين والمستثمرين، ويُعزز من استقرار العلاقات داخل المجمع العقاري.

وعلى منظور أوسع، تُعد هذه التعديلات خطوة استراتيجية تسهم في جذب وتشجيع الاستثمار في السوق العقاري الأردني؛ إذ أن وجود إطار قانوني واضح ومستقر لإدارة المرافق المشتركة يُعد من العوامل الحاسمة والمهمة التي يأخذها المستثمر بعين الاعتبار قبل ضخ الأموال في أي مشروع عقاري، سواء في القطاع السكني أو التجاري أو الفندقي. فالمستثمر يبحث دوماً عن بيئة مُنظمة، يمكنه من خلالها حماية أمواله وضمان عوائد استثماره دون الدخول في نزاعات إدارية أو مالية مرهقة. وقد ساهم النظام المعدل في تعزيز هذا المناخ من خلال ضمان إدارة احترافية للمجمعات، وتكريس مبدأ الشفافية، والحوكمة، وسهولة اتخاذ القرار، وتحصيل الحقوق، كما يؤكد النظام أن الأردن يسير بخطى ثابتة نحو تعزيز البنية التشريعية لقطاع العقارات، وجعلها أكثر احترافية وشفافية.

وفي الختام، فإن التعديلات على نظام إدارة القسم المشترك لا تمثل مجرد تحديث تشريعي، بل تُعدّ ركيزة أساسية في إرساء منظومة قانونية عصرية متكاملة تُسهم في رفع كفاءة قطاع العقارات في الأردن وتحقيق الاستدامة المجتمعية، وتحسين جاذبية المملكة كمركز إقليمي واعد للاستثمار العقاري.

 

المحامية هيا هاني العطار

The Need for Data Protection Officers in Jordan

The Need for Data Protection Officers in Jordan: Safeguarding Privacy in a Digital Age

In today’s digital landscape, personal data has become invaluable, with organizations across Jordan and beyond collecting, processing, and storing enormous amounts of sensitive information. Considering increasing data breaches and heightened public awareness of privacy issues, the establishment of Data Protection Officers (“DPOs”) has emerged as a crucial requirement under Jordan’s Personal Data Protection Law No. (24) of 2023 (“PDPL”).

Understanding the Role of the DPO

The DPO plays a pivotal role in ensuring an organization’s compliance with data protection regulations. Their primary responsibilities include monitoring compliance, advising on data protection issues, conducting training and awareness programs, and serving as a liaison between the organization, its employees, and regulatory authorities. This role is particularly important in light of the evolving and complex legal framework governing data protection in Jordan.

Legal Mandate for DPOs in Jordan

In accordance with the Personal Data Protection Law No. (24) of 2023 and its implementing regulations, the appointment of a Data Protection Officer (DPO) may be mandatory depending on the nature of the organization’s activities. In certain sectors, organizations are required to appoint a DPO and notify the Personal Data Protection Directorate of the appointee’s name and details, which are then recorded in the Directorate’s records.

In other sectors, however, the appointment of a DPO is not only mandatory but also subject to prior accreditation. In such cases, the organization must obtain the accreditation of the Personal Data Protection Council by submitting the necessary documentation and credentials of the intended appointee to the Personal Data Protection Directorate for official review, which then is passed to the Personal Data Protection Council for approval and accreditation.

In other instances, the appointment of a DPO remains optional and may be undertaken at the organization’s discretion.

Sectors Required to Appoint a Data Protection Officer (DPO):

Pursuant to Article 11 (A) of the aforementioned Law, the appointment of a DPO is mandatory in any of the following circumstances:

  • Primary Data Processing Activity: Where the core business activity of the controller involves the regular and systematic processing of personal data.
  • Processing of Sensitive Personal Data: This includes personal data relating to health, genetics, biometrics, criminal records, or any other category classified as sensitive by the Council.
  • Processing of Data of Legally Incapable Individuals: Such as minors or persons under guardianship.
  • Processing of Financial Information: Where the data includes any form of financial information.
  • Cross-Border Data Transfers: Where data is transferred to databases or recipients located outside the Kingdom.

In addition, the Council may, by resolution, impose an obligation on a specific sector or entity to appoint a DPO.

where any of the above conditions apply, the organization is required to appoint a Data Protection Officer (DPO) and notify the Personal Data Protection Directorate accordingly. The appointed DPO shall then serve as the official liaison between the organization and the Directorate.

Sectors Required to Obtain Approval from the Personal Data Protection Council for DPO Accreditation:

In accordance with Article 3(b) of the “Standards for the Accreditation of Personal Data Protection Officers”, certain sectors are required not only to appoint a Data Protection Officer (DPO) but also to obtain formal accreditation for the appointed DPO from the Personal Data Protection Council.

The sectors subject to this requirement include:

  • Telecommunications and Information Technology.
  • Energy.
  • Water.
  • Health.
  • Transport.

Organizations operating within these sectors must submit the credentials and supporting documentation of the nominated DPO to the Personal Data Protection Directorate, which shall then refer the matter to the Council for the official approval prior to registration.

Optional Appointment of DPO

In cases that do not fall within the mandatory appointment categories outlined above, the appointment of a DPO remains optional. Organizations may elect to appoint a DPO voluntarily as a proactive compliance measure. This option is explicitly recognized by the “Standards for the Accreditation of Personal Data Protection Officers”, and is encouraged in order to:

  • Facilitate adherence to legal and regulatory obligations;
  • Enhance internal data protection governance;
  • Mitigate regulatory and reputational risks.

Registration Requirements for Data Protection Officers:

Pursuant to Article 18 (D) of the aforementioned Law, and its implementing regulations titled “Instructions for the Registry of Data Controllers, Processors, and Data Protection Officers”, a formal registration mechanism has been mandated under the supervision of the Personal Data Protection Unit (the “Unit”).

The registry is designed to operate as an official electronic system for recording and organizing key information related to data controllers, data processors, and appointed and accredited DPOs. Its primary function is to ensure regulatory oversight, facilitate transparency, and support enforcement by the Unit and Personal Data Protection Council.

Although the electronic registry has not yet been activated as of the date of this publication, we believe that entities required to appoint a Data Protection Officer (DPO) should proceed with manual registration with the Personal Data Protection Directorate to ensure compliance with the provisions of the Law.

Statutory Roles and Responsibilities of the DPO:

Under Article 11, paragraph (b) of the aforementioned Law, the DPO is entrusted with a legally defined set of duties and responsibilities that are central to the enforcement of data protection compliance within the data controller’s organization. The DPO is responsible for upholding the integrity, lawfulness, and transparency of data processing operations, and serves as the primary liaison between the organizations, data subjects, and the competent regulatory authorities.

The statutory responsibilities of the DPO include, but are not limited to, the following:

  • Compliance Oversight: Ensuring that the organization’s data processing activities comply with the PDPL and adhering to the principles of legality, transparency, and purpose limitation.
  • Risk Assessment and Mitigation: Conducting Data Protection Impact Assessments to identify, evaluate, and mitigate risks associated with data processing activities.
  • Incident Management: Overseeing data breach notifications to the regulatory authorities and affected individuals, and coordinating response efforts to minimize potential harm to individuals affected by data breaches.
  • Training and Awareness Programs: Educating employees about their data protection responsibilities and fostering a culture of privacy within the organization.
  • Responding to Inquiries: Acting as the designated point of contact for individuals seeking information about the processing of their personal data or wishing to exercise their rights under the PDPL.

The Importance of Data Protection in Jordan

As Jordan advances toward a more digitized and interconnected economy, the need for robust data protection has never been clearer. Growing public concern over privacy rights, coupled with the rising frequency of data breaches, underscores the potentially severe consequences of inadequate data governance, ranging from financial losses and regulatory penalties to reputational harm and diminished customer trust.

The appointment of a DPO enables organizations to not only meet the compliance requirements of the PDPL but also to implement best practices that promote transparency, accountability, and responsible data stewardship.

Moreover, appointing a DPO reflects alignment with international standards, most notably, the European Union’s General Data Protection Regulation (GDPR), thereby enhancing an organization’s credibility and positioning it to attract privacy-conscious stakeholders and customers in both local and global markets.

Conclusion

The need for Data Protection Officers in Jordan is driven not only by legal requirements under the PDPL but also the inevitable need to protect personal data in an increasingly digital world. By investing in DPO services, organizations can cultivate trust with their stakeholders, mitigate risks, and ensure compliance with the law, paving the way for a responsible approach to data protection.

As Jordan continues to adapt its regulatory landscape, the role of DPOs will become increasingly vital. Organizations should prioritize the appointment of qualified DPOs to navigate this complex environment and safeguard the rights and freedoms of individuals in the digital age.

 

Adv. Main Nsair

التحول من الفواتير التقليدية إلى الإلكترونية في ظل نظام الفوترة الوطني الإلكتروني

التحول من الفواتير التقليدية إلى الإلكترونية في ظل نظام الفوترة الوطني الإلكتروني

شهدت المملكة الأردنية الهاشمية تطوراً ملحوظاً في مجال التحول الرقمي، ولا سيما في قطاع الخدمات الحكومية، حيث ساهمت أتمتة هذه الخدمات في تسهيل الإجراءات وتسريع الوصول إلى المعلومات، مما انعكس إيجاباً على كفاءة المعاملات ودقتها، وساهم في الحد من الأخطاء البشرية.

وفي ظل هذا التوجه المتسارع نحو الرقمنة، جاء تطبيق نظام الفوترة الوطني الإلكتروني خطوة استراتيجية في إطار تطوير منظومة الفوترة، من خلال أتمتة عملية إصدار الفواتير للأشخاص والجهات المكلفة ضريبياً، بما يُحقق الامتثال للتشريعات الضريبية المعمول بها، ويُواكب تطورات العصر.

يتناول هذا المقال شرحاً لمفهوم نظام الفوترة الوطني الإلكتروني، وأهدافه، والجهات الملزمة والمستثناة من تطبيقه، والجزاءات المترتبة على عدم الالتزام به، إضافة إلى التحديات المصاحبة لتطبيقه، والتوصيات المقترحة للتغلب على هذه التحديات.

أولاً: تعريف نظام الفوترة الوطني الإلكتروني

نظام الفوترة الوطني الإلكتروني يُعد أحد أدوات التحول الرقمي الرامية إلى تحديث آليات التعاملات التجارية والمالية، إذ يتم بموجبه استبدال الفواتير الورقية بفواتير إلكترونية تُصدر وتُحفظ إلكترونياً بما يضمن الامتثال لتشريعات المملكة الأردنية الهاشمية في إدارة المعاملات الضريبية بمرونة وسلاسة ضمن منظومة رقمية متكاملة تشمل جميع المكلفين دون تفرقة، ويُطبق هذا النظام على المشتريات المحلية من السلع والخدمات التي يتطلب ضريبياً أن تكون مُعززة بموجب فواتير أصولية لغرض اعتمادها كنفقات مقبولة ضريبياً.

لغايات طرح النظام بالتنفيذ في المملكة الأردنية الهاشمية، صدر النظام المعدل لنظام تنظيم شؤون الفوترة والرقابة عليها رقم (2) لسنة 2025 بمقتضى نص المادة (23) من قانون ضريبة الدخل الأردني رقم (23) لسنة 2014، والذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من (١) نيسان 2025. وبموجب أحكامه، أُلزمت كافة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الخاضعين لأحكام قانون ضريبة الدخل باعتماد الفاتورة الإلكترونية، سواء كانت صادرة من خلال برنامج الفوترة الوطني الإلكتروني، أو عبر نظام فواتير خاص تم ربطه تقنيًا بالبرنامج الوطني، مع استثناء الفئات التي نص عليها النظام أو التعليمات الصادرة بموجبه.

ويترتب على ذلك، أن منصة الفوترة الإلكترونية المتاحة على الموقع الرسمي لدائرة ضريبة الدخل والمبيعات تُمكّن المكلفين من إصدار الفواتير مباشرةً في حال عدم امتلاكهم نظامًا محاسبيًا خاصًا، أو ربط أنظمتهم المحاسبية القائمة بالنظام، وبذلك تم الاستغناء عن كافة أشكال الفواتير التي كانت مُعتمدة بموجب النظام الأصلي.

وفي ضوء التعديلات ذاتها، تم أيضاً تعديل نظام المصاريف والمخصصات والاستهلاك والإعفاءات بموجب النظام رقم (2) لسنة 2025، ليُصبح اعتماد الفاتورة الإلكترونية- الصادرة عن برنامج الفوترة الوطني الإلكتروني أو عن نظام مرتبط به – شرطًا أساسيًا لتطبيق أحكام تنزيل المصاريف المقبولة المتعلقة بالمشتريات المحلية من السلع والخدمات، اعتباراً من التاريخ ذاته.

تتولى دائرة ضريبة الدخل والمبيعات عملية إصدار الفواتير وتنظيمها من خلال برنامج الفوترة الوطني الإلكتروني أو من خلال الربط المباشر مع هذا البرنامج، كما تضطلع الدائرة بمتابعة تنفيذ النظام والإشراف على جميع شؤون الفوترة من خلال وحدة متخصصة تتولى مسؤولية إدارة نظام الفوترة، بما في ذلك؛ ربط أنظمة الفوترة الخاصة بالمكلفين مع أنظمة الدائرة، ونقل البيانات والمعلومات من الأنظمة الإلكترونية إلى نظام مركزي معتمد لدى الدائرة.

إن نظام الفوترة الوطني الإلكتروني متاح لانضمام جميع الشركات والأفراد والمنشآت الملزمة بنظام الفوترة التي ليس لديها أنظمة محوسبة أو لديها أنظمة محوسبة، ويتمتع النظام بأمان عال ويتميز بحماية البيانات ويحافظ على سريتها.

ثانياً: أهداف نظام الفوترة الوطني الإلكتروني:

تتجلى أهمية تبنّي نظام الفوترة الوطني الإلكتروني كخطوة استراتيجية تُعزز من حوكمة العمليات، وتُسهم في تحسين بيئة الأعمال بما يتماشى مع التطورات التقنية والمعايير التنظيمية الحديثة، حيث جاء هذا النظام يهدف إلى خلق بيئة تجارية منظمة تعزز من الشفافية، وتُقلل من التهرب الضريبي، وتدعم الاقتصاد الوطني من خلال تنظيم إصدار الفواتير وإتاحة الفرصة للدولة لمراقبة تطبيق القوانين الضريبية ذات العلاقة، ومساعدة الدولة في التعرف على الإيرادات الحقيقية التي تجنيها المؤسسات والكيانات من الأنشطة التجارية، وتتبع الأنشطة التجارية المشبوهة للقضاء عليها.

كما أن النظام يحد من مشكلات التدقيق المحاسبي والمالي اليدوي اللازم لمتطلبات الضريبة، وكذلك تجنب فقدان البيانات المالية الهامة التي يترتب عليها أعباء مادية إضافية، والتخلص من أعباء النقل اليدوي للفواتير والبيانات المالية لتسليمها إلى مكاتب مدققي دائرة ضريبة الدخل والمبيعات بالمملكة الأردنية، بالإضافة إلى سرعة إنجاز المعاملات الضريبية والإقرارات التي يتم تقدميها من الملتزمين، وتسريع الحصول على براءة ذمة ضريبة الدخل.

يُعزز نظام الفوترة الأردني حماية حقوق المشتري والبائع من مخاطر السرقة والاحتيال الناتجة عن التعامل مع الفواتير الورقية المزورة أو المشكوك فيها، مما يوفر بيئة تجارية آمنة مستندة إلى تقنيات تأمين مُتقدمة بالذكاء الاصطناعي ومتواكبة مع التطورات التكنولوجية في العصر الرقمي.

ثالثاً: الجهات المُلزمة والمستثناة من نظام الفوترة الوطني الإلكتروني:

بموجب نظام تنظيم شؤون الفوترة والرقابة عليها، فإن الجهات الملزمة والمستثناة من التسجيل بنظام الفوترة الوطني الإلكتروني، على النحو الآتي:


– الجهات الملزمة بنظام الفوترة الوطني بالأردن:

وفقاً لأحكام نظام تنظيم شؤون الفوترة والرقابة عليها رقم (34) لسنة 2019 وتعديلاته والتعليمات الصادرة بموجبه، فإنه على بائع أي سلعة أو خدمة لا تقل قيمتها عن دينار واحد تنظيم فاتورة أصولية ما لم يكن مُستثنى بموجب أحكام نظام تنظيم شؤون الفوترة والرقابة عليها أو بموجب أحكام التعليمات الصادرة بموجبه، وذلك على النحو الآتي:

أ. شروط الفاتورة والاحتفاظ بها:

على بائع أي سلعة أو خدمة لا تقل قيمتها عن دينار واحد تنظيم وإصدار فاتورة من نسختين على الأقل، بحيث تشمل الفاتورة الصادرة عن نظام الفوترة الإلكتروني على سبيل المثال؛ مربع رمز الاستجابة السريعة للمسح QR Code للفاتورة بحيث يتيح الرجوع للفاتورة بكل سهولة، بالإضافة إلى أنها تحتوي على كامل بيانات البائع والمشتري، ومعلومات السلعة أو الخدمة، ورقم الفاتورة الإلكترونية، وتاريخ إصدار الفاتورة، وإجمالي المدفوع والمتبقي، وإجمالي الفاتورة قبل الخصم، وإجمالي قيمة الفاتورة، بحيث تعتمد بيانات برنامج الفوترة الوطني الإلكتروني بدلاً من الاحتفاظ بالفاتورة ورقياً بموجب النظام.

وبموجب النظام تم إلزام كل شخص مكلف بتنظيم وإصدار الفاتورة بالاحتفاظ بها لمدة أربع سنوات تبدأ من آخر أي من التواريخ الآتية:

  • تاريخ انتهاء الفترة الضريبية التي تم تنظيم وإصدار الفاتورة فيها.
  • تاريخ تقديم الإقرار الضريبي.
  • تاريخ تبليغ الإشعار بنتيجة إقرار تقدير إداري.

كما ألزم النظام الاحتفاظ بالفاتورة في حال وجود نزاع عليها أو على مقدار الضريبة المستحقة أو على أي غرامات ومبالغ متعلقة بها إلى حين البت في النزاع أو صدور قرار قطعي من المحكمة وفي الأحوال جميعها يجب أن لا تقل مدة الاحتفاظ عن أربع سنوات.

ب. التزامات البائع:

يتوجب على البائع تسليم نسخة من الفاتورة إلى المشتري وفقاً للطريقة المستخدمة في تنظيم وإصدار الفواتير وتحفظ باقي النسخ لدى البائع، بحيث إذا زادت قيمة الفاتورة على (10000) دينار يُثبت البائع استلامها من قبل المشتري، ويتوجب على البائع إصدار وتنظيم الفاتورة عند تحقق واقعة البيع، حيث نصت تعليمات شؤون الفوترة والرقابة عليها بأن تنظيم واصدار الفاتورة يكون في حالة البيع، أما في حال وضع السلعة برسم الأمانة لدى الغير لا يتطلب تنظيم واصدار الفاتورة شريطة أن تكون السلعة صادرة بموجب مستندات تعزز ذلك، وللدائرة طلب ما يثبت أنها بهذه الصفة، كما ألزم النظام البائع بتمكين الدائرة من نقل البيانات والمعلومات كافة المتعلقة بالفواتير ومحتوياتها إلكترونياً وعلى أن تتولى الوحدة في دائرة ضريبة الدخل والمبيعات هذه المسؤولية.

أما مسؤولية مطابقة البيانات والمعلومات الواردة في الفاتورة مع الواقع الفعلي لعملية بيع السلعة أو تقديم الخدمة، فإنها تقع على كل من البائع والمشتري على حد سواء وكل منهما مسؤول عن الفواتير غير المطابقة للواقع الفعلي.

لقد منح النظام للأسواق التجارية أو أي جهة أخرى إمكانية تنظيم فاتورة إجمالية لكل يوم تشمل مبيعاتها اليومية جميعها بموافقة مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات المسبقة وبناء على طلب من هذه الجهات، وينظم ذلك بموجب تعليمات يصدرها وزير المالية لهذه الغاية.

كما أتاح النظام فرصة تعديل بيانات الفواتير أو إصدار نماذج وفواتير تتفق وطبيعة نشاط البائع أو الجهة الخاضعة للنظام، بحيث يتم تقديم طلب خطي إلى مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، بناءً على توصية لجنة فنية يشكلها في دائرة ضريبة الدخل والمبيعات.

– الجهات المستثناة من نظام الفوترة الوطني بالأردن:

يُستثنى عدد من الجهات من الالتزام بتنظيم وإصدار الفاتورة وفقًا لأحكام نظام تنظيم شؤون الفوترة والرقابة عليها والتعليمات الصادرة بموجبه، مع منحها الحق بتقديم طلب خطي إلى دائرة ضريبة الدخل والمبيعات لغايات إصدار الفاتورة، وفي حال الموافقة، تُطبّق عليها أحكام النظام ذات العلاقة.

كما يُلزم أي شخص أو جهة غير خاضعة في الأصل لهذا الالتزام، بتنظيم وإصدار الفاتورة في حال قيامه ببيع سلعة أو تقديم خدمة وتوافرت أدلة كافية تشير إلى أن مبيعاته تجاوزت الحد القانوني المقرر، وتُطبق عليه في هذه الحالة أحكام النظام. وفيما يلي الجهات المستثناة:

  1. المنشآت والأعمال المرخصة التي تقل مبيعاتها السنوية عن (75) ألف دينار، وهي: البقالات (ميني ماركت، أو سوبر ماركت، أو دكان)، مكتبات بيع الكتب والقرطاسية، محلات بيع الخضار والفواكه، محلات بيع الأدوات المنزلية، المخابز، المطاعم الشعبية، الأعمال المنزلية، محلات بيع الألبان، محلات بيع أدوات الخياطة.
  2. الحرف المرخصة في أي من محافظات المملكة حسب التشريعات المعمول بها التي تقل إيراداتها السنوية عن (30) ألف دينار.
  3. المخابز التي تبيع الخبز فقط، وتقل مبيعاتها السنوية عن 150000 دينار.

رابعاً: الجزاءات التي تترتب على عدم إصدار الفاتورة وفقاً لنظام الفوترة الوطني الأردني

بموجب قانون ضريبة الدخل والأنظمة الصادرة بموجبه، هنالك جزاء يترتب على كل من لم يصدر فاتورة ضريبية يتمثل بفرض غرامة تعويضية تعادل مثل الفرق الضريبي، وتكون العقوبة في حال التكرار على النحو الآتي:

  1. الحبس مدة لا تقل عن أربعة أشهر ولا تزيد على سنة واحدة في حال التكرار للمرة الثانية.
  2. الحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد على سنتين في حال التكرار للمرة الثالثة.
  3. الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على ثلاث سنوات في حال التكرار للمرة الرابعة وما يليها.

وهنالك أيضاً جزاء يترتب على امتناع المكلف عن إصدار فاتورة أو مستند عند طلبها من قبل المستفيد بحيث تفرض عليه ضريبة مضافة لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار وتضاعف تلك الضريبة المضافة في حال التكرار.

خامساً: تحديات نظام الفوترة الوطني الإلكتروني:

تُواجه بعض المنشآت العاملة في المملكة الأردنية الهاشمية وبالنظر إلى اتساع حجم أنشطتها التجارية وتعدد وتنوع تعاملاتها التجارية، فضلاً عن التعاملات مع الجهات المختلفة المحلية والدولية العديد من التحديات خلال سعيهم للامتثال للالتزامات والإجراءات المترتبة عليهم بموجب نظام تنظيم شؤون الفوترة والرقابة عليها رقم (13) لسنة 2023، والنظام المعدل لنظام المصاريف والمخصصات والاستهلاك والإعفاءات رقم (2) لسنة 2025، ولا سيما تلك المرتبطة بآليات تطبيق عمليات الفوترة من خلال نظام الفوترة الوطني الإلكتروني، بما في ذلك ما يتطلبه من تجهيزات تقنية وإدارية تتناسب مع طبيعة وحجم أعمال هذا القطاع الحيوي.

إن أبرز ما تواجهه المنشآت من تحديات تتمثل بأن النظام يرتب تكاليف أو أعباء مادية إضافية على المكلفين نتيجة لمتطلبات الربط المحاسبي والإلكتروني، حيث تُعتبر هذه العقبة من أبرز العقبات التي تُواجهها الشركات الكبيرة لا سيما بالنسبة للشركات التي تمتلك عشرات الفروع المنتشرة في مختلف أنحاء المملكة، والتي تعمل تحت رقم ضريبي واحد، الأمر الذي يُصعّب ويُعقد عملية إصدار الفواتير ومتابعتها بشكل يومي ومنفرد لكل فرع، خاصًة وأن طبيعة العمل في هذا القطاع يرتكز على أسلوب الإدخال الإجمالي للمبيعات في نهاية كل يوم، وهو ما يجعل من إصدار فاتورة لكل عملية بيع منفردة أمراً غير عملي، ويحتاج إلى وقت وجهد يتعارضان مع طبيعة سير العمل في هذه الشركات.

كما أن من بين التحديات التي تواجهها المنشآت، تلك المتعلقة بفوترة العمليات المالية الناتجة عن التعامل مع الفئات المستثناة من التسجيل في نظام الفوترة الوطني الإلكتروني، كأصحاب المشاريع الصغيرة أو الموردين المحليين غير الملزمين بالتسجيل في النظام؛ الأمر الذي يؤدي إلى إرباك في العلاقات التعاقدية، ويُلزم هذه الفئات بالتسجيل فقط لإتمام تعاملاتهم مع الشركات، وهو ما قد يؤدي مستقبلاً إلى عزوفهم عن التعاون التجاري مع الشركات، وبالتالي التأثير سلباً على سلسلة التوريد والتشغيل.

وتضاف إلى هذه التحديات، عقبة توثيق العمليات النقدية البسيطة أو العمليات المستعجلة؛ فالنظام الحالي قد يصعب من توثيق هذه العمليات إلكترونيًا، ما ينعكس سلبًا على إمكانية متابعة الإيرادات والمصاريف بدقة.

كما أن هنالك تحدٍ يتعلق بضمان استمرارية العمل في حال انقطاع خدمة النظام الإلكتروني، إذ انه في حال حدوث أي تعطل أو توقف مفاجئ للنظام فلا توجد آلية واضحة لمعالجة التوقف المؤقت أو الطارئ، مما يُعرض المُكلفين لخطر عدم الامتثال للالتزامات القانونية أثناء هذه الفترة، بينما يجب منح الوقت الكافي لإصلاح النظام وإعادة تشغيله دون التأثير على سير العمل.

ويُطرح تحدٍ جوهري يستوجب تسليط الضوء عليه ويستدعي إيجاد حل قانوني وواقعي عاجل، والمتمثل في مسألة تنزيل المشتريات والمصاريف التشغيلية كمصروفات مقبولة ضريبيًا في ضوء التعليمات الصادرة بموجب نظام الفوترة الوطني الإلكتروني. حيث نصّت تلك التعليمات على جواز تنزيل المصاريف المقبولة من الدخل الإجمالي للمكلّف عن كل مصدر دخل خاضع للضريبة خلال الفترة الضريبية، وذلك وفقًا لأحكام القانون والنظام، غير أن التعليمات ذاتها اشترطت ضرورة توفر فاتورة إلكترونية معتمدة وصادرة وفقاً للنظام كشرط أساسي للاعتراف بتلك المصاريف واعتمادها لغايات تنزيلها ضريبيًا.

وفي هذا السياق، يثار تساؤل مشروع يتعلق بمدى إمكانية إثبات المصاريف والمشتريات المنفذة من قبل المكلفين الخاضعين والمسجلين ضمن نظام الفوترة، في حال كانت تلك المشتريات تتم مع جهات غير خاضعة أو مستثناة من التسجيل في النظام أو جهات غير ملزمة بإصدار فواتير الكترونية سواء كانوا  أفرادًا غير مكلفين أو منشآت معفاة أو تلك التي لا تصدر فواتير إلكترونية متوافقة مع متطلبات النظام أو جهات خارجية غير أردنية، إذ يُلاحظ عملياً أن النظام لا يعترف بأي فاتورة غير إلكترونية، ما يترتب عليه عدم إمكانية تنزيل المصاريف والمشتريات من قائمة المصاريف الضريبية المقبولة -رغم أنها مصاريف حقيقية ومرتبطة بالنشاط الاقتصادي للمكلّف- والإقرار الضريبي، وبالتالي فقدان المكلف لأحد أهم أدوات الإثبات المحاسبي والضريبي لمشروعية مصاريفه التشغيلية، وهو ما يشكّل عبئاً مالياً وواقعياً على الشركات المسجلة في النظام، لا سيما في ظل حالات التعاقد أو الشراء من جهات غير خاضعة أو لا تصدر فواتير إلكترونية.

ويترتب على ما سبق أن النظام، بصيغته الحالية، لا يخدم الجهات المكلفة من جميع النواحي، إذ أنه لا يُتيح آلية قانونية واضحة وعادلة للتعامل ولاعتماد المصاريف الفعلية الناشئة عن مشتريات محلية من جهات غير مسجلة، أو عن مستوردات خارجية، ما يؤدي إلى اعتبارها غير مقبولة ضريبيًا ويُفضي إلى فقدان المكلفين لحقهم في تنزيل المصاريف الحقيقية، ويؤثر سلباً على مبدأ العدالة الضريبية وتكافؤ الفرص بين المكلفين.

فعلى سبيل المثال، إذا قامت شركة “س“، وهي شركة مسجّلة في نظام الفوترة الوطني الإلكتروني، بشراء سلعة لأغراض الضيافة من محل سوبر ماركت “ص” بموجب فاتورة تقليدية، فإن تلك المصاريف لا تُعتبر مقبولة ضريبياً وفقًا للتعليمات المعمول بها، رغم أن النظام قد استثنى بعض المنشآت من التسجيل فيه. وهنا يُثار تساؤل قانوني مهم: ما هو الإجراء السليم الذي يمكن لشركة “س” اتخاذه لغايات إثبات هذه المصاريف وتنزيلها ضريبياً؟

من هذا المنطلق، يُطرح تساؤل أوسع حول مدى تأثير نظام الفوترة الوطني الإلكتروني على ظاهرة التهرب الضريبي، لا سيما وأن الهدف المعلن من النظام يتمثل في الحد من هذا التهرب وتعزيز الشفافية والامتثال الضريبي. إلا أن التطبيق العملي قد يُفضي إلى نتائج عكسية وغير محمودة، إذ أن عدم ملائمة النظام لطبيعة الأنشطة المتنوعة للمنشآت قد يدفع العديد منها إلى العزوف عن إدخال وإدراج مصاريفها ومشترياتها ضمن قيودها وإقراراتها الضريبية، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى توسع فجوة التهرب الضريبي بدلاً من الحد منها، وذلك نظرًا لأن البائع، إذا كان غير مكلّف بالتسجيل سواء كان فرد أم منشأة، فإنه لا يصدر فاتورة إلكترونية، الأمر الذي يجعل من نظرية الملتزم لا يتعامل إلا مع ملتزم غير قابلة للتطبيق في هذه الحالة، وما يحول بالنتيجة إلى إعطاء المشتري فرصة عدم إدخال تلك المشتريات أو المصاريف ضمن بياناته الضريبية، على الرغم من أن حجم المشتريات يُعد مؤشّرًا جوهريًا لقياس حجم الإيرادات الفعلية للمنشأة، وبالتالي تحديد مدى التهرب الضريبي من عدمه.

ومن ناحية أخرى، فإن مثل هذا الواقع قد يؤدي إلى تفشي التعاملات النقدية في السوق، نتيجة ميل بعض المنشآت والأفراد إلى تفضيل هذا النوع من المعاملات لتفادي متطلبات إصدار الفواتير، ما يضعف قدرة دائرة ضريبة الدخل والمبيعات على تتبع الدخل الحقيقي لتلك المنشآت والأفراد. كما قد يشكل هذا الوضع بيئة خصبة لممارسات التلاعب، سواء من خلال إصدار فواتير وهمية أو تعديل قيم الفواتير بشكل متعمد بهدف تقليص الوعاء الضريبي المصرّح به، لا سيما في حال غياب الرقابة الفعالة على النظام وآليات تطبيقه.

ومن الجدير بالذكر أن النظام، في جوهره، قد استهدف فئة محددة من المكلّفين، لا سيما الشركات المتوسطة والصغيرة التي كانت في الأصل تُعد من الفئات الملتزمة ضريبيًا. حيث شدد الرقابة عليها فقط في حين لا زالت الفئات المكلفة والمُتهربة ضريبياً في معزل عن عمليات الفوترة الإلكترونية، حيث أن النظام لم يحدد طريقة أو آلية لضمان التزام تلك الفئات، وهو ما يخلق فجوة في العدالة الضريبية ويفسح المجال لممارسات غير قانونية، في الوقت الذي تُثقل فيه كاهل الفئات الملتزمة بتكاليف الامتثال الفني والقانوني.

على الرغم من الأهداف الإيجابية لنظام الفوترة الوطني في تعزيز الشفافية ومعالجة التهرب الضريبي، إلا أن تلك التحديات قد تؤدي إلى سلوكيات غير قانونية إذا لم يتم التعامل معها بأسرع وقت، كما أن هذه التحديات تُحدث فجوة بين تطبيق النظام وبين الأهداف المرجوة منه؛ حيث لا يتناسب النظام مع طبيعة أعمال جميع الشركات. كان من الأجدر أن يتم اعتماد هذا النظام بعد دراسة مدى ملاءمته للبنية التحتية التكنولوجية للمنشآت وإلمامه بجميع أنواع أنشطتها.

التوصيات

  1. إعادة النظر في بعض الجوانب العملية لنظام الفوترة الوطني الإلكتروني، واستحداث آليات قانونية مرنة تكفل للمكلفين إمكانية إثبات المصاريف الفعلية حتى تصبح مقبولة ضريبياً بالنسبة لجميع القطاعات سواء الخدمية أو التجارية والصناعية، لا سيما في الحالات التي يتعذر فيها الحصول على فاتورة إلكترونية مكتملة الشروط، بسبب التعامل مع جهات مستثناة أو أفراد غير خاضعين للضريبة.
  2. تشكيل لجنة مختصة بالتعاون مع ممثلي المنشآت ذات الأنشطة الاقتصادية الكبيرة؛ خاصةً تلك الحاصلة على عقود امتياز وارتباط أنظمتها المحاسبية بأنظمة الشركة الأم المحاسبية، لغايات تنسيق الحوار والتعاون بخصوص التحديات التي تواجههم أثناء امتثالهم لنظام الفوترة الوطني الإلكتروني.
  3. مراجعة مدى ملاءمة النظام للبنية التحتية التقنية والتنظيمية في مختلف القطاعات، وذلك لضمان مواءمته للواقع العملي وتحقيقه لأهدافه المرجوة بكفاءة وعدالة.
  4. عمل دورات تدريبية لرفع كفاءة الموظفين المحاسبين والإداريين في المنشآت على التعامل مع نظام الفوترة وأي تحديثات عليه.
  5. تطوير مهارات موظفي الجهات الضريبية للأنظمة المحاسبية المعتمدة لدى المنشآت بما ينسجم مع الممارسات العالمية.

ختامًا، يُمكن القول إن الفوترة الإلكترونية لها تأثير ملحوظ في تحويل قطاع الأعمال الأردني إلى حقبة جديدة تجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة من ناحية، والسياسات واللوائح الحكومية والتشريعية من ناحية أخرى، كما أنها تمثل خطوة محورية في دعم التحول الرقمي وتحقيق الشفافية والكفاءة في بيئة الأعمال الأردنية، لذلك يجب الحرص على الالتزام بتطبيق شروط نظام الفوترة الإلكتروني الذكي لتعزيز الثقة المتبادلة بين جميع أطراف التعامل، وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام للمملكة الأردنية الهاشمية وتحسين جودة البيانات المالية وتسهيل الإجراءات الضريبية في المستقبل، آملين أن يتم العمل بالتوصيات المقترحة لتحقيق نظام فوترة وطني متكامل يلبي كامل احتياجات المنشآت المكلفة.

المحامية هيا العرقسوسي

المستفيد الحقيقي وفقاً لأحكام قانون الشركات الأردني

المستفيد الحقيقي وفقاً لأحكام قانون الشركات الأردني

منذ إدراج المملكة الأردنية الهاشمية ضمن القائمة الرمادية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب في تشرين الأول من عام (2021)، وذلك من قبل مجموعة العمل المالي ((FATF، تعهدت المملكة بالعمل مع مجموعة العمل المالي لتعزيز فعالية نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك من خلال تنفيذ خطة عمل مجموعة العمل المالي والإجراءات التي تضمنتها هذه الخطة، ومن خلال الاحتفاظ بمعلومات شاملة ومحدثة عن الملكية النفعية والأساسية المتعلقة بالأشخاص الاعتباريين والترتيبات القانونية، وتنفيذاً لذلك صدر نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة (2022) للأشخاص الاعتبارية والترتيبات القانونية، وذلك نظراً للدور الهام والأساسي الذي تقوم به الأشخاص الاعتبارية والترتيبات القانونية في التجارة والتبادل التجاري على المستويين المحلي والدولي، فهي تشكل حجر الأساس في الاقتصاد الحديث، بحيث تتمتع الأشخاص الاعتبارية والترتيبات القانونية بخصائص تسمح باحتوائها على هياكل ملكية وسيطرة معقدة، إلّا أنّ هذه الهياكل وطرق السيطرة عليها لا تعتبر بحد ذاتها وسائل غير مشروعة أو غير قانونية، حيث تهدف هذه الهياكل بشكل أساسي إلى تسهيل مجموعة كبيرة من الأنشطة والمشاريع التجارية، بالإضافة إلى تسهيل المعاملات التي تتم عبر الحدود الوطنية بانتظام وتسهيل تقديم الخدمات للعملاء الدوليين وتنفيذ العمليات في بلدان مختلفة، وبالرغم من أنّ الأهداف التي أنشأت لأجلها الأشخاص الاعتبارية والترتيبات القانونية هي أهداف مشروعة وقانونية من حيث الأساس، إلّا أنّ وضعها القانوني الخاص وهياكل الملكية والسيطرة فيها تعتبر عامل جذب للمجرمين لغايات إساءة استخدامها واستغلالها لغايات إخفاء المستفيدين الحقيقيين، لذا صدر نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة (2022)، والذي سنعمل على إلقاء الضوء على أبرز ملامحه وما جاء به من أحكام قانونية، وذلك على النحو الآتي:

أولاً: أهمية تحديد المستفيد الحقيقي:

إنّ الهدف الأساسي من التعرف على هوية المستفيدين الحقيقيين والتحقق منها هو التعرف على هوية الشخص الطبيعي المسيطر على الشركة أو الشخص الاعتباري أو الترتيب القانوني لتتمكن الجهة المعنية من تطبيق تدابير العناية الواجبة بصورة ملائمة وفعالة، ولتتمكن من اتخاذ القرار المناسب استناداً لمستوى مخاطر العميل والمستفيد الحقيقي، بالإضافة إلى توفير المعلومات الدقيقة للجهات الرسمية والقضائية وإيقاف ومنع عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وعليه، فقد تم استحداث نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة (2022) والصادر استناداً لنص المادة (273) مكرر من قانون الشركات، وذلك لتنسجم مع التشريعات الصادرة عن البنك المركزي الأردني، والتي تنص على ما يلي:

“أ. للغايات المقصودة في قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب تلتزم الشركة المسجلة بما يلي:

  1. الاحتفاظ بسجل يتضمن المستفيد الحقيقي، والافصاح عنه وعن أي تغيير يطرأ على بياناته خلال ثلاثين يوم عمل من حصول التغيير أو توثيق التغيير لدى الدائرة، وللمراقب طلب أي من الوثائق والمعلومات اللازمة التي تمكنه من التحقق من صحة المعلومات المقدمة من الشركة.
  2. تصويب أوضاعها وفقاً لما ورد في البند (1) من هذه الفقرة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نفاذ أحكام هذا القانون المعدل.
  3. تحديث بياناتها ومعلوماتها الأساسية وفقاً للتعليمات الصادرة لهذه الغاية.
  • على المراقب تثبيت المستفيد الحقيقي في سجل الكتروني يتضمن البيانات والمعلومات التي يجب الاحتفاظ بها في هذا السجل وله إتاحة هذه البيانات والمعلومات أو أي جزء منها للعموم، أو ربطها على قواعد بيانات الجهات المختصة.
  • على المراقب التعاون مع الجهات الدولية النظيرة ومتابعة نوعية المساعدة المقدمة استجابةً لطلبات التعاون الدولي بشأن المعلومات الأساسية للشركات المسجلة ومعلومات المستفيدين الحقيقيين وتحديد أماكن المقيمين منهم في الخارج وفقاً للتشريعات النافذة أو عملاً بمبدأ المعاملة بالمثل.
  • يتم تنفيذ أحكام هذه المادة بموجب نظام يصدر لهذه الغاية.

وتجدر الإشارة إلى أن نظام سجل المستفيد الحقيقي الصادر قد عرّف المستفيد الحقيقي في المادة (2) منه على أنه: الشخص الطبيعي الذي يمتلك أو يمارس سيطرة فعلية نهائية على العمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو الذي تتم العمليات نيابة عنه أو يمارس سيطرة فعلية نهائية على شخص اعتباري أو ترتيب قانوني”.

يعود السبب الرئيسي بتحديد المستفيد الحقيقي إلى أن النقص في المعلومات المناسبة والدقيقة عنه يسمح بانتشار حالات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك من خلال التستر على:

  • هوية المجرمين المعروفين أو المشتبه بهم.
  • الهدف الحقيقي من حساب أو ملكية شخص اعتباري أو ترتيب قانوني.
  • مصدر أو وجهة استخدام الأموال أو الملكية المرتبطة بشخص اعتباري أو ترتيب قانوني.

أمّا عن الوسائل التي من الممكن إخفاء هوية المستفيد الحقيقي من خلالها، فهي متنوعة وتشمل على سبيل المثال:

  1. الشركات الوهمية.
  2. هياكل الملكية والسيطرة المعقدة.
  3. الأسهم والكفالات لحاملها.
  4. المساهمون الاسميّون.
  5. الصناديق الائتمانية.

ثانياً: نطاق تطبيق نظام سجل المستفيد الحقيقي:

حددت المادة الثالثة من نظام سجل المستفيد الحقيقي نطاق تطبيقه سواء من حيث الجهات التي تطبق عليها أحكام النظام، والجهات الملزمة بتطبيق أحكام النظام، بالإضافة إلى الجهات المستثناة من أحكام هذا النظام:

  • الجهات التي تسري عليها أحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي:
  1. الشركات المسجلة في المملكة بما في ذلك الشركات المملوكة أو المسيطر عليها من شركات أو ترتيبات قانونية أجنبية.
  2. أي شخص اعتباري أو ترتيب قانوني يتواجد ضمن هيكل الملكية أو السيطرة في الشركة؛ بما في ذلك الجمعيات والأوقاف.

وبالرجوع لأحكام القانون المدني، فإن المشرع قد عرف الأشخاص الاعتباريين في المادة (50) منه مستخدماً مصطلح (الأشخاص الحكمية)، ووفقاً لهذا النص، فإنّ الأشخاص الحكمية هي:

  1. الدولة والبلديات بالشروط التي يحددها القانون والمؤسسات العامة وغيرها من المنشآت التي يمنحها القانون شخصية حكمية.
  2. الهيئات والطوائف الدينية التي تعترف لها الدولة بشخصية حكمية.
  3. الوقف.
  4. الشركات التجارية والمدنية.
  5. الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقاً لأحكام القانون.
  6. كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية الحكمية بمقتضى نص القانون.

وعليه، فإنّ أحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي تسري على جميع الشركات المسجلة داخل المملكة الأردنية الهاشمية، بما في ذلك كل من:

  1. شركات التضامن.
  2. شركات التوصية البسيطة.
  3. شركات ذات مسؤولية محدودة.
  4. شركات المساهمة الخاصة.
  5. شركات المساهمة العامة.
  6. الشركات المعفاة.
  7. الشركات الأجنبية العاملة.
  8. الشركات الأجنبية غير العاملة.
  9. الشركات المدنية.
  10. الشركات غير الربحية.
  11. الشركات المسجلة في المناطق الحرة أو المناطق التنموية.
  12. الشركات المسجلة في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
  • الجهات الملزمة بتطبيق أحكام النظام:

نصت الفقرة (ب) من المادة (3) من نظام سجل المستفيد الحقيقي على أنّه: “للغايات المقصودة في قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، على جميع الجهات التي تتولى تسجيل الأشخاص الاعتبارية في المملكة الالتزام بتطبيق أحكام هذا النظام”.

  • الجهات المستثناة من تطبيق أحكام النظام:

حددت المادة الرابعة من النظام الجهات المستثناة من تطبيق أحكام النظام، وهي:

  1. الشركات تحت التصفية أو الإفلاس أو الإعسار.
  2. الشركات المملوكة بالكامل من قبل الحكومة والوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة والشركات المملوكة بالكامل من قبل تلك الشركات.

ثالثاً: آلية تحديد المستفيد الحقيقي:

بدايةً، لا بد من التأكيد على أن المستفيد الحقيقي بمعناه المشار اليه أعلاه، لا يمكن أن يكون إلا شخصاً طبيعياً، بمعنى آخر فإنه من غير المتصور أن يكون المستفيد الحقيقي شخصاً اعتبارياً كشركة أو مؤسسة حسبما ورد في نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة 2022، وذلك لتحقيق الهدف من وراء هذا النظام بالتعرف على الشخص المسيطر النهائي للغايات التي تم بيانها سابقاً.

لم يتطلب نظام سجل المستفيد الحقيقي من الفئات الخاضعة لأحكامه أن تحدد مستفيداً حقيقياً واحداً فقط، بل أجاز النظام التعدد في حال أن ثبت وجود أكثر من شخص طبيعي يعد بدوره مستفيداً حقيقياً للجهة الاعتبارية الواحدة. وقد جاء النظام ليبين الآلية التي يمكن من خلالها للفئات الخاضعة لأحكامه أن تتبعها لتتوصل الى تحديد شخص المستفيد الحقيقي، حيث أشار النظام في نص المادة (9) منه أنه يقع على عاتق الأشخاص الاعتبارية وتحديداً الشركات أثناء تحديدها لهوية المستفيد الحقيقي أن تتبع سلاسل الملكية أو السيطرة الخاصة بها الى أن تصل لذلك، الشخص الطبيعي الذي ينطبق عليه إحدى المعايير الآتية:

  1. الشخص الطبيعي الذي يمتلك أو يسيطر بطريقة مباشرة على نسبة كافية من رأس مال الشركة أو من حقوق التصويت فيها.
  2. تتبع سلاسل الملكية وصولاً للشخص الطبيعي الذي يمتلك أو يسيطر بطريقة غير مباشرة على:
  • نسبة كافية من رأس مال الشركة، كما هو الحال في فرضية ملكية شركة ما من قبل شركة أخرى أو وسيط.
  • يسيطر بطريقة غير مباشرة على حقوق التصويت في الشركة ويكون ذلك من خلال شركة أخرى تقع ضمن هيكل الملكية للشركة.

ولغايات تطبيق المعيارين (2،1)، فإنه في حال تعذر تحديد النسبة الكافية اللازمة بملكية أو سيطرة الشخص الطبيعي على رأس مال الشركة تعتبر نسبة (20%) كافية كأصل عام، ما لم تنص التشريعات الخاصة على نسبة أخرى.

  1. التعرف على الشخص الطبيعي الذي يمارس الرقابة أو السيطرة المباشرة أو غير المباشرة على الشركة من خلال وسائل أخرى بعيداّ عن الاجراءات المشار إليها في المعيارين (1، 2)، إذ أنه في الكثير من الأحيان تكون نسبة مساهمة جميع الشركاء في شركة ما أقل من (20%) مما يصعب معه على الفئات الخاضعة لأحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي اتباع المعيارين السابقين لتحديد شخص المستفيد الحقيقي، وفي ضوء ذلك ستتجه هذه الفئات إلى دراسة هيكل وتسلسل الملكية الخاص بها بشكل عميق لتحديد المستفيد الحقيقي وذلك باتباعها إحدى الوسائل المراد بيانها والمحددة أيضا في المادة (9) من نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم 62 لسنة 2022، وهي على النحو الآتي:
  • الشخص الطبيعي الذي لديه القدرة أو التأثير على اتخاذ قرارات تترتب عليها آثار مادية على عمليات الشركة ووضعها الاستراتيجي والمالي والاستثماري.
  • الشخص الطبيعي الذي يسيطر على أي عقود أو ترتيبات أو اتفاقيات تنعكس على عمليات الشركة ووضعها الاستراتيجي والمالي والاستثماري.
  • الشخص الطبيعي الذي يتحكم في تعيين أو إقالة أغلبية أعضاء مجلس الإدارة أو أي من الذين يشغلون مناصب إدارية عليا.
  • الشخص الطبيعي الذي يشارك في مصادر تمويل مشاريع الشركة أو سداد ديونها والتزاماتها.

ه. الشخص الطبيعي الذي يسيطر على الشركة بموجب توكيل.

و. الشخص الطبيعي الذي يمتلك حق نقض القرارات في الشركة.

ز. الشخص الطبيعي الذي يستحوذ على (20%) أو أكثر من ممتلكات الشركة في حال تصفيتها.

ح. أي وسيلة اخرى مماثلة تؤدي الى السيطرة.

في حال عدم التمكن من تحديد هوية المستفيد وفق ما ذكر أعلاه، فإنه يعتبر الشخص الطبيعي الذي يشغل أياً من مناصب الإدارة العليا في الشركة مستفيداً حقيقياً. ويجدر الإشارة إلى أن نظام سجل المستفيد الحقيقي لم يتضمن وسائل محددة على سبيل الحصر في المعيار الثالث يمكن من خلاله انطباق أي منها فقط القول بسيطرة الشخص الطبيعي المباشرة أو غير المباشرة على الشخص الاعتباري، بل أورد في طياته صور معينة قد تكون هي الغالبة ويمكن من خلالها للفئات الخاضعة الاسترشاد بها لتحديد شخص المستفيد الحقيقي، وفتح الباب أيضاً لأي وسيلة أخرى مماثلة يمكن من خلالها للشخص الاعتباري استخدامها للقول بتحقق سيطرة شخص طبيعي مباشرة أو غير مباشرة أثناء تتبعه لهياكل الملكية على النحو المشار إليه في المعيار الثالث، وذلك من خلال نص الفقرة (ح).

كما وقد أشارت المادة (9/ه) من نظام المستفيد الحقيقي المعايير التي يجب مراعاتها عند تحديد المستفيد الحقيقي وفق ما يلي:

  1. أن المستفيد الحقيقي قد يكون شخصاً طبيعياً واحداً أو أكثر: يشترط النظام أن يكون المستفيد الحقيقي شخصاً طبيعياً، أي فرداً يتمتع بالشخصية القانونية القابلة لتحمل الحقوق والالتزامات، ويجوز أن يكون المستفيد الحقيقي فرداً واحداً أو أكثر، وفقاً لتركيبة الهيكل المالي والإداري للشركة، ويتحقق هذه الوصف في حال توافر السيطرة الفعلية على الشركة، سواء من خلال الملكية المباشرة أو غير مباشرة للأسهم أو الحصص أو من خلال أي وسيله أخرى تمنحه سلطة اتخاذ القرارات الإستراتيجية داخل الشركة.
  2. تتبع الملكية للوصول إلى المستفيد الحقيقي:

عندما تكون ملكية الشركة غير واضحة بسبب وجود شركات وسيطة، يجب تتبع سلسلة الملكية أو السيطرة للوصول إلى الشخص الطبيعي الذي يمتلك أو يتحكم فعالياً بالشركة.

  1. إذا اشترك أقارب حتى الدرجة الثالثة في الملكية، يعتبرون جميعاً مستفيدين حقيقيين:

في الحالات التي يكون فيها ملكية الشركة موزعة بين مجموعة من الأشخاص ذوي صلة قرابة حتى الدرجة الثالثة، فإن جميع هؤلاء الأفراد يُعتبرون مستفيدين حقيقيين إذا كانوا يمتلكون بشكل جماعي نسبة مؤثرة في رأس المال أو السيطرة الإدارية.

  1. عند وجود وصي أو ولي أو ترتيبات قانونية يجب تحديد المستفيد الحقيقي:

في الحالات التي تكون فيها ملكية أو إدارة الشركة خاضعة لترتيبات قانونية مثل؛ الوصاية أو الولاية أو الصناديق الائتمانية مثل: الصندوق الاستثماري، فإن تحديد المستفيد الحقيقي لا يقتصر على الجهة القانونية الظاهرة، بل يجب تتبع الهيكل القانوني للوصول إلى الشخص الطبيعي الذي يتمتع بالسيطرة الفعلية أو الاستفادة النهائية من تلك الترتيبات، ويدخل ضمن ذلك أي شخص طبيعي له صلاحية اتخاذ قرارات بشأن التصرف بالأصول أو العوائد الناتجة عن الشركة.

رابعاً: الالتزامات المفروضة على الأشخاص الاعتبارية بموجب نظام سجل المستفيد الحقيقي:

أصدرت دائرة مراقبة الشركات دليل إرشادي حول نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة 2022 يهدف الى بيان الإجراءات والبيانات اللازمة والمتعلقة بالمستفيد الحقيقي للشركات والمؤسسات المسجلة لدى دائرة مراقبة الشركات والتي تعد بدورها من الفئات الخاضعة لأحكام هذا النظام ويقع على عاتقها الالتزام بأحكامه، وتنفيذ الالتزامات المترتبة عليها بموجبه وتتمثل هذه الالتزامات بما يلي:

  1. قيام كل شركة خاضعة لأحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي بتعبئة السجلات الآتية:
  • سجل الشركة: والذي تقوم الشركة فيه بالإفصاح عن معلوماتها الأساسية، مثل: إسم الشركة، ونوعها، وتاريخ تسجيلها، وأسماء الأشخاص الذين يتقلدون الإدارة العليا، وغيرها من المعلومات الواردة في نص المادة (5/أ) من النظام. وقد أصدرت دائرة مراقبة الشركات نموذج معتمد يشمل كافة المعلومات التي يقع على عاتق الشركات الإفصاح عنها في هذا السجل، كما يقع على عاتق كل شركة بعد تعبئة هذا السجل أن تحتفظ به لديها وأن تزود مراقب الشركات بنسخة منه.
  • سجل الشركاء والمساهمين: والذي يتضمن تفاصيل بيانات كل شريك أو مساهم من خلال شموله على بينات معينة حددها النظام في المادة (6) منه مثل: عدد الحصص أو الأسهم التي يمتلكها كل مساهم أو شريك، تاريخ اكتساب الشريك أو المساهم لهذه الصفة وغيرها من البيانات، على أن تقوم الشركة بعد تعبئة هذا السجل بالاحتفاظ به وإدراج أي تعديل أو تغيير يطرأ عليه خلال (30) يوماً من تاريخ حصول هذا التعديل أو التغيير.

– مع الإشارة الى أن دائرة مراقبة الشركات قد أعدت نموذجاً خاصاً لسجل الشركاء والمساهمين يشمل كافة البيانات التي تطلبها النظام.

ج. سجل وإقرار المستفيد الحقيقي: هو سجل وافي ودقيق ومُحدث يتضمن معلومات تفصيلية عن المستفيد الحقيقي والمحددة في المادة (10) من النظام، مثل: الاسم الكامل لكل مستفيد حقيقي وفقاً لوثيقة إثبات الشخصية أو جواز السفر ورقمه الوطني، وجنسيته، والمعيار الذي اكتسب بدوره هذا الشخص الطبيعي وصف المستفيد الحقيقي وغيرها من المعلومات، وتعهد الشخص المستفيد بأنه المستفيد الحقيقي للشركة، ويقع على عاتق كل شركة أن تحتفظ في سجلاتها بإقرار المستفيد الحقيقي.

  1. قيام كل شركة من الشركات التي تعد بدورها خاضعة لأحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم 62 لسنة 2022 بالإفصاح عن المستفيد الحقيقي لمراقب الشركات، وذلك من خلال إيداع النماذج الخاصة والمعدة من قبل دائرة مراقبة الشركات بعد تعبئتها، حيث أن دائرة مراقبة الشركات قد أعدت ثلاثة نماذج لسجل المستفيد الحقيقي تمثلت بما يلي:
  • النموذج (أ): تقوم الشركة بتعبئته في حال أن كانت مملوكة أو مسيطر عليها من قبل أشخاص طبيعيين أو شركات أو ترتيبات قانونية أو حكومات أجنبية.
  • النموذج (ب): في حال أن كانت الشركة مملوكة أو مسيطر عليها من الشركات المدرجة في الأسواق المالية (البورصات) التي حددها المراقب.

ج. النموذج (ج): في حال أن كانت الشركة تساهم بها الشركات المملوكة بالكامل من قبل الحكومة.

  1. يقع على عاتق كل شركة تزويد مراقب الشركات بأي تعديل يطرأ على سجل الشركة خلال (30) يوماً من تاريخ إجراء هذا التعديل، وعلى الشركة تأكيد صحة البيانات والمعلومات الواردة فيه وبشكل سنوي اعتباراً من تاريخ تسجيلها حتى وإن لم يتم اجراء أي تعديل أو تغيير عليه.
  2. تلتزم كل شركة من الشركات الخاضعة لأحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي بالإفصاح عن أي تغيير يطرأ على بيانات سجل المستفيد الحقيقي خلال (30) يوم عمل من حصول التغيير أو توثيقه في هيكل الملكية.
  3. تلتزم كل شركة بإعادة التأكيد على صحة معلومات المستفيد الحقيقي المفصح عنها لمراقب الشركات بشكل سنوي اعتباراً من تاريخ التسجيل أو التغيير أيهما أسبق، حتى وإن لم يحصل أي تغيير على هذه المعلومات.

خامساً: الجزاءات المترتبة على مخالفة أحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة 2022:

في حال قيام أي جهة من الجهات الخاضعة لأحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي بمخالفة أحكامه، فإنها ستكون عُرضة إلى أن تطبق عليها العقوبات المنصوص عليها في قانون الشركات الأردني وتحديداً في نص المادة 279/د منه، والمتمثلة بغرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تتجاوز عشرين ألف دينار، أو بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بكلتا هاتين العقوبتين.

بالنتيجة، فإن التزام المملكة الأردنية الهاشمية بتنفيذ الخطط والإجراءات منذ عام 2021، وتحديداً إقرار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب رقم (20) لسنة 2021 والذي شكل الركيزة الأساسية في مجال توافق التشريع الأردني مع المعايير الدولية في إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب إلى جانب تعديل قوانين وتشريعات أخرى كقانون معدّل لقانون الشركات وصولاً إلى إصدار نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة 2022 قد أدى إلى خروج المملكة الأردنية الهاشمية من القائمة الرمادية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولا زالت المملكة الأردنية الهاشمية ومن خلال لجانها المختصة تعمل جاهدة لتنفيذ خطة مجموعة العمل المالي (FAFT) لتعزيز دور الشفافية ومكافحة الإرهاب وغسيل الأموال.

 

المحامي سعد المحارمة

حماية الخصوصية في العصر الرقمي في ظل قانون حماية البيانات الشخصية الأردني

حماية الخصوصية في العصر الرقمي في ظل قانون حماية البيانات الشخصية الأردني

في عصرٍ أصبحت فيه البيانات الشخصية بمثابة الذهب الرقمي، باتت حمايتها من المخاطر والانتهاكات وسوء الاستخدام أمراً بالغ الأهمية. ومع التقدم السريع وانتشار التقنيات الرقمية، ازدادت كمية البيانات التي يتم جمعها وتخزينها، مما جعل الحاجة إلى إطارٍ قانوني صارم أمراً لا غنى عنه لضمان أمن المعلومات وخصوصية الشخص الطبيعي.

استجابةً لهذه التحديات، تم تشريع قانون خاص يمنح الأشخاص الحق القانوني في التحكم ببياناتهم الشخصية وحمايتها من الوصول غير المشروع أو المعالجة غير المصرح بها، حيث صدر قانون حماية البيانات الشخصية الأردني لسنة (2023)، والذي دخل حيز النفاذ بتاريخ (17/3/2024)، كما تم منح الجهات المعنية فترة تصويب أوضاع تمتد من تاريخ النفاذ حتى تاريخ (17/3/2025)، وذلك لضمان تكيفها مع أحكام القانون الجديد، وتحديث أنظمتها وتعديل سياساتها المتعلقة بالخصوصية وتمكينها من الامتثال لأحكام هذا القانون، كما ويمثل هذا القانون نقطة تحول جوهرية في إدارة البيانات، حيث يسهم في تعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين في البيئة الرقمية.

يهدف هذا المقال إلى تثقيف الشركات والمؤسسات والأشخاص الطبيعية بالقانون الجديد، والتزاماتهم القانونية بموجبه، والإجراءات التي يجب اتباعها لضمان الامتثال، وبما يحقق بيئة رقمية أكثر أماناً واستقراراً.

ولفهم قانون حماية البيانات الشخصية واستيعاب نطاقه وآليات تطبيقه، من الضروري الإلمام بأهم المصطلحات والمفاهيم القانونية الواردة فيه. يشير مفهوم “البيانات الشخصية” إلى أية معلومات تتعلق بشخص طبيعي يمكن التعرف عليه من خلالها، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، مثل الاسم، العنوان، رقم الهوية، البريد الإلكتروني، أو أية معلومات أخرى من الممكن أن تحدد هوية الشخص الطبيعي. تكمن أهمية هذا المفهوم في أن أي تعامل مع هذه البيانات يجب أن يكون خاضعاً لضوابط قانونية محددة، بحيث لا يتم جمعها أو استخدامها دون مبرر قانوني مشروع أو موافقة صريحة من الشخص الطبيعي المعني بهذه البيانات.

أما “البيانات الشخصية الحساسة“، فهي تلك التي تتعلق بجوانب أكثر خصوصية للشخص الطبيعي، مثل الأصل العرقي، الآراء السياسية، المعتقدات الدينية، الحالة الصحية، السجل الجنائي، أو البيانات البيومترية مثل البصمات وملامح الوجه. نظراً لطبيعتها الحساسة، يفرض القانون إجراءات حماية أكثر صرامة على معالجتها، إذ لا يجوز التعامل مع هذا النوع من البيانات إلا في ظروف محددة، مثل الضرورة القانونية أو المصلحة العامة التي تبرر عملية معالجة البيانات الحساسة.

تُعرَّف “المعالجة” بأنها أي عملية تُجرى على البيانات الشخصية، سواء كانت آلية أو يدوية، وتشمل جمع البيانات، تخزينها، تعديلها، استخدامها، مشاركتها، نقلها، أو حتى حذفها. المعالجة هي جوهر قانون حماية البيانات، حيث تُحدد القواعد التي يجب على المؤسسات الالتزام بها عند التعامل مع البيانات الشخصية، لضمان عدم استخدامها بطرق تنتهك حقوق الأشخاص الطبيعيين أو تعرّض خصوصيتهم للخطر.

أما “المسؤول عن البيانات“، فهو الجهة التي تحدد أغراض ووسائل معالجة البيانات الشخصية، سواء كانت مؤسسة حكومية، شركة خاصة، أو أي كيان قانوني آخر. يتحمل المسؤول عن البيانات التزامات قانونية لضمان الامتثال لمعايير حماية البيانات، بما في ذلك تطبيق إجراءات الأمان المناسبة، والتأكد من أن جمع البيانات يتم بطريقة قانونية ومبررة.

إلى جانبه، هناك “المعالج“، وهو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يقوم بمعالجة البيانات الشخصية نيابةً عن المسؤول، وفقًا لاتفاقية واضحة تضمن الامتثال لمتطلبات الحماية القانونية. يُعتبر المعالج جهة تنفيذية تخضع لتوجيهات المسؤول، مثل مزودي الخدمات السحابية أو شركات تحليل البيانات، ويجب عليه الالتزام بنفس معايير الأمان والسرية التي يلتزم بها المسؤول.

أما “الشخص المعني“، فهو الشخص الطبيعي الذي تتم معالجة بياناته الشخصية، وهو الطرف الرئيسي المستفيد من الضمانات القانونية التي يوفرها القانون. يحق لهذا الشخص التحكم في بياناته من خلال ممارسة حقوقه القانونية، كالاطلاع على البيانات التي تم جمعها عنه، وتصحيح أية أخطاء، وسحب موافقته على المعالجة في حال لم يرد أن تتم معالجة بياناته. إضافةً إلى ذلك، فإن الشخص المعني له الحق في المطالبة بحذف بياناته إن أراد ذلك، أو في حال تمت معالجة بياناته بطريقة غير مشروعة.

وأخيرًا، هنالك “المراقب“، وهو الشخص أو الجهة المكلفة بالإشراف على امتثال المسؤولين والمعالجين لأحكام القانون، وضمان تطبيق السياسات والإجراءات اللازمة لحماية البيانات الشخصية. يُعد دور المراقب جوهريًا في التأكد من عدم وقوع أي انتهاكات للقانون، كما أن له صلاحيات في تقديم تقارير رقابية، وإجراء مراجعات دورية، والتنسيق مع الجهات التنظيمية لضمان تطبيق معايير الحماية بشكل صارم.

يهدف إدراج هذه التعريفات إلى توضيح الأدوار المختلفة التي تلعبها المؤسسات والأشخاص الطبيعيين في إطار الامتثال للقانون، مما يسهم في تعزيز وعيهم بواجباتهم وحقوقهم عند التعامل مع البيانات الشخصية، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية بيانات الأشخاص الطبيعيين وتعزيز الثقة في بيئة العمل الرقمية.

نظرة عامة حول قانون حماية البيانات الشخصية

يضع قانون حماية البيانات الشخصية لسنة 2023 إطارًا قانونيًا متكاملًا يهدف إلى تنظيم آلية جمع البيانات الشخصية ومعالجتها وحمايتها، حيث يركز هذا القانون على المبادئ الأساسية التي تضمن أمن البيانات وحقوق الأشخاص الطبيعيين، مع تحديد الالتزامات القانونية للجهات التي تتعامل مع البيانات، كما يرسخ القانون حقوق الأشخاص الطبيعيين في حماية بياناتهم الشخصية، حيث لا يجوز معالجتها إلا بموافقة مسبقة منهم أو في الحالات التي يحددها القانون بوضوح، بالإضافة إلى أنه يعزز مبدأ الشفافية والمسائلة القانونية، إذ يلزم الجهات التي تجمع البيانات بإبلاغ الأشخاص الطبيعيين بوضوح حول كيفية استخدام بياناتهم والغاية منها.

يُلزم القانون الجهات المسؤولة عن معالجة البيانات باتخاذ تدابير أمنية وتقنية وتنظيمية صارمة لحمايتها من الاختراق أو إساءة الاستخدام، كما يمنح الأشخاص الطبيعيين مجموعة من الحقوق تشمل؛ حقهم في الوصول إلى بياناتهم، تصحيحها، سحب موافقتهم، والاعتراض على معالجتها. في بعض الحالات، يسمح القانون بمعالجة البيانات دون الحاجة إلى موافقة الشخص المعني، مثل الأغراض الطبية، أو المصلحة العامة، أو تنفيذ الالتزامات القانونية.

يلزم القانون الجهات المعنية مثل الشركات والمؤسسات والدوائر اتخاذ إجراءات محددة لضمان حماية البيانات الشخصية، والتي من ضمنها؛ تعيين مسؤول لحماية البيانات، بحيث يقوم بالإشراف على الامتثال للقانون وفرض السياسات الداخلية لضمان الامتثال لأحكام القانون، كما يجب على تلك الجهات تطوير سياسات واضحة تحدد آلية جمع البيانات واستخدامها وتخزينها ومشاركتها، وتطبيق تدابير أمنية شديدة للحماية من مخاطر الاختراقات. بالإضافة إلى ذلك، يُلزم القانون الشركات بإجراء مراجعات دورية لضمان الامتثال، وإبلاغ الجهات التنظيمية عن أية انتهاكات ضمن المدة المحددة.

يواجه قانون حماية البيانات الشخصية العديد من التحديات التي قد تؤثر على فعاليته في ضمان الخصوصية، أبرزها؛ عدم الوعي بمتطلبات الامتثال، مما يستدعي حملات توعية وتثقيف، كما قد تجد بعض الجهات مثل الشركات الصغيرة والمتوسطة صعوبة في تحمل عبء التكاليف المرتفعة المتعلقة بتعزيز الأمن السيبراني وتعيين مختصين في حماية البيانات، علاوة على ذلك، فإن التغير السريع في التقنيات الرقمية يتطلب تحديثًا مستمرًا للوائح، وذلك لضمان فعاليتها في مواجهة التحديات الجديدة.

لضمان الامتثال الفعال للقانون، يجب أن تكون هناك آليات صارمة لرصد الانتهاكات وفرض العقوبات المناسبة على المخالفين، ومن الضروري أن يكون الأشخاص الطبيعيين والمؤسسات والشركات والدوائر على دراية تامة بحقوقهم والتزاماتهم، ومن خلال تبني سياسات شفافة تعزز الثقة في البيئة الرقمية.

على الصعيد المستقبلي، من المتوقع أن يسهم تطبيق هذا القانون في تعزيز ثقة المستخدمين والشركات في البيئة الرقمية الأردنية، وجذب الاستثمارات الأجنبية عبر ضمان بيئة قانونية مستقرة لحماية البيانات، كما قد يدفع إلى تطوير تشريعات إضافية تتماشى مع المعايير الدولية.

يمثل قانون حماية البيانات الشخصية الأردني لسنة 2023 خطوة جوهرية نحو تعزيز خصوصية الأشخاص الطبيعيين وضمان الاستخدام المسؤول للبيانات، بحيث يفرض هذا القانون التزامات واضحة على الشركات والمؤسسات والدوائر والأشخاص الطبيعيين فيما يتعلق بجمع البيانات الشخصية ومعالجتها، مما يسهم في حماية الأشخاص الطبيعيين وتعزيز الأمن السيبراني في المملكة الأردنية الهاشمية. ورغم التحديات المرتبطة بتطبيقه، فإن الامتثال له سيؤدي إلى بناء مجتمع رقمي أكثر أمانًا وعدالةً، حيث تحظى بيانات الأشخاص بالحماية اللازمة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

المحامي زيد عديلي

حقوق المرأة في التشريعات الأردنية والمواثيق الدولية

حقوق المرأة في التشريعات الأردنية والمواثيق الدولية

مع تطور المجتمعات وتنامي دور المرأة، أصبحت حقوق المرأة ركيزة أساسية في البناء الاجتماعي والاقتصادي، لا سيما مع إدراك العالم لأهمية دور المرأة في ديمومة تطور الدول ونموها. وقد امتد الاهتمام بحقوق المرأة ليأخذ بُعدًا دوليًا، حيث أصبح الاعتراف بهذه الحقوق أمرًا ضروريًا لضمان العدالة والمساواة. ويعد هذا الاعتراف تتويجًا لنضالات طويلة هدفت إلى تمكين المرأة ومنحها حقوقًا ثابتة، نظرًا لدورها الحيوي في استمرارية البشرية وتأثيرها العميق في تطور ونهضة المجتمعات. ومن هذا المنطلق، أصبح تعزيز حقوق المرأة وحمايتها من التمييز والعنف مسؤولية جماعية تتطلب جهودًا متضافرة على المستويات المحلية والدولية لضمان تحقيق المساواة الكاملة وتمكين المرأة من أداء دورها الفاعل في مختلف المجالات.

في بدايات تطور القانون الدولي، لم تكن حقوق المرأة محل اهتمام، إذ انصب التركيز على تنظيم العلاقات بين الدول دون النظر إلى الأفراد وحقوقهم. فقد كان يُنظر إلى تقرير المصير الفردي وتحديد الحقوق والواجبات كمسائل داخلية لا شأن للمجتمع الدولي بها، وعلى الرغم من ذلك، بدأت المطالبات الشعبية بحقوق الإنسان تأخذ شكلًا أكثر وضوحًا، حيث كانت وثيقة العهد الأعظم الصادرة في إنجلترا عام 1215 أولى المحاولات في هذا السياق، تلتها مبادئ المطالبة بحق التظلم عام 1629، ثم وثيقة إعلان الحقوق عام 1689، لكنها جميعًا ظلت محدودة النطاق ولم تشمل النساء بشكل واضح، مما عكس قصوراً في الاعتراف القانوني الدولي بحقوق المرأة في ذلك الوقت، مما أدى إلى ظهور اتفاقيات دولية متخصصة تهدف إلى ضمان مساواتها بالرجل في مختلف المجالات، والتصدي للتمييز والعنف ضدها. فقد أدرك المجتمع الدولي أن الحقوق العامة المقررة في الإعلانات والمعاهدات السابقة لم تكن كافية لحماية المرأة أو ضمان تمتعها الفعلي بحقوقها، مما استدعى إصدار اتفاقيات ملزمة، مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) لعام 1979، التي شكلت حجر الأساس في تعزيز حقوق المرأة على الصعيدين الوطني والدولي.

كما أدى تزايد الانتهاكات التي تتعرض لها النساء، خاصة فيما يتعلق بحضانة الأطفال، والنفقة، والميراث، والحقوق السياسية، والتعليم، والمشاركة الاقتصادية والاجتماعية، إلى مطالبة المنظمات الدولية باتخاذ تدابير أكثر صرامة لحماية المرأة وضمان عدم تعرضها للتمييز أو العنف. وبذلك، أصبحت قضايا المرأة محورًا أساسيًا في منظومة حقوق الإنسان، حيث لم يعد يُنظر إليها كقضية ثانوية أو خاصة، بل كجزء جوهري من تحقيق العدالة والمساواة في المجتمعات الحديثة، بعدما كانت محرومة من أبسط حقوقها، كاختيار الزوج وحضانة الأطفال، فضلًا عن تعرضها للعنف الجسدي والنفسي، وشكلت الثورة الفرنسية (1789-1799) محطة بارزة في النضال ضد العنف، حيث أكدت على مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق. استمرت الجهود لمحاربة العنف ضد المرأة، حتى تأسس أول مجلس دولي للمرأة في باريس عام (1888)، حيث عمل على كفالة حقوق المرأة عبر الاجتماعات الدولية والتعاون مع المنظمات المختلفة. وفي العصر ذاته، برزت جهود لمكافحة الاتجار بالبشر، خصوصًا النساء والأطفال، مما أدى إلى إبرام اتفاقيات لمناهضة الرق وإجبار النساء على البغاء، وجاء الإنجاز الأهم بإصدار وثيقة دولية تعنى بحقوق الإنسان، حيث تم اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ديسمبر (1948)، وقد تضمن الإعلان مفاهيم سياسية وفلسفية تعكس بعض القيم الواردة في الشريعة الإسلامية، وساهم في ترسيخ واحترام الحقوق السياسية والمدنية، إضافة إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كانت الوثيقة الدولية الأولى التي لم يتم الاعتراض عليها من الدول، ورغم أنها لم تكن ملزمة قانونيًا، إلا أنها مهدت الطريق لإصدار مواثيق ومعاهدات ملزمة، وأسفرت عن تعديل الدساتير واعتماد جميع نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كمرجع أساسي، وفي عام (1966)، تم اعتماد العهدين الدوليين للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والحقوق المدنية والسياسية، حيث ركزا على المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق المدنية والسياسية، والتأكيد على أن التمييز العنصري يعد من أكبر انتهاكات حقوق الإنسان. وفي عام (1967)، صدر إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة، تلاه اتفاقية عام (1979) التي حظرت جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ويعد ميثاق الأمم المتحدة، بما يتضمنه من إعلانات واتفاقيات، المرجعية الأساسية في تطبيق حقوق الإنسان وحمايتها على الصعيد الدولي.

انتقل القانون الدولي في مجال حقوق المرأة من مرحلة اعتبارها فردًا خاضعًا لحقوق الإنسان العامة إلى مرحلة فرض حماية خاصة ومعاملة تفضيلية تأخذ في الاعتبار احتياجاتها وطبيعتها. ونتيجة لذلك، أصبحت هذه النصوص جزءًا من القانون الدولي الملزم لجميع الدول.

وفي سياق تطور حقوق الإنسان، دخلت عدة اتفاقيات حيز التنفيذ، مثل الاتفاقية الأوروبية في عام (1953)، والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في عام (1963)، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان في عام (1966)، ويُعد الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الصادر عن الجامعة العربية في عام (2004)، أول اتفاقية عربية شاملة تتناول نصوصًا خاصة بالمرأة، وُصِدِّق عليها من قبل سبع دول عربية. كما تم إصدار مشروع ميثاق حقوق الإنسان والشعوب في الوطن العربي ولجنة حقوق الطفل في عام (1997).

وأما على الصعيد المحلي، فقد تبوأت المرأة الأردنية منذ مراحل التأسيس الأولى أدواراً مهمة في الدولة في قطاعات الإنتاج والتعليم والتربية والعمل العام، فضلاً عن التنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية خلال المئة عام الماضية، حيث كان للمرأة الأردنية دور بارز في مختلف مجالات العمل منذ سنوات طويلة، حيث نشطت في العمل التطوعي والقطاع العام كمعلمة وممرضة، وأسست هيئات وجمعيات للمطالبة بحقوقها السياسية والمدنية، على الرغم من الصعوبات التي كانت تواجهها المرأة على الصعيد المحلي، إلا أنها سعت جاهدة لإثبات ذاتها وتجاوز العقبات التي حرمتها من العديد من الفرص، جنباً إلى جنب مع الجهود المنظمة والدعم الحكومي في تمكين المرأة وتعزيز دورها في الأسرة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة الأردنية الهاشمية من خلال توفير فرص عمل وتهيئة بيئة مناسبة، مما أتاح لها الوصول إلى المعلومات واكتساب المهارات اللازمة لشغل مراكز قيادية والمشاركة الفاعلة في المجتمع، حيث يُجسّد توقيع الأردن على العديد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية الخاصة بحقوق المرأة التزامه التام نحو صون كرامة الإنسان وتحقيق المساواة بين الجنسين؛ وسعيًا لتنفيذ هذه الاتفاقيات، فقد سعت الجهات الرسمية وغير الرسمية في الأردن إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة عبر إنشاء مؤسسات وهيئات وطنية متخصصة، كما عُدّلت القوانين لضمان انسجامها مع المعاهدات المصادق عليها، مع الحفاظ على مبدأ سيادة القانون.

وعند الحديث عن حقوق المرأة، فيجب ألا يقتصر الأمر على حمايتها، بل يمتد ليشمل تمكينها في مختلف مجالات الحياة، سواء السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية، إذ تُعد هذه الحقوق جزءًا لا يتجزأ من حقوق الإنسان الأساسية، التي يجب أن تتمتع بها المرأة باعتبارها فردًا فاعلًا في المجتمع، حيث يجب أن تكتسب المرأة حقوقها المدنية على أكمل وجه، بما فيها الحق في الحياة والحق في الحماية وحرمة المسكن وسرية المراسلات والتعاملات، فهذه الحقوق هي حقوق مستمدة من شخص الإنسان ويكون ارتباطها بالإنسان وثيقاً؛ وهذا ما أكدت عليه المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي نصت على أنه: ” لكل فرد حق الحياة والحرية وسلامة شخصه.” وعلى الرغم من أن هذا الحق هو حق مشترك للبشر أجمعين إلا أنه ذو خصوصية من جانب المرأة وتظهر هذه الخصوصية في عدم جواز حرمان المرأة من حقها في الحياة، والذي يعد من أبرز صوره قتل المرأة بحجة الشرف، والعنف الجسدي والنفسي مبرراً بسلوكها الخاطئ، والعنف الجنسي المادي أو المعنوي سواء كانت تتعرض له بالضرب أو بالإعتداء الجنسي، والتخويف في إطار العمل، مما يستلزم بروز دور قانوني وتشريعي أكثر صرامة وإلزامية لحماية المرأة والحفاظ على حقها في الحياة والحرية والسلامة.

وكذلك الأمر في الحقوق السياسية، التي يجب أن تثبت للمرأة باعتبارها عضواً فاعلاً في الجماعات السياسية مثل حقها في الانتخاب، والترشح والسعي لنيل العضوية النيابية أو المحلية وتقديم برامج انتخابية واضحة والتنافس الشريف في العملية الانتخابية، والحق في تقلد الوظائف العامة والالتحاق ومباشرة الوظيفة وممارسة الوظائف التي ينشئها التشريع الوطني بذات الشروط وبالتساوي مع الرجال دون تمييز ودون تفضيل على أساس الجنس؛ وكذلك، تمتد حقوق المرأة لتشمل حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث تُعد الحقوق الاقتصادية للمرأة جزءًا أساسيًا من حقوق الإنسان، إذ ترتبط حقوقها المالية بنشاطها الاقتصادي داخل المجتمع، بما في ذلك حقها في العمل والتملك؛ وقد أكدت الاتفاقيات الدولية على هذه الحقوق، حيث منحت المرأة حرية اختيار المهنة، وحق الترقية، وتقاضي المكافآت، والاستفادة من الضمان الاجتماعي[1]، وكذلك في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[2] والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[3]واللذان أكدا على أن لكل فرد الحق في العمل واختيار مهنته وفق شروط عادلة، مع ضمان حماية البطالة والمساواة في الأجور دون تمييز، وأكدا على ضرورة التزام الدول الأعضاء بمبدأ المساواة بين الجنسين والتأكيد على ضرورة توفير بيئة عمل مناسبة تتناسب مع طبيعة عمل المرأة وقدراتها ويساعد في تعزيز مكانتها الاقتصادية، وكذلك حقوق المرأة الثقافية والاجتماعية، والتي تتمثل في حقها في التعليم وحق المرأة في الحصول على جميع أنواع الثقافات ومنها حق الملكية الفكرية والفنية والابداعية وبراءات الاختراع، حيث أن هذه الحقوق قد كفلتها الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية للمرأة على قدم المساواة مع الرجل.

ولما تقدم، فإن القانون هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها حماية حقوق المرأة بجميع أشكالها، فلا بد من وجود ضمانات تكفل سريان حقوق المرأة عبر الدساتير، باعتبارها القانون الأسمى في الدولة والوثيقة الأساسية التي تلتزم بها كافة السلطات والتشريعات الوطنية. ومع تطور المجتمعات، يصبح تعزيز حقوق المرأة ضرورة ملحة تعكس مدى تقدم الدولة وتطورها، مما يستوجب إدماج هذه الحقوق ضمن الأطر القانونية لضمان احترامها وحمايتها، فعلى الرغم من الضمانات التي قدمها الأردن للمرأة خلال المائة عام الماضية، والتي منها تعديل التشريعات الأردنية المتعلقة بالمرأة لتتوافق مع نصوص الاتفاقيات الدولية مما يعد خطوة تعكس تطور حقوق المرأة في الأردن، إلا أنه وعلى الرغم من الجهود الرسمية المبذولة في الأردن لمواجهة العنف ضد النساء، إلا أنها لا تزال غير كافية، خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ في عدد الحالات المسجّلة لتعنيف وقتل النساء خلال الأعوام الأخيرة في المملكة، حيث أشارت التقارير المعدة لدراسة ومتابعة مستوى حقوق المرأة في الأردن إلى أن حجم العنف المرتكب ضد المرأة الأردنية في ازدياد مشيرة إلى أن العام 2019 قد شهد نحو (21) جريمة قتل أسرية، بزيادة بلغت ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2018 الذي سُجلت فيه نحو (7) سبعة جرائم، معتبرةً ذلك “مؤشرًا خطيرًا على تشجيع جرائم القتل في ظل غياب الرادع القانوني، لا شك أنّ منظومة حماية المرأة التي توفرها الحكومة الأردنية عبر إدارة حماية الأسرة تبذل جهودًا كبيرة في إطار تلقي شكاوى المعنّفات وإيوائهن وتمكينهن من مسارات الحماية القضائية أو الاجتماعية، غير أنّ كثيرًا من الإجراءات لا زالت بحاجة إلى مزيد من التحسين بما يكفل حماية المعنّفات وتفعيل الردع القانوني العام في مواجهة العنف ضد المرأة، إذ لا يزال القانون الأردني يعاني من قصور واضح في معالجة ظاهرة العنف ضد المرأة، فمثال ذلك عدم تجريم القانون الأردني سوى بعض أشكال العنف المرتكب ضد النساء، حيث لم يتضمن قانون العمل عقوبات محددة على “التحرش الجنسي”، رغم ارتفاع نسبة التحرش الجنسي في أماكن العمل، والتي تجاوزت 42% وفقًا لتقارير محلية، [4]وكذلك قانون الأحوال الشخصية الأردني، حيث لم ينص قانون الأحوال الشخصية الأردني على حقوق صريحة للمرأة إنما جميعها حقوق ضمنية وإنما جميعها حقوق ضمنية مثل حقها في النفقة والمسكن والمهر ووضع الشروط في عقد الزواج، وعلى الرغم من مرور قانون الأحوال الشخصية بالعديد من التعديلات إلا أنه لم يأخذ بعين الاعتبار المطالبات المتكررة والحاجة المتزايدة فيما يخص المطالبة بالولاية المشتركة حيث لا زال القانون الحالي ينص على أن الولاية دائماً للرجل باستثناء الحضانة فهي للمرأة، وكذلك المطالبات المتعلقة بعدم إسقاط الحضانة عن الأم لأطفالها في حال زواجها من آخر إذ أن النص الحالي بصيغته الحالية يسقط حق الأم في حضانة أطفالها في حال تزوجت من غير والد طفلها، وكذلك فيما يخص حق المرأة بتقسيط المهر العاجل الذي يجب أن ترده للحصول على التفريق كما هو ممنوح للزوج في حالة الطلاق وعدم مقدرته على دفع المهر المؤجل حيث يستطيع أن يقوم بتقسيطه وفقاً لحالته المادية.

وأما فيما يتعلق بقصور التشريعات المتعلقة بالمشاركة السياسية للمرأة في الأردن، فعلى الرغم من الجهود المبذولة لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية من خلال تخصيص كوتا نسائية في مجلس النواب والمجالس البلدية، إلا أن هذه التدابير لا تزال قاصرة عن تحقيق تمثيل فعلي للمرأة في مواقع صنع القرار، فوفقًا لقانون الانتخاب لمجلس النواب الأردني، تم تخصيص 18 مقعداً للنساء ضمن نظام الكوتا من أصل 138 مقعدًا، أي بنسبة حوالي 13% ، وهي نسبة متواضعة لا تعكس الطموح نحو مشاركة عادلة وحقيقية للمرأة في التشريع وصياغة السياسات العامة، وأن هذا العدد لا يضمن وصول النساء إلى البرلمان بشكل عادل، حيث أن أغلب المقاعد الأخرى تُهيمن عليها الاعتبارات الأخرى، ما يجعل فرصة المرأة خارج الكوتا محدودة للغاية، نظراً لاعتماد نسبة كبيرة من المقاعد التي تحظى بها النساء في نظام الكوتا، مما يجعل تمثيلهن مشروطًا بهذا النظام بدلًا من كونه ناتجًا عن مشاركة انتخابية حقيقية قائمة على تكافؤ الفرص مع الرجال، وتبقى النساء أقلية داخل البرلمان، ما يحدّ من قدرتهن على التأثير في القرارات التشريعية.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن القوانين الجزائية في الأردن لا تزال تشهد قصورًا في التصدي لجرائم القتل المرتبطة بالنساء، ولا تقدم الردع المطلوب. فعلى الرغم من أن القوانين الأردنية لا تمنح الرجل الحق في قتل المرأة، إلا أن جرائم الشرف نادرًا ما تؤدي إلى أحكام سجن طويلة. وفي كثير من الحالات، يمكن تخفيف الحكم إلى ستة أشهر في حال تنازل أسرة الضحية عن الدعوى المرفوعة ضد الجاني، مما يعكس ضعف العقوبات المفروضة على مرتكبي هذه الجرائم ويقلل من فاعلية القانون في حماية النساء.

ختامًا، فلا يمكن تحقيق العدالة والمساواة الحقيقية دون تمكين المرأة وضمان حمايتها عبر منظومة قانونية متكاملة تكفل حقوقها وتصون كرامتها؛ لقد قطعت الأردن شوطًا في تعزيز حقوق المرأة، سواء من خلال الانضمام إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، أو عبر التعديلات التشريعية التي تسعى إلى الحد من التمييز وتحقيق التكافؤ بين الجنسين، ومع ذلك، لا تزال هناك فجوات قانونية تعيق الوصول إلى حماية فعّالة وكافية للمرأة، لا سيما فيما يتعلق بالتصدي لجرائم العنف بأشكاله المختلفة، وتعزيز الضمانات القانونية لمشاركة المرأة في كافة مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية دون تمييز أو إقصاء، حيث أن غياب الردع القانوني الصارم لجرائم العنف ضد المرأة، والتهاون في معاقبة مرتكبيها، يؤدي إلى استمرار أنماط العنف والانتهاك بحق النساء، ويحدّ من فاعلية الجهود الوطنية والدولية في هذا السياق.

ولما تقدم، فيمكن تخليص أبرز الوسائل والسبل الفاعلة لغايات سد الفجوات والقصور التشريعي فيما يتعلق بحماية حق المرأة في المملكة الأردنية الهاشمية من خلال ما يلي:

  • ضرورة تعديل القوانين الجزائية بحيث تتماشى مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق المرأة، لا سيما فيما يتعلق بتشديد العقوبات على جرائم العنف ضد النساء، وإلغاء أي مواد تتيح تخفيف العقوبات على مرتكبيها، مثل المادة (98) من قانون العقوبات الأردني، التي لا تزال تُستخدم كذريعة لتخفيف العقوبة في بعض حالات القتل بدافع “الشرف”.
  • تجريم جميع أشكال العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف الأسري والتحرش الجنسي بكافة صوره، وتجريم الإكراه على الزواج، مع ضمان توفير آليات إنفاذ فعالة لحماية الضحايا ومحاسبة الجناة دون تهاون.
  • تعزيز الحماية القانونية للمرأة داخل الأسرة من خلال تعديل القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية لضمان حقوق المرأة في الزواج والطلاق والحضانة والنفقة دون تعسف أو إجحاف، مع التأكيد على مبدأ المساواة والعدالة في تطبيق هذه القوانين.
  • إعادة النظر في التشريعات المتعلقة بالمشاركة السياسية للمرأة، وتعديل أي نصوص قد تحد من تمثيلها في مواقع صنع القرار، بما يعزز دورها في العملية الديمقراطية، ويتيح لها التأثير الفاعل في صياغة السياسات العامة.

وعليه، فإن ضمان حقوق المرأة ليس خيارًا بل ضرورة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، إذ لا يمكن لأي مجتمع أن يحقق تقدمه واستقراره دون مشاركة المرأة الفاعلة وحمايتها من كافة أشكال العنف والتمييز. ومن هذا المنطلق، فإن تحديث التشريعات الوطنية وتفعيل آليات الرقابة والتنفيذ، مع اتخاذ تدابير ملموسة لتعزيز المساواة بين الجنسين، يمثل خطوة جوهرية نحو بناء مجتمع أكثر عدالة وإنصافًا، يُمكن المرأة من أداء دورها الكامل كشريك أساسي في النهضة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

رُلى فراس الزيادين

______________________________________________________________________________

[1] United Nations General Assembly. (1967). Declaration on the Elimination of Discrimination Against Women, Article 10,https://www.ohchr.org

[2] الأمم المتحدة. (1948). الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المادة 23، https://www.un.org/en/about-us/universal-declaration-of-human-rights

[3] الأمم المتحدة. (1966). العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 6، من https://www.ohchr.org

[4] المؤسسة الأوروبية للإعلام المتوسطي. (2020). تقرير للأورومتوسطي: المرأة الأردنية.. عنفٌ متواصل وحمايةٌ غائبة.

التعاملات المالية في ظل رفع الحماية الجزائية عن الشيك وفي ظل التعديلات التي طرأت على قانون التنفيذ الأردني لسنة 2007 وتعديلاته

التعاملات المالية في ظل رفع الحماية الجزائية عن الشيك وفي ظل التعديلات التي طرأت على قانون التنفيذ الأردني لسنة 2007 وتعديلاته

لا شك أن التعاملات المالية تُشكل أساس وجوهر ديناميكية العجلة الاقتصادية في العالم، فهي سلسلة مترابطة تؤدي إما إلى تعزيز النشاط الاقتصادي أو إلى اختلاله في حال تعرضها للإضطراب؛ كما أن استقرار هذه التعاملات وضمان حقوق المتعاملين فيها يلعبان دوراً محورياً في تحقيق الاستقرار الاقتصادي للدول والعالم بأسره، لذا وكجزء من التزامنا بإبقائكم على اطلاع حول أي تعديلات أو تحديثات تتعلق بالتشريعات التي تؤثر على العمليات المالية وخاصة التجارية منها، ، فإننا نقدم لكم هذه الدراسة القانونية التي ستقسم إلى جزئين وذلك على النحو التالي:

الجزء الأول: التعديلات على قانون التنفيذ الأردني: تخفيض مدد حبس المدين ورفع الحماية الجزائية عن الشيك وأثرها على التعاملات المالية في ظل اقتراب نفاذ النص المعدل للمادة (421) من قانون العقوبات.

الجزء الثاني: التدابير القانونية والاحترازية لمواجهة تحديات وآثار التعديلات الجديدة لقانون التنفيذ الأردني لسنة 2007 وتعديلاته.

القسم الأول: التعديلات على قانون التنفيذ الأردني وقانون العقوبات: تخفيض مدد حبس المدين، ورفع الحماية الجزائية عن الشيك وأثرها على التعاملات المالية.

أولاً:تخفيض العقوبات و/أو إلغاؤها:

  • إلغاء حبس المدين وإلغاء الحبس في الديون التعاقدية:

أثار موضوع حبس المدين جدلاً واسعاً في الآونة الأخيرة، ذلك أن الحبس كوسيلة، تعني تقييد حرية المدين التي تعد ضمانة أساسية لقدرته على الإستمرار في الوفاء بالتزاماته من جهة، ومن جهة أخرى، يثير حبس المدين الكثير من الجدل في أوساط الدائنين الذين يرون أنه، وبدون حبس المدين، فلن تكون هناك فرصة حقيقية في بعض الأحيان لاسترداد أموالهم، خاصة وأن المشرع في التعديل على نص المادة (23) من قانون التنفيذ قد نص على عدم جواز حبس المدين إذا قل مجموع الدين المنفذ أو المبلغ المحكوم به عن خمسة آلاف دينار، ما لم يكن بدل إيجار عقار أو حقوق عمالية، كما وأن المشرع قد ألغى بموجب المادة (23/ب) من قانون التنفيذ حبس المدين في حال عجز عن الوفاء بالتزام تعاقدي، وذلك بإستثناء عقود العمل والايجار، مع العلم بأن تاريخ سريان هذا التعديل سيكون في (24/6/2025).

حيث حاول المشرع الأردني من خلال التعديلات التي أجراها على القانون رقم (9) لسنة 2022 المعدل لقانون التنفيذ الأردني رقم 25 لسنة 2007 إيجاد نوع من التوازن بين مصلحة الدائن المتمثلة في حقه متى ما تقاعس المدين عن الوفاء بالتزاماته، وبين مصلحة المدين المتمثلة في حقوقه كإنسان وحريته الشخصية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها، إلا أن هذه التعديلات لم تكن في كثير من الأحوال مثمرة من الناحية العملية.

  • تخفيض مدة الحبس من (90 يوماً إلى 60 يوماً):

قانون التنفيذ الجديد قام بتخفيض مدة حبس المدين عن الدين الواحد بحيث لا  تتجاوز (60) ستون يوماً في السنة الواحدة بدلاً من (90) تسعين يوماً، وأن لا تتجاوز مدة الحبس في السنة الواحدة عن (120) مائة وعشرون يوماً مهما تعددت الديون.

  • تخفيض نسبة التسوية من 25% إلى 15%:

يعزى أسباب تخفيض نسبة التسوية إلى الحد من حالات حبس المدين ومساعدته على الوفاء بالدين المترتب عليه، فقد يكون المدين قادراً على دفع (15%) من إجمالي قيمة الدين وتقسيط المبلغ المتبقي؛ ولكنه قد لا يستطيع دفع (25%) من قيمة الدين، مضيفاً أنه في حال الإتفاق بين الدائن والمدين على تسوية معينة، فإن المحكمة لا تملك التدخل بإرادة الأفراد، إلا أن القاضي يجب أن يوافق على التسوية التي عرضها المدين إذا رأى أن الأخير سيتمكن من وفاء الدين وفق شروط التسوية التي عرضها، وأنها لا تلحق بالدائن ضرراً جسيماً.

  • رفع الحماية الجزائية عن الشيكات:

يُظهر التطور التشريعي الذي مرت به الحماية الجزائية للشيك كورقة تجارية في القانون الأردني تحولاً تدريجياً في السياسة التشريعية، بدءاً من منحه الحماية الجزائية الكاملة، ومن ثم تخفيف هذه الحماية الجزائية وصولاً إلى رفع الحماية الجزائية بشكل كامل عن الشيك بموجب قانون العقوبات المعدل لسنة (2022)، وإقتصار الحماية الممنوحة للشيك على الحماية المدنية باعتباره سنداً تنفيذياً يمكن طرحه لدى دائرة التنفيذ لغايات تنفيذه واختصار إجراءات التقاضي الطويلة، أو إقامة دعوى حقوقية صرفية للمطالبة بقيمته بإعتباره ورقة تجارية، وهذا ما سنتناوله تباعاً وفقاً للتالي:

  • التسلسل التشريعي لرفع الحماية الجزائية عن الشيك:
  • منح المشرع الأردني الشيك حماية جزائية كاملة استنادًا لنص المادة (421) من قانون العقوبات الأردني، التي كانت تفرض عقوبة تصل إلى سنتين على جريمة إصدار الشيكات دون رصيد بمختلف أشكالها.
  • ومع تعديل قانون التنفيذ لسنة 2017، بدأ المشرع بتخفيف الحماية الجزائية، حيث خُفضت العقوبة إلى سنة واحدة بدلًا من سنتين، مما يشير إلى التوجه التشريعي نحو تقليل الأثر الجزائي المرتبط بهذه الجريمة.
  • وفي التطور الأحدث والأكثر تأثيراً على الشيك كورقة تجارية مهمة لتسوية التعاملات المالية في السوق الأردني، قام المشرع الأردني بموجب التعديل على قانون التنفيذ لعام 2022 بإجراء تعديل جوهري على نص المادة (421) من قانون العقوبات، حيث تمت إضافة الفقرة (8) على هذه المادة والتي نصت على ما يلي:

“لا تسري أحكام هذه المادة على الشيكات الصادرة بعد ثلاث سنوات من نفاذ أحكام هذا القانون المعدل.”

هذا التعديل يعني أنه بعد انقضاء مدة ثلاث سنوات من نفاذ القانون المعدل لعام 2022، -أي في العام الحالي- ستُرفع الحماية الجزائية عن الشيكات، مما يؤدي إلى اعتبار قضايا الشيكات ضمن نطاق المسؤولية المدنية بدلاً من الجزائية.

  • الآثار المترتبة على تخفيض العقوبات وإلغاء حبس المدين ورفع الحماية الجزائية عن الشيكات بإضافة الفقرة (8) على المادة (421) من قانون العقوبات:
  1. سقوط الحماية الجزائية: الشيكات التي يتم إصدارها بعد انقضاء المهلة المحددة في هذا المادة لن تكون خاضعة للعقوبات الجزائية مثل الحبس، مما يعني أن حامل الشيك لن يستطيع تحريك دعوى جزائية ضد الساحب و/أو مظهر الشيك، أمّا الشيكات التي ستكون صادرة قبل إنقضاء المهلة المحددة في الفقرة (8) فإنها لن تتمتع بالحماية الجزائية من حيث الأصل في حال تحريك دعوى جزائية وعدم صدور حكم مبرم بها بعد سريان التعديل إذ ستكون هذه الدعاوى خاضعة لمبدأ القانون الأصلح للمتهم وفقاً لنص المادة (4/1) من قانون العقوبات.
  2. تحول النزاع إلى القضاء المدني: إن سريان هذا النص؛ يستتبع معه حصر نطاق التعامل مع الشيكات ضمن نطاق المسؤولية المدنية فقط، أي أن تحصيل قيمتها سيتم من خلال إجراءات المطالبة المالية المدنية، والمحصورة إمّا بإقامة دعوى صرفية للمطالبة بقيمة الشيك أمام المحاكم المدنية المختصة، أو طرح الشيك للتنفيذ مباشرة باعتباره سند تنفيذي.
  3. تغير طبيعة الشيكات: الشيكات لن تكون أداة وفاء حقيقية تتمتع بالحماية الجزائية، بل ستصبح بمثابة سند دين عادي، مما قد يُقلل من الثقة في التعامل بالشيكات كوسيلة دفع وتسوية للتعاملات المالية، وفي هذا الخصوص، وعلى ضوء التطور التشريعي الذي أحدث تغييراً على طبيعة الشيكات، والذي أدى إلى تحولها من ورقة تجارية ذات طابع جزائي إلى ورقة تجارية تُعد بمثابة سند دين عادي، فيطرح تساؤلاً جوهرياً يتمثل فيما إذا كان رفع الحماية الجزائية عن الشيك ينطبق على كافة الشيكات بغض النظر عن قيمتها، أم أنه يُطبَّق فقط على تلك التي تغطي ديوناً تقل عن خمسة آلاف دينار أردني. سابقاً، كانت الشيكات تُعدّ أداة تنفيذية تمكن الدائن من اللجوء إلى إجراءات مثل حبس المدين دون النظر إلى قيمة الشيك؛ أما الآن، فمع اعتبارها سند دين عادي، يتعين التمييز بين:
  • الشيكات التي تُصدر لتغطية ديون تقل عن خمسة آلاف دينار، حيث يكون رفع الحماية الجزائية مفهوماً متفقاً عليه؛
  • والشــيكات التي تُصدر لتغطية ديون تزيد عن هذا الحد، حيث قد يثور تساؤلاً حول مدى شمول رفع الحماية الجزائية لهذه الشيكات، حيث أنه وبموجب هذا التعديل الذي حول طبيعة الشيك الجزائية وتحوله إلى سند دين عادي، فتطبق على الشيك في الحالة التي تزيد فيها قيمة الشيك عن (5000) خمسة آلاف دينار الأحكام العامة المطبقة على السندات العادية.
  • الحالات التي لا يجوز فيها حبس المدين:
  1. إذا كان المحكوم به ديناً بين الأزواج أو بين الأصول والفروع أو بين الأخوة ما لم يكن الدين نفقة محكوماً بها.
  2. اذا كان الدين موثقاً بتأمين عيني.
  3. إذا قل مجموع الدين المنفذ أو المبلغ المحكوم به عن خمسة آلاف دينار ما لم يكن بدل إيجار عقار أو حقوق عمالية.
  4. إذا ثبت وجود أموال للمدين كافية لأداء الدين وقابلة للحجز عليها.
  • الأشخاص الذين لا يجوز حبسهم:
  1. موظفي الدولة.
  2. من لا يكون مسؤولاً بشخصه عن الدين كالوارث من غير واضعي اليد على التركة والولي والوصي.
  3. المدين الذين لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره والمعتوه والمجنون والمحجور عليه للسفه والغفلة.
  4. المدين المفلس أثناء معاملات الإفلاس والمدين المعسر وفقاً لأحكام قانون الإعسار والمدين المحجور عليه وفقاً لأحكام القانون المدني.
  5. الحامل حتى انقضاء ثلاثة أشهر بعد الوضع وأم المولود حتى إتمامه السنتين من عمره.
  6. الزوجين معاً أو إذا كان زوج المدين متوفى أو نزيل أحد مراكز الاصلاح والتأهيل إذا كان لهما إبن يقل عمره عن (15) سنة أو من ذوي الإعاقة.
  7. المدين المريض بمرض لا يرجى شفاؤه ولا يتحمل معه الحبس وذلك استناداً الى تقرير لجنة طبية رسمية.

ثانياً: التدابير القانونية والتدابر الاحترازية لمواجهة تحديات وآثار التعديلات الجديدة لقانون التنفيذ الأردني لسنة 2007 وتعديلاته. 

على ضوء التعديلات الأخيرة الواردة ضمن القانون المعدل لقانون العقوبات لسنة 2022، والذي تم بموجبه رفع الحماية الجزائية عن الشيكات بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ سريان القانون المعدل، والتعديلات التي بموجبها تم خفض العقوبات و/أو إلغاؤها، فتثور التساؤلات حول إمكانية  ضمان الدائن لاستيفاء حقه على ضوء قيام المشرع برفع الحماية الجزائية عن الشيكات وتخفيض العقوبات وإلغاؤها في بعض الحالات؟

في الواقع، قد يؤدي رفع الحماية الجزائية عن الشيك إلى إضعاف دوره كأداة رئيسية لتسوية التعاملات التجارية في السوق الأردني، وذلك باعتباره من أهم الأوراق التجارية المتداولة، وكذلك رفع عقوبة الحبس في كثير من الحالات أدت إلى إضعاف دوره كوسيلة ضغط على المدينين، ومع ذلك، فإن الحماية المدنية التي أقرها المشرّع الأردني للشيك لا زالت قائمة، إذ يتمتع بمبدأ الكفاية الذاتية، مما يتيح لحامله طرحه مباشرة للتنفيذ بصفته سنداً تنفيذياً، وفقاً لأحكام المادة (6/ج) من قانون التنفيذ الأردني، ولا يخل ذلك بحق الدائن في اللجوء إلى الدعوى الصرفية للمطالبة بقيمة الشيك، وكذلك فيما يتعلق بالتعديلات الأخرى التي طرأت على قانون التنفيذ، حيث لا زال الدائن يتمتع بعدة وسائل و/أو ضمانات لضمان وفاء المدين بالدين، ويمكن تلخيص أبرز هذه الوسائل و/أو الضمانات بما يلي:

  • الوسائل والضمانات القانونية:
  1. رهن الأموال المنقولة:

يعد الرهن من أهم الضمانات التي منحها المشرع الأردني للدائن لضمان استيفاء دينه من المدين، وعلى ضوء إلغاء الحماية الجزائية للشيك وتخفيض العقوبات، فقد باتَ من الضروري أن يلجأ أغلب المتعاملين بالشيكات وأصحاب الأنشطة المالية والتجارية لتسوية معاملاتهم التجارية إلى ضمانات فعالة تضمن استيفاء قيمة الشيك و/أو قيمة الدين عند استحقاقه، لا سيما في الصفقات التجارية عالية القيمة أو تلك التي تتم بموجب عدد كبير من الشيكات وعلى فترات طويلة، لذلك سنتناول فيما يلي مفهوم رهن المال المنقول كضمانة لاستيفاء الديون عند استحقاقها وشروطه ومن ثم أحكامه والآثار المترتبة عليه لمصلحة الدائن، وذلك على النحو التالي:

  • مفهوم رهن المال المنقول:

نظم المشرع الأردني رهن المال المنقول كصورة من صور الرهن الحيازي في المواد (1405-1408) من القانون المدني الأردني، حيث يحتل الرهن مكانة مهمة بين الضمانات الخاصة المنظمة قانوناً، وذلك بفضل مزاياه التي يمنحها لأطرافه، إذ يمكن للمدين الراهن الإقتراض بضمان أمواله والمحافظة على السيولة لديه لتسيير أعماله، وفي ذات الوقت يمكن للدائن المرتهن استيفاء حقه عن طريق هذا الضمان إذا ما تعذر عليه الوفاء بطريق الاتفاق. ويعتبر الرهن الذي محله الأموال المنقولة والديون من بين أهم العوامل الداعمة للأنشطة التجارية وتمويلها، حيث كان رهن المنقول يتميز بأنه يقع حيازياً أي يجب أن تنتقل فيه حيازة المال المرهون من الراهن إلى المرتهن أو حيازة ما يثبت الدين إذا كان الرهن واقع على دين، وهو ما بينته نصوص قانون التجارة الأردني، إلا أن المشرع الأردني لم يكتفِ بالرهن الحيازي وحده كضمان للوفاء بالديون التجارية، واستحدث  صوراً أخرى لضمان الحقوق بالأموال المنقولة، حيث صدر حديثاً قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة رقم (20) لسنة 2018، والذي أجاز أن يكون محلاً للضمان أي أموال منقولة دون حيازتها، وذلك في الحالات التي يقدم فيها المدين مالاً منقولاً لا يستوجب القانون تسجيل التصرفات الواقعة عليه، إلا أن هذا القانون قد تضمن بعضاً من النصوص التي تتعارض مع نصوص القانون المدني التي نظمت هذا النوع من أنواع الرهن.  يتشابه الرهن المجرد من الحيازة مع الرهن الحيازي في محله إلا أنه يتميز عنه بأنه جاء بتنظيم خاص وأحكام مختلفة، حيث تسري أحكام هذا القانون على المعاملات والعقود التي تتضمن شرطاً يقضي بضمان الوفاء بالتزام من خلال ترتيب حق ضمان على دين أو على حق أو على مال منقول، حيث أبرزَ هذا القانون “الرهن المجرد من الحيازة” كصورة من الصور المستحدثة للأموال المنقولة التي تكون قابلة لأن تكون محلاً للرهن دون حيازتها؛ وبذلك يكون المشرع قد استحدث نوع آخر من الحقوق العينية التبعية ألا وهو حق الضمان، حيث عرفت المادة (2) من قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة حق الضمان بأنه: “الحق العيني التبعي الذي يقع على المال المنقول تأميناً للوفاء بالتزام”، وعرفت الضمانة على أنها: “المال المنقول الذي يوضع تأميناً للوفاء بالتزام”، كما ونصت المادة (6) من ذات القانون على أنه: “على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر، يجوز رهن الأموال المنقولة والديون رهناً مجرداً من الحيازة ويستعاض عن الحيازة بإشهار الرهن وفقاً لأحكام هذا القانون لتمام الرهن ولزومه ونفاذه في مواجهة الغير

كما وأجازت المادة (3/ب) من ذات القانون أن يكون محلاً للضمان أي أموال منقولة مادية أو معنوية (التي لا يتطلب أي قانون و/أو نظام آخر تسجيلها أو لم يشترط شكلية معينة لصحة انعقادها) أو ديون أو حقوق سواء قائمة أو مستقبلة، والمنقولات المادية عديدة ومتنوعة ولا يمكن حصرها فيمكن أن تكون البضائع محل التعامل محلاً لحق الضمان أو أي منقولات أخرى، وفي الفقرة (ج) من ذات المادة أجازت أن يكون المال المنقول ضماناً لأكثر من التزام وأن يكون الالتزام معيناً أو قابلاً للتعيين.

وفيما يلي سيتم بيان أحكام رهن المال المنقول وفقاً لكل من القانون المدني الأردني وقانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة وفقاً لما يلي:

  • رهن المنقول حيازياً وفقاً لأحكام القانون المدني:
  • مفهوم الرهن الحيازي:

أورد المشرع مفهوم الرهن الحيازي في المادة (1372) من القانون المدني، حيث عرفه على أنه: احتباس مال في يد الدائن أو يد عدل ضماناً لحق يمكن استيفاؤه كله أو بعضه بالتقدم على سائر الدائنين.” وهذا التعريف ينطبق على الرهن الحيازي ككل سواء كان محله مالاً منقولاً أو عقاراً.

  • خصائص الرهن الحيازي:
  • إضافة إلى ميزتي التتبع والتقدم الذي يمنحمها الرهن بجميع أشكاله للدائن إلا أنه وبوقوعه حيازياً فإنه يمنحه ميزة أخرى وهي حق الاحتباس، أي حيازة الدائن للشيء ووضع يده عليه إلى أن يستوفي كامل حقه من المدين أو بعضه.
  • لا يشترط في الرهن الحيازي التسجيل، فالأصل أن يكون الرهن الحيازي رضائياً لا بصورة غصب المال المرهون، فلا يعتبر التسجيل شرطاً لانعقاد الرهن وإنما تكفي حيازة الدائن للمال المرهون لنفاذه في مواجهة الغير، ويستثى من ذلك المنقولات والعقارات الخاضعة للتسجيل، كالعقارات التي تمت فيها أعمال التسوية، والمركبات، والتي اشترطت قوانينها الخاصة تسجيل الرهونات الواقعة عليها في الدوائر المختصة تحت طائلة البطلان واعتبرت التسجيل شرطاً لانعقاد الرهن الحيازي عليها صحيحاً.
  • يختلف الرهن الحيازي عن الرهونات الأخرى مثل الرهن التأميني حيث لا يقع الرهن التأميني إلا على العقارات أو المنقولات التي اشترط القانون تسجيلها في سجلات خاصة، إلا أن الرهن الحيازي يقع سواء على المنقولات أو على العقارات.
  • كما أجازت المادة (1406) من القانون المدني للمرتهن، وفي حال كان المرهون مهدداً بأن يصيبه هلاكاً أو نقصاً في القيمة، أن يقوم بإعلام الراهن بذلك، وله أن يطلب من الراهن تقديم تأميناً آخر للدين، وإذا لم يقم الراهن بتقديم تأميناً آخر أو في حال اتفاق الراهن والمرتهن فلأحدهما أو لكلاهما أن يطلب من المحكمة بيع المال محل الرهن، وعليه فينتقل حق الدائن المرتهن إلى الثمن.
  • كما أجاز القانون وفقاً لنص المادة (1407) للدائن المرتهن أن يتقدم بطلب للمحكمة للحصول على إذن بيع الشيء المرهون في حال وجود صفقة رابحة، ولو كان ذلك قبل حلول الأجل، وللمحكمة عند الإذن أن تحدد شروط البيع وإيداع الثمن.
  • محل الرهن الحيازي:
  • يَرِد الرهن الحيازي على العقار والمنقول مع الأخذ بعين الإعتبار فيما إذا كانت تلك المنقولات أو العقارات خاضعة لإجراءات التسجيل أم لا.
  • يشمل مفهوم المنقول القابل للرهن المنقولات المادية المثلية والقيمية وبعض المنقولات المعنوية (وهي ما لا يقع تحت الحس، والتي لا تدخل بحسب طبيعتها في المنقولات ولا في العقارات ولكن تصلح لأن تكون محلاً للرهن حيث اعتبرها المشرع من قبيل المنقولات، لأن كل ما لا يدخل في تعريف العقار فهو منقول) كالأسهم والسندات الأسمية والأذنية والديون ووثائق التأمين (كأن يقترض المؤمن له مبلغاً من النقود ويكون ضمانهُ ما يستحق له في ذمة شركة التأمين)، وكذلك المنقولات من حيث المآل، كما أن محل الرهن الحيازي يجب أن يكون قابلاً للتسليم، فالتسليم شرط تقتضيه طبيعة هذا الرهن ومحله، فيكون معه عدم قابلية رهن الدين غير الثابت بالكتابة والأموال المستقبلية لأن تكون محلاً للرهن الحيازي، وكذلك قابليته للبيع والتنفيذ عليه، ذلك أن عدم قابلية المرهون حيازياً للبيع أو التنفيذ عليه يفقده قيمته كضمانة يمكن من خلالها استيفاء الدين.
  • سنداً لنص المادة (1374) من القانون المدني اشترطت أن يكون للرهن الحيازي مقابلاً، ويكون هذا المقابل ديناً ثابتاً صحيحاً في الذمة أو موعوداً به محدداً عند الرهن.
  • شروط رهن المال المنقول حيازياً ونفاذه في مواجهة الغير وفقاً لأحكام المادة (1405) و (1406) و(1407) من القانون المدني الأردني:
  1. أن يحرر بورقة مكتوبة، إلا أن شرط الكتابة لا يعتبر في هذه الحالة شرط انعقاد وإنما شرط إثبات فلا يترتب على عدم الكتابة بطلان الرهن نظراً لأن شرط الكتابة جاء لنفاذ الرهن في مواجهة الغير وليس لصحة انعقاد الرهن.
  2. أن تكون الورقة المحرر فيها الرهن ثابتة التاريخ فمن خلال تاريخ المحرر يتحدد بدء سريان نفاذ هذا الحق بمواجهة الغير.
  3. تخصيص الرهن، أي أن يثبت في ورقة الرهن البيانات الخاصة بكل من الدين المضمون والمال المرهون، فيحدد نوع الدين ومصدره وتاريخه وتحديده تحديداً نافياً للجهالة الفاحشة.
  4. يشترط لنفاذ رهن المنقول رهناً حيازياً انتقال حيازة المرهون إلى المرتهن، وفي حال الإختلاف فيما بين تاريخ مُحرر الرهن وبين تاريخ انتقال الحيازة فيكون التاريخ اللاحق هو التاريخ النافذ وذلك لاجتماع شروط النفاذ في هذا التاريخ.
  • رهن المنقول مجرداً من الحيازة وفقاً لقانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة رقم (20) لسنة 2018:

استحدث قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة -عندما أجاز إيقاع رهناً على مال منقول دون انتقال حيازته إلى المرتهن- نوعاً آخراً من الحقوق العينية التبعية إلى سائر الحقوق العينية التبعية الأخرى ألا وهو “حق الضمان”، فبموجب هذا الحق المستحدث ينشأ للدائن حق بضمان استيفاء دينه من المدين بترتيب حق ضمان على دين أو حق أو مال منقول من خلال إيقاع رهناً على تلك الأموال دون حيازتها. وفي مستهل الحديث عن رهن المنقول مجرداً من الحيازة، فتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من الرهن لا يقع إلا على المنقولات التي لا يشترط أي قانون آخر تسجيل التصرفات الواقعة عليها و/أو تسجيلها لدى أي جهة مختصة.

  • تمام انعقاد الرهن المجرد من الحيازة ونفاذه بمواجهة الغير:
  • اشترط قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة لصحة نفاذ عقد الضمان، والذي من صوره (الرهن المجرد من الحيازة) شكلية معينة لصحة انعقاد عقد الضمان ونفاذه في مواجهة الغير، حيث اشترط أن يكون عقد الضمان محرراً ومكتوباً بشكل سند عادي أو رسمي أو محرر إلكتروني، واستعاض المشرع بموجب قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة عن الحيازة بالإشهار، حيث عرفت المادة (2) من ذات القانون الإشهار على أنه: “قيد الحقوق التي ترد على الأموال المنقولة في السجل وما يطرأ عليها لغايات إنفاذها في مواجهة الغير.”، حيث اعتبر المشرع الإشهار شرطاً لنفاذ حق الضمان بمواجهة الغير، حيث بذلك يحقق الإشهار هدف التسجيل فيما يتعلق برهن المنقولات التي لها سجلاً خاصة رهناً تأمينياً حيث يكون دور الإشهار في هذه الحالة هو إعلام الكافة بالتصرفات الواردة على هذه المنقولات.
  • ولهذه الغاية – أي الإشهار- فقد استحدث المشرع سجلاً إلكترونياً لدى وزارة الصناعة والتجارة والتموين يسمى بـ (“سجل الحقوق على الأموال المنقولة”)، ويتم الإشهار بموافقة الضامن الخطية، وذلك من خلال تعبئة النموذج الالكتروني المعد لهذه الغاية في السجل، والذي ينبغي أن يتضمن المعلومات الأساسية المتعلقة بالضامن والمضمون له، والضمانة، ومدة الإشهار، والمعرف.
  • ويكون حق الضمان وفقاً لأحكام القانون نافذاً في مواجهة الغير إذا تم إشهاره في السجل الإلكتروني المنشأ لدى وزارة الصناعة والتجارة عبر الرابط الالكتروني التالي: https://jcr.mit.gov.jo/ ، حيث يتم الإشهار من خلال تعبئة النموذج الإلكتروني المعد لهذه الغاية في السجل، على أن يتضمن المعلومات الأساسية التالية:
  • بيانات الضامن، أي المدين الراهن، وتشتمل على إسمه وفقاً لوثائقه الرسمية ورقمه الوطني إذا كان شخصاً طبيعياً أردنياً، ورقم جواز سفره وتاريخ انتهائه والرقم الشخصي الموحد المخصص لغير الأردني- إن وجد- للشخص الطبيعي غير الأردني، ورقم التسجيل والرقم الوطني للمنشأة إذا كان شخصاً اعتبارياً أردنياً ورقم التسجيل إذا كان شخصاً اعتبارياً غير أردني.
  • اسم المضمون له أي الدائن المرتهن وبياناته وعنوانه.
  • وصف الضمانة أي المال المنقول محل حق الضمان.
  • مدة سريان إشهار حق الضمان.
  • يمنح إشهار الرهن هذا للدائن المرتهن حق تتبع المال المنقول المرهون في أي يد كانت وحق التقدم على الدائنين الآخرين في استيفاء دينه من العوائد وحصيلة بيع المال المرهون عند التنفيذ عليه، وذلك في حال أخل المدين بالتزامه.
  • حيث يتيح هذا السجل لأي شخص الاستعلام عن أموال مدينه المثقلة بحق الضمان وفقاً لما يسمى بنظام الإشهار الشخصي القائم على شخص الراهن (الضامن) وبياناته، فلكل ضامن صحيفة في سجل الاشهار يدون فيها وتحت إسمه ورقمه أمواله المثقلة بحق الضمان.
  • الضمانات التي تكون محلاً لرهن الأموال المنقولة:
  1. الأموال المنقولة سواء كانت مادية أو كانت سندات خطية قابلة للتحويل عن طريق التسليم أو التظهير بما في ذلك الأوراق التجارية وشهادات الإيداع البنكية ووثائق الشحن وسندات إيداع البضائع.
  2. الأموال المنقولة المادية التي تستخدم عادة في أكثر من دولة وكان متجهاً نحو الممكلة مثل (البضائع) أو كان موطن الضامن في المملكة ولو لم تكن الضمانة موجودة في المملكة.
  3. العقارات بالتخصيص.
  4. الحسابات الدائنة لدى البنوك بما في ذلك حساب الوديعة والحساب الجاري.
  5. إذا كانت الضمانة مالاً منقولاً معنوياً أو ديوناً لدى الغير وكان موطن الضامن موجوداً في المملكة ولو لم تكن الضمانة موجودة أو مستحقة الأداء في المملكة.
  • ما لا يجوز أن يكون محلاً لحق الضمان على الأموال المنقولة:
  1. الأموال المنقولة التي تملكها البنوك باستثناء المعدات اللازمة لعملها لتمويل شرائها.
  2. الأشياء الاستعمالية المخصصة لأغراض شخصية أو منزلية إلا لتمويل شرائها.
  3. الامتيازات والرخص الممنوحة من الدولة.
  4. مستحقات المؤمن له أو المستفيد بموجب عقد التأمين ما لم تكن هذه المستحقات عوائد الضمانة.
  5. النفقة والأجور والرواتب والتعويضات العمالية.
  • شروط إنشاء حق الضمان:
  • وفقاً لأحكام قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة، فإنه يُشترط لإنشاء حق الضمان ونفاذه بين أطرافه ما يلي:
  1. أن يبرم عقد ضمان خطي بشكل سند عادي أو رسمي أو محرر إلكتروني أو أن يرد كشرط في العقد الذي أنشأ الإلتزام المضمون، ويعتبر عقد الضمان الخطي الموقع بين الضامن والمضمون له بمثابة موافقة الضامن على إشهار قيد الحقوق التي وردت على أمواله المنقولة.
  2. أن يكون الضامن مخولاً بإنشاء حق الضمان على الضمانة.
  3. أن يشمل عقد الضمان وصفاً عاماً أو محدداً للإلتزام المضمون كأن يكون الالتزام -على سبيل المثال- هو الوفاء بقيمة الشيك الناشئ عن أصل الدين فيما بين الأطراف من حيث بيان قيمته.
  4. أن يشمل ذلك الضمان وصفاً عاماً أو محدداً للضمانة أي للأموال المنقولة محل حق الضمان، على أن يكون الوصف محدداً إذا كانت الضمانة أشياء إستعمالية مخصصة لأغراض شخصية أو منزلية.
  5. يعتبر شرط بيان ماهية الضمانة موضوع الإشهار متحققاً إذا تضمن الوصف أن الضمانة تتكون من أموال الضامن المنقولة كافة أو التي تندرج تحت فئة معينة أو صنف معين.
  • آثار الرهن المجرد من الحيازة:

للدائن المرتهن عند حلول أجل الإستحقاق، وإذا لم يبادر المدين بالوفاء بالدين له، أن يستخدم حقه في التنفيذ على المال محل الرهن حيث نصت المادة (29) من قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة على أنه: “يجوز الإتفاق بين الضامن والمضمون له على منح المضمون له الحق بعد إستحقاق الإلتزام المضمون في التنفيذ على الضمانة لاستيفاء حقه، ولا يعتد بهذا الإتفاق ما لم يرد في اتفاق خاص، وهذا ما يسمى بالتنفيذ الطوعي“، كما نصت المادة (30) من ذات القانون على أنه، وفي في حال تعذر التنفيذ الطوعي على الضمانة إما لغياب الاتفاق المنصوص عليه في المادة (29) من هذا القانون أو لأي سبب آخر، فللمضمون له تقديم طلب لرئيس التنفيذ لدى المحكمة المختصة لإصدار قرار بوضع اليد على الضمانة لبيعها واستيفاء حقه من ثمنها، كما منح قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة للمرتهن طريقين للتنفيذ على محل الرهن، إما التنفيذ القضائي وفقاً للإجراءات التي نص عليها قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة، وإما عن طريق التنفيذ الإتفاقي.

  1. رهن الأموال غير المنقولة (العقار)

يُعد الرهن من الحقوق العينية التبعية التي شُرِعَت لحماية حق الدائن، فهو من الحقوق العينية التي تخول الدائن سلطة مباشرة على مال المدين محل الرهن بحيث يتتبع المال، ومن ثم، التنفيذ عليه لاستيفاء دينه في حال عدم الوفاء بالدين، فالرهن لا يقوم مستقلاً بذاته، وإنما يقوم تبعاً لدين سابق لضمان الوفاء به، وفي القانون المدني الأردني، يعتبر الرهن العقاري ضماناً لتسديد الدين.

  • مفهوم رهن الأموال غير المنقولة (الرهن العقاري):

يعتبر الرهن العقاري عقد يتم بموجبه تخصيص عقار غير منقول كضمانةٍ للوفاء بالدين لصالح الدائن، دون أن تنتقل ملكية العقار من الراهن (المدين) إلى المرتهن (الدائن)، حيث يحق للمرتهن رهناً تأمينياً أن يستوفي دينه من العقار المرهون عند حلول أجل الدين إذا لم يقم المدين بالوفاء بالدين المستحق في ذمته للدائن.

وقد نصت المادة (1322) من القانون المدني الأردني على ما يلي:

“الرهن التأميني عقد به يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقاً عينياً يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون.”

  • خصائص الرهن العقاري في القانون المدني الأردني:
  1. الضمان العيني: الرهن العقاري يوفر ضماناً عينيّاً، بمعنى أن الدائن يمكنه الرجوع إلى العقار المرهون لبيع أو استيفاء حقه منه إذا تخلف المدين عن سداد الدين.
  2. عدم انتقال الملكية: العقار المرهون يبقى في ملكية المدين، ولا ينتقل إلى الدائن، لكن الدائن يملك حقاً على العقار المرهون يكفل له استيفاء حقه من قيمة العقار عند عدم الوفاء بالدين.
  3. قابلية التنفيذ: في حالة عدم السداد، يجوز للدائن طلب التنفيذ على العقار المرهون وبيعه بالمزاد العلني لاستيفاء حقه، مع الاحتفاظ بحق الأولوية في استيفاء الدين من ثمن البيع قبل الدائنين الآخرين.
  4. التوثيق: يجب أن يتم توثيق الرهن العقاري وتسجيله في دائرة الأراضي والمساحة الأردنية حتى يكون نافذاً في مواجهة الغير، وذلك لضمان حقوق الأطراف وتحقيق الأمان القانوني، حيث نصت المادة (1323) من القانون المدني على أنه: “لا ينعقد الرهن التاميني إلا بتسجيله ويلتزم الراهن نفقات العقد إلا إذا اتفق على غير ذلك.”
  5. حق الأفضلية: يمنح الرهن العقاري للدائن حق الأفضلية على الدائنين الآخرين في استيفاء دينه من قيمة العقار المرهون، بحيث يكون له الأولوية على غيره من الدائنين إذا تم بيع العقار.

وبالنتيجة، فإن الرهن العقاري في القانون المدني الأردني هو وسيلة قانونية تتيح للدائن الحصول على ضمان للوفاء بدينه من خلال تخصيص عقار مملوك للمدين كضمان، مع الإحتفاظ بحقوق المدين في الملكية ما لم يتم التخلف عن السداد.

  • إجراءات تنفيذ سند الرهن التأميني:
  1. باعتبار سند الرهن التأميني بمثابة سندًا رسميًا تنفيذيًا لا يمكن الطعن فيه إلا بالتزوير، فيتم تنفيذه لدى دوائر التنفيذ المختصة في حال أخل المدين بالتزامه بالوفاء بقيمة الدين بحيث تبدأ عملية التنفيذ بتسجيل الدعوى التنفيذية إلكترونيًا ثم يدويًا، وبعد ذلك يتم إرسال الإخطار أو التبليغ التنفيذي إلى المدين الراهن.
  2. عند تحرير سند الرهن، يقوم المدين بتحديد عنوانه، لذا يجب أن يكون العنوان واضحًا ودقيقًا، ويتضمن عنوانًا ورقم هاتف لغايات تسريع الإجراءات، وتكون مدة الإخطار (15) خمسة عشر يومًا، يتوجب خلالها على المدين سداد المبلغ الكامل المتمثل في قيمة سند الرهن، وفي حال عدم الوفاء بالمبلغ خلال هذه الفترة، تبدأ إجراءات وضع اليد على العقار المرهون من خلال خبير مقدر لتحديد قيمته.
  3. بعد ذلك، يتم طرح العقار في المزاد العلني من خلال نشر إعلان إلكتروني على موقع وزارة العدل والإعلان عنه في الصحف المحلية، وتكون الأولوية في توزيع المبالغ المحصلة من البيع لصالح الدائن المرتهن.
  4. يجوز للدائن المرتهن المزايدة على العقار، وفي حال كانت قيمة العقار المرهون أقل من قيمة سند الرهن، يمكنه طلب الإعفاء من أداء العربون والثمن، ويحق للمدين استرداد العقار خلال مدة عام من تاريخ نقل الملكية إلى المزايد الأخير، وذلك عن طريق إيداع الثمن المدفوع من قبل المزايد في صندوق المحكمة.
  5. الكفالة:
  • مفهوم الكفالة:

تعتبر الكفالة من أهم الضمانات الشخصية، فهي تحقق مصلحة كل من الدائن والمدين، فهي تحقق الأمن والطمأنينة للدائن بوجود شخص ثاني مليء مالياً يمكن الرجوع عليه عند تخلف المدين عن سداد الدين، كما أنها تحقق مصلحة المدين في تسهيل عملياته الائتمانية، ومن ثم يستطيع أن يحصل على ما يريد من تعاملات، فهي تعد أبرز صور التأمينات الشخصية لأنها تحقق هدفين، وهما: الضمان والإئتمان وقد عرف القانون المدني الأردني الكفالة في المادة (950) على أنها: “ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة بتنفيذ التزام“، كما عرفت محكمة التمييز الأردنية الكفالة بأنها: “عقد يكفل شخص بمقتضاه تنفيذ التزام بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الالتزام إذا لم يوف به المدين نفسه.”

  • آثار الكفالة:

استتباعاً لما تقدم، فإنه يمكن القول بأن الكفالة تعتبر من أهم الضمانات التي قد تضمن للدائن حقه في إستيفاء دينه، ذلك أنها تخول الدائن مطالبة المدين الأصيل أو الكفيل أو مطالبتهما معا، كما ويستمد الدائن حقه في الحجز على مال الكفيل من صريح نصوص القانون المدني، والتي وضعت الكفيل في ذات منزلة المدين، بحيث إذا تقاعس المدين عن الوفاء بالدين جعلت للدائن الحق في الحجز والتنفيذ على الكفيل، حيث نصت المادة (962) من القانون المدني الأردني على أنه: “إذا تعهد الكفيل بأداء الدين عند عدم تسليم المكفول لزمه أداؤه إذا لم يقم بتسليمه.”

وعليه، فإنّ الكفيل هو الضامن لتنفيذ المدين التزامه، بحيث إذا عجز أو نكل أو تقاعس المدين عن الوفاء بإلتزامه لصالح الدائن، كان للدائن الحق في مراجعة دائرة التنفيذ المختصة وطلب تنفيذ سنده التنفيذي في مواجهة الكفيل، ويترتب على دائرة  التنفيذ أيضاً إذا ما ثبت لها وجود عقد الكفالة وصحته وعدم منازعة الكفيل في صحته إلى اتخاذ إجراءات التنفيذ في مواجهة الكفيل والمتمثلة ابتداءً بالحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة تمهيدًا للتنفيذ أو وضع إشارة المنع من السفر.

  1. اشتراط التكافل والتضامن بين الموقعين على العقود والاتفاقيات:

يمكن اشتراط أن يكون جميع الموقعين على العقود و/أو الاتفاقيات التجارية متكافلين ومتضامنين في سداد الالتزامات المترتبة عليهم بما فيها الالتزامات المالية، ويعرف التكافل والتضامن على أنه: وجود أكثر من مدين مسؤول عن الوفاء بالالتزام بالكامل، بحيث يمكن للدائن مطالبة أي منهم بسداد الدين كاملًا دون الحاجة إلى الرجوع إلى البقية.

  1. ممارسة حق الاحتباس:

يُعد حق الاحتباس أحد الوسائل القانونية التي تُمكّن الدائن من حماية حقوقه المالية في حال عدم وفاء المدين بالتزاماته، ويعني هذا الحق امتناع الدائن عن تسليم شيء يخص المدين حتى يتم سداد الدين المستحق ويُستخدم هذا الحق كوسيلة فعالة لحماية الدائن، لا سيما في ظل التعديلات القانونية التي حدّت من الوسائل الجزائية لضمان سداد الديون، مثل رفع الحماية الجزائية عن الشيكات وتخفيض العقوبات أو إلغاؤها في العديد من الحالات.

  • مفهوم حق الاحتباس:

حق الاحتباس هو امتناع الدائن عن رد شيء مملوك للمدين ويكون في حيازته القانونية وذلك إلى حين أن يقوم المدين بالوفاء بالتزامه.

  • شروط ممارسة حق الاحتباس:
  1. وجود دين مستحق: يجب أن يكون هنالك دين محقق الوجود وحال الأداء ومحدد على المدين.
  2. ارتباط الدين بالشيء المحتبس: أي أن يكون الدين هو مقابل للشيء المحتبس.
  3. الحيازة القانونية للشيء المحتبس: يجب أن يكون الشيء محل الاحتباس بحوزة الدائن بشكل قانوني وليس عن طريق الغصب أو الاستيلاء غير المشروع.
  4. عدم وجود مانع قانوني للاحتباس: لا يجوز الاحتباس إذا كان هناك نص قانوني أو اتفاق ينص على خلاف ذلك.

ومن أبرز تطبيقات حق الاحتباس في التعاملات المالية هو احتباس البضائع حتى سداد الثمن، حيث يحق للبائع الامتناع عن تسليم البضاعة حتى يقوم المشتري بسداد قيمتها بالكامل ولضمان فاعلية هذا الحق وعدم المنازعة فيه فيمكن أن يتم النص عليه صراحةً في العقود والاتفاقيات المبرمة فيما بين الأطراف.

  • الوسائل والضمانات الاحتياطية:
  1. التقارير الإئتمانية:

مع توجه المشرّع الأردني نحو تخفيف الطابع الجزائي على القضايا المالية، مثل رفع الحماية الجزائية عن الشيكات وتقليل الاعتماد على حبس المدين كوسيلة ضغط، أصبحت الحاجة مُلحّة إلى أدوات تقييم حديثة تُمكّن الدائنين من اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة وموضوعية؛ في هذا السياق، برزت التقارير الائتمانية، مثل تقارير كريف، كأداة تقييم فعالة تُمكّن الدائنين من تحليل الجدارة الائتمانية للمدينين واتخاذ تدابير وقائية تُقلل من المخاطر المالية، حيث توفر التقارير الائتمانية تحليلًا دقيقًا لسلوك المدين المالي، من خلال الاطلاع على تاريخه في السداد، والتزامه بالمدفوعات السابقة، ودرجته الائتمانية، عندما يشير التقرير إلى مستوى مخاطرة مرتفع، مثل وجود تاريخ سلبي في السداد أو درجة ائتمانية منخفضة، حيث يُمكن للدائن اتخاذ تدابير استباقية، مثل:

  • طلب ضمانات إضافية قبل الموافقة على القرض أو المعاملة المالية.
  • فرض معدلات فائدة أو أسعار أعلى لتعويض المخاطر المتوقعة.

كما تمكّن التقارير الائتمانية الدائنين من مراقبة الوضع المالي للمدين بشكل دوري ومستمر، مما يُساعد في اتخاذ قرارات مبنية على أحدث البيانات المتاحة، من خلال هذه المتابعة، يمكن للدائن:

  • اتخاذ تدابير احترازية مبكرة إذا أظهرت التقارير تدهور الوضع المالي للمدين.
  • إعادة تقييم شروط السداد بناءً على أداء المدين المالي.
  • إعادة جدولة الديون بطريقة تُحقق مصلحة الطرفين دون الحاجة إلى اللجوء للحبس أو العقوبات الجزائية.

بالإضافة إلى ذلك، يُحفّز نظام التقارير الائتمانية المدينين على تحسين سلوكهم المالي، حيث يُصبح سجلهم الائتماني عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على إمكانياتهم في الحصول على تسهيلات مالية مستقبلية. فعندما يعلم المدين أن تصنيفه الائتماني سيؤثر على فرص حصوله على التمويل في المستقبل، وعلى مستوى الفوائد والشروط المفروضة عليه، والتأثير على إمكانية دخوله في شراكات تجارية جديدة فإن ذلك يدفعه إلى تحسين التزاماته المالية، مما يُقلل من حالات التخلف عن السداد، ويُسهم في بناء ثقافة مالية أكثر استدامة.

  1. الاستعلام عن السجلات القضائية:

يعتبر الاستعلام عن السجلات القضائية للمدينين إجراء فعال في اتخاذ القرار الصحيح فيما إذا كان يجب التعامل مع الطرف والدخول في شراكات وأعمال تجارية معه أم لا، حيث يمكن هذا الإجراء الأطراف من استشراف الخلفية القانونية للطرف الآخر والتعرف على أي قضايا مالية قائمة ضد المدين، مما يساعد على تقييم مستوى التزامه القانوني وقدرته على الوفاء بالتزاماته المالية، فعند معرفة الوضع القانوني للمدين، يمكن للدائنين تجنب التعامل مع الأطراف مرتفعة المخاطر، مما يضمن تحقيق استقرار مالي وتقليل حالات التعثر.

  1. تقديم الكفالات البنكية (الضمانات المصرفية) وخطاب الضمان:
  • مفهوم الكفالة البنكية (الضمانة المصرفية):

لم يتناول المشرع الأردني الكفالة المصرفية بشكل مباشر وإنما نص على الكفالة بوجه عام وعرفها في المادة (950) من القانون المدني الأردني على أنها: “ضم ذمة على ضمة في المطالبة بتنفيذ الالتزام.“، وكذلك عرفها المشرع المصري في المادة (772) من القانون المدني المصري على أنها: “الكفالة عقد بمقتضاه يكفل شخص تنفيذ التزام بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الالتزام إذا لم يفِ به المدين نفسه.

وبإسقاط التعريفين أعلاه على الكفالة المصرفية فيمكن تعريفها على أنها عقد بمقتضاه تتحد ذمة البنك (المصرف) وعميله (المكفول) بأن يضمن البنك بالوفاء بدين للغير (المستفيد) مستحق في ذمة المكفول (العميل) وذلك في حال إخلال المكفول (العميل) أو عدم قدرته على الوفاء بالدين المكفول.

  • مفهوم خطاب الضمان:

كذلك الأمر في خطاب الضمان، فلم يقم المشرع الأردني بتعريف خطاب الضمان بشكل مباشر، على عكس المشرع المصري الذي عرفه في المادة (355/1) من قانون التجارة المصري على أنه: “تعهد مكتوب يصدر من البنك بناء على طلب شخص يسمى الآمر بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين لشخص آخر يسمى (المستفيد) إذا طلب منه ذلك خلال المدة المبينة في الخطاب ودون اعتداد بأية معارضة.“، وكذلك عرفته محكمة التمييز الأردنية في قراراها رقم (1522/1996) على أنه: “تعهد نهائي غير معلق على شرط يصدره البنك بناء على طلب عميله (الآمر) بدفع مبلغ نقدي إلى المستفيد فور طلبه خلال مدة معينة.”

  • أوجه التشابه والإختلاف فيما بين الكفالة المصرفية وخطاب الضمان:

قد يرى البعض أن كل من خطاب الضمان والكفالة المصرفية متشابهان ولا اختلاف بينهما، في حقيقة الأمر فإن كل من الكفالة المصرفية وخطاب الضمان هما نوع من أنواع الكفالة التي نظمها المشرع بوجه عام في القانون المدني، إلا أن خطاب الضمان قد جاء استثناءً عن القواعد العامة المتعلقة بالكفالة بوجه عام، حيث يكمن الاختلاف بينهما على أن خطاب الضمان هو عبارة عن كفالة غير معلقة على شرط حيث يكون التزام البنك (الكفيل) في حالة خطاب الضمان هو التزام غير معلق على شرط تجاه الدائن (المستفيد/ المكفول له)، حيث بمجرد أن يقوم المكفول له بتقديم طلب إلى البنك باستحقاق الدين فإن البنك يقوم مباشرةً بتنفيذ التزامه حيث يكون البنك في هذه الحالة مستقلاً في التزامه بمواجهة المستفيد عن أي علاقة أخرى، فالبنك يدفع قيمة الالتزام للمستفيد بصرف النظر عن أي معارضة يبديها المكفول (الآمر) وهو بذلك يختلف عن الكفالة المصرفية حيث أن التزام البنك في الكفالة المصرفية غير مستقل عن التزام المكفول (الآمر) بحيث لا يستحق التزام البنك إلا في حالة تخلف المكفول (الآمر) عن الوفاء بالدين أو عدم مقدرته عليه. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن التزام البنك في خطاب الضمان يكون باتاً ونهائياً ولا يحق له الرجوع عنه، في حين أن الكفيل المصرفي له الحق بالرجوع عن التزامه بكفالة المدين.

  1. الاعتمادات المستندية:
  • مفهوم الاعتماد المستندي:

يعرف الاعتماد المستندي على أنه: تعهد صادر من أحد البنوك بناء على طلب عميله ويسمى (الآمر أو معطي الأمر) لصالح الغير المصدر ويسمى (المستفيد) يلتزم بمقتضاه بدفع أو بقبول كمبيالات مسحوبة عليه من هذا المستفيد وذلك بشروط معينة واردة في هذا التعهد ومضمون برهن حيازي على المستندات التي تمثل البضائع المصدرة.

وكذلك يمكن تعريفه على أنه: عقد يتعهد البنك بمقتضاه بفتح اعتماد بناء على طلب أحد عملائه (يسمى الآمر) لصالح شخص آخر يسمى (المستفيد) بضمان مستندات تمثل بضاعة منقولة أو معدة للنقل.

حيث يوفر الاعتماد المستندي الأمان لجميع أطرافه، فمن خلاله يتحقق الأمان لكل من البائع والمشتري، حيث يتسلم المشتري بضاعته عن طريق المصرف بعد دفع المقابل بأي وسيلة يراها سواء من خلال شيك أو حوالة أو أي طريقة أخرى، ويضمن تسلم البضاعة دون أي غش وفي الموعد المحدد لها، ويتعهد البنك بفحص كافة المستندات، وإتمام عملية البيع كاملة عن طريقه، ويحصل البنك على عمولة نظير قيامه بفتح الاعتماد.

وعليه، وباستقراء ما ورد أعلاه فيمكن القول بأن الاعتماد المستندي يمثل في جوهره ما يلي:

  • عملية مصرفية يقوم من خلالها المصرف بدور الوسيط الملتزم بين البائع والمشتري.
  • عملية مصرفية تساعد في تسهيل العمليات والتعاملات التجارية، لأن المصرف فاتح الاعتماد يبلغ البائع بأنّ له حوالة يمكن قبضها بشروط محددة بدون الرجوع للمشتري شريطة أن يقدم المستندات التي تثبت شحن البضاعة للمشتري.
  • معاملة مصرفية من خلالها يضمن المصرف للبائع سداد قيمة بضاعته ذات المواصفات المحددة، والتي يتم شحنها من ميناء الشحن ويؤمن للمشتري عدم سداد قيمتها إلا بعد قيام البائع بعملية الشحن وبعد التيقن من مطابقتها للمواصفات المتفق عليها.
  • آلية تنفيذ الاعتماد المستندي:
  1. يقدم المشتري طلب فتح الاعتماد المستندي إلى مصرفه تنفيذاً لعقد البيع (سواء كان عميلاً لدى البنك أو سواء قدم طلباً للبنك لفتح الاعتماد ووافق البنك على ذلك).
  2. يتم النص على شرط فتح الاعتماد المستندي من قبل المشتري في العقد، مما يعطي للبائع ضمانة في الحصول على قيمة البضاعة.
  3. يقوم البنك بإرسال خطاب إلى البائع (المستفيد) مباشرة أو من خلال مصرف معزز يتعهد فيه بدفع قيمة البضاعة المعينة في الخطاب، ويتم تحديد تاريخ معين يقدم فيه البائع المستندات المحددة وفقاً للخطاب.
  4. يقوم البنك بفتح الاعتماد، ويتم إخطار البائع والمشتري بالخطاب وللبائع أن يقبل الخطاب وفقاً لما ورد فيه أو أن يرفضه مع ذكر اعتراضه.
  • المستندات المستخدمة في الاعتماد المستندي لأغراض الشحن:
    1. سند الشحن: ويعد هذا السند بمثابة وثيقة تثبت ملكية البائع للبضاعة، ويتم إصداره من الناقل إلى الشاحن، يتم فيه ثبوت استلام البضاعة وشروط النقل.
    2. وثيقة التأمين: وهي شهادة تأمين البضاعة ضد المخاطر، والتي يعهد فيها المؤمن بأن يعوض المؤمن له عما قد يلحق بالبضاعة من أضرار.
    3. الفاتورة التجارية: وهي عبارة عن مستند صادر من البائع (المستفيد) إلى المشتري يحتوي على الشروط الخاصة بالبيع وتفاصيل البضاعة، على أن يكون متوافقاً مع ما ورد في خطاب الاعتماد من حيث العلامات التجارية والنوع والسعر والكمية ومصاريف النقل والشحن والتأمين.
    4. مستندات أخرى: قد يكون هنالك حاجة إلى تقديم مستندات أخرى مثل شهادة المصدر “المنشأ” وشهادة المعاينة أو الفحص وشهادة النوعية والتي تحدد نوع البضاعة.

الخاتمة

مع دخول التعديلات الأخيرة على قانون التنفيذ الأردني وقانون العقوبات الأردني حيز النفاذ، خاصة فيما يتعلق برفع الحماية الجزائية عن الشيكات وإعادة هيكلة مدد حبس المدين الواردة في قانون التنفيذ، وكذلك إلغاء حبس المدين في الالتزامات التعاقدية، بات من الضروري تحليل الأثر القانوني لهذه التغييرات على المنظومة المالية والتجارية؛ حيث أدت هذه التعديلات إلى تحول جذري في طبيعة التعاملات المالية، فلم يعد بإمكان الدائنين الاعتماد على العقوبات الجزائية أو على حبس المدين كوسيلة ضغط لاستيفاء حقوقهم، مما يتطلب تطوير نهج أكثر احترافية في إدارة المخاطر المالية، ويجب على الدائنين تبني سياسات صارمة لضمان حقوقهم، مثل التحقق من الجدارة الائتمانية للمدينين، والاعتماد على الضمانات العينية والشخصية، وتضمين شروط صارمة في العقود لضمان سرعة التنفيذ واسترداد الحقوق بفعالية.

وفيما يلي أبرز النتائج والتوصيات التي خلصت إليها هذه الدراسة:

  • النتائج:
  1. أضحى الشيك أداة مالية غير مدعومة بحماية جزائية، الأمر الذي أضعف دوره كوسيلة لضمان الائتمان وأدى إلى تقليل الاعتماد عليه في التعاملات التجارية.
  2. اقتصرت الحماية القانونية للشيك على التنفيذ المباشر عبر دوائر التنفيذ أو إقامة دعوى صرفية، مما قد يؤدي إلى إطالة أمد تحصيل الحقوق المالية.
  3. ألغت التعديلات إمكانية حبس المدين في الديون التعاقدية، باستثناء الديون العمالية وبدل أجور العقارات، مما قد يؤثر على قدرة الدائنين على تحصيل ديونهم.
  4. تخفيض مدة الحبس من (90) إلى (60) يوماً سنوياً، وخفض نسبة التسوية إلى (15%)، مما يعزز الحماية الاجتماعية للمدينين على حساب الضمانات الائتمانية للدائنين.
  5. أصبحت المنازعات المتعلقة بالشيكات تخضع حصراً للإجراءات المدنية، مما يتطلب إعادة هيكلة إستراتيجيات الدائنين في تحصيل حقوقهم من خلال وسائل تنفيذية ووقائية بديلة.
  6. تزايد الاعتماد على وسائل الضمانات العينية والشخصية.
  • التوصيات:
  1. الاعتماد على الضمانات العينية والشخصية بدلاً من الشيكات، حيث ينبغي على الدائنين عدم الاعتماد على الشيكات التي تقل قيمتها عن (5000) خمسة آلاف دينار أو الإرتكان الى الحبس كوسيلة من وسائل الضمان، واللجوء بدلاً من ذلك إلى أدوات أكثر أماناً، مثل الرهن العقاري، والرهن المنقول، والكفالات المصرفية، وخطابات الضمان.
  2. عند التعامل مع شيكات ذات مبالغ كبيرة، يُفضل اشتراط وجود كفيل متضامن أو ضمان إضافي، مثل الكفالات البنكية وخطابات الضمان.
  3. يتعين على الدائنين تضمين شروط صريحة في العقود التجارية تنص على مسؤولية المدينين تكافلياً وتضامنياً عن السداد، بحيث يمكن مطالبة أي طرف منهم بكامل المبلغ عند التخلف عن السداد.
  4. التحقق من الجدارة الائتمانية للمدينين قبل إبرام العقود، حيث بات من الضروري للدائنين مراجعة السجلات الائتمانية والقضائية للمدينين قبل منحهم أي تسهيلات مالية أو قبول الشيكات كوسيلة ضمان، ويمكن الاستفادة من تقارير الائتمان (مثل كريف) لتحليل الوضع المالي للمدينين واتخاذ قرارات مدروسة بشأن التعامل معهم.
  5. يمكن للدائنين اللجوء إلى حق الاحتباس عند التعامل مع المدينين، بحيث يتم حجز البضائع أو الأصول إلى حين سداد الالتزامات المالية، ويفضل النص على هذا الحق بشكل صريح في العقود التجارية، لضمان تفعيل هذا الحق دون أي موانع.
  6. بدلاً من قبول الشيكات كوسيلة دفع، يمكن للدائنين مطالبة المدينين باستخدام وسائل دفع أكثر ضماناً، مثل خطابات الضمان المصرفية أو الاعتمادات المستندية.

نصير ومشاركوه-محامون

السرية المصرفية في القانون الأردني

السرية المصرفية في القانون الأردني

تتصل الأسرار اتّصالاً وثيقاً بالحياة الخاصة، لذلك كفلت أغلب الدساتير لكل فرد الحق في أن يحتفظ بأسراره، وله إن شاء أن يدلي بها أو ببعضها إلى من يشاء، فقد نصت المادة السابعة من الدستور الأردني على أن الحرية الشخصية مصونة وأنّ كل اعتداء عليها أو على الحقوق والحريات أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون. ويقتضي الحق في الخصوصية ألّا تكون الشؤون الخاصة للفرد ومنها بياناته ومعلوماته وحساباته المصرفية وودائعه النقدية محلاً للحق في الافصاح عنها وإعلام غيره بها ما لم يسمح القانون بذلك، إذ أنّ الالتزام بالسرية المصرفية يعد من أهم الالتزامات التي تقع على عاتق البنوك والمصارف، استناداً إلى أن الكشف عن مركز العميل المالي وطريقة إدارة أمواله من الأمور الخاصة التي قد يتسبب الافصاح عنها للآخرين بإلحاق الأضرار بمصالح العميل ومصالح البنك أيضاً، وعلى الرغم من أنّ هذه السرية تعني حظر إفشاء أي معلومات تتعلق بأي من عملاء البنك تكون قد وصلت إلى أي من مسؤولي البنك أو موظفيه أو مستخدميه، إلا أنه ثمة حالات خاصة يتعين فيها الخروج على مبدأ السرية المصرفية، إضافة إلى أن ما يترتب على إخلال البنك بهذا الالتزام قيام مسؤولية البنك سواء المدنية أو الجزائية لذلك سيتم بيان أبرز الأحكام القانونية الناظمة لموضوع السرية المصرفية في التشريع الأردني وذلك وفقاً للآتي:

أولاً: مفهوم السرية المصرفية

لم يعرّف المشرع الأردني مفهوم السرية المصرفية، ولكن نصت المادة (72) من قانون البنوك الأردني رقم (28) لسنة 2000 على أنه: “على البنك مراعاة السرية التامة لجميع حسابات العملاء وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم لديه ويحظر إعطاء أي بيانات عنها بطريق مباشر أو غير مباشر إلا بموافقة خطية من صاحب الحساب أو الوديعة أو الأمانة أو الخزانة أو من أحد ورثته أو بقرار من جهة قضائية مختصة في خصومة قضائية قائمة أو بسبب إحدى الحالات المسموح بها بمقتضى أحكام هذا القانون ويظل الحظر قائماً حتى ولو انتهت العلاقة بين العميل والبنك لأي سبب من الأسباب“.

كما ونصت المادة (73) من ذات القانون على أنه: “يحظر على أي من إداريي البنك الحاليين أو السابقين إعطاء أي معلومات أو بيانات عن العملاء حساباتهم أو ودائعهم أو الأمانات أو الخزائن الخاصة بهم أو أي من معاملاتهم أو كشفها أو تمكين الغير من الاطلاع عليها في غير الحالات المسموح بها في هذا القانون، ويسري هذا الحظر على كل من يطلع بحكم مهنته أو وظيفته أو عمله بطريق مباشر أو غير مباشر على تلك البيانات والمعلومات بما في ذلك موظفي البنك المركزي ومدققي الحسابات“.

ويمكن من خلال استقراء هذا النصوص تعريف السرية المصرفية بأنها التزام البنك أو المصرف بكتمان والحفاظ على كافة المعلومات والبيانات الخاصة بنشاطات وحسابات العملاء وعدم تمكين الغير من الاطلاع عليها وذلك في معرض قيامه بالعمل المصرفي، ومن الجدير بالذكر أنّ التزام البنك بالحفاظ على سرية معلومات وبيانات العميل هو التزام ضمني وقانوني مفروض بمقتضى أحكام القانون وبمجرد إبرام عقد مع العميل دون حاجة إلى النص الصريح على هذا الالتزام في صلب العقد.

ثانياً: نطاق التزام البنك بالسرية المصرفية

1- الملزم بحفظ السر المصرفي

يقع  هذا الالتزام على عاتق البنك ذاته بوصفه المتعاقد مع العميل، والبنك باعتباره شخص معنوي يؤدي أعماله عن طريق موظفيه الذين يحيطون علماً بمراكز العملاء ومعلوماتهم، فيقصد بالبنك الشخص المعنوي الذي يمثله رئيس مجلس الإدارة وكذلك في هذا الخصوص مدراء الفروع وكبار الموظفين الذين لهم سلطة اتخاذ القرارات ويقصد بالموظفين جميع المستخدمين والعمال الذين يسأل عنهم البنك مسؤولية المتبوع، والذين قد يفشون معلومات وصلت إليهم أثناء أدائهم لأعمالهم ووظيفتهم في البنك، وبالتالي، يسأل البنك والموظف الذي أفشى السر المصرفي ذلك أن البنك مسؤول عن أعماله تابعيه وفقاً لما تقتضيه القواعد الخاصة بمسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه والواردة في القانون المدني.

2- المستفيد من حفظ السر المصرفي

إنّ التزام البنك بحفظ السر المصرفي مقرر لصالح العميل المتعاقد مع البنك، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ هذا الالتزام لا يمكن أن يتقرر ضد مصالح العميل، فللعميل أن يطّلع على جميع المعلومات والبيانات المتعلقة بحساباته المصرفية، وكذلك لمن يكون له حق التمسك بحقوق العميل كوكيله الخاص متى كان ذلك في حدود وكالته، والنائب القانوني عن القاصر، وكذلك مصفي التركة، أو مصفي الشركة، إضافة إلى الخلف العام للعميل وورثته.

3- حدود التزام البنك بالسرية المصرفية

الأصل أن يلتزم البنك بكتم وحفظ جميع بيانات ومعلومات العميل التي تتوافر بها صفة السر المصرفي بحيث يجب على البنك وفقاً للمادة (72( من قانون البنوك مراعاة السرية التامة لجميع حسابات العملاء وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم لديه، كما ويحظر عليه إعطاء أي بيانات عنها بطريقة مباشرة و/أو غير مباشرة، لكن هناك مجموعة من الاستثناءات التي ترد على التزام البنك بالسرية المصرفية والتي وردت في المادتين (72) و(73) من قانون البنوك وهي على النحو الآتي:

  • صدور موافقة خطية على الإفصاح من قبل العميل صاحب الحساب و/أو الوديعة و/أو الأمانة و/أو الخزانة و/أو من أحد ورثته.
  • صدور قرار من جهة قضائية مختصة في خصومة قضائية قائمة.
  • كما ويستثنى من أحكام السرية المصرفية، الواجبات المنوط أداؤها قانوناً بمدققي الحسابات الذين تعينهم الهيئة العامة للبنك أو البنك المركزي وفقاً لأحكام قانون البنوك.
  • إصدار شهادة أو بيان بأسباب رفض صرف شيك بناء على طلب صاحب الحق.
  • وكذلك تبادل المعلومات المتعلقة بالعملاء سواء بخصوص مديونياتهم لتوفير البيانات اللازمة لسلامة منح الإئتمان أو بخصوص الشيكات المرتجعة بدون تسديد أو أي أعمال أخرى يراها البنك لازمة لتعلقها بسلامة العمل المصرفي وذلك فيما بين البنوك والبنك المركزي وأي شركات أو جهات أخرى يوافق عليها البنك المركزي.
  • كشف البنك عن كل أو بعض البيانات الخاصة بمعاملات العميل اللازمة لإثبات حقه في نزاع قضائي نشأ بينه وبين عميله بشأن هذه المعاملات.

لا بد من الإشارة إلى أن هناك مجموعة من النصوص القانونية الواردة في بعض التشريعات الخاصة، والتي تنص صراحة على عدم العمل بأحكام السرية المصرفية، وذلك في معرض تطبيق أحكام هذه القوانين، ومثال ذلك ما نصت عليه المادة (40) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (20) لسنة 2021 على أنه (لا تحول الأحكام المتعلقة بالسرية بما في ذلك السرية المصرفية المنصوص عليها في أي قانون آخر دون تطبيق أي من أحكام هذا القانون).

ثالثاً: المسؤولية الجزائية المترتبة على إفشاء السر المصرفي

يعد إفشاء السر المصرفي جريمة معاقب عليها في القانون الأردني، فقد نصت المادة (75) من قانون البنوك على أنه: “يعاقب كل من يخالف أحكام أي من المادتين 72و73 من هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر أو بغرامة مالية لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على خمسين آلاف دينار أو بكلتا  العقوبتين” وجنحة إفشاء السر المصرفي كأي جريمة حتى يعاقب عليها القانون لا بد من توافر أركانها فبالإضافة للركن الشرعي هناك ركنان وهما:

  • الركن المادي: ويتمثل السلوك الجرمي لهذه الجريمة بالقيام بفعل الإفشاء أي إفشاء معلومات العميل السرية إلى الغير بخلاف الحالات التي يجيز فيه القانون ذلك، ولا يقتصر الأمر على الإفشاء المباشر للأسرار المصرفية، بل تقوم الجريمة في حالة تمكين الغير من الاطلاع على أسرار العميل التي يجب أن تبقى طي الكتمان، كما ويكتمل الركن المادي لهذه الجريمة حتى ولو لم يلحق بالعميل ضرر جراء الإفشاء بتلك الأسرار، ولا يشترط في الإفشاء أن يكون لمجموعة من الأشخاص وإنما يكفي أن يكون لشخص واحد ولا يشترط فيه العلانية، وعليه فإنه يشترط في الركن المادي لهذه الجريمة توافر شرطان الأول يتعلق بطبيعة ما تم إفشاؤه وأن يكون سراً مصرفياً يمنع إفشاؤه إلا في الأحوال التي يجيزها القانون، والثاني يتعلق بصفة الفاعل أن يكون قد وصل إليه السر بحكم وظيفته أو عمله فقام بإفشائه للغير.
  • الركن المعنوي: إنّ جريمة إفشاء السر المصرفي من الجرائم العمدية فلا بد أن يتوافر لدى الجاني الركن المعنوي بعنصريه العلم والإرادة وذلك بأن يكون الفاعل عالماً بفعله الجرمي ومريداً و/أو متوقعاً للنتيجة التي تحققت من هذا الفعل.

أمّا فيما يتعلق بعقوبة جريمة إفشاء السر المصرفي فإن هذه الجريمة يتنازعها نصيين جزائيين أحدهما ورد في قانون البنوك والأخر ورد في قانون العقوبات حيث ورد في نص المادة (75) من قانون البنوك (يعاقب كل من يخالف أحكام أي من المادتين 72و73 من هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر أو بغرامة مالية لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على خمسين ألف دينار أو بكلتا العقوبتين).

وورد في نص المادة (355) من قانون العقوبات: “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات:

  • كل من حصل بحكم وظيفته أو مركزه الرسمي على أسرار رسمية وأباح هذه الأسرار لمن ليس له صلاحية الاطلاع عليها أو إلى من لا تتطلب طبيعة وظيفته ذلك الاطلاع وفقاً للمصلحة العامة.
  • كان بحكم مهنته على علم بسر وأفشاه دون سبب مشروع.”

لكن ولمّا كان قانون البنوك هو قانون خاص، فإنه يرجّح على ما ورد بقانون العقوبات عملاً بالقاعدة التي تقضي بأن الخاص يقيد العام، وعليه يعاقب كل من قام بإفشاء الأسرار المصرفية بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر أو بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على خمسين ألف دينار ويكون للقاضي إذا رأى مقتضى، أن يطبق كلتا العقوبتين على من قام بهذا الفعل.

رابعاً: المسؤولية المدنية المترتبة على إفشاء السر المصرفي

يعد إفشاء السر المصرفي جريمة معاقب عليها في معظم القوانين، سواء أكان هذا القانون هو قانون العقوبات أو قانون البنوك، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو؛ هل يمكن الاكتفاء بإيقاع العقوبة الجزائية على إفشاء الأسرار المصرفية؟ أم أن هناك مسؤولية مدنية سواء عقدية أو مسؤولية عن الفعل الضار يمكن أن تلحق مرتكب هذا الفعل؟ فالخطأ في المسؤولية المدنية هو مخالفة إما للإلتزام العقدي الذي أنشأته إرادة الأطراف أو مخالفة الالتزام القانوني المفروض بموجب القانون والمتمثل بعدم المساس بحقوق الآخرين دون وجه حق، وعلى ذلك فإنّ إفشاء البنك للسر المصرفي يعتبر خطأ يوجب مسؤولية البنك بالتعويض عن الأضرار الناشئة عنه، ولكن تجدر الإشارة الى أن المسؤولية المدنية نوعان إما أن تكون عقدية أو تقصيرية ولكن نظراً للاختلافات والفروقات الجوهرية بين هاتين المسؤوليتين أولها: من حيث الأهلية، فالأهلية في المسؤولية التقصيرية غير مطلوبة فالشخص يكون مسؤول عن الفعل الضار حتى لو كان غير مميز، أما في العقدية فإنه يجب أن يتوافر لدى الشخص أهلية التعاقد وهي بلوغ سن الرشد. ثانياً: من حيث الإثبات، حيث أنه في المسؤولية التعاقدية يلزم المتعاقد المتضرر بإثبات إخلال التزام المتعاقد بالتزامه التعاقدي، بالإضافة للضرر وعلاقة السببية، فيتوجب إثبات أركان هذه المسؤولية التقصيرية من فعل وضرر وعلاقة سببية، ثالثاً: من حيث التعويض حيث أن التعويض يختلف في المسؤولية العقدية عن التقصيرية. فالأولى: يعوض عن الضرر المتوقع أي الخسارة التي لحقت بالمضرور فعلاً دون الكسب الفائت، سنداً لنص الادة (363) من القانون المدني الأردني، والتي نصت على أنه: “إذا لم يكن الضمان مقدراً في القانون أو العقد فللمحكمة أن تقدره بما يساوي الضرر الواقع فعلاً حين وقوعه.”، وباستثناء حالة توافر الغش أو الخطأ الجسيم، فيشمل التعويض في المسؤولية العقدية عند توافر أي من حالات الغش والخطأ الجسيم، الضرر الواقع فعلاً والكسب الفائت، أما الثانية وهي المسؤولية التقصيرية فيمتد نطاق التعويض فيها ليشمل الضرر المتوقع وغير المتوقع، فإذا ما ثبت قيام المسؤولية التقصيرية يكون التعويض عن الخسارة اللاحقة والكسب الفائت سنداً لنص المادة (266) من ذات القانون، رابعاً: من حيث جواز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية حيث أنه لا يجوز الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية التقصيرية مسبقاً لأنها تعتبر من النظام العام، أما العقدية فيجوز الاتفاق على الإعفاء منها، لذلك فإنه يجب علينا أن نبين طبيعة المسؤولية الناشئة عن إفشاء السر المصرفي فيما إذا كانت مسؤولية عقدية أم تقصيرية؟

من حيث الأصل إنّ طبيعة المسؤولية المدنية الناشئة عن إفشاء البنك للسر المصرفي هي مسؤولية عقدية؛ إذ أن جميع العمليات التجارية التي يجريها البنك هي عبارة عن عقود سواء كانت ودائع أم تسهيلات، بالتالي فإن طبيعة العلاقة بين العميل والبنك هي علاقة تعاقدية، وبموجب هذه العلاقة التعاقدية وكغيرها من العلاقات التعاقدية فإنها ترتب التزامات في ذمة طرفيها، ومن هذه الالتزامات عدم إفشاء البنك لأسرار العميل، وعليه وفي حال إفشاء البنك للسر، فنكون عندها أمام إخلال بالتزام تعاقدي، وبالتالي تقوم المسؤولية العقدية هنا لكن ليس هناك ما يمنع من أن تكون المسؤولية تقصيرية، ولكن هذه الحالة لا تقوم إلا في حالات معينة وهي:

  • أن يقوم البنك بإفشاء أسرار العميل أثناء مرحلة التفاوض على إبرام العقد ولم يتم إبرامه.
  • أن يتم الإفشاء بعد انتهاء مدة العقد بين العميل والبنك.
  • أن يقع العقد بين العميل والبنك باطلاً لأي سبب من أسباب البطلان المتعلقة بالرضا والمحل والسبب.

:الخلاصة

تخضع البنوك في المملكة الأردنية الهاشمية لقانون البنك المركزي وقانون البنوك، وتلتزم بأحكام هذه القوانين وخصوصاً ما يتعلق بالسرية المصرفية، ويسري حظر إفشاء السرية المصرفية على مجلس إدارة البنك وكافة موظفيه أياً كانت درجاتهم الوظيفية ويقع محل الالتزام بالسرية المصرفية على أي معلومات تتعلق بشؤون البنك أو عملائه، كما ويترتب على مخالفة أحكام السرية المصرفية في غير الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك قيام مسؤولية البنك العقدية استناداً إلى العقد المبرم بينه وبين العميل، وفي حال لم يكن هناك رابطة عقدية بين البنك والعميل تعتبر مسؤولية البنك عن إفشاء أسرار العميل مسؤولية تقصيرية. وإضافة إلى المسؤولية المدنية تقوم المسؤولية الجزائية عن جرم إفشاء السر المصرفي، كما وتنتفي مسؤولية البنك في حال قيامه بالإفصاح عن السرية المصرفية في الحالات التي يجيزها قانون البنوك أو أحكام القوانين الخاصة.

المحامي عمار أبو عاصي

Corporate Governance in Jordan

Corporate Governance in Jordan 

Around the world, corporate governance is shaped by a set of regulations and rules aimed at ensuring effective oversight and accountability in business operations. Shareholders and board members often encounter the term “Corporate Governance”, but what does it mean, and why is it important?

In this article, I will explore the key aspects of corporate governance, its objectives, and its practical application in the Hashemite Kingdom of Jordan.

First: What is Corporate Governance?

Corporate governance is the system that guides the direction, management, and control of a company. It serves as a framework that defines roles, responsibilities, and decision-making processes within an organization. This system defines who holds authority, who is accountable for decisions, and how those decisions are made to ensure the company operates effectively and ethically. At its core, corporate governance seeks to balance the interests of shareholders, the board of directors, executives, and employees.

Good corporate governance goes beyond mere compliance; it fosters trust by ensuring that a company’s leadership operates transparently, fairly, and responsibly. By establishing clear guidelines and processes, it helps businesses avoid confusion, conflicts of interest, and poor decision-making. Strong corporate governance enables leadership to make informed decisions that support long-term success while upholding accountability and ethical standards.

In today’s competitive business landscape, companies that prioritize corporate governance are better equipped to navigate challenges, attract investment, and maintain their reputation.

Second: Why Is Corporate Governance Important?

Corporate Governance serves several key purposes that contribute to a company’s overall success and stability. Its primary objectives include:

  • Promote Transparency: Providing clear information and open communication about the company’s activities.
  • Ensure Accountability: Holding decision-makers responsible for their actions.
  • Encourage Ethical Conduct: Fostering trust through fair and honest business practices.
  • Manage Risks: Identifying and mitigating potential threats to the business.
  • Support Sustainability: Promoting long-term success through responsible practices.

By upholding these principles, corporate governance helps organizations build credibility, enhance investor confidence, and create a stable foundation for sustainable growth.

Third: Corporate Governance in Jordan.

In June 2024, the Ministry of Industry, Trade, and Supply issued new instructions in the Hashemite Kingdom of Jordan titled “Corporate Governance Rules for Shareholding Companies for the Year 2024” (the “Instructions”). This new legislation introduces additional obligations for companies to ensure good corporate governance practices.

In this section, I will address the key topics covered by the above-mentioned Instructions:

  • Which Companies Are Required to Apply the “Corporate Governance Rules Instructions”?

First of all, it is important to note that the new Instructions do not apply to all companies. They specifically apply to:

  • Public Shareholding Companies, regardless of the company’s capital, and
  • Private Shareholding Companies, if the company’s capital exceeds five hundred thousand (500,000) Jordanian dinars.

This means that not all private shareholding companies are required to implement corporate governance provisions. For instance, a private shareholding company in Jordan with a capital of less than five hundred thousand (500,000) Jordanian dinars is not subject to these Instructions. This aligns with the Jordanian Companies Law, which sets the minimum capital requirement for private shareholding companies at fifty thousand (50,000) Jordanian dinars.

  • What Is the Independent Board of Directors (BoD) Member, And How Many Independent Members Must be Included in the Board?

According to the Corporate Governance Rules Instructions:

  • If the BoD consists of seven (7) members or fewer, at least one (1) independent member must be included.
  • If the BoD consists of more than seven (7) members, at least three (3) independent members must be included.

The Instructions also specify the conditions that an independent member must meet, which are:

  • They must not have any relatives who are members of the board or part of the company’s senior executive management.
  • They must not have any relatives with interests, business dealings, or relationships that could affect their performance or create a conflict of interest with the company.
  • They must not have been employed by the company or any of its subsidiaries within the three years preceding the date of their nomination for board membership.
  • They must not have control over the company through ownership of 5% or more of its capital.
  • they must not be a partner or employee of the company’s external auditor within the three years preceding the date of their nomination for board membership.

In my view, this provision is essential for several reasons. Independent members help ensure the BoD makes decisions in the best interest of the company and shareholders. They reduce the risk of decisions being influenced by personal interests. Additionally, they provide fresh perspectives and impartial judgment, ultimately enhancing the board’s overall effectiveness.

  • What Policies and Regulations is the Board of Directors (BOD) Obligated to Issue?

According to the Instructions, the BoD must establish various policies that define the rights and responsibilities of its members. These include:

  • Policies Governing Transactions with Related Parties: Ensuring transparency and compliance in dealings involving related parties.
  • Policies on Rewards for Board Members: Establishing guidelines for compensating board members.
  • Policies for Evaluating BoD Performance: Providing a framework to assess the board’s effectiveness and overall performance.

Additionally, the BoD must issue policies governing the relationship between the company and its employees. Such as:

  • Code of Professional Conduct for Employees: Defining ethical standards and behavioral expectations.
  • Policy for Reporting Violations: Providing a mechanism for employees to report violations committed by managers or colleagues that could harm the company’s interests.

The primary objective of these policies is to define the rights and responsibilities of all individuals within the company, fostering transparency and accountability.

  • What about BoDs Appointed Before the Issuance of the “Corporate Governance Rules Instructions”?

The provisions of the Corporate Governance Rules Instructions apply only to Boards of Directors (BoDs) appointed after their issuance. Consequently, BoDs appointed before the issuance of the Instructions will continue to operate with their existing members until the end of their term or the election of a new board.

In conclusion, implementing the Corporate Governance Rules will positively impact various aspects of a company, including management and financial performance. These rules promote effective oversight, accountability, and transparency, which enhance the company’s overall efficiency and reputation. Furthermore, these rules clearly define the rights and responsibilities of all parties and positions within the company, fostering a structured and balanced working environment. By adhering to these principles, the company can achieve sustainable growth.

Adv. Tariq Al Diri

Head of the Corporate/ Commercial Section – Nsair & Partners Lawyers.

اليَوْمُ العالَمِيُّ لِلُّغَةِ العَرَبِيَّةِ

اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ

تُعَدُّ اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ مِن أَعرَقِ اللُّغَاتِ فِي العَالَم، حَيثُ تَحمِلُ إِرثاً ثَقَافِيًا وَحَضَارِيًا غَنِيًا يَمتَدُّ إِلَى آلَافِ السِّنِينَ، كَمَا تَتَمَيَّزُ اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ بِكَوْنِهَا لُغَةَ القُرآنِ الكَرِيمِ مِمَّا يَمنَحُهَا مَكَانَةً دِينِيَّةً وَرُوحِيَّةً خَاصَّةً لَدَى البَشَرِيَّةِ عَامَّةً.

فِي ١٨ كَانُونَ الأَوَّلِ مِن عَامِ ١٩٧٣م صَدَرَ قَرَارُ الجَمعِيَّةِ العَامَّةِ لِلأُمَمِ المُتَّحِدَةِ وَالَّذِي نَصَّ عَلَى اعتِمَادِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ كَسَادِسِ لُغَةٍ رَسْمِيَّةٍ مَعمُولٍ بِهَا فِي الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ عَلَى الرَّغمِ مِن أَنَّ النِّسبَةَ الأَكبَرَ مِن الدُّوَلِ الأَعضَاءِ فِي مَجلِسِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ تَتَحَدَّثُ لُغَاتٍ أُخرَى غَيرَهَا. وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ القَرَارِ، اعتَمَدَتِ اليُونِسكُو اليَومَ نَفسَهُ عَامَ ٢٠١٢م لِلاِحتِفَالِ بِاليَومِ العَالَمِيِّ لِلُّغَةِ العَرَبِيَّةِ؛ وَذَلِكَ انطِلَاقًا مِن رُؤيَتِهَا المُتَمَثِّلَةِ فِي تَعزِيزِ تَعَدُّدِ اللُّغَاتِ وَتَنَوُّعِ الثَّقَافَاتِ تَحتَ مَظَلَّةِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ، الَّتِي اعتَمَدَتْ بِدَورِهَا شِعَارًا مُمَيَّزًا لِليَومِ العَالَمِيِّ لِلُّغَةِ العَرَبِيَّةِ يَرمِي إِلَى تَوعِيَةِ العَالَمِ بِتَارِيخِهَا المُشرِّفِ وَأَهمِّيَّتهَا العُظمَى وَلِإِبرَازِ دَورِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ فِي بِنَاءِ الحَضَارَةِ الإِنسَانِيَّةِ وَتَعزِيزِ التَّفَاهُمِ الثَّقَافِي.

فِي الأُردُن، تُعَدُّ اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ جُزْءًا لَا يَتَجَزَّأُ مِن الهوِيَّةِ الوَطَنِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّة، وَتَتَمَتَّعُ بِمَكَانَةٍ رَفِيعَةٍ وَفقًا لِلدُّستُورِ الأُردُنِّيِّ وَالَّذِي نَصَّ فِي المَادَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُ عَلَى أَنَّ: “الإِسلَامُ دِينُ الدَّولَةِ وَاللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ هِيَ لُغَتُهَا الرَّسمِيَّةُ”، وَهَذَا النَّصُّ يُؤَكِّدُ عَلَى أَهمِّيَّةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ فِي الأُردُنِّ، وَالَّذِي تَمَّ اعتِبَارُهَا اللُّغَةَ الرَّسمِيَّةَ وَالمُعتَمَدَةَ فِي الدَّولَةِ. فِي عَامِ ٢٠١٥م قَامَ المُشرِّعُ الأُردُنِّيُّ بِإِقرَارِ قَانُونِ حِمَايَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَالَّذِي تَضَمَّنَ فِي ثَنَايَاهُ العَدِيدَ مِنَ الأَحكَامِ وَالبُنُودِ وَالَّتِي تَهدِفُ إِلَى تَعزِيزِ مَكَانَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ فِي مُختَلِفِ القِطَاعَاتِ وَالمَجَالَاتِ، وَالَّذِي بِدَورِهِ فَرَضَ عَلَى جَمِيعِ الوِزَارَاتِ وَالدَّوَائِرِ الحُكُومِيَّةِ وَالمُؤَسَّسَاتِ الرَّسمِيَّةِ العَامَّةِ وَالخَاصَّةِ وَالبَلَدِيَّاتِ وَالنَّقَابَاتِ وَالجَمعِيَّاتِ وَالأَندِيَةِ وَالأَحزَابِ وَمُنَظَّمَاتِ المُجتَمَعِ المَدَنِيِّ وَالشَّرِكَاتِ اِستِخدَامَ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ فِي كَافَّةِ أَنشِطَتِهَا الرَّسمِيَّةِ وَفِي تَسمِيَتِهَا وَمُعَامَلَتِهَا وَسِجِلَّاتِهَا وَوَثَائِقِهَا وَفِي كَافَّةِ العُقُودِ وَالاِتِّفَاقِيَّاتِ وَالمُعَاهَدَاتِ وَالعَطَاءَاتِ الَّتِي تَكُونُ طَرَفًا فِيهَا، عَلَى أَنَّ القَانُونَ أَجَازَ لِهَذِهِ الجِهَاتِ وَفِي حَالِ اِضطُرَّتْ إِلَى اِستِخدَامِ لُغَةٍ أَجنَبِيَّةٍ فَعَلَيهَا أَن تُرفِقَ بِهَا تَرجَمَةً إِلَى اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ.

إِنَّ قَانُونَ حِمَايَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ لَم يَقتَصِرْ فَقَط عَلَى إِجبَارِ كَافَّةِ مُؤَسَّسَاتِ المُجتَمَعِ الأُردُنِّيِّ عَلَى اِستِخدَامِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَإِنَّمَا تَمَّ التَّوَسُّعُ فِي نِطَاقِ تَطْبِيقِ القَانُونِ بِحَيثُ أَوجَبَ القَانُون عَلَى كُلِّ إِعلَانٍ يُبَثُّ أَو يُنشَرُ أَو يُثَبَّتُ عَلَى الطَّرِيقِ العَامِّ أَو فِي أَيِّ مَكَانٍ عَامٍّ أَو وَسَائِطِ النَّقلِ العَامِّ أَن يَكُونَ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، عَلَى أَنَّهُ أَجَازَ أَن تُضَافَ تَرجَمَةٌ لَهُ بِلُغَةٍ أَجنَبِيَّةٍ بِشَرطِ أَن تَكُونَ اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ أَكبَرَ حَجمًا وَأَبرَزَ مَكَانًا. وهَذَا يَنطَبِقُ أَيضًا عَلَى لَافِتَاتِ مُؤَسَّسَاتِ المُجتَمَعِ الأُردُنِّيِّ كَافَّةً، وَالمَشمُولَةِ بِأَحكَامِ القَانُونِ وَعُنوَانِ قِرطَاسِيَّتِهَا وَجَمِيعِ أَورَاقِ النَّقدِ المَعمُولِ بِهَا فِي الأُردُنِّ وَالمَسكُوكَاتِ وَالمِيدَالِيَّاتِ وَالشَّهَادَاتِ وَالمُصَدَّقَاتِ العِلمِيَّةِ، وَالَّتِي أَوجَبَ القَانُونُ عَلَى أَن تُكتَبَ جَمِيعُهَا بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إِضَافَةُ مَا يُقَابِلُهَا بِلُغَةٍ أَجنَبِيَّةٍ بِشَرطِ أَن تَكُونَ اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ أَكبَرَ حَجمًا وَأَبرَزَ مَكَانًا.

وَنَظَرًا لِاهتِمَامِ الأُردُنِّ الكَبِيرِ فِي مَجَالِ العِلمِ وَالتَّعلِيمِ وَالبَحثِ العِلمِي، فَقَد أَلزَمَ قَانُونُ حِمَايَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ جَمِيعَ المُعَلِّمِينَ فِي مَرَاحِلِ التَّعلِيمِ العَامِّ وَأَعضَاءَ الهَيئَاتِ التَّدرِيسِيَّةِ فِي التَّعلِيمِ العَالِي عَلَى اِستِخدَامِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ فِي التَّدرِيسِ، إِذ إِنَّهُ لَا يُعَيَّنُ أَيُّ مُعَلِّمٍ فِي التَّعلِيمِ العَامِّ أَو عُضوُ هَيئَةِ تَدْرِيسٍ فِي التَّعلِيمِ العَالِي أَو مُذِيعٍ أَو مُعِدٍّ أَو مُحَرِّرٍ فِي أَيِّ مُؤَسَّسَةٍ إِعلَامِيَّةٍ إِلَّا إِذَا اجتَازَ امتِحَانَ الكِفَايَةِ فِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ. كَذَلِكَ فَرَضَ القَانُونُ عَلَى أَن تَكُونَ اللُّغَةُ المُعتَمَدَةُ فِي البَحثِ العِلمِيِّ هِيَ اللُّغَةُ العَرَبِيَّةَ مَعَ إِمكَانِيَّةِ النَّشرِ بِلُغَاتٍ أَجنَبِيَّةٍ أُخرَى، بِشَرطِ أَن يُقَدِّمَ البَاحِثُ تَرجَمَةً لِلبَحثِ العِلمِيِّ الَّذِي قَامَ بِإِعدَادِهِ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ. هَذَا إِنْ دَلَّ عَلَى شَيءٍ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الأَهمِّيَّةِ الكَبِيرَةِ الَّتِي تُولِيهَا الدَّولَةُ فِي سَبِيلِ حِمَايَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ وَتَعزِيزِ دَورِهَا فِي كَافَّةِ المَجَالَاتِ الاِقتِصَادِيَّةِ وَالاِجتِمَاعِيَّةِ وَمُؤَسَّسَاتِ المُجتَمَعِ المَدَنِيِّ وَفِي الأَنشِطَةِ العِلمِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ، وَبِأَنَّ لِلُّغَةِ العَرَبِيَّةِ مَكَانَةً رَاسِخَةً وَوَاضِحَةً فِي النِّظَامِ القَانُونِيِّ الأُردُنِّيِّ وَفِي العَلَاقَاتِ الدَّولِيَّةِ مَعَ الحُكُومَاتِ وَالمُنَظَّمَاتِ الدَّولِيَّةِ، ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ تَشرِيعَاتِ الدَّولَةِ تُصَاغُ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَأَنَّ اللُّغَةَ المُعتَمَدَةَ فِي جَمِيعِ المُحَادَثَاتِ وَالمُفَاوَضَاتِ وَالمُذَكِّرَاتِ وَالمُرَاسَلَاتِ وَالاِتِّفَاقِيَّاتِ وَالمُعَاهَدَاتِ الَّتِي تَتِمُّ مَع حُكُومَاتِ الدُّوَلِ الأُخرَى وَالمُؤَسَّسَاتِ وَالمُنَظَّمَاتِ وَالهَيئَاتِ الدَّولِيَّةِ هِيَ اللُّغَةُ العَرَبِيَّة. بِالإِضَافَةِ إِلَى أَنَّهُ وَبِحَسَبِ قَانُونِ حِمَايَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، فيَجرِي اعتِمَادُ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ فِي كِتَابَةِ كَافَّةِ العُقُودِ وَالمُعَاهَدَاتِ وَالاِتِّفَاقِيَّاتِ الَّتِي تُعقَدُ بَينَ الأُردُنِّ وَبَينَ الدُّوَلِ الأُخرَى وَالشَّرِكَاتِ ذَاتِ الجِنسِيَّةِ الأَجنَبِيَّةِ، مُرفَقًا بِأَيٍّ مِنهَا تَرجَمَةٌ إِلَى اللُّغَةِ المُعتَمَدَةِ لَدَى الطَّرَفِ الآخَرِ، بِحَيثُ تَكُونُ لِلصِّيغَتَينِ القُوَّةُ القَانُونِيَّةُ نَفسُهَا.

وَعَلَى الرَّغمِ مِنَ المَكَانَةِ الرَّاسِخَةِ لِلُّغَةِ العَرَبِيَّةِ فِي النِّظَامِ القَانُونِيِّ الأُردُنِّيِّ، إِلَّا أَنَّ هُنَاكَ العَدِيدَ مِنَ التَّحدِّيَاتِ الَّتِي تُوَاجِهُ اللُّغَةَ العَرَبِيَّةَ، وَمِن أَبرَزِ هَذِهِ التَّحدِّيَاتِ: اِستِخدَامُ المُصطَلَحَاتِ الأَجنَبِيَّةِ فِي بَعضِ العُقُودِ وَالاِتِّفَاقِيَّاتِ وَفِي المَجَالَاتِ التِّجَارِيَّةِ، وَتَفضِيلُ بَعضِ المُؤَسَّسَاتِ وَالشَّرِكَاتِ استِخدَامَ لُغَاتٍ أُخرَى فِي بَعضِ التَّعَامُلَاتِ، مَا يُعَدُّ اِنتِهَاكًا وَاضِحًا لِقَانُونِ حِمَايَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَالَّذِي سَنَّ عُقُوبَاتٍ مَالِيَّةٍ تَصِلُ إِلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِينَارٍ أُردُنِّيٍّ لِكُلِّ مَن يُخَالِفُ أَحكَامَ هَذَا القَانُونِ، وَالَّتِي تَهدِفُ بِدَورِهَا إِلَى ضَمانِ الاِمتِثَالِ لِقَوَاعِدِ القَانُونِ وَأَحكَامِهِ وَالَّتِي تُعَدُّ أَدَاةَ رَدعٍ لِلحِفَاظِ عَلَى مَكَانَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ.

هيَا هَاني العَطّار

Back To Top