التعاملات المالية في ظل رفع الحماية الجزائية عن الشيك وفي ظل التعديلات التي طرأت على قانون التنفيذ الأردني لسنة 2007 وتعديلاته
لا شك أن التعاملات المالية تُشكل أساس وجوهر ديناميكية العجلة الاقتصادية في العالم، فهي سلسلة مترابطة تؤدي إما إلى تعزيز النشاط الاقتصادي أو إلى اختلاله في حال تعرضها للإضطراب؛ كما أن استقرار هذه التعاملات وضمان حقوق المتعاملين فيها يلعبان دوراً محورياً في تحقيق الاستقرار الاقتصادي للدول والعالم بأسره، لذا وكجزء من التزامنا بإبقائكم على اطلاع حول أي تعديلات أو تحديثات تتعلق بالتشريعات التي تؤثر على العمليات المالية وخاصة التجارية منها، ، فإننا نقدم لكم هذه الدراسة القانونية التي ستقسم إلى جزئين وذلك على النحو التالي:
الجزء الأول: التعديلات على قانون التنفيذ الأردني: تخفيض مدد حبس المدين ورفع الحماية الجزائية عن الشيك وأثرها على التعاملات المالية في ظل اقتراب نفاذ النص المعدل للمادة (421) من قانون العقوبات.
الجزء الثاني: التدابير القانونية والاحترازية لمواجهة تحديات وآثار التعديلات الجديدة لقانون التنفيذ الأردني لسنة 2007 وتعديلاته.
القسم الأول: التعديلات على قانون التنفيذ الأردني وقانون العقوبات: تخفيض مدد حبس المدين، ورفع الحماية الجزائية عن الشيك وأثرها على التعاملات المالية.
أولاً:تخفيض العقوبات و/أو إلغاؤها:
- إلغاء حبس المدين وإلغاء الحبس في الديون التعاقدية:
أثار موضوع حبس المدين جدلاً واسعاً في الآونة الأخيرة، ذلك أن الحبس كوسيلة، تعني تقييد حرية المدين التي تعد ضمانة أساسية لقدرته على الإستمرار في الوفاء بالتزاماته من جهة، ومن جهة أخرى، يثير حبس المدين الكثير من الجدل في أوساط الدائنين الذين يرون أنه، وبدون حبس المدين، فلن تكون هناك فرصة حقيقية في بعض الأحيان لاسترداد أموالهم، خاصة وأن المشرع في التعديل على نص المادة (23) من قانون التنفيذ قد نص على عدم جواز حبس المدين إذا قل مجموع الدين المنفذ أو المبلغ المحكوم به عن خمسة آلاف دينار، ما لم يكن بدل إيجار عقار أو حقوق عمالية، كما وأن المشرع قد ألغى بموجب المادة (23/ب) من قانون التنفيذ حبس المدين في حال عجز عن الوفاء بالتزام تعاقدي، وذلك بإستثناء عقود العمل والايجار، مع العلم بأن تاريخ سريان هذا التعديل سيكون في (24/6/2025).
حيث حاول المشرع الأردني من خلال التعديلات التي أجراها على القانون رقم (9) لسنة 2022 المعدل لقانون التنفيذ الأردني رقم 25 لسنة 2007 إيجاد نوع من التوازن بين مصلحة الدائن المتمثلة في حقه متى ما تقاعس المدين عن الوفاء بالتزاماته، وبين مصلحة المدين المتمثلة في حقوقه كإنسان وحريته الشخصية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها، إلا أن هذه التعديلات لم تكن في كثير من الأحوال مثمرة من الناحية العملية.
- تخفيض مدة الحبس من (90 يوماً إلى 60 يوماً):
قانون التنفيذ الجديد قام بتخفيض مدة حبس المدين عن الدين الواحد بحيث لا تتجاوز (60) ستون يوماً في السنة الواحدة بدلاً من (90) تسعين يوماً، وأن لا تتجاوز مدة الحبس في السنة الواحدة عن (120) مائة وعشرون يوماً مهما تعددت الديون.
