تعويض الشخص الإعتباري عن الضرر الأدبي في القانون الأردني
لطالما أحدث حق الشخص الاعتباري بالمطالبة بالتعويض عن الضرر الأدبي جدلاً فقهياً وقضائياً واسعاً، إذ ظل هذا الاتجاه غريباً وصعب التصور بالتوازي مع طبيعة الشخص الاعتباري التي قررها القانون ومفهوم الضرر الأدبي الذي أخذ به الفقه والقضاء، والذي ظل راسخاً لدى غالبية الاتجاهات الفقهية والقضائية بمفهوم العواطف والشرف والأحاسيس والمشاعر. ولما كان الفقهاء وشراع القانون قد قرّروا بلا جدال حق الشخص الطبيعي في التعويض عن الأضرار الأدبية التي تصيب مشاعره أو سمعته أو مركزه الاجتماعي، فإن التساؤل يثور بإلحاح حول مدى امتداد هذا الحق ليشمل الأشخاص الاعتباريين، الذين وإن كانوا يفتقرون إلى الأحاسيس والمشاعر الإنسانية، إلا أنهم يتمتعون بكيان قانوني مستقل وذمة مالية خاصة وسمعة تجارية؟
في قرار صادر عن محكمة التمييز الموقرة بهيئتها العامة رقم (5827/2019)، حسمت المحكمة مسألة جوهرية تتعلق بأحقية الشخص الاعتباري أو الحكمي في المطالبة بالتعويض عن الضرر الأدبي والمعنوي، متراجعة عن أي اجتهادات سابقة كانت تنفي هذا الحق أو تجادل فيه، فقد أكدت المحكمة في قرارها المذكور أن الضرر المعنوي لا يقتصر على الأشخاص الطبيعيين على الرغم من ارتباطه تقليدياً بالأحاسيس والمشاعر، ولكنه فيما يتعلق بالشخص الاعتباري فقد ربطت الضرر المعنوي “بما يصيبها كشخص اعتباري في سمعتها ومركزها بين الشركات المنافسة وعملائها والجهات الرسمية” مما يترتب عليه ضرر معنوي حقيقي يستوجب التعويض.
وفي هذا الخصوص، فتجدر إلى أن الفقه قد عرف الشخص الحكمي أو الاعتباري على أنه: “جملة الأشخاص والأموال التي تثبت لها الشخصية القانونية والمعترف بها من قبل القانون، والتي يمنحها القانون أيضاً كافة الحقوق عدا ما يلازم منها الصفة الإنسان.” وكذلك فقد عرفه القانون المدني الأردني في نص المادة (50) منه على أنه: “الدولة والبلديات بالشروط التي يحددها القانون، وكذلك المؤسسات العامة وغيرها من المنشآت التي يمنحها القانون هذه الصفة والهيئات والطوائف الدينية التي تعترف لها الدولة بالشخصية الحكمية والوقف والشركات التجارية والمدنية والجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقًا لأحكام القانون، وكذلك كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تُثبت لها الشخصية الحكمية بمقتضى نص في القانون.“
وأما من حيث حقوق للشخص الاعتباري، فقد حسمت المادة (51) من ذات القانون الجدل بنصها على ما يلي: “الشخص الحكمي يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماً لصفة الانسان الطبيعية وذلك في الحدود التي قررها القانون. فيكون له ذمة مالية مستقلة، وأهلية في الحدود التي يعيّنها سند إنشائه أو التي يقرّرها القانون، وحق التقاضي وموطن مستقل … ويكون له من يمثله في التعبير عن إرادته.”
كما جاء القانون المدني الأردني في إطار تكريسه لمبدأ العدالة وضمان حماية الحقوق، لينص في المادة (256) على ما يلي: “كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر”.
وهو نص مطلق يشمل كل من يقع عليه الضرر، سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً. وكذلك ما جاء في نص المادة (267/1) من ذات القانون والتي نصت على ما يلي:
“يتناول حق الضمان الضرر الأدبي كذلك فكل تعد على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي يجعل المتعدي مسؤولا عن الضمان.”
وباستقراء النصوص آنفة الذكر، فيتضح أن المشرع الأردني قد جاءت نظرته عامة مطلقة ولم يحدد نطاق تطبيق النصوص القانونية المتعلقة بالتعويض عن الضرر الأدبي على الأشخاص الطبيعيين دون الأشخاص الحكمية، وأكد على أن كل تعدِ مهما كانت طبيعته يكون بمثابة ضرر واقع فعلاً ويجب ضمانه والتعويض عنه دون تفريق بين طبيعة شخص المضرور سواء كان شخصاً اعتبارياً أو طبيعياً.
وعلى الرغم من أن القرار محل البحث قد تبنّى الاجتهاد الحديث وطبّق النصوص القانونية ذات العلاقة بما يحقق الغاية التشريعية منها، إلا أنّه قد يؤخذ على تعليل محكمة التمييز الموقّرة في فقرتها الحكمية عند بيانها للأساس الذي اعتمدته للحكم للشخص الاعتباري بالتعويض عن الضرر الأدبي، إذ أشارت إلى أن الأضرار الأدبية للشخص الاعتباري هي في حقيقتها أضراراً مالية مشيرة إلى ما يلي:
“وفي الحالتين أن هذه الأضرار الاعتبارية (المعنوية) التي تصيب الشخص الاعتباري هي في حقيقتها أضرار مالية وليست معنوية ففي الحالة الأولى وهي الأضرار التي تصيب الشخص الاعتباري نتيجة مباشرة نشاطه هي أضرار من شأنها أن تعيقه عن تأدية نشاطه في الحال والاستقبال ومن ثم فإن حقيقتها أضرار مالية.
وفي الحالة الثانية والتي تصيب الأشخاص الاعتبارية والمتمثلة في المساس بسمعته واعتباره هي أضرار لا تتصل بالجانب النفسي أو العاطفي للشخص الاعتباري فهي في حقيقتها أضرار مالية، وعليه فإن من حق المضرور من الفعل الضار المطالبة بالتعويض من أي متعدٍ سواء أكان المعتدى عليه شخصا طبيعياً أم اعتبارياً (معنوياً).”
ولكن، كان يجدر على المحكمة الموقرة أن تسبب قرارها وتأخذ بعين الاعتبار أن التعويض الواجب تقريره هو عن الضرر الأدبي المعنوي، ليس باعتباره ضرراً مالياً ذلك أن جوهر الاعتداء يتمثل في النيل من السمعة والاعتبار والمكانة الاجتماعية للشخص الاعتباري، وهي قيم معنوية محضة تحظى بالحماية القانونية المستقلة، فالضرر هنا يقوم بمجرد المساس بهذه القيم، وأن أي اعتداء عليهما يشكل ضررًا أدبيًا قائمًا بذاته يستوجب الجبر، وكان من باب أولى أن تؤكد المحكمة على أن هذا الضرر هو ضرر أدبي يؤول لاحقاً إلى حق مالي نتيجة للتعويض وليس أن تشير إليها على أنها “أضراراً مالية” مما قد يفتح الباب إلى تأويل هذا المبدأ والاحتجاج بأن الأضرار المالية يجب أن يتم اثباتها فعلاً على الرغم من أن الضرر المعنوي لا يتصور إثباته إلا من خلال الخبرة، وأن إثبات التصرفات أو الأقوال أو الأفعال التي تصدر عن الطرف الآخر، والتي يكون من شأنها النيل من السمعة أو مركز الشخص الاعتباري يعد كافيًا لقيام المسؤولية عن الضرر الأدبي المعنوي، ويبرر المطالبة بالتعويض المادي عنه. فعلى الرغم من أن التعويض المقرر لهذا النوع من الضرر يأخذ صورة مالية، إلا أن ذلك لا يغير من طبيعته ولا يحوله إلى ضرر مالي، إذ أن التعويض المالي هنا ليس سوى وسيلة لجبر الضرر المعنوي الذي أصاب الكيان القانوني في صورته واعتباره أمام الغير.
إلا أن ذلك لا ينال من القرار المذكور ولا ينقص من أهميته إذ يعتبر هذا الاجتهاد خطوة مهمة نحو تكريس مبدأ المساواة أمام القانون بين الأشخاص على اختلاف طبيعتهم، ويؤكد على أن العدالة لا تقتصر على حماية المشاعر الفردية، بل تمتد إلى حماية السمعة والمكانة والاعتبار التجاري للأشخاص الاعتباريين. وهو ما يشكّل ضمانة لاستقرار المعاملات، وردعاً لأي تعدِ أو مساس بحقوقهم المعنوية، ويعزز الثقة في البيئة الاستثمارية، ويؤسس لمرحلة جديدة من الحماية القانونية تتماشى مع المعايير الحديثة في القوانين المقارنة والتشريعات الدولية.
وعليه، فإن القانون الأردني، نصاً وتطبيقاً قد وفر مظلة شاملة لحماية الأشخاص الاعتباريين من الأضرار الأدبية سواء كانت مادية أم معنوية، ويبقى تطوير معايير تقدير هذا التعويض وتعزيز الاجتهاد القضائي بشأنه ضرورة لتحقيق عدالة أكثر وضوحاً وتوازن.
أثر الإعسار على الشركات
جاء قانون الإعسار الأردني رقم (21) لسنة 2018 استجابة لتوجهات المشرّع الأردني ورؤية الجهات ذات العلاقة نحو تعزيز بيئة الأعمال والحفاظ على استمرارية الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية في المملكة الأردنية الهاشمية. وقد تبنّى القانون نهج “الفرصة الثانية”، الذي يهدف إلى تمكين الأشخاص الممارسين لنشاط اقتصادي – سواء أكانوا من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، بما في ذلك أصحاب المهن المسجّلين والمرخّص لهم – من إعادة تنظيم أعمالهم وإعادة هيكلتها المالية، بما يتيح لهم النهوض مجدداً والاستمرار في السوق بدلاً من اللجوء إلى التصفية الفورية والخروج النهائي من النشاط الاقتصادي. ويعد هذا النهج بمثابة إطار قانوني داعم للشركات المتعثرة أو تلك التي على وشك التعثر، من خلال توفير آلية لإعادة تأهيلها وإدماجها مجدداً في السوق لمساعدتها على الخروج الآمن من حالة التعسر المالي، وذلك عبر خطة إعادة تنظيم تُعد وتُنفذ تحت إشراف المحكمة ووكيل الإعسار المعين وفقاً لأحكام القانون، وبناء على طلب إشهار الإعسار الذي يقدم إلى المحكمة المختصة. وقد كفل المشرّع، في هذا السياق، موازنة دقيقة بين مصالح المدين ومصالح الدائنين، إذ يتم تنفيذ إجراءات إعادة التنظيم دون المساس بحقوق الدائنين. وتنسجم العديد من نصوص القانون مع أفضل الممارسات والتجارب الدولية في هذا المجال الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني ومؤشراته. إذ يساهم القانون في المحافظة على وجود المنشآت الاقتصادية وتمكينها من مواصلة أعمالها، وبقاء العاملين فيها على رأس عملهم، ويزيد الائتمان المالي ما يضفي المزيد من الأمان والاستقرار على البيئة الاستثمارية ويجعلها أكثر أمناً واستقراراً وجذباً للاستثمار المحلي والأجنبي.
يمر طلب إشهار الإعسار سواء الفعلي أو الوشيك بثلاث مراحل وهي: المرحلة التمهيدية ثم إعادة التنظيم وتعد هاتين المرحلتين هما جوهر قانون الإعسار أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة التصفية وهي المرحلة التي يتم اللجوء إليها فقط عند تعذر إعادة التنظيم أو عدم الموافقة على خطة إعادة التنظيم أو عدم القدرة على تنفيذها.
وقد عرف القانون الإعسار على أنه: توقف المدين أو عجزه عن سداد الديون المستحقة عليه بإنتظام أو عند تجاوز إجمالي الإلتزامات المترتبة عليه إجمالي قيمة أمواله.
كما عرف ذات القانون الإعسار الوشيك على أنه: الحالة التي يتوقع فيها أن يفقد المدين القدرة المستقبلية على سداد ديونه عند استحقاقها خلال ستة أشهر رغم قدرته الحالية على سدادها.
ولما عرف القانون الإعسار والإعسار الوشيك فيستنتج من ذلك أن للإعسار نوعين وهما: الإعسار الفعلي والإعسار الوشيك، ويتم تقديم طلب إشهار الإعسار إلى المحكمة المختصة من المدين أو أحد دائنيه أو مراقب عام الشركات إذا كان المدين شركة، وفي هذا الخصوص تجدر الإشارة إلى أن طلب إشهار الإعسار الوشيك لا يقبل إلا من المدين نفسه، أما دائني المدين أو مراقب عام الشركات -إذا كان المدين شخص اعتباري- فلا يقبل طلبهم ما لم يتمكنوا من إثبات أن المدين قد دخل في حالة الإعسار الفعلي.
الإطار التنظيمي والإجرائي لتقديم طلب إشهار الإعسار:
تبدأ إجراءات إشهار الإعسار بعد أن يقدم المدين طلب إشهار الإعسار إلى المحكمة المختصة، وبعد أن تقوم المحكمة بقبول طلب إشهار الإعسار شكلاً وإعلان قرار إشهار الإعسار. وفي هذا الخصوص تجدر الإشارة إلى أن المشرع قد حدد إطاراً زمنياً يجب على المدين فيه تقديم الطلب، وذلك خلال شهرين من تاريخ علمه الفعلي أو المفترض بأنه قد دخل في مرحلة الإعسار الفعلي، ويستخلص من تحديد هذا الإطار الزمني أن طلب إشهار الإعسار يجب أن يُقدّم في الوقت المناسب، أي قبل أن تصل المنشأة أو المشروع الاقتصادي إلى مرحلة الانهيار الكامل وتوقف النشاط، وقبل أن تصبح إجراءات إعادة التنظيم عبثية لا تحقق أي غاية اقتصادية. وقد أكدت المادة (8) من القانون هذه الغاية بوضوح، عندما اشترطت تقديم بيانات محاسبية ومالية للسنوات الثلاث السابقة لتقديم الطلب، والتي من شأنها أن تظهر استمرار المدين في ممارسة نشاطه الاقتصادي وقت تقديم الطلب. وهذا الشرط لم يُوضع عبثًا، بل قصد منه المشرّع التحقق من أن المدين ما زال قابلاً للإنقاذ المالي والتنظيمي، وأن طلب الإعسار ليس مجرد وسيلة للتهرب من الديون بعد توقف النشاط وتصفيته الواقعية.
كما اشترط القانون أن يرفق بطلب الإعسار تقريراً مفصلاً يتضمن أسباب الإعسار وتحليلاً لمستقبل النشاط الاقتصادي، وشهادة من جهة تسجيل المدين، السجلات المالية والمحاسبية للمدين للسنوات المالية الثلاث التي تسبق تاريخ تقديم الطلب، قائمة مفصلة بالدائنين والمدينين، وكشف مفصل بالأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للمدين.
أبرز الآثار المترتبة على إشهار الإعسار:
- يحتفظ المدين بصلاحية إدارة أعماله المعتادة تحت إشراف وكيل الإعسار.
- وقف احتساب الفوائد وغرامات التأخير من تاريخ إشهار الإعسار.
- يُمنع التنفيذ والحجز على أموال المدين، كما تُمنع إقامة دعاوى جديدة ضده. يستمر هذا الحظر لمدة ستة أشهر من الإشهار أو لحين إقرار خطة إعادة التنظيم، أيهما أسبق. ولكن يجوز لأصحاب الحقوق المضمونة التنفيذ على ضماناتهم دون التأثير على استمرار النشاط، وتُسلّم حصيلة التنفيذ لوكيل الإعسار لتوزيعها.
ختامًا، يُعد قانون الإعسار الأردني لسنة 2018 محطة تشريعية محورية أعادت تعريف العلاقة بين الدائن والمدين، ووضعت إطارًا عصريًا يوازن بين حماية الحقوق واستمرارية النشاط الاقتصادي. فهو لا يُنظر إليه كأداة تصفية، بل كفرصة قانونية ثانية تمكّن الشركات المتعثرة من النهوض مجددًا ضمن بيئة منظمة وتحت إشراف قضائي ومهني.
لقد أسّس هذا القانون لثقافة جديدة في التعامل مع التعثر المالي، تستند إلى الوقاية والشفافية والإنقاذ، لا إلى العقوبة أو الإقصاء. ومع اتساقه مع أفضل الممارسات الدولية، بات يشكّل عنصر جذب للاستثمار ويعزز الثقة بمنظومة الاقتصاد الوطني، ما يفرض على المعنيين تطبيقه بوعي ومسؤولية تليق بروحه الإصلاحية وأهدافه الاستراتيجية.
المحامي بشار بكار
قانون تنظيم التعامل بالأصول الإفتراضية
شهد العالم في العقود الأخيرة ثورة رقمية غير مسبوقة، والتي كانت من أبرز معالمها: بروز الأصول الافتراضية مثل العملات الرقمية (Bitcoin، Ethereum وغيرها) والرموز المشفرة (Tokens)، بوصفها أدوات مالية غير تقليدية استقطبت الاستثمارات في العديد من دول العالم، وأثارت في الوقت نفسه تساؤلات قانونية وتنظيمية جوهرية. وبالنظر إلى التسارع الكبير في تبني هذه الأدوات التي من شأنها توفير فرص واسعة للنمو والريادة على مستوى العالم ، لم يعد من المقبول بقاء المنظومة التشريعية في حالة صمت أو حياد تجاهها لا سيما بعد سنوات من الحظر والتحفظ المؤسسي على هذه الأصول، حيث كانت هيئة الأوراق المالية قد أصدرت تعميماً إدارياً بموجب قرار مجلس المفوضين رقم (۲۰۲۱/۲۰۷) تاريخ 11/11/2021 للشركات المرخصة لتقديم الخدمات المالية، وذلك بالاستناد لأحكام المادة (۱۲) من قانون الأوراق المالية رقم ( ۱8) لسنة ۲۰۱۷، وأحكام المادة (٥) من قانون تنظيم التعامل بالبورصات الأجنبية رقم (۱) لسنة ٢٠١٧، تحظر بموجبه على الشركات المرخصة التعامل بالعملات الرقمية أو أي عملات أخرى محظورة من قبل الجهات المختصة.
وعليه، وانطلاقًا من دور المشرع الأردني في مواكبة المستجدات في عالم الاقتصادي الرقمي، بادرت المملكة الأردنية الهاشمية إلى سن قانون تنظيم التعامل بالأصول الافتراضية رقم 14 لسنة 2025، والذي دخل حيز النفاذ بتاريخ 16/6/2025 بعد نشره في الجريدة الرسمية، ليشكل أول إطار تشريعي متخصص يُعنى مباشرةً بمجال تنظيم سوق الأصول الافتراضية على الصعيد الوطني، لذِا سيتم من خلال هذا المقال بيان أبرز الأحكام القانونية التي جاء بها هذا القانون وذلك وفقاً للآتي:
أولاً: الخلفية التشريعية للقانون
قبل إصدار قانون تنظيم التعامل بالأصول الافتراضية رقم 14 لسنة 2025، لم يكن في التشريع الأردني أي نص صريح ينظم أو يُجيز التعامل بالأصول الافتراضية، وقد كان البنك المركزي الأردني يحظر على البنوك والمؤسسات المالية التعامل مع العملات الرقمية بموجب تعليمات صادرة منذ عام 2014، خوفًا من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتقلبات الحادة في السوق، غير أن التطور الدولي في هذا المجال والضغوط الاقتصادية والتكنولوجية دفعت إلى تبني نهج تشريعي جديد يهدف إلى تنظيم لا منع، ورقابة لا حظر مطلق، وهو ما تجسّد في أحكام هذا القانون.
ثانيًا: نطاق تطبيق القانون وتعريفاته
- التعريفات الأساسية وفقاً للمادة (2) من القانون:
(المجلس): مجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية
(الأصول الافتراضية): تمثيل رقمي للقيمة التي يمكن تداولها أو تحويلها رقميًـا، ويمكـن استخدامهـا لأغراض الدفع أو الاستثمار، وأي تمثيل رقمي لأي قيمة أخرى يحددها هذا القانون والأنظمة والتعليمات الصادرة بمقتضاه، ولا تشمل التمثيل الرقمي للعملات النقدية أو الأوراق المالية والأصول المالية الأخرى إلى الحد الذي يتم تنظيمها بمقتضى أي قانون آخر.
(مزود خدمة الأصول الافتراضية): الشخص الاعتباري الذي يمارس لصالح الغير أو نيابة عنه نشاطًا أو أكثر من أنشطة الأصول الافتراضية المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون.
- نطاق التطبيق:
تناول المشرع الأردني نطاق تطبيق هذا القانون في المادة (3/أ) منه والتي نصت بشكل صريح على ما يلي:
” أ- تسري أحكام هذا القانون على الأنشطة المرتبطة بتقديم خدمات الأصول الافتراضية في المملكة أو العمليات المرتبطة بها لصالح الغير أو نيابة عنه.”
ولغايات تحديد ماهية أنشطة الأصول الافتراضية التي تطالها الأحكام التنظيمية لهذا القانون، فقد حددت المادة الرابعة منه سبعة أنشطة رئيسية تخضع للتنظيم وهي كما يلي:
1- تشغيل منصات الأصول الافتراضية وإدارتها.
2- التبادل بين الأصول الافتراضية والعملة الأردنية أو الأجنبية.
3- التبادل بين شكل أو أكثر من الأصول الافتراضية.
4- تحويل الأصول الافتراضية من عنوان أو حساب الى آخر.
5- حفظ الأصول الافتراضية وإدارتها أو أي أدوات تمكّن من السيطرة عليها.
6- تقديم خدمات الوساطة في عمليات التداول في الأصول الافتراضية.
7- المشاركة وتقديم الخدمات المالية المرتبطة بعرض أحد المصدرين أو بيع الأصول الافتراضية.
كما منح القانون في المادة (4/أ/8) منه لمجلس الوزراء بناء على تنسيب مجلس مفوضي الهيئة صلاحية توسيع نطاق الأنشطة المشمولة بالتنظيم مستقبلاً، مما يعكس مرونة تشريعية مدروسة لشمول أي أنشطة تتعلق بالأصول الافتراضية قد تستجد مستقبلاً.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الفقرة (ب) من المادة (3) من القانون قد استثنت بعض الأنشطة من سريان أحكام القانون عليها، وتحديداً الأنشطة المتعلقة بالأوراق المالية الرقمية والأصول المالية الرقمية والتي تخضع للأنظمة الخاصة بها والصادرة عن هيئة الأوراق المالية، وكذلك التمثيلات الرقمية للعملات النقدية الصادرة عن البنك المركزي في المملكة والنقود الإلكترونية ما لم يقرر البنك المركزي خلاف ذلك.
ثالثًا: أهم الأحكام القانونية الواردة في القانون
- الترخيص الإلزامي والجهات الرقابية:
أسند القانون الصلاحية التنظيمية والرقابية الرئيسية إلى هيئة الأوراق المالية، بوصفها الجهة المخوّلة قانوناً بإصدار التراخيص اللازمة، وتحديد المتطلبات الفنية والمالية لممارسة الأنشطة المرتبطة بالأصول الافتراضية، كما حظر القانون بموجب المادة (5/أ) منه على الشخص ممارسة أنشطة الأصول الافتراضية لصالح الغير أو الترويج لها داخل المملكة ما لم يكن شخصًا اعتبارياً مرخصاً بشكل مسبق من الهيئة وفق أحكام القانون والأنظمة والتعليمات الصادرة بمقتضاه، بحيث تحدد شروط منح الترخيص لمزودي خدمات الأصول الافتراضية ومتطلباته وحالات إلغائه والرسوم الواجب استيفاؤها والحد الأدنى لرأس المال والضمانات اللازمة لذلك وغيرها من الأمور بمقتضى نظام يصدر لاحقاً لهذه الغاية.
كما ويشترط القانون وفقاً للمادة (5/ب) منه لاعتبار الأنشطة المرتبطة بالأصول الافتراضية قد تمت ممارستها داخل المملكة، أن يكون مزود خدمات الأصول الافتراضية قد تم تأسيسه في المملكة، أو أن يكون له مقر عمل في المملكة أو يتخذها مركزاً لتنفيذ عملياته، أو عندما يعرض أو يقدم منتجاته أو خدماته لعملاء في المملكة.
ويلاحظ أن القانون وفقاً للمادة الخامسة منه قد حصر ممارسة الأنشطة المتعلقة بالأصول الافتراضية داخل المملكة بالأشخاص الاعتبارية المرخصة قانوناً لهذا الغاية، وحظر على الشخص الطبيعي مزاولة أنشطة الأصول الافتراضية لصالح الغير أو الترويج لها داخل المملكة أو اتخاذ المملكة مركزاً لأعماله.
- صلاحيات الجهة الرقابية:
تتولى الهيئة وفقاً لأحكام المادة (6) من القانون المهام والصلاحيات التالية:
أ- ترخيص مزودي خدمات الأصول الافتراضية والرقابة والإشراف والتفتيش عليهم وعلى أي سجلات ذوات علاقة بهم، ولها في سبيل ذلك ممارسة الصلاحيات المنصوص عليها في قانون الأوراق المالية.
ب-الرقابة على امتثال مزودي خدمات الأصول الافتراضية لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل وفقًا لأحكام التشريعات المعمول بها وتطبيق المنهج القائم على المخاطر، وإصدار التعليمات والأدلة الإرشادية لهذه الغاية.
ج-تحديد وتقييم المخاطر الناشئة عن الأصول الافتراضية وأنشطة أو عمليات مزودي خدمات الأصول الافتراضية بما فيها مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل بصورة دورية واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لخفض المخاطر وإدارتها بالتعاون مع الجهات المختصة.
د-التعاون وتبادل المعلومات مع الجهات النظيرة المسؤولة عن الرقابة على أعمال مزودي خدمات الأصول الافتراضية.
- التزامات مزودي خدمات الأصول الافتراضية:
بالإضافة إلى الالتزام بالحصول على الترخيص المسبق لممارسة الأنشطة المتعلقة بالأصول الافتراضية يلتزم مزودو خدمات الأصول الافتراضية وفقاً لأحكام المادة (8) من القانون بما يلي:
أ- متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل وفق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبه، ولهذه الغاية يعتبر مزودو خدمات الأصول الافتراضية من الجهات المبلغة.
ب-الحصول على كافة البيانات المتعلقة بأطراف التحويل والوسطاء وفق أحكام القوانين والأنظمة والتعليمات ذوات العلاقة، ولهذه الغاية تعتبر عمليات تحويل الأصول الافتراضية عمليات عابرة للحدود ويلتزم بالحصول على البيانات المتعلقة بها.
- حماية العملاء وفصل الذمم المالية:
من أبرز ما جاء به القانون هو النص الصريح في المادة (12) منه على ضرورة فصل أموال وأصول العملاء عن أموال وأصول الشركات المقدمة للخدمة، بحيث لا يجوز بأي حال استخدام أصول العملاء لتسوية التزامات مالية على الشركة، ولا تخضع الأموال والأصول الافتراضية العائدة لعملاء مزودي خدمات الأصول الافتراضية لإجراءات الحجز أو الرهن أو التصفية أو الإعسار التي يخضع لها مزودو خدمات الأصول الافتراضية وهو ما يمثل ضمانة قانونية حيوية للعملاء في حالة الاعسار والتصفية أو النزاعات القضائية.
- العقوبات والجزاءات القانونية:
وضع القانون نظاماً عقابياً صارماً لكل من يزاول مزاولة أنشطة الأصول الافتراضية لصالح الغير أو الترويج لها داخل المملكة دون ترخيص، حيث تنص المادة (15) منه على فرض عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة واحدة، بالإضافة إلى غرامة مالية لا تقل عن خمسين ألف دينار أردني ولا تزيد على مئة ألف دينار، بالإضافة إلى إلتزام الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لإغلاق مكان مزاولة أنشطة الأصول الافتراضية لصالح الغير أو الترويج لها دون ترخيص ومصادرة الأدوات المستخدمة لذلك.
إن إصدار قانون تنظيم التعامل بالأصول الافتراضية في الأردن يشكل نقلة نوعية نحو مواكبة الاقتصاد الرقمي وقد أحسن المشرع الأردني صنعاً بإقرار قانون متخصص ينظم التعامل بالأصول الافتراضية، بعد سنوات من الغموض والحظر القانوني، والذي يدشن مرحلة جديدة في تاريخ التشريع الأردني، وبينما يضع هذا القانون الأسس القانونية لتداول الأصول الرقمية بشكل منظم وآمن، يبقى نجاحه العملي رهيناً بمدى كفاءة التنفيذ والتنسيق المؤسسي، وبمدى قدرة النظام القانوني الأردني على التكيّف مع متغيرات سريعة في هذا المجال، وبضرورة صدور التعليمات والأنظمة التنفيذية الواضحة والمفصلة عن هيئة الأوراق المالية ومجلس الوزراء، تتناول شروط الترخيص، وضوابط الامتثال، والإفصاح، وحماية المستهلك وغيرها من المسائل التي أحال القانون في تنظيمها إلى صدور أنظمة وتعليمات مختصة بها.
المحامي عمار أبو عاصي
الإطار القانوني لحماية اللاجئين
يُصادف اليوم العالمي للاجئين في 20 حزيران/ يونيو من كل عام، وهو مناسبة تخصصها الأمم المتحدة لتسليط الضوء على معاناة اللاجئين وحقوقهم والتحديات التي يواجهونها حول العالم. ومن منظور قانوني، يمثل هذا اليوم فرصة لتقييم مدى التزام الدول والمجتمع الدولي بالمعايير القانونية والدولية المتعلقة بحماية اللاجئين، سواء بموجب القانون الدولي أو القوانين الوطنية. وعليه، فإننا سنبين في هذا المقال الإطار القانوني لحماية اللاجئين.
تُعد اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، والبروتوكول الملحق بها لعام 1967، الإطار القانوني الأساسي لحماية اللاجئين. حيث يعرف اللاجئ بأنه “كل شخص يوجد خارج بلده الأصلي بسبب خوف مبرر من التعرض للاضطهاد بسبب العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو الرأي السياسي، ولا يستطيع أو لا يرغب في العودة بسبب ذلك الخوف.”
ويُرتب هذا الاتفاق على الدول الموقعة على الإتفاقية التزامات قانونية، من أبرزها:
- عدم الإعادة القسرية للاجئين، بحيث يُحظر على أي دولة متعاقدة طرد لاجئ أو إعادته بأي صورة إلى حدود أراضٍ قد تهدد فيها حياته أو حريته.
- الحق في التعليم، بحيث يتم منح اللاجئين معاملة لا تقل عن تلك الممنوحة للمواطنين في التعليم الابتدائي، ومعاملة لا تقل عن الأجانب في المراحل الأخرى.
- الحق في العمل، بحيث يتم السماح للاجئين بالعمل بأجر وممارسة المهن والأعمال الحرة وفق الشروط المطبقة على الأجانب.
- الحق في السكن، حيث تنص الاتفاقية على وجوب معاملة اللاجئين في السكن بنفس المعاملة المقررة للأجانب المقيمين بصورة قانونية.
- الحق في حرية التنقل، وذلك بما لا يتعارض مع النظام العام وقوانين الدولة المضيفة والإتفاقية المشار إليها أعلاه.
- الحق في الوثائق الثبوتية، كهوية اللاجئ ووثائق السفر وغيرها من الوثائق اللازمة لإقامة اللاجىء.
- الحق في الحماية القانونية، بحيث يتمتع اللاجئ بحق التقاضي أمام المحاكم في الدولة المضيفة، سواء كمُدعٍ أو مُدعى عليه، وكذلك المساءلة القانونية للاجىء في حال ارتكابه مخالفة أو جنحة أو جناية على أرض الدولة المضيفة وفقاً لقوانين تلك الدولة وبما يتوافق مع الإتفاقية المشار إليها أعلاه.
أما في المملكة الأردنية الهاشمية، فإن مذكرة التفاهم الموقعة مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ عام 1998 تُعد الإطار القانوني العملي الذي ينظم وضع اللاجئين في الأردن، حيث توفر هذه المذكرة الحماية القانونية للاجئين على أرض المملكة بما لا يقل عن الحماية الممنوحة بموجب الاتفاقية الدولية.
وقد برز دور المملكة الأردنية الهاشمية في استقبال ورعاية اللاجئين خلال الأزمات السياسية التي عصفت بالمنطقة، حيث استقبلت المملكة لاجئين من فلسطين وسوريا والعراق وليبيا وغيرها، وهو ما يعكس التزامها العملي بالمواثيق الدولية الخاصة بحماية اللاجئين، وتعاونها المستمر مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في هذا الصدد.
ومن جهة أخرى، فإن التهديدات المستمرة التي تواجه اللاجئين في العالم، ومنها على سبيل المثال التلويح بوقف الدعم عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، تبرز الحاجة الملحة لإيجاد وسائل قانونية دولية أكثر صرامة وفاعلية، وإلزام المجتمع الدولي – وخاصة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي– بتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه اللاجئين، بما يضمن لهم الحماية والكرامة.
إن حماية اللاجئين ليست مجرد التزام أخلاقي أو إنساني، بل هي واجب قانوني تفرضه الاتفاقيات الدولية والأعراف والقوانين الدولية الملزمة، وعلى رأسها مبدأ عدم الإعادة القسرية. وعليه، فإنه يترتب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته القانونية كاملة، ليس فقط من خلال التمويل، وإنما أيضًا عبر مأسسة آليات الحماية الدولية وتفعيل المساءلة القانونية عن أية انتهاكات يتعرض لها اللاجئون في مختلف دول العالم.
المحامي
طارق زياد الديري
نظام إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري
إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري: استحداث القوانين والأنظمة ذات العلاقة وتعديلاتها لعام 2025
يشكّل تنظيم الملكية المشتركة في العقارات والمجمعات العقارية أحد أهم التحولات التشريعية التي طرأت على المنظومة العقارية في المملكة الأردنية الهاشمية في الآونة الأخيرة؛ فمع تنامي نشاط الاستثمار العقاري والتزايد السريع والمستمر في تطوير المجمّعات العقارية متعددة الوحدات العقارية، برزت حاجة ماسّة إلى إطار قانوني ينظم إدارة الأجزاء المشتركة بين المالكين والشاغلين والمنتفعين في العقارات والمجمعات العقارية، ويكفل تحقيق الانسجام بين مصالح الأفراد ومتطلبات العيش المشترك، خاصة في المجمعات العقارية الكبيرة التي تتسم بالصفتين التجارية والسكنية.
إن القوانين والأنظمة التي كانت تعالج الملكية في العقارات والمجمعات العقارية لم تكن تعالج بشكل كافٍ موضوع الملكية المشتركة للأجزاء غير القابلة للقسمة كالأسطح والمصاعد والمواقف وغرف الخدمات وغيرها من الأجزاء المشتركة التي تختلف من مجمع عقاري لآخر. ونتيجة لتراكم النزاعات العملية في هذا السياق، والحاجة إلى تطوير المنظومة التشريعية لتواكب متطلبات التطور في هذا القطاع فقد تم استحداث تنظيم صريح لهذه المسألة بموجب نظام إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري رقم (89) لسنة 2020 الصادر بموجب نص المادة (123) من قانون الملكية العقارية الجديد رقم (13) لسنة 2019، ليكون هذا النظام أول إطار تنظيمي مستقل يعالج إدارة الممتلكات المشتركة، وذلك من حيث تشكيل جمعيات المالكين وإدارتها، والتزامات المالكين، وتوزيع النفقات وبدل الخدمات، وتنظيم استخدام المرافق المشتركة، وغيرها من التفاصيل التي كانت تغيب عن المشهد التشريعي سابقاً خاصة قانون ملكية الطوابق والشقق الملغي.
إلا أنه سرعان ما كشف التطبيق العملي لهذا النظام عن العديد من الثغرات والصعوبات التي حالت دون التمكن من تطبيق هذا النظام بشكل سلس على أرض الواقع، خاصة في ظل التباين في حجم المشاريع العقارية وتعقيداتها، وحداثة هذا النوع من العقارات في السوق الأردني وعدم وجود السوابق الكافية التي كان من شأنها أن تساعد في سن وتشريع نظام أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ، مما دعا إلى إدخال تعديلات جوهرية على هذا النظام بهدف تعزيز دوره، وتفعيل أدواته، وتسهيل آليات تنفيذه، وجعله أكثر واقعية وهو ما تم عبر تعديلات لاحقة عكست استجابة المشرّع الأردني لتطور القطاع العقاري.
وعلى ضوء ما تقدّم، تسلّط هذه المقالة الضوء على أبرز ما تم استحداثه تشريعياً في هذا الخصوص إضافة إلى التعديلات التي طرأت عليها في الآونة الأخيرة، مع تحليل أثرها العملي في تنظيم الملكية المشتركة، ودور هذه التعديلات في ترسيخ بيئة عقارية أكثر توازناً وعدالة واستدامة.
بداية، وقبل عرض أبرز التعديلات التي طرأت على نظام إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري رقم (89) لسنة 2020، فلا بد من الإشارة أولاً إلى أهم ما جاء به هذا النظام من أحكام ناظمة لإدارة القسم المشترك عند صدوره لأول مرة في عام 2020، باعتباره أول تنظيم قانوني مستقل يُعنى حصريًا بهذا النوع من الملكيات، حيث نظمها بشكل أوضح وأدق من خلال مجموعة من الأحكام الجوهرية، أبرزها ما يلي:
حدد النظام عند صدوره ماهية جمعيات المالكين بصورة أدق وأوضح مما كانت عليه سابقاً حيث أكد على أن جمعية المالكين تتكون حكماً من مجموع مالكي الوحدات العقارية في البناء، وتتمتع الجمعية بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة بالقدر اللازم لإدارة ذلك البناء، مما يمنحها القدرة على ممارسة أعمالها بشكل قانوني وفعّال ومنظم، بما في ذلك إبرام العقود، والتقاضي، وفتح الحسابات البنكية والمصرفية، ما يعزز من قدرتها على أداء مهامها بكفاءة واستقلالية.
كذلك، وضح النظام كيفية إدارة المجمع العقاري بصورة أكثر تفصيلاً إذ تُدار جمعية المالكين من خلال مجلس إدارة يُنتخب من قبل الهيئة العامة للجمعية، ويتولى المجلس إدارة واستعمال واستغلال الأقسام المشتركة والبنى التحتية المخصصة لخدمة البناء والمحافظة على إدامة الخدمات، ويمثل الجمعية في ذلك، ولا يحق لأي من مالكي الوحدات العقارية إدارة هذه الأقسام أو التصرف فيها أو استغلالها دون موافقة الجمعية ووضح كذلك حدود صلاحيات مجلس الإدارة ونطاق التزاماته.
أكد النظام عند صدوره على ضرورة إعداد نظام داخلي لإدارة العقار وتسجيله لدى دائرة الأراضي والمساحة، ليكون بمثابة المرجع القانوني الناظم لكيفية إدارة القسم المشترك في العقار من خلال بيان الحقوق والواجبات، وآليات اتخاذ القرار، وإدارة الأقسام والمرافق المشتركة وتنظيم اجتماعات الهيئة العامة، وانتخاب مجلس الإدارة، والمسائل المالية، وغيرها من الأمور المتعلقة بإدارة العقار وذلك بهدف ضمان شفافية القواعد الناظمة للحياة المشتركة، ولتفادي النزاعات التي قد تنشأ بشأن استخدام الأقسام والمرافق المشتركة.
وأما على صعيد صلاحيات مجلس الإدارة في تنظيم وإدارة الشأن المالي للجمعية خاصة في نطاق تحصيل بدل الخدمات المشتركة المترتب في ذمة المالكين، حيث أكد النظام على أن القرارات التي يصدرها مجلس الإدارة والمتعلقة بتحصيل بدل الخدمات تُعد بمثابة أسناد تنفيذية يمكن تنفيذها مباشرة أمام دوائر التنفيذ دون الحاجة لإقامة دعاوى قضائية، وهو ما يُعد نقلة نوعية في ضبط عملية التحصيل وضمان استمرارية الخدمات المشتركة، وعالجت هذا التعديلات في الوقت ذاته حالات التهرب من الدفع التي كانت تُعطّل سير العمل داخل المجمعات.
ولتفعيل التزام المالكين بأحكام النظام الداخلي، فقد منح النظام المعدل لجمعيات المالكين صلاحيات فرض غرامات وعقوبات تنظيمية على من يخالف القواعد المنصوص عليها في النظام الداخلي للجمعية، سواء نتيجة إساءة استخدام أي من الأقسام أو الخدمات المشتركة أو الامتناع عن دفع المستحقات المالية، مع إمكانية تعليق بعض الخدمات المشتركة عن المخالفين بعد استنفاذ الإجراءات القانونية. وهذا التوجه يسهم في ترسيخ مبادئ العدالة والانضباط، ويُحافظ على جودة المرافق والقدرة على صيانتها بشكل دوري، ويمنع الاستغلال غير العادل من قبل بعض الملاك غير الملتزمين.
وأما فيما يتعلق بالتعديلات الجديدة لعام 2025 التي طالت نظام إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري فقد كان أبرزها ما يلي:
وفي إطار تعزيز كفاءة إدارة وتشغيل الأقسام المشتركة، أجاز النظام للجمعيات التعاقد مع شركات إدارة وصيانة متخصصة بشرط التقييد بمعايير الشفافية والإفصاح، ويهدف هذا التوجه إلى ضمان أعلى جودة ممكنة للخدمات المُقدمة، ورفع مستوى الاحتراف في صيانة وتشغيل الأبنية والمرافق، وهو ما يَصُب في مصلحة السكان والمستثمرين على حد سواء، وبذات الوقت تخفيف العبء الإداري الملقى على الجمعيات وتمكينها من التركيز على دورها الرقابي والتخطيطي، وذلك بإسناد المهام التشغيلية إلى جهات ذات خبرة في مجال التشغيل والإدارة.
في خطوة مهمة لتعزيز التزام المالكين بسداد المبالغ المالية المستحقة لجمعية المالكين، أُدخل تعديل جوهري على نظام إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري، فبالإضافة إلى أن القرارات الصادرة عن مجلس إدارة الجمعية بشأن تحصيل المبالغ المالية تُعتبر أسناداً تنفيذية قابلة للتنفيذ مباشرة، أضاف التعديل الجديد شرطًا أساسيًا يقضي بضرورة الحصول على براءة ذمة من الجمعية قبل إجراء أي تصرف ناقل للملكية في الوحدة العقارية. هذا التعديل يُعدّ تطورًا مهمًا في حماية الذمة المالية للجمعية، حيث يضمن تسوية جميع الالتزامات المالية المترتبة على المالك قبل نقل ملكية الوحدة العقارية. بذلك، يُسهم في منع محاولات التنصل من الالتزامات المالية، ويعزز من استقرار الوضع المالي للجمعية، مما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة وصيانة المرافق المشتركة.
ومن أبرز التعديلات الجوهرية التي طالت نظام إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري، فقد أولى المشرّع أهمية خاصة لتنظيم آلية عقد اجتماعات الهيئة العامة ونصاب اجتماعات الهيئة العامة، وذلك لضمان مشاركة فعلية وفاعلة للمالكين في حضور الاجتماعات واتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة العقار، حيث أنه وعند صدور نظام إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري رقم (89) لسنة 2020، لم يتطرق النظام بصيغته الأصلية إلى الحالة التي لم يكتمل فيها النصاب القانوني في الاجتماع الأول للهيئة العامة لجمعية المالكين، مما حال دون تمكن العديد من الجمعيات في المملكة من انتخاب مجالس إدارتها نظراً لعدم اكتمال النصاب ولعدم وجود آلية واضحة تنظم هذه الحالة. وقد تم تعديل الفقرة (هـ) من المادة (7) من النظام لمعالجة هذه الإشكالية، حيث نص التعديل على أن الاجتماع الأول للهيئة العامة للجمعية يكون قانونياً بحضور أعضاء يمثلون (51%) فأكثر من إجمالي أعضاء الهيئة العامة، وفي حال عدم اكتمال النصاب، يُعقد اجتماع ثانٍ بعد سبعة (7) أيام، ويكون قانونياً بحضور (25%) فأكثر من إجمالي أعضاء الهيئة العامة.
وفي خطوة تواكب التطورات الرقمية وتُعزز الشمولية والمشاركة الفاعلة، وتعكس مدى الانفتاح على الوسائل الحديثة ومتطلبات العصر، وتوفيراً للوقت والجهد وخصوصاً للمالكين غير المقيمين أو الذين لا تسمح ظروفهم بالحضور الشخصي، فقد أتاح النظام المعدل عقد اجتماعات الهيئة العامة باستخدام الوسائل الإلكترونية، شريطة تحقيق النصاب القانوني وتوفير وسيلة تفاعلية للمشاركة الفعلية لكافة المالكين الحاضرين. حيث أن السماح باستخدام الوسائل الإلكترونية لعقد الاجتماعات يعزز من جاذبية السوق العقاري الأردني أمام المستثمرين، وخصوصاً الأجانب والمؤسسات الاستثمارية، لما يوفره من بيئة تنظيمية مرنة، قابلة للتكيف مع التحولات الرقمية، بالإضافة إلى أنه يعكس انفتاح البيئة التشريعية الأردنية على مفاهيم الحوكمة الرقمية، كما يُسهم في تعزيز ثقة المستثمرين بوجود بيئة قانونية مرنة ومتطورة وذلك دون الإخلال بالمبادئ القانونية الثابتة.
وكذلك، ومن أهم التعديلات الجديدة التي طرأت على النظام والتي تشكل فارقاً مهماً في آلية التصويت واتخاذ القرارات هو التعديل الذي أُدخل على الفقرة (و) من المادة (8)، والمتعلقة بآلية التصويت داخل الهيئة العامة لجمعية المالكين. ففي الصيغة السابقة للنظام، كان لكل عضو في الهيئة العامة صوت واحد فقط عند التصويت، بغض النظر عن عدد الوحدات العقارية التي يملكها. أما التعديل الجديد، فقد منح كل عضو من أعضاء الهيئة العامة لجمعية المالكين (“المالك“) صوت واحد مقابل كل وحدة عقارية يملكها في البناء عند التصويت على قرارات الهيئة العامة.
وأما فيما يتعلق بالتعديل على النظام الداخلي للجمعية، فقد تم التعديل على الفقرة (ج) من المادة (8) التي كانت تشترط سابقاً الحصول على موافقة أعضاء يمثلون (75%) فأكثر من إجمالي أعضاء الهيئة العامة للتعديل على النظام الداخلي، بينما بموجب التعديلات الأخيرة فقد خُفض النصاب إلى (51%) بدلاً من (75%) في الاجتماع الأول وبما لا يقل عن (25%) في الاجتماع الثاني في حال عدم اكتمال النصاب في الاجتماع الأول.
ولا شك أن تنظيم الاجتماعات بهذه الدقة والمرونة يعزز من الشفافية والمشاركة الفعلية، وينعكس إيجاباً على الاستقرار الإداري داخل المجمعات العقارية، ويمنع تعطل القرارات اللازمة للصيانة والتشغيل، كما يوفر مناخاً مطمئناً للمالكين والمستثمرين، ويُعزز من استقرار العلاقات داخل المجمع العقاري.
وعلى منظور أوسع، تُعد هذه التعديلات خطوة استراتيجية تسهم في جذب وتشجيع الاستثمار في السوق العقاري الأردني؛ إذ أن وجود إطار قانوني واضح ومستقر لإدارة المرافق المشتركة يُعد من العوامل الحاسمة والمهمة التي يأخذها المستثمر بعين الاعتبار قبل ضخ الأموال في أي مشروع عقاري، سواء في القطاع السكني أو التجاري أو الفندقي. فالمستثمر يبحث دوماً عن بيئة مُنظمة، يمكنه من خلالها حماية أمواله وضمان عوائد استثماره دون الدخول في نزاعات إدارية أو مالية مرهقة. وقد ساهم النظام المعدل في تعزيز هذا المناخ من خلال ضمان إدارة احترافية للمجمعات، وتكريس مبدأ الشفافية، والحوكمة، وسهولة اتخاذ القرار، وتحصيل الحقوق، كما يؤكد النظام أن الأردن يسير بخطى ثابتة نحو تعزيز البنية التشريعية لقطاع العقارات، وجعلها أكثر احترافية وشفافية.
وفي الختام، فإن التعديلات على نظام إدارة القسم المشترك لا تمثل مجرد تحديث تشريعي، بل تُعدّ ركيزة أساسية في إرساء منظومة قانونية عصرية متكاملة تُسهم في رفع كفاءة قطاع العقارات في الأردن وتحقيق الاستدامة المجتمعية، وتحسين جاذبية المملكة كمركز إقليمي واعد للاستثمار العقاري.
المحامية هيا هاني العطار
The Need for Data Protection Officers in Jordan
The Need for Data Protection Officers in Jordan: Safeguarding Privacy in a Digital Age
In today’s digital landscape, personal data has become invaluable, with organizations across Jordan and beyond collecting, processing, and storing enormous amounts of sensitive information. Considering increasing data breaches and heightened public awareness of privacy issues, the establishment of Data Protection Officers (“DPOs”) has emerged as a crucial requirement under Jordan’s Personal Data Protection Law No. (24) of 2023 (“PDPL”).
Understanding the Role of the DPO
The DPO plays a pivotal role in ensuring an organization’s compliance with data protection regulations. Their primary responsibilities include monitoring compliance, advising on data protection issues, conducting training and awareness programs, and serving as a liaison between the organization, its employees, and regulatory authorities. This role is particularly important in light of the evolving and complex legal framework governing data protection in Jordan.
Legal Mandate for DPOs in Jordan
In accordance with the Personal Data Protection Law No. (24) of 2023 and its implementing regulations, the appointment of a Data Protection Officer (DPO) may be mandatory depending on the nature of the organization’s activities. In certain sectors, organizations are required to appoint a DPO and notify the Personal Data Protection Directorate of the appointee’s name and details, which are then recorded in the Directorate’s records.
In other sectors, however, the appointment of a DPO is not only mandatory but also subject to prior accreditation. In such cases, the organization must obtain the accreditation of the Personal Data Protection Council by submitting the necessary documentation and credentials of the intended appointee to the Personal Data Protection Directorate for official review, which then is passed to the Personal Data Protection Council for approval and accreditation.
In other instances, the appointment of a DPO remains optional and may be undertaken at the organization’s discretion.
Sectors Required to Appoint a Data Protection Officer (DPO):
Pursuant to Article 11 (A) of the aforementioned Law, the appointment of a DPO is mandatory in any of the following circumstances:
- Primary Data Processing Activity: Where the core business activity of the controller involves the regular and systematic processing of personal data.
- Processing of Sensitive Personal Data: This includes personal data relating to health, genetics, biometrics, criminal records, or any other category classified as sensitive by the Council.
- Processing of Data of Legally Incapable Individuals: Such as minors or persons under guardianship.
- Processing of Financial Information: Where the data includes any form of financial information.
- Cross-Border Data Transfers: Where data is transferred to databases or recipients located outside the Kingdom.
In addition, the Council may, by resolution, impose an obligation on a specific sector or entity to appoint a DPO.
where any of the above conditions apply, the organization is required to appoint a Data Protection Officer (DPO) and notify the Personal Data Protection Directorate accordingly. The appointed DPO shall then serve as the official liaison between the organization and the Directorate.
Sectors Required to Obtain Approval from the Personal Data Protection Council for DPO Accreditation:
In accordance with Article 3(b) of the “Standards for the Accreditation of Personal Data Protection Officers”, certain sectors are required not only to appoint a Data Protection Officer (DPO) but also to obtain formal accreditation for the appointed DPO from the Personal Data Protection Council.
The sectors subject to this requirement include:
- Telecommunications and Information Technology.
- Energy.
- Water.
- Health.
- Transport.
Organizations operating within these sectors must submit the credentials and supporting documentation of the nominated DPO to the Personal Data Protection Directorate, which shall then refer the matter to the Council for the official approval prior to registration.
Optional Appointment of DPO
In cases that do not fall within the mandatory appointment categories outlined above, the appointment of a DPO remains optional. Organizations may elect to appoint a DPO voluntarily as a proactive compliance measure. This option is explicitly recognized by the “Standards for the Accreditation of Personal Data Protection Officers”, and is encouraged in order to:
- Facilitate adherence to legal and regulatory obligations;
- Enhance internal data protection governance;
- Mitigate regulatory and reputational risks.
Registration Requirements for Data Protection Officers:
Pursuant to Article 18 (D) of the aforementioned Law, and its implementing regulations titled “Instructions for the Registry of Data Controllers, Processors, and Data Protection Officers”, a formal registration mechanism has been mandated under the supervision of the Personal Data Protection Unit (the “Unit”).
The registry is designed to operate as an official electronic system for recording and organizing key information related to data controllers, data processors, and appointed and accredited DPOs. Its primary function is to ensure regulatory oversight, facilitate transparency, and support enforcement by the Unit and Personal Data Protection Council.
Although the electronic registry has not yet been activated as of the date of this publication, we believe that entities required to appoint a Data Protection Officer (DPO) should proceed with manual registration with the Personal Data Protection Directorate to ensure compliance with the provisions of the Law.
Statutory Roles and Responsibilities of the DPO:
Under Article 11, paragraph (b) of the aforementioned Law, the DPO is entrusted with a legally defined set of duties and responsibilities that are central to the enforcement of data protection compliance within the data controller’s organization. The DPO is responsible for upholding the integrity, lawfulness, and transparency of data processing operations, and serves as the primary liaison between the organizations, data subjects, and the competent regulatory authorities.
The statutory responsibilities of the DPO include, but are not limited to, the following:
- Compliance Oversight: Ensuring that the organization’s data processing activities comply with the PDPL and adhering to the principles of legality, transparency, and purpose limitation.
- Risk Assessment and Mitigation: Conducting Data Protection Impact Assessments to identify, evaluate, and mitigate risks associated with data processing activities.
- Incident Management: Overseeing data breach notifications to the regulatory authorities and affected individuals, and coordinating response efforts to minimize potential harm to individuals affected by data breaches.
- Training and Awareness Programs: Educating employees about their data protection responsibilities and fostering a culture of privacy within the organization.
- Responding to Inquiries: Acting as the designated point of contact for individuals seeking information about the processing of their personal data or wishing to exercise their rights under the PDPL.
The Importance of Data Protection in Jordan
As Jordan advances toward a more digitized and interconnected economy, the need for robust data protection has never been clearer. Growing public concern over privacy rights, coupled with the rising frequency of data breaches, underscores the potentially severe consequences of inadequate data governance, ranging from financial losses and regulatory penalties to reputational harm and diminished customer trust.
The appointment of a DPO enables organizations to not only meet the compliance requirements of the PDPL but also to implement best practices that promote transparency, accountability, and responsible data stewardship.
Moreover, appointing a DPO reflects alignment with international standards, most notably, the European Union’s General Data Protection Regulation (GDPR), thereby enhancing an organization’s credibility and positioning it to attract privacy-conscious stakeholders and customers in both local and global markets.
Conclusion
The need for Data Protection Officers in Jordan is driven not only by legal requirements under the PDPL but also the inevitable need to protect personal data in an increasingly digital world. By investing in DPO services, organizations can cultivate trust with their stakeholders, mitigate risks, and ensure compliance with the law, paving the way for a responsible approach to data protection.
As Jordan continues to adapt its regulatory landscape, the role of DPOs will become increasingly vital. Organizations should prioritize the appointment of qualified DPOs to navigate this complex environment and safeguard the rights and freedoms of individuals in the digital age.
Adv. Main Nsair
التحول من الفواتير التقليدية إلى الإلكترونية في ظل نظام الفوترة الوطني الإلكتروني
التحول من الفواتير التقليدية إلى الإلكترونية في ظل نظام الفوترة الوطني الإلكتروني
شهدت المملكة الأردنية الهاشمية تطوراً ملحوظاً في مجال التحول الرقمي، ولا سيما في قطاع الخدمات الحكومية، حيث ساهمت أتمتة هذه الخدمات في تسهيل الإجراءات وتسريع الوصول إلى المعلومات، مما انعكس إيجاباً على كفاءة المعاملات ودقتها، وساهم في الحد من الأخطاء البشرية.
وفي ظل هذا التوجه المتسارع نحو الرقمنة، جاء تطبيق نظام الفوترة الوطني الإلكتروني خطوة استراتيجية في إطار تطوير منظومة الفوترة، من خلال أتمتة عملية إصدار الفواتير للأشخاص والجهات المكلفة ضريبياً، بما يُحقق الامتثال للتشريعات الضريبية المعمول بها، ويُواكب تطورات العصر.
يتناول هذا المقال شرحاً لمفهوم نظام الفوترة الوطني الإلكتروني، وأهدافه، والجهات الملزمة والمستثناة من تطبيقه، والجزاءات المترتبة على عدم الالتزام به، إضافة إلى التحديات المصاحبة لتطبيقه، والتوصيات المقترحة للتغلب على هذه التحديات.
أولاً: تعريف نظام الفوترة الوطني الإلكتروني
نظام الفوترة الوطني الإلكتروني يُعد أحد أدوات التحول الرقمي الرامية إلى تحديث آليات التعاملات التجارية والمالية، إذ يتم بموجبه استبدال الفواتير الورقية بفواتير إلكترونية تُصدر وتُحفظ إلكترونياً بما يضمن الامتثال لتشريعات المملكة الأردنية الهاشمية في إدارة المعاملات الضريبية بمرونة وسلاسة ضمن منظومة رقمية متكاملة تشمل جميع المكلفين دون تفرقة، ويُطبق هذا النظام على المشتريات المحلية من السلع والخدمات التي يتطلب ضريبياً أن تكون مُعززة بموجب فواتير أصولية لغرض اعتمادها كنفقات مقبولة ضريبياً.
لغايات طرح النظام بالتنفيذ في المملكة الأردنية الهاشمية، صدر النظام المعدل لنظام تنظيم شؤون الفوترة والرقابة عليها رقم (2) لسنة 2025 بمقتضى نص المادة (23) من قانون ضريبة الدخل الأردني رقم (23) لسنة 2014، والذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من (١) نيسان 2025. وبموجب أحكامه، أُلزمت كافة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الخاضعين لأحكام قانون ضريبة الدخل باعتماد الفاتورة الإلكترونية، سواء كانت صادرة من خلال برنامج الفوترة الوطني الإلكتروني، أو عبر نظام فواتير خاص تم ربطه تقنيًا بالبرنامج الوطني، مع استثناء الفئات التي نص عليها النظام أو التعليمات الصادرة بموجبه.
ويترتب على ذلك، أن منصة الفوترة الإلكترونية المتاحة على الموقع الرسمي لدائرة ضريبة الدخل والمبيعات تُمكّن المكلفين من إصدار الفواتير مباشرةً في حال عدم امتلاكهم نظامًا محاسبيًا خاصًا، أو ربط أنظمتهم المحاسبية القائمة بالنظام، وبذلك تم الاستغناء عن كافة أشكال الفواتير التي كانت مُعتمدة بموجب النظام الأصلي.
وفي ضوء التعديلات ذاتها، تم أيضاً تعديل نظام المصاريف والمخصصات والاستهلاك والإعفاءات بموجب النظام رقم (2) لسنة 2025، ليُصبح اعتماد الفاتورة الإلكترونية- الصادرة عن برنامج الفوترة الوطني الإلكتروني أو عن نظام مرتبط به – شرطًا أساسيًا لتطبيق أحكام تنزيل المصاريف المقبولة المتعلقة بالمشتريات المحلية من السلع والخدمات، اعتباراً من التاريخ ذاته.
تتولى دائرة ضريبة الدخل والمبيعات عملية إصدار الفواتير وتنظيمها من خلال برنامج الفوترة الوطني الإلكتروني أو من خلال الربط المباشر مع هذا البرنامج، كما تضطلع الدائرة بمتابعة تنفيذ النظام والإشراف على جميع شؤون الفوترة من خلال وحدة متخصصة تتولى مسؤولية إدارة نظام الفوترة، بما في ذلك؛ ربط أنظمة الفوترة الخاصة بالمكلفين مع أنظمة الدائرة، ونقل البيانات والمعلومات من الأنظمة الإلكترونية إلى نظام مركزي معتمد لدى الدائرة.
إن نظام الفوترة الوطني الإلكتروني متاح لانضمام جميع الشركات والأفراد والمنشآت الملزمة بنظام الفوترة التي ليس لديها أنظمة محوسبة أو لديها أنظمة محوسبة، ويتمتع النظام بأمان عال ويتميز بحماية البيانات ويحافظ على سريتها.
ثانياً: أهداف نظام الفوترة الوطني الإلكتروني:
تتجلى أهمية تبنّي نظام الفوترة الوطني الإلكتروني كخطوة استراتيجية تُعزز من حوكمة العمليات، وتُسهم في تحسين بيئة الأعمال بما يتماشى مع التطورات التقنية والمعايير التنظيمية الحديثة، حيث جاء هذا النظام يهدف إلى خلق بيئة تجارية منظمة تعزز من الشفافية، وتُقلل من التهرب الضريبي، وتدعم الاقتصاد الوطني من خلال تنظيم إصدار الفواتير وإتاحة الفرصة للدولة لمراقبة تطبيق القوانين الضريبية ذات العلاقة، ومساعدة الدولة في التعرف على الإيرادات الحقيقية التي تجنيها المؤسسات والكيانات من الأنشطة التجارية، وتتبع الأنشطة التجارية المشبوهة للقضاء عليها.
كما أن النظام يحد من مشكلات التدقيق المحاسبي والمالي اليدوي اللازم لمتطلبات الضريبة، وكذلك تجنب فقدان البيانات المالية الهامة التي يترتب عليها أعباء مادية إضافية، والتخلص من أعباء النقل اليدوي للفواتير والبيانات المالية لتسليمها إلى مكاتب مدققي دائرة ضريبة الدخل والمبيعات بالمملكة الأردنية، بالإضافة إلى سرعة إنجاز المعاملات الضريبية والإقرارات التي يتم تقدميها من الملتزمين، وتسريع الحصول على براءة ذمة ضريبة الدخل.
يُعزز نظام الفوترة الأردني حماية حقوق المشتري والبائع من مخاطر السرقة والاحتيال الناتجة عن التعامل مع الفواتير الورقية المزورة أو المشكوك فيها، مما يوفر بيئة تجارية آمنة مستندة إلى تقنيات تأمين مُتقدمة بالذكاء الاصطناعي ومتواكبة مع التطورات التكنولوجية في العصر الرقمي.
ثالثاً: الجهات المُلزمة والمستثناة من نظام الفوترة الوطني الإلكتروني:
بموجب نظام تنظيم شؤون الفوترة والرقابة عليها، فإن الجهات الملزمة والمستثناة من التسجيل بنظام الفوترة الوطني الإلكتروني، على النحو الآتي:
– الجهات الملزمة بنظام الفوترة الوطني بالأردن:
وفقاً لأحكام نظام تنظيم شؤون الفوترة والرقابة عليها رقم (34) لسنة 2019 وتعديلاته والتعليمات الصادرة بموجبه، فإنه على بائع أي سلعة أو خدمة لا تقل قيمتها عن دينار واحد تنظيم فاتورة أصولية ما لم يكن مُستثنى بموجب أحكام نظام تنظيم شؤون الفوترة والرقابة عليها أو بموجب أحكام التعليمات الصادرة بموجبه، وذلك على النحو الآتي:
أ. شروط الفاتورة والاحتفاظ بها:
على بائع أي سلعة أو خدمة لا تقل قيمتها عن دينار واحد تنظيم وإصدار فاتورة من نسختين على الأقل، بحيث تشمل الفاتورة الصادرة عن نظام الفوترة الإلكتروني على سبيل المثال؛ مربع رمز الاستجابة السريعة للمسح QR Code للفاتورة بحيث يتيح الرجوع للفاتورة بكل سهولة، بالإضافة إلى أنها تحتوي على كامل بيانات البائع والمشتري، ومعلومات السلعة أو الخدمة، ورقم الفاتورة الإلكترونية، وتاريخ إصدار الفاتورة، وإجمالي المدفوع والمتبقي، وإجمالي الفاتورة قبل الخصم، وإجمالي قيمة الفاتورة، بحيث تعتمد بيانات برنامج الفوترة الوطني الإلكتروني بدلاً من الاحتفاظ بالفاتورة ورقياً بموجب النظام.
وبموجب النظام تم إلزام كل شخص مكلف بتنظيم وإصدار الفاتورة بالاحتفاظ بها لمدة أربع سنوات تبدأ من آخر أي من التواريخ الآتية:
- تاريخ انتهاء الفترة الضريبية التي تم تنظيم وإصدار الفاتورة فيها.
- تاريخ تقديم الإقرار الضريبي.
- تاريخ تبليغ الإشعار بنتيجة إقرار تقدير إداري.
كما ألزم النظام الاحتفاظ بالفاتورة في حال وجود نزاع عليها أو على مقدار الضريبة المستحقة أو على أي غرامات ومبالغ متعلقة بها إلى حين البت في النزاع أو صدور قرار قطعي من المحكمة وفي الأحوال جميعها يجب أن لا تقل مدة الاحتفاظ عن أربع سنوات.
ب. التزامات البائع:
يتوجب على البائع تسليم نسخة من الفاتورة إلى المشتري وفقاً للطريقة المستخدمة في تنظيم وإصدار الفواتير وتحفظ باقي النسخ لدى البائع، بحيث إذا زادت قيمة الفاتورة على (10000) دينار يُثبت البائع استلامها من قبل المشتري، ويتوجب على البائع إصدار وتنظيم الفاتورة عند تحقق واقعة البيع، حيث نصت تعليمات شؤون الفوترة والرقابة عليها بأن تنظيم واصدار الفاتورة يكون في حالة البيع، أما في حال وضع السلعة برسم الأمانة لدى الغير لا يتطلب تنظيم واصدار الفاتورة شريطة أن تكون السلعة صادرة بموجب مستندات تعزز ذلك، وللدائرة طلب ما يثبت أنها بهذه الصفة، كما ألزم النظام البائع بتمكين الدائرة من نقل البيانات والمعلومات كافة المتعلقة بالفواتير ومحتوياتها إلكترونياً وعلى أن تتولى الوحدة في دائرة ضريبة الدخل والمبيعات هذه المسؤولية.
أما مسؤولية مطابقة البيانات والمعلومات الواردة في الفاتورة مع الواقع الفعلي لعملية بيع السلعة أو تقديم الخدمة، فإنها تقع على كل من البائع والمشتري على حد سواء وكل منهما مسؤول عن الفواتير غير المطابقة للواقع الفعلي.
لقد منح النظام للأسواق التجارية أو أي جهة أخرى إمكانية تنظيم فاتورة إجمالية لكل يوم تشمل مبيعاتها اليومية جميعها بموافقة مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات المسبقة وبناء على طلب من هذه الجهات، وينظم ذلك بموجب تعليمات يصدرها وزير المالية لهذه الغاية.
كما أتاح النظام فرصة تعديل بيانات الفواتير أو إصدار نماذج وفواتير تتفق وطبيعة نشاط البائع أو الجهة الخاضعة للنظام، بحيث يتم تقديم طلب خطي إلى مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، بناءً على توصية لجنة فنية يشكلها في دائرة ضريبة الدخل والمبيعات.
– الجهات المستثناة من نظام الفوترة الوطني بالأردن:
يُستثنى عدد من الجهات من الالتزام بتنظيم وإصدار الفاتورة وفقًا لأحكام نظام تنظيم شؤون الفوترة والرقابة عليها والتعليمات الصادرة بموجبه، مع منحها الحق بتقديم طلب خطي إلى دائرة ضريبة الدخل والمبيعات لغايات إصدار الفاتورة، وفي حال الموافقة، تُطبّق عليها أحكام النظام ذات العلاقة.
كما يُلزم أي شخص أو جهة غير خاضعة في الأصل لهذا الالتزام، بتنظيم وإصدار الفاتورة في حال قيامه ببيع سلعة أو تقديم خدمة وتوافرت أدلة كافية تشير إلى أن مبيعاته تجاوزت الحد القانوني المقرر، وتُطبق عليه في هذه الحالة أحكام النظام. وفيما يلي الجهات المستثناة:
- المنشآت والأعمال المرخصة التي تقل مبيعاتها السنوية عن (75) ألف دينار، وهي: البقالات (ميني ماركت، أو سوبر ماركت، أو دكان)، مكتبات بيع الكتب والقرطاسية، محلات بيع الخضار والفواكه، محلات بيع الأدوات المنزلية، المخابز، المطاعم الشعبية، الأعمال المنزلية، محلات بيع الألبان، محلات بيع أدوات الخياطة.
- الحرف المرخصة في أي من محافظات المملكة حسب التشريعات المعمول بها التي تقل إيراداتها السنوية عن (30) ألف دينار.
- المخابز التي تبيع الخبز فقط، وتقل مبيعاتها السنوية عن 150000 دينار.
رابعاً: الجزاءات التي تترتب على عدم إصدار الفاتورة وفقاً لنظام الفوترة الوطني الأردني
بموجب قانون ضريبة الدخل والأنظمة الصادرة بموجبه، هنالك جزاء يترتب على كل من لم يصدر فاتورة ضريبية يتمثل بفرض غرامة تعويضية تعادل مثل الفرق الضريبي، وتكون العقوبة في حال التكرار على النحو الآتي:
- الحبس مدة لا تقل عن أربعة أشهر ولا تزيد على سنة واحدة في حال التكرار للمرة الثانية.
- الحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد على سنتين في حال التكرار للمرة الثالثة.
- الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على ثلاث سنوات في حال التكرار للمرة الرابعة وما يليها.
وهنالك أيضاً جزاء يترتب على امتناع المكلف عن إصدار فاتورة أو مستند عند طلبها من قبل المستفيد بحيث تفرض عليه ضريبة مضافة لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار وتضاعف تلك الضريبة المضافة في حال التكرار.
خامساً: تحديات نظام الفوترة الوطني الإلكتروني:
تُواجه بعض المنشآت العاملة في المملكة الأردنية الهاشمية وبالنظر إلى اتساع حجم أنشطتها التجارية وتعدد وتنوع تعاملاتها التجارية، فضلاً عن التعاملات مع الجهات المختلفة المحلية والدولية العديد من التحديات خلال سعيهم للامتثال للالتزامات والإجراءات المترتبة عليهم بموجب نظام تنظيم شؤون الفوترة والرقابة عليها رقم (13) لسنة 2023، والنظام المعدل لنظام المصاريف والمخصصات والاستهلاك والإعفاءات رقم (2) لسنة 2025، ولا سيما تلك المرتبطة بآليات تطبيق عمليات الفوترة من خلال نظام الفوترة الوطني الإلكتروني، بما في ذلك ما يتطلبه من تجهيزات تقنية وإدارية تتناسب مع طبيعة وحجم أعمال هذا القطاع الحيوي.
إن أبرز ما تواجهه المنشآت من تحديات تتمثل بأن النظام يرتب تكاليف أو أعباء مادية إضافية على المكلفين نتيجة لمتطلبات الربط المحاسبي والإلكتروني، حيث تُعتبر هذه العقبة من أبرز العقبات التي تُواجهها الشركات الكبيرة لا سيما بالنسبة للشركات التي تمتلك عشرات الفروع المنتشرة في مختلف أنحاء المملكة، والتي تعمل تحت رقم ضريبي واحد، الأمر الذي يُصعّب ويُعقد عملية إصدار الفواتير ومتابعتها بشكل يومي ومنفرد لكل فرع، خاصًة وأن طبيعة العمل في هذا القطاع يرتكز على أسلوب الإدخال الإجمالي للمبيعات في نهاية كل يوم، وهو ما يجعل من إصدار فاتورة لكل عملية بيع منفردة أمراً غير عملي، ويحتاج إلى وقت وجهد يتعارضان مع طبيعة سير العمل في هذه الشركات.
كما أن من بين التحديات التي تواجهها المنشآت، تلك المتعلقة بفوترة العمليات المالية الناتجة عن التعامل مع الفئات المستثناة من التسجيل في نظام الفوترة الوطني الإلكتروني، كأصحاب المشاريع الصغيرة أو الموردين المحليين غير الملزمين بالتسجيل في النظام؛ الأمر الذي يؤدي إلى إرباك في العلاقات التعاقدية، ويُلزم هذه الفئات بالتسجيل فقط لإتمام تعاملاتهم مع الشركات، وهو ما قد يؤدي مستقبلاً إلى عزوفهم عن التعاون التجاري مع الشركات، وبالتالي التأثير سلباً على سلسلة التوريد والتشغيل.
وتضاف إلى هذه التحديات، عقبة توثيق العمليات النقدية البسيطة أو العمليات المستعجلة؛ فالنظام الحالي قد يصعب من توثيق هذه العمليات إلكترونيًا، ما ينعكس سلبًا على إمكانية متابعة الإيرادات والمصاريف بدقة.
كما أن هنالك تحدٍ يتعلق بضمان استمرارية العمل في حال انقطاع خدمة النظام الإلكتروني، إذ انه في حال حدوث أي تعطل أو توقف مفاجئ للنظام فلا توجد آلية واضحة لمعالجة التوقف المؤقت أو الطارئ، مما يُعرض المُكلفين لخطر عدم الامتثال للالتزامات القانونية أثناء هذه الفترة، بينما يجب منح الوقت الكافي لإصلاح النظام وإعادة تشغيله دون التأثير على سير العمل.
ويُطرح تحدٍ جوهري يستوجب تسليط الضوء عليه ويستدعي إيجاد حل قانوني وواقعي عاجل، والمتمثل في مسألة تنزيل المشتريات والمصاريف التشغيلية كمصروفات مقبولة ضريبيًا في ضوء التعليمات الصادرة بموجب نظام الفوترة الوطني الإلكتروني. حيث نصّت تلك التعليمات على جواز تنزيل المصاريف المقبولة من الدخل الإجمالي للمكلّف عن كل مصدر دخل خاضع للضريبة خلال الفترة الضريبية، وذلك وفقًا لأحكام القانون والنظام، غير أن التعليمات ذاتها اشترطت ضرورة توفر فاتورة إلكترونية معتمدة وصادرة وفقاً للنظام كشرط أساسي للاعتراف بتلك المصاريف واعتمادها لغايات تنزيلها ضريبيًا.
وفي هذا السياق، يثار تساؤل مشروع يتعلق بمدى إمكانية إثبات المصاريف والمشتريات المنفذة من قبل المكلفين الخاضعين والمسجلين ضمن نظام الفوترة، في حال كانت تلك المشتريات تتم مع جهات غير خاضعة أو مستثناة من التسجيل في النظام أو جهات غير ملزمة بإصدار فواتير الكترونية سواء كانوا أفرادًا غير مكلفين أو منشآت معفاة أو تلك التي لا تصدر فواتير إلكترونية متوافقة مع متطلبات النظام أو جهات خارجية غير أردنية، إذ يُلاحظ عملياً أن النظام لا يعترف بأي فاتورة غير إلكترونية، ما يترتب عليه عدم إمكانية تنزيل المصاريف والمشتريات من قائمة المصاريف الضريبية المقبولة -رغم أنها مصاريف حقيقية ومرتبطة بالنشاط الاقتصادي للمكلّف- والإقرار الضريبي، وبالتالي فقدان المكلف لأحد أهم أدوات الإثبات المحاسبي والضريبي لمشروعية مصاريفه التشغيلية، وهو ما يشكّل عبئاً مالياً وواقعياً على الشركات المسجلة في النظام، لا سيما في ظل حالات التعاقد أو الشراء من جهات غير خاضعة أو لا تصدر فواتير إلكترونية.
ويترتب على ما سبق أن النظام، بصيغته الحالية، لا يخدم الجهات المكلفة من جميع النواحي، إذ أنه لا يُتيح آلية قانونية واضحة وعادلة للتعامل ولاعتماد المصاريف الفعلية الناشئة عن مشتريات محلية من جهات غير مسجلة، أو عن مستوردات خارجية، ما يؤدي إلى اعتبارها غير مقبولة ضريبيًا ويُفضي إلى فقدان المكلفين لحقهم في تنزيل المصاريف الحقيقية، ويؤثر سلباً على مبدأ العدالة الضريبية وتكافؤ الفرص بين المكلفين.
فعلى سبيل المثال، إذا قامت شركة “س“، وهي شركة مسجّلة في نظام الفوترة الوطني الإلكتروني، بشراء سلعة لأغراض الضيافة من محل سوبر ماركت “ص” بموجب فاتورة تقليدية، فإن تلك المصاريف لا تُعتبر مقبولة ضريبياً وفقًا للتعليمات المعمول بها، رغم أن النظام قد استثنى بعض المنشآت من التسجيل فيه. وهنا يُثار تساؤل قانوني مهم: ما هو الإجراء السليم الذي يمكن لشركة “س” اتخاذه لغايات إثبات هذه المصاريف وتنزيلها ضريبياً؟
من هذا المنطلق، يُطرح تساؤل أوسع حول مدى تأثير نظام الفوترة الوطني الإلكتروني على ظاهرة التهرب الضريبي، لا سيما وأن الهدف المعلن من النظام يتمثل في الحد من هذا التهرب وتعزيز الشفافية والامتثال الضريبي. إلا أن التطبيق العملي قد يُفضي إلى نتائج عكسية وغير محمودة، إذ أن عدم ملائمة النظام لطبيعة الأنشطة المتنوعة للمنشآت قد يدفع العديد منها إلى العزوف عن إدخال وإدراج مصاريفها ومشترياتها ضمن قيودها وإقراراتها الضريبية، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى توسع فجوة التهرب الضريبي بدلاً من الحد منها، وذلك نظرًا لأن البائع، إذا كان غير مكلّف بالتسجيل سواء كان فرد أم منشأة، فإنه لا يصدر فاتورة إلكترونية، الأمر الذي يجعل من نظرية الملتزم لا يتعامل إلا مع ملتزم غير قابلة للتطبيق في هذه الحالة، وما يحول بالنتيجة إلى إعطاء المشتري فرصة عدم إدخال تلك المشتريات أو المصاريف ضمن بياناته الضريبية، على الرغم من أن حجم المشتريات يُعد مؤشّرًا جوهريًا لقياس حجم الإيرادات الفعلية للمنشأة، وبالتالي تحديد مدى التهرب الضريبي من عدمه.
ومن ناحية أخرى، فإن مثل هذا الواقع قد يؤدي إلى تفشي التعاملات النقدية في السوق، نتيجة ميل بعض المنشآت والأفراد إلى تفضيل هذا النوع من المعاملات لتفادي متطلبات إصدار الفواتير، ما يضعف قدرة دائرة ضريبة الدخل والمبيعات على تتبع الدخل الحقيقي لتلك المنشآت والأفراد. كما قد يشكل هذا الوضع بيئة خصبة لممارسات التلاعب، سواء من خلال إصدار فواتير وهمية أو تعديل قيم الفواتير بشكل متعمد بهدف تقليص الوعاء الضريبي المصرّح به، لا سيما في حال غياب الرقابة الفعالة على النظام وآليات تطبيقه.
ومن الجدير بالذكر أن النظام، في جوهره، قد استهدف فئة محددة من المكلّفين، لا سيما الشركات المتوسطة والصغيرة التي كانت في الأصل تُعد من الفئات الملتزمة ضريبيًا. حيث شدد الرقابة عليها فقط في حين لا زالت الفئات المكلفة والمُتهربة ضريبياً في معزل عن عمليات الفوترة الإلكترونية، حيث أن النظام لم يحدد طريقة أو آلية لضمان التزام تلك الفئات، وهو ما يخلق فجوة في العدالة الضريبية ويفسح المجال لممارسات غير قانونية، في الوقت الذي تُثقل فيه كاهل الفئات الملتزمة بتكاليف الامتثال الفني والقانوني.
على الرغم من الأهداف الإيجابية لنظام الفوترة الوطني في تعزيز الشفافية ومعالجة التهرب الضريبي، إلا أن تلك التحديات قد تؤدي إلى سلوكيات غير قانونية إذا لم يتم التعامل معها بأسرع وقت، كما أن هذه التحديات تُحدث فجوة بين تطبيق النظام وبين الأهداف المرجوة منه؛ حيث لا يتناسب النظام مع طبيعة أعمال جميع الشركات. كان من الأجدر أن يتم اعتماد هذا النظام بعد دراسة مدى ملاءمته للبنية التحتية التكنولوجية للمنشآت وإلمامه بجميع أنواع أنشطتها.
التوصيات
- إعادة النظر في بعض الجوانب العملية لنظام الفوترة الوطني الإلكتروني، واستحداث آليات قانونية مرنة تكفل للمكلفين إمكانية إثبات المصاريف الفعلية حتى تصبح مقبولة ضريبياً بالنسبة لجميع القطاعات سواء الخدمية أو التجارية والصناعية، لا سيما في الحالات التي يتعذر فيها الحصول على فاتورة إلكترونية مكتملة الشروط، بسبب التعامل مع جهات مستثناة أو أفراد غير خاضعين للضريبة.
- تشكيل لجنة مختصة بالتعاون مع ممثلي المنشآت ذات الأنشطة الاقتصادية الكبيرة؛ خاصةً تلك الحاصلة على عقود امتياز وارتباط أنظمتها المحاسبية بأنظمة الشركة الأم المحاسبية، لغايات تنسيق الحوار والتعاون بخصوص التحديات التي تواجههم أثناء امتثالهم لنظام الفوترة الوطني الإلكتروني.
- مراجعة مدى ملاءمة النظام للبنية التحتية التقنية والتنظيمية في مختلف القطاعات، وذلك لضمان مواءمته للواقع العملي وتحقيقه لأهدافه المرجوة بكفاءة وعدالة.
- عمل دورات تدريبية لرفع كفاءة الموظفين المحاسبين والإداريين في المنشآت على التعامل مع نظام الفوترة وأي تحديثات عليه.
- تطوير مهارات موظفي الجهات الضريبية للأنظمة المحاسبية المعتمدة لدى المنشآت بما ينسجم مع الممارسات العالمية.
ختامًا، يُمكن القول إن الفوترة الإلكترونية لها تأثير ملحوظ في تحويل قطاع الأعمال الأردني إلى حقبة جديدة تجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة من ناحية، والسياسات واللوائح الحكومية والتشريعية من ناحية أخرى، كما أنها تمثل خطوة محورية في دعم التحول الرقمي وتحقيق الشفافية والكفاءة في بيئة الأعمال الأردنية، لذلك يجب الحرص على الالتزام بتطبيق شروط نظام الفوترة الإلكتروني الذكي لتعزيز الثقة المتبادلة بين جميع أطراف التعامل، وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام للمملكة الأردنية الهاشمية وتحسين جودة البيانات المالية وتسهيل الإجراءات الضريبية في المستقبل، آملين أن يتم العمل بالتوصيات المقترحة لتحقيق نظام فوترة وطني متكامل يلبي كامل احتياجات المنشآت المكلفة.
المحامية هيا العرقسوسي
المستفيد الحقيقي وفقاً لأحكام قانون الشركات الأردني
المستفيد الحقيقي وفقاً لأحكام قانون الشركات الأردني
منذ إدراج المملكة الأردنية الهاشمية ضمن القائمة الرمادية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب في تشرين الأول من عام (2021)، وذلك من قبل مجموعة العمل المالي ((FATF، تعهدت المملكة بالعمل مع مجموعة العمل المالي لتعزيز فعالية نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك من خلال تنفيذ خطة عمل مجموعة العمل المالي والإجراءات التي تضمنتها هذه الخطة، ومن خلال الاحتفاظ بمعلومات شاملة ومحدثة عن الملكية النفعية والأساسية المتعلقة بالأشخاص الاعتباريين والترتيبات القانونية، وتنفيذاً لذلك صدر نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة (2022) للأشخاص الاعتبارية والترتيبات القانونية، وذلك نظراً للدور الهام والأساسي الذي تقوم به الأشخاص الاعتبارية والترتيبات القانونية في التجارة والتبادل التجاري على المستويين المحلي والدولي، فهي تشكل حجر الأساس في الاقتصاد الحديث، بحيث تتمتع الأشخاص الاعتبارية والترتيبات القانونية بخصائص تسمح باحتوائها على هياكل ملكية وسيطرة معقدة، إلّا أنّ هذه الهياكل وطرق السيطرة عليها لا تعتبر بحد ذاتها وسائل غير مشروعة أو غير قانونية، حيث تهدف هذه الهياكل بشكل أساسي إلى تسهيل مجموعة كبيرة من الأنشطة والمشاريع التجارية، بالإضافة إلى تسهيل المعاملات التي تتم عبر الحدود الوطنية بانتظام وتسهيل تقديم الخدمات للعملاء الدوليين وتنفيذ العمليات في بلدان مختلفة، وبالرغم من أنّ الأهداف التي أنشأت لأجلها الأشخاص الاعتبارية والترتيبات القانونية هي أهداف مشروعة وقانونية من حيث الأساس، إلّا أنّ وضعها القانوني الخاص وهياكل الملكية والسيطرة فيها تعتبر عامل جذب للمجرمين لغايات إساءة استخدامها واستغلالها لغايات إخفاء المستفيدين الحقيقيين، لذا صدر نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة (2022)، والذي سنعمل على إلقاء الضوء على أبرز ملامحه وما جاء به من أحكام قانونية، وذلك على النحو الآتي:
أولاً: أهمية تحديد المستفيد الحقيقي:
إنّ الهدف الأساسي من التعرف على هوية المستفيدين الحقيقيين والتحقق منها هو التعرف على هوية الشخص الطبيعي المسيطر على الشركة أو الشخص الاعتباري أو الترتيب القانوني لتتمكن الجهة المعنية من تطبيق تدابير العناية الواجبة بصورة ملائمة وفعالة، ولتتمكن من اتخاذ القرار المناسب استناداً لمستوى مخاطر العميل والمستفيد الحقيقي، بالإضافة إلى توفير المعلومات الدقيقة للجهات الرسمية والقضائية وإيقاف ومنع عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وعليه، فقد تم استحداث نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة (2022) والصادر استناداً لنص المادة (273) مكرر من قانون الشركات، وذلك لتنسجم مع التشريعات الصادرة عن البنك المركزي الأردني، والتي تنص على ما يلي:
“أ. للغايات المقصودة في قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب تلتزم الشركة المسجلة بما يلي:
- الاحتفاظ بسجل يتضمن المستفيد الحقيقي، والافصاح عنه وعن أي تغيير يطرأ على بياناته خلال ثلاثين يوم عمل من حصول التغيير أو توثيق التغيير لدى الدائرة، وللمراقب طلب أي من الوثائق والمعلومات اللازمة التي تمكنه من التحقق من صحة المعلومات المقدمة من الشركة.
- تصويب أوضاعها وفقاً لما ورد في البند (1) من هذه الفقرة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نفاذ أحكام هذا القانون المعدل.
- تحديث بياناتها ومعلوماتها الأساسية وفقاً للتعليمات الصادرة لهذه الغاية.
- على المراقب تثبيت المستفيد الحقيقي في سجل الكتروني يتضمن البيانات والمعلومات التي يجب الاحتفاظ بها في هذا السجل وله إتاحة هذه البيانات والمعلومات أو أي جزء منها للعموم، أو ربطها على قواعد بيانات الجهات المختصة.
- على المراقب التعاون مع الجهات الدولية النظيرة ومتابعة نوعية المساعدة المقدمة استجابةً لطلبات التعاون الدولي بشأن المعلومات الأساسية للشركات المسجلة ومعلومات المستفيدين الحقيقيين وتحديد أماكن المقيمين منهم في الخارج وفقاً للتشريعات النافذة أو عملاً بمبدأ المعاملة بالمثل.
- يتم تنفيذ أحكام هذه المادة بموجب نظام يصدر لهذه الغاية.
وتجدر الإشارة إلى أن نظام سجل المستفيد الحقيقي الصادر قد عرّف المستفيد الحقيقي في المادة (2) منه على أنه: “الشخص الطبيعي الذي يمتلك أو يمارس سيطرة فعلية نهائية على العمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو الذي تتم العمليات نيابة عنه أو يمارس سيطرة فعلية نهائية على شخص اعتباري أو ترتيب قانوني”.
يعود السبب الرئيسي بتحديد المستفيد الحقيقي إلى أن النقص في المعلومات المناسبة والدقيقة عنه يسمح بانتشار حالات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك من خلال التستر على:
- هوية المجرمين المعروفين أو المشتبه بهم.
- الهدف الحقيقي من حساب أو ملكية شخص اعتباري أو ترتيب قانوني.
- مصدر أو وجهة استخدام الأموال أو الملكية المرتبطة بشخص اعتباري أو ترتيب قانوني.
أمّا عن الوسائل التي من الممكن إخفاء هوية المستفيد الحقيقي من خلالها، فهي متنوعة وتشمل على سبيل المثال:
- الشركات الوهمية.
- هياكل الملكية والسيطرة المعقدة.
- الأسهم والكفالات لحاملها.
- المساهمون الاسميّون.
- الصناديق الائتمانية.
ثانياً: نطاق تطبيق نظام سجل المستفيد الحقيقي:
حددت المادة الثالثة من نظام سجل المستفيد الحقيقي نطاق تطبيقه سواء من حيث الجهات التي تطبق عليها أحكام النظام، والجهات الملزمة بتطبيق أحكام النظام، بالإضافة إلى الجهات المستثناة من أحكام هذا النظام:
- الجهات التي تسري عليها أحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي:
- الشركات المسجلة في المملكة بما في ذلك الشركات المملوكة أو المسيطر عليها من شركات أو ترتيبات قانونية أجنبية.
- أي شخص اعتباري أو ترتيب قانوني يتواجد ضمن هيكل الملكية أو السيطرة في الشركة؛ بما في ذلك الجمعيات والأوقاف.
وبالرجوع لأحكام القانون المدني، فإن المشرع قد عرف الأشخاص الاعتباريين في المادة (50) منه مستخدماً مصطلح (الأشخاص الحكمية)، ووفقاً لهذا النص، فإنّ الأشخاص الحكمية هي:
- الدولة والبلديات بالشروط التي يحددها القانون والمؤسسات العامة وغيرها من المنشآت التي يمنحها القانون شخصية حكمية.
- الهيئات والطوائف الدينية التي تعترف لها الدولة بشخصية حكمية.
- الوقف.
- الشركات التجارية والمدنية.
- الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقاً لأحكام القانون.
- كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية الحكمية بمقتضى نص القانون.
وعليه، فإنّ أحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي تسري على جميع الشركات المسجلة داخل المملكة الأردنية الهاشمية، بما في ذلك كل من:
- شركات التضامن.
- شركات التوصية البسيطة.
- شركات ذات مسؤولية محدودة.
- شركات المساهمة الخاصة.
- شركات المساهمة العامة.
- الشركات المعفاة.
- الشركات الأجنبية العاملة.
- الشركات الأجنبية غير العاملة.
- الشركات المدنية.
- الشركات غير الربحية.
- الشركات المسجلة في المناطق الحرة أو المناطق التنموية.
- الشركات المسجلة في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
- الجهات الملزمة بتطبيق أحكام النظام:
نصت الفقرة (ب) من المادة (3) من نظام سجل المستفيد الحقيقي على أنّه: “للغايات المقصودة في قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، على جميع الجهات التي تتولى تسجيل الأشخاص الاعتبارية في المملكة الالتزام بتطبيق أحكام هذا النظام”.
- الجهات المستثناة من تطبيق أحكام النظام:
حددت المادة الرابعة من النظام الجهات المستثناة من تطبيق أحكام النظام، وهي:
- الشركات تحت التصفية أو الإفلاس أو الإعسار.
- الشركات المملوكة بالكامل من قبل الحكومة والوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة والشركات المملوكة بالكامل من قبل تلك الشركات.
ثالثاً: آلية تحديد المستفيد الحقيقي:
بدايةً، لا بد من التأكيد على أن المستفيد الحقيقي بمعناه المشار اليه أعلاه، لا يمكن أن يكون إلا شخصاً طبيعياً، بمعنى آخر فإنه من غير المتصور أن يكون المستفيد الحقيقي شخصاً اعتبارياً كشركة أو مؤسسة حسبما ورد في نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة 2022، وذلك لتحقيق الهدف من وراء هذا النظام بالتعرف على الشخص المسيطر النهائي للغايات التي تم بيانها سابقاً.
لم يتطلب نظام سجل المستفيد الحقيقي من الفئات الخاضعة لأحكامه أن تحدد مستفيداً حقيقياً واحداً فقط، بل أجاز النظام التعدد في حال أن ثبت وجود أكثر من شخص طبيعي يعد بدوره مستفيداً حقيقياً للجهة الاعتبارية الواحدة. وقد جاء النظام ليبين الآلية التي يمكن من خلالها للفئات الخاضعة لأحكامه أن تتبعها لتتوصل الى تحديد شخص المستفيد الحقيقي، حيث أشار النظام في نص المادة (9) منه أنه يقع على عاتق الأشخاص الاعتبارية وتحديداً الشركات أثناء تحديدها لهوية المستفيد الحقيقي أن تتبع سلاسل الملكية أو السيطرة الخاصة بها الى أن تصل لذلك، الشخص الطبيعي الذي ينطبق عليه إحدى المعايير الآتية:
- الشخص الطبيعي الذي يمتلك أو يسيطر بطريقة مباشرة على نسبة كافية من رأس مال الشركة أو من حقوق التصويت فيها.
- تتبع سلاسل الملكية وصولاً للشخص الطبيعي الذي يمتلك أو يسيطر بطريقة غير مباشرة على:
- نسبة كافية من رأس مال الشركة، كما هو الحال في فرضية ملكية شركة ما من قبل شركة أخرى أو وسيط.
- يسيطر بطريقة غير مباشرة على حقوق التصويت في الشركة ويكون ذلك من خلال شركة أخرى تقع ضمن هيكل الملكية للشركة.
ولغايات تطبيق المعيارين (2،1)، فإنه في حال تعذر تحديد النسبة الكافية اللازمة بملكية أو سيطرة الشخص الطبيعي على رأس مال الشركة تعتبر نسبة (20%) كافية كأصل عام، ما لم تنص التشريعات الخاصة على نسبة أخرى.
- التعرف على الشخص الطبيعي الذي يمارس الرقابة أو السيطرة المباشرة أو غير المباشرة على الشركة من خلال وسائل أخرى بعيداّ عن الاجراءات المشار إليها في المعيارين (1، 2)، إذ أنه في الكثير من الأحيان تكون نسبة مساهمة جميع الشركاء في شركة ما أقل من (20%) مما يصعب معه على الفئات الخاضعة لأحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي اتباع المعيارين السابقين لتحديد شخص المستفيد الحقيقي، وفي ضوء ذلك ستتجه هذه الفئات إلى دراسة هيكل وتسلسل الملكية الخاص بها بشكل عميق لتحديد المستفيد الحقيقي وذلك باتباعها إحدى الوسائل المراد بيانها والمحددة أيضا في المادة (9) من نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم 62 لسنة 2022، وهي على النحو الآتي:
- الشخص الطبيعي الذي لديه القدرة أو التأثير على اتخاذ قرارات تترتب عليها آثار مادية على عمليات الشركة ووضعها الاستراتيجي والمالي والاستثماري.
- الشخص الطبيعي الذي يسيطر على أي عقود أو ترتيبات أو اتفاقيات تنعكس على عمليات الشركة ووضعها الاستراتيجي والمالي والاستثماري.
- الشخص الطبيعي الذي يتحكم في تعيين أو إقالة أغلبية أعضاء مجلس الإدارة أو أي من الذين يشغلون مناصب إدارية عليا.
- الشخص الطبيعي الذي يشارك في مصادر تمويل مشاريع الشركة أو سداد ديونها والتزاماتها.
ه. الشخص الطبيعي الذي يسيطر على الشركة بموجب توكيل.
و. الشخص الطبيعي الذي يمتلك حق نقض القرارات في الشركة.
ز. الشخص الطبيعي الذي يستحوذ على (20%) أو أكثر من ممتلكات الشركة في حال تصفيتها.
ح. أي وسيلة اخرى مماثلة تؤدي الى السيطرة.
في حال عدم التمكن من تحديد هوية المستفيد وفق ما ذكر أعلاه، فإنه يعتبر الشخص الطبيعي الذي يشغل أياً من مناصب الإدارة العليا في الشركة مستفيداً حقيقياً. ويجدر الإشارة إلى أن نظام سجل المستفيد الحقيقي لم يتضمن وسائل محددة على سبيل الحصر في المعيار الثالث يمكن من خلاله انطباق أي منها فقط القول بسيطرة الشخص الطبيعي المباشرة أو غير المباشرة على الشخص الاعتباري، بل أورد في طياته صور معينة قد تكون هي الغالبة ويمكن من خلالها للفئات الخاضعة الاسترشاد بها لتحديد شخص المستفيد الحقيقي، وفتح الباب أيضاً لأي وسيلة أخرى مماثلة يمكن من خلالها للشخص الاعتباري استخدامها للقول بتحقق سيطرة شخص طبيعي مباشرة أو غير مباشرة أثناء تتبعه لهياكل الملكية على النحو المشار إليه في المعيار الثالث، وذلك من خلال نص الفقرة (ح).
كما وقد أشارت المادة (9/ه) من نظام المستفيد الحقيقي المعايير التي يجب مراعاتها عند تحديد المستفيد الحقيقي وفق ما يلي:
- أن المستفيد الحقيقي قد يكون شخصاً طبيعياً واحداً أو أكثر: يشترط النظام أن يكون المستفيد الحقيقي شخصاً طبيعياً، أي فرداً يتمتع بالشخصية القانونية القابلة لتحمل الحقوق والالتزامات، ويجوز أن يكون المستفيد الحقيقي فرداً واحداً أو أكثر، وفقاً لتركيبة الهيكل المالي والإداري للشركة، ويتحقق هذه الوصف في حال توافر السيطرة الفعلية على الشركة، سواء من خلال الملكية المباشرة أو غير مباشرة للأسهم أو الحصص أو من خلال أي وسيله أخرى تمنحه سلطة اتخاذ القرارات الإستراتيجية داخل الشركة.
- تتبع الملكية للوصول إلى المستفيد الحقيقي:
عندما تكون ملكية الشركة غير واضحة بسبب وجود شركات وسيطة، يجب تتبع سلسلة الملكية أو السيطرة للوصول إلى الشخص الطبيعي الذي يمتلك أو يتحكم فعالياً بالشركة.
- إذا اشترك أقارب حتى الدرجة الثالثة في الملكية، يعتبرون جميعاً مستفيدين حقيقيين:
في الحالات التي يكون فيها ملكية الشركة موزعة بين مجموعة من الأشخاص ذوي صلة قرابة حتى الدرجة الثالثة، فإن جميع هؤلاء الأفراد يُعتبرون مستفيدين حقيقيين إذا كانوا يمتلكون بشكل جماعي نسبة مؤثرة في رأس المال أو السيطرة الإدارية.
- عند وجود وصي أو ولي أو ترتيبات قانونية يجب تحديد المستفيد الحقيقي:
في الحالات التي تكون فيها ملكية أو إدارة الشركة خاضعة لترتيبات قانونية مثل؛ الوصاية أو الولاية أو الصناديق الائتمانية مثل: الصندوق الاستثماري، فإن تحديد المستفيد الحقيقي لا يقتصر على الجهة القانونية الظاهرة، بل يجب تتبع الهيكل القانوني للوصول إلى الشخص الطبيعي الذي يتمتع بالسيطرة الفعلية أو الاستفادة النهائية من تلك الترتيبات، ويدخل ضمن ذلك أي شخص طبيعي له صلاحية اتخاذ قرارات بشأن التصرف بالأصول أو العوائد الناتجة عن الشركة.
رابعاً: الالتزامات المفروضة على الأشخاص الاعتبارية بموجب نظام سجل المستفيد الحقيقي:
أصدرت دائرة مراقبة الشركات دليل إرشادي حول نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة 2022 يهدف الى بيان الإجراءات والبيانات اللازمة والمتعلقة بالمستفيد الحقيقي للشركات والمؤسسات المسجلة لدى دائرة مراقبة الشركات والتي تعد بدورها من الفئات الخاضعة لأحكام هذا النظام ويقع على عاتقها الالتزام بأحكامه، وتنفيذ الالتزامات المترتبة عليها بموجبه وتتمثل هذه الالتزامات بما يلي:
- قيام كل شركة خاضعة لأحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي بتعبئة السجلات الآتية:
- سجل الشركة: والذي تقوم الشركة فيه بالإفصاح عن معلوماتها الأساسية، مثل: إسم الشركة، ونوعها، وتاريخ تسجيلها، وأسماء الأشخاص الذين يتقلدون الإدارة العليا، وغيرها من المعلومات الواردة في نص المادة (5/أ) من النظام. وقد أصدرت دائرة مراقبة الشركات نموذج معتمد يشمل كافة المعلومات التي يقع على عاتق الشركات الإفصاح عنها في هذا السجل، كما يقع على عاتق كل شركة بعد تعبئة هذا السجل أن تحتفظ به لديها وأن تزود مراقب الشركات بنسخة منه.
- سجل الشركاء والمساهمين: والذي يتضمن تفاصيل بيانات كل شريك أو مساهم من خلال شموله على بينات معينة حددها النظام في المادة (6) منه مثل: عدد الحصص أو الأسهم التي يمتلكها كل مساهم أو شريك، تاريخ اكتساب الشريك أو المساهم لهذه الصفة وغيرها من البيانات، على أن تقوم الشركة بعد تعبئة هذا السجل بالاحتفاظ به وإدراج أي تعديل أو تغيير يطرأ عليه خلال (30) يوماً من تاريخ حصول هذا التعديل أو التغيير.
– مع الإشارة الى أن دائرة مراقبة الشركات قد أعدت نموذجاً خاصاً لسجل الشركاء والمساهمين يشمل كافة البيانات التي تطلبها النظام.
ج. سجل وإقرار المستفيد الحقيقي: هو سجل وافي ودقيق ومُحدث يتضمن معلومات تفصيلية عن المستفيد الحقيقي والمحددة في المادة (10) من النظام، مثل: الاسم الكامل لكل مستفيد حقيقي وفقاً لوثيقة إثبات الشخصية أو جواز السفر ورقمه الوطني، وجنسيته، والمعيار الذي اكتسب بدوره هذا الشخص الطبيعي وصف المستفيد الحقيقي وغيرها من المعلومات، وتعهد الشخص المستفيد بأنه المستفيد الحقيقي للشركة، ويقع على عاتق كل شركة أن تحتفظ في سجلاتها بإقرار المستفيد الحقيقي.
- قيام كل شركة من الشركات التي تعد بدورها خاضعة لأحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم 62 لسنة 2022 بالإفصاح عن المستفيد الحقيقي لمراقب الشركات، وذلك من خلال إيداع النماذج الخاصة والمعدة من قبل دائرة مراقبة الشركات بعد تعبئتها، حيث أن دائرة مراقبة الشركات قد أعدت ثلاثة نماذج لسجل المستفيد الحقيقي تمثلت بما يلي:
- النموذج (أ): تقوم الشركة بتعبئته في حال أن كانت مملوكة أو مسيطر عليها من قبل أشخاص طبيعيين أو شركات أو ترتيبات قانونية أو حكومات أجنبية.
- النموذج (ب): في حال أن كانت الشركة مملوكة أو مسيطر عليها من الشركات المدرجة في الأسواق المالية (البورصات) التي حددها المراقب.
ج. النموذج (ج): في حال أن كانت الشركة تساهم بها الشركات المملوكة بالكامل من قبل الحكومة.
- يقع على عاتق كل شركة تزويد مراقب الشركات بأي تعديل يطرأ على سجل الشركة خلال (30) يوماً من تاريخ إجراء هذا التعديل، وعلى الشركة تأكيد صحة البيانات والمعلومات الواردة فيه وبشكل سنوي اعتباراً من تاريخ تسجيلها حتى وإن لم يتم اجراء أي تعديل أو تغيير عليه.
- تلتزم كل شركة من الشركات الخاضعة لأحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي بالإفصاح عن أي تغيير يطرأ على بيانات سجل المستفيد الحقيقي خلال (30) يوم عمل من حصول التغيير أو توثيقه في هيكل الملكية.
- تلتزم كل شركة بإعادة التأكيد على صحة معلومات المستفيد الحقيقي المفصح عنها لمراقب الشركات بشكل سنوي اعتباراً من تاريخ التسجيل أو التغيير أيهما أسبق، حتى وإن لم يحصل أي تغيير على هذه المعلومات.
خامساً: الجزاءات المترتبة على مخالفة أحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة 2022:
في حال قيام أي جهة من الجهات الخاضعة لأحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي بمخالفة أحكامه، فإنها ستكون عُرضة إلى أن تطبق عليها العقوبات المنصوص عليها في قانون الشركات الأردني وتحديداً في نص المادة 279/د منه، والمتمثلة بغرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تتجاوز عشرين ألف دينار، أو بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بكلتا هاتين العقوبتين.
بالنتيجة، فإن التزام المملكة الأردنية الهاشمية بتنفيذ الخطط والإجراءات منذ عام 2021، وتحديداً إقرار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب رقم (20) لسنة 2021 والذي شكل الركيزة الأساسية في مجال توافق التشريع الأردني مع المعايير الدولية في إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب إلى جانب تعديل قوانين وتشريعات أخرى كقانون معدّل لقانون الشركات وصولاً إلى إصدار نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة 2022 قد أدى إلى خروج المملكة الأردنية الهاشمية من القائمة الرمادية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولا زالت المملكة الأردنية الهاشمية ومن خلال لجانها المختصة تعمل جاهدة لتنفيذ خطة مجموعة العمل المالي (FAFT) لتعزيز دور الشفافية ومكافحة الإرهاب وغسيل الأموال.
المحامي سعد المحارمة
حماية الخصوصية في العصر الرقمي في ظل قانون حماية البيانات الشخصية الأردني
حماية الخصوصية في العصر الرقمي في ظل قانون حماية البيانات الشخصية الأردني
في عصرٍ أصبحت فيه البيانات الشخصية بمثابة الذهب الرقمي، باتت حمايتها من المخاطر والانتهاكات وسوء الاستخدام أمراً بالغ الأهمية. ومع التقدم السريع وانتشار التقنيات الرقمية، ازدادت كمية البيانات التي يتم جمعها وتخزينها، مما جعل الحاجة إلى إطارٍ قانوني صارم أمراً لا غنى عنه لضمان أمن المعلومات وخصوصية الشخص الطبيعي.
استجابةً لهذه التحديات، تم تشريع قانون خاص يمنح الأشخاص الحق القانوني في التحكم ببياناتهم الشخصية وحمايتها من الوصول غير المشروع أو المعالجة غير المصرح بها، حيث صدر قانون حماية البيانات الشخصية الأردني لسنة (2023)، والذي دخل حيز النفاذ بتاريخ (17/3/2024)، كما تم منح الجهات المعنية فترة تصويب أوضاع تمتد من تاريخ النفاذ حتى تاريخ (17/3/2025)، وذلك لضمان تكيفها مع أحكام القانون الجديد، وتحديث أنظمتها وتعديل سياساتها المتعلقة بالخصوصية وتمكينها من الامتثال لأحكام هذا القانون، كما ويمثل هذا القانون نقطة تحول جوهرية في إدارة البيانات، حيث يسهم في تعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين في البيئة الرقمية.
يهدف هذا المقال إلى تثقيف الشركات والمؤسسات والأشخاص الطبيعية بالقانون الجديد، والتزاماتهم القانونية بموجبه، والإجراءات التي يجب اتباعها لضمان الامتثال، وبما يحقق بيئة رقمية أكثر أماناً واستقراراً.
ولفهم قانون حماية البيانات الشخصية واستيعاب نطاقه وآليات تطبيقه، من الضروري الإلمام بأهم المصطلحات والمفاهيم القانونية الواردة فيه. يشير مفهوم “البيانات الشخصية” إلى أية معلومات تتعلق بشخص طبيعي يمكن التعرف عليه من خلالها، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، مثل الاسم، العنوان، رقم الهوية، البريد الإلكتروني، أو أية معلومات أخرى من الممكن أن تحدد هوية الشخص الطبيعي. تكمن أهمية هذا المفهوم في أن أي تعامل مع هذه البيانات يجب أن يكون خاضعاً لضوابط قانونية محددة، بحيث لا يتم جمعها أو استخدامها دون مبرر قانوني مشروع أو موافقة صريحة من الشخص الطبيعي المعني بهذه البيانات.
أما “البيانات الشخصية الحساسة“، فهي تلك التي تتعلق بجوانب أكثر خصوصية للشخص الطبيعي، مثل الأصل العرقي، الآراء السياسية، المعتقدات الدينية، الحالة الصحية، السجل الجنائي، أو البيانات البيومترية مثل البصمات وملامح الوجه. نظراً لطبيعتها الحساسة، يفرض القانون إجراءات حماية أكثر صرامة على معالجتها، إذ لا يجوز التعامل مع هذا النوع من البيانات إلا في ظروف محددة، مثل الضرورة القانونية أو المصلحة العامة التي تبرر عملية معالجة البيانات الحساسة.
تُعرَّف “المعالجة” بأنها أي عملية تُجرى على البيانات الشخصية، سواء كانت آلية أو يدوية، وتشمل جمع البيانات، تخزينها، تعديلها، استخدامها، مشاركتها، نقلها، أو حتى حذفها. المعالجة هي جوهر قانون حماية البيانات، حيث تُحدد القواعد التي يجب على المؤسسات الالتزام بها عند التعامل مع البيانات الشخصية، لضمان عدم استخدامها بطرق تنتهك حقوق الأشخاص الطبيعيين أو تعرّض خصوصيتهم للخطر.
أما “المسؤول عن البيانات“، فهو الجهة التي تحدد أغراض ووسائل معالجة البيانات الشخصية، سواء كانت مؤسسة حكومية، شركة خاصة، أو أي كيان قانوني آخر. يتحمل المسؤول عن البيانات التزامات قانونية لضمان الامتثال لمعايير حماية البيانات، بما في ذلك تطبيق إجراءات الأمان المناسبة، والتأكد من أن جمع البيانات يتم بطريقة قانونية ومبررة.
إلى جانبه، هناك “المعالج“، وهو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يقوم بمعالجة البيانات الشخصية نيابةً عن المسؤول، وفقًا لاتفاقية واضحة تضمن الامتثال لمتطلبات الحماية القانونية. يُعتبر المعالج جهة تنفيذية تخضع لتوجيهات المسؤول، مثل مزودي الخدمات السحابية أو شركات تحليل البيانات، ويجب عليه الالتزام بنفس معايير الأمان والسرية التي يلتزم بها المسؤول.
أما “الشخص المعني“، فهو الشخص الطبيعي الذي تتم معالجة بياناته الشخصية، وهو الطرف الرئيسي المستفيد من الضمانات القانونية التي يوفرها القانون. يحق لهذا الشخص التحكم في بياناته من خلال ممارسة حقوقه القانونية، كالاطلاع على البيانات التي تم جمعها عنه، وتصحيح أية أخطاء، وسحب موافقته على المعالجة في حال لم يرد أن تتم معالجة بياناته. إضافةً إلى ذلك، فإن الشخص المعني له الحق في المطالبة بحذف بياناته إن أراد ذلك، أو في حال تمت معالجة بياناته بطريقة غير مشروعة.
وأخيرًا، هنالك “المراقب“، وهو الشخص أو الجهة المكلفة بالإشراف على امتثال المسؤولين والمعالجين لأحكام القانون، وضمان تطبيق السياسات والإجراءات اللازمة لحماية البيانات الشخصية. يُعد دور المراقب جوهريًا في التأكد من عدم وقوع أي انتهاكات للقانون، كما أن له صلاحيات في تقديم تقارير رقابية، وإجراء مراجعات دورية، والتنسيق مع الجهات التنظيمية لضمان تطبيق معايير الحماية بشكل صارم.
يهدف إدراج هذه التعريفات إلى توضيح الأدوار المختلفة التي تلعبها المؤسسات والأشخاص الطبيعيين في إطار الامتثال للقانون، مما يسهم في تعزيز وعيهم بواجباتهم وحقوقهم عند التعامل مع البيانات الشخصية، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية بيانات الأشخاص الطبيعيين وتعزيز الثقة في بيئة العمل الرقمية.
نظرة عامة حول قانون حماية البيانات الشخصية
يضع قانون حماية البيانات الشخصية لسنة 2023 إطارًا قانونيًا متكاملًا يهدف إلى تنظيم آلية جمع البيانات الشخصية ومعالجتها وحمايتها، حيث يركز هذا القانون على المبادئ الأساسية التي تضمن أمن البيانات وحقوق الأشخاص الطبيعيين، مع تحديد الالتزامات القانونية للجهات التي تتعامل مع البيانات، كما يرسخ القانون حقوق الأشخاص الطبيعيين في حماية بياناتهم الشخصية، حيث لا يجوز معالجتها إلا بموافقة مسبقة منهم أو في الحالات التي يحددها القانون بوضوح، بالإضافة إلى أنه يعزز مبدأ الشفافية والمسائلة القانونية، إذ يلزم الجهات التي تجمع البيانات بإبلاغ الأشخاص الطبيعيين بوضوح حول كيفية استخدام بياناتهم والغاية منها.
يُلزم القانون الجهات المسؤولة عن معالجة البيانات باتخاذ تدابير أمنية وتقنية وتنظيمية صارمة لحمايتها من الاختراق أو إساءة الاستخدام، كما يمنح الأشخاص الطبيعيين مجموعة من الحقوق تشمل؛ حقهم في الوصول إلى بياناتهم، تصحيحها، سحب موافقتهم، والاعتراض على معالجتها. في بعض الحالات، يسمح القانون بمعالجة البيانات دون الحاجة إلى موافقة الشخص المعني، مثل الأغراض الطبية، أو المصلحة العامة، أو تنفيذ الالتزامات القانونية.
يلزم القانون الجهات المعنية مثل الشركات والمؤسسات والدوائر اتخاذ إجراءات محددة لضمان حماية البيانات الشخصية، والتي من ضمنها؛ تعيين مسؤول لحماية البيانات، بحيث يقوم بالإشراف على الامتثال للقانون وفرض السياسات الداخلية لضمان الامتثال لأحكام القانون، كما يجب على تلك الجهات تطوير سياسات واضحة تحدد آلية جمع البيانات واستخدامها وتخزينها ومشاركتها، وتطبيق تدابير أمنية شديدة للحماية من مخاطر الاختراقات. بالإضافة إلى ذلك، يُلزم القانون الشركات بإجراء مراجعات دورية لضمان الامتثال، وإبلاغ الجهات التنظيمية عن أية انتهاكات ضمن المدة المحددة.
يواجه قانون حماية البيانات الشخصية العديد من التحديات التي قد تؤثر على فعاليته في ضمان الخصوصية، أبرزها؛ عدم الوعي بمتطلبات الامتثال، مما يستدعي حملات توعية وتثقيف، كما قد تجد بعض الجهات مثل الشركات الصغيرة والمتوسطة صعوبة في تحمل عبء التكاليف المرتفعة المتعلقة بتعزيز الأمن السيبراني وتعيين مختصين في حماية البيانات، علاوة على ذلك، فإن التغير السريع في التقنيات الرقمية يتطلب تحديثًا مستمرًا للوائح، وذلك لضمان فعاليتها في مواجهة التحديات الجديدة.
لضمان الامتثال الفعال للقانون، يجب أن تكون هناك آليات صارمة لرصد الانتهاكات وفرض العقوبات المناسبة على المخالفين، ومن الضروري أن يكون الأشخاص الطبيعيين والمؤسسات والشركات والدوائر على دراية تامة بحقوقهم والتزاماتهم، ومن خلال تبني سياسات شفافة تعزز الثقة في البيئة الرقمية.
على الصعيد المستقبلي، من المتوقع أن يسهم تطبيق هذا القانون في تعزيز ثقة المستخدمين والشركات في البيئة الرقمية الأردنية، وجذب الاستثمارات الأجنبية عبر ضمان بيئة قانونية مستقرة لحماية البيانات، كما قد يدفع إلى تطوير تشريعات إضافية تتماشى مع المعايير الدولية.
يمثل قانون حماية البيانات الشخصية الأردني لسنة 2023 خطوة جوهرية نحو تعزيز خصوصية الأشخاص الطبيعيين وضمان الاستخدام المسؤول للبيانات، بحيث يفرض هذا القانون التزامات واضحة على الشركات والمؤسسات والدوائر والأشخاص الطبيعيين فيما يتعلق بجمع البيانات الشخصية ومعالجتها، مما يسهم في حماية الأشخاص الطبيعيين وتعزيز الأمن السيبراني في المملكة الأردنية الهاشمية. ورغم التحديات المرتبطة بتطبيقه، فإن الامتثال له سيؤدي إلى بناء مجتمع رقمي أكثر أمانًا وعدالةً، حيث تحظى بيانات الأشخاص بالحماية اللازمة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
المحامي زيد عديلي