- تخفيض نسبة التسوية من 25% إلى 15%:
يعزى أسباب تخفيض نسبة التسوية إلى الحد من حالات حبس المدين ومساعدته على الوفاء بالدين المترتب عليه، فقد يكون المدين قادراً على دفع (15%) من إجمالي قيمة الدين وتقسيط المبلغ المتبقي؛ ولكنه قد لا يستطيع دفع (25%) من قيمة الدين، مضيفاً أنه في حال الإتفاق بين الدائن والمدين على تسوية معينة، فإن المحكمة لا تملك التدخل بإرادة الأفراد، إلا أن القاضي يجب أن يوافق على التسوية التي عرضها المدين إذا رأى أن الأخير سيتمكن من وفاء الدين وفق شروط التسوية التي عرضها، وأنها لا تلحق بالدائن ضرراً جسيماً.
- رفع الحماية الجزائية عن الشيكات:
يُظهر التطور التشريعي الذي مرت به الحماية الجزائية للشيك كورقة تجارية في القانون الأردني تحولاً تدريجياً في السياسة التشريعية، بدءاً من منحه الحماية الجزائية الكاملة، ومن ثم تخفيف هذه الحماية الجزائية وصولاً إلى رفع الحماية الجزائية بشكل كامل عن الشيك بموجب قانون العقوبات المعدل لسنة (2022)، وإقتصار الحماية الممنوحة للشيك على الحماية المدنية باعتباره سنداً تنفيذياً يمكن طرحه لدى دائرة التنفيذ لغايات تنفيذه واختصار إجراءات التقاضي الطويلة، أو إقامة دعوى حقوقية صرفية للمطالبة بقيمته بإعتباره ورقة تجارية، وهذا ما سنتناوله تباعاً وفقاً للتالي:
- التسلسل التشريعي لرفع الحماية الجزائية عن الشيك:
- منح المشرع الأردني الشيك حماية جزائية كاملة استنادًا لنص المادة (421) من قانون العقوبات الأردني، التي كانت تفرض عقوبة تصل إلى سنتين على جريمة إصدار الشيكات دون رصيد بمختلف أشكالها.
- ومع تعديل قانون التنفيذ لسنة 2017، بدأ المشرع بتخفيف الحماية الجزائية، حيث خُفضت العقوبة إلى سنة واحدة بدلًا من سنتين، مما يشير إلى التوجه التشريعي نحو تقليل الأثر الجزائي المرتبط بهذه الجريمة.
- وفي التطور الأحدث والأكثر تأثيراً على الشيك كورقة تجارية مهمة لتسوية التعاملات المالية في السوق الأردني، قام المشرع الأردني بموجب التعديل على قانون التنفيذ لعام 2022 بإجراء تعديل جوهري على نص المادة (421) من قانون العقوبات، حيث تمت إضافة الفقرة (8) على هذه المادة والتي نصت على ما يلي:
“لا تسري أحكام هذه المادة على الشيكات الصادرة بعد ثلاث سنوات من نفاذ أحكام هذا القانون المعدل.”
هذا التعديل يعني أنه بعد انقضاء مدة ثلاث سنوات من نفاذ القانون المعدل لعام 2022، -أي في العام الحالي- ستُرفع الحماية الجزائية عن الشيكات، مما يؤدي إلى اعتبار قضايا الشيكات ضمن نطاق المسؤولية المدنية بدلاً من الجزائية.
- الآثار المترتبة على تخفيض العقوبات وإلغاء حبس المدين ورفع الحماية الجزائية عن الشيكات بإضافة الفقرة (8) على المادة (421) من قانون العقوبات:
- سقوط الحماية الجزائية: الشيكات التي يتم إصدارها بعد انقضاء المهلة المحددة في هذا المادة لن تكون خاضعة للعقوبات الجزائية مثل الحبس، مما يعني أن حامل الشيك لن يستطيع تحريك دعوى جزائية ضد الساحب و/أو مظهر الشيك، أمّا الشيكات التي ستكون صادرة قبل إنقضاء المهلة المحددة في الفقرة (8) فإنها لن تتمتع بالحماية الجزائية من حيث الأصل في حال تحريك دعوى جزائية وعدم صدور حكم مبرم بها بعد سريان التعديل إذ ستكون هذه الدعاوى خاضعة لمبدأ القانون الأصلح للمتهم وفقاً لنص المادة (4/1) من قانون العقوبات.
- تحول النزاع إلى القضاء المدني: إن سريان هذا النص؛ يستتبع معه حصر نطاق التعامل مع الشيكات ضمن نطاق المسؤولية المدنية فقط، أي أن تحصيل قيمتها سيتم من خلال إجراءات المطالبة المالية المدنية، والمحصورة إمّا بإقامة دعوى صرفية للمطالبة بقيمة الشيك أمام المحاكم المدنية المختصة، أو طرح الشيك للتنفيذ مباشرة باعتباره سند تنفيذي.
- تغير طبيعة الشيكات: الشيكات لن تكون أداة وفاء حقيقية تتمتع بالحماية الجزائية، بل ستصبح بمثابة سند دين عادي، مما قد يُقلل من الثقة في التعامل بالشيكات كوسيلة دفع وتسوية للتعاملات المالية، وفي هذا الخصوص، وعلى ضوء التطور التشريعي الذي أحدث تغييراً على طبيعة الشيكات، والذي أدى إلى تحولها من ورقة تجارية ذات طابع جزائي إلى ورقة تجارية تُعد بمثابة سند دين عادي، فيطرح تساؤلاً جوهرياً يتمثل فيما إذا كان رفع الحماية الجزائية عن الشيك ينطبق على كافة الشيكات بغض النظر عن قيمتها، أم أنه يُطبَّق فقط على تلك التي تغطي ديوناً تقل عن خمسة آلاف دينار أردني. سابقاً، كانت الشيكات تُعدّ أداة تنفيذية تمكن الدائن من اللجوء إلى إجراءات مثل حبس المدين دون النظر إلى قيمة الشيك؛ أما الآن، فمع اعتبارها سند دين عادي، يتعين التمييز بين:
- الشيكات التي تُصدر لتغطية ديون تقل عن خمسة آلاف دينار، حيث يكون رفع الحماية الجزائية مفهوماً متفقاً عليه؛
- والشــيكات التي تُصدر لتغطية ديون تزيد عن هذا الحد، حيث قد يثور تساؤلاً حول مدى شمول رفع الحماية الجزائية لهذه الشيكات، حيث أنه وبموجب هذا التعديل الذي حول طبيعة الشيك الجزائية وتحوله إلى سند دين عادي، فتطبق على الشيك في الحالة التي تزيد فيها قيمة الشيك عن (5000) خمسة آلاف دينار الأحكام العامة المطبقة على السندات العادية.
- الحالات التي لا يجوز فيها حبس المدين:
- إذا كان المحكوم به ديناً بين الأزواج أو بين الأصول والفروع أو بين الأخوة ما لم يكن الدين نفقة محكوماً بها.
- اذا كان الدين موثقاً بتأمين عيني.
- إذا قل مجموع الدين المنفذ أو المبلغ المحكوم به عن خمسة آلاف دينار ما لم يكن بدل إيجار عقار أو حقوق عمالية.
- إذا ثبت وجود أموال للمدين كافية لأداء الدين وقابلة للحجز عليها.
- الأشخاص الذين لا يجوز حبسهم:
- موظفي الدولة.
- من لا يكون مسؤولاً بشخصه عن الدين كالوارث من غير واضعي اليد على التركة والولي والوصي.
- المدين الذين لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره والمعتوه والمجنون والمحجور عليه للسفه والغفلة.
- المدين المفلس أثناء معاملات الإفلاس والمدين المعسر وفقاً لأحكام قانون الإعسار والمدين المحجور عليه وفقاً لأحكام القانون المدني.
- الحامل حتى انقضاء ثلاثة أشهر بعد الوضع وأم المولود حتى إتمامه السنتين من عمره.
- الزوجين معاً أو إذا كان زوج المدين متوفى أو نزيل أحد مراكز الاصلاح والتأهيل إذا كان لهما إبن يقل عمره عن (15) سنة أو من ذوي الإعاقة.
- المدين المريض بمرض لا يرجى شفاؤه ولا يتحمل معه الحبس وذلك استناداً الى تقرير لجنة طبية رسمية.
ثانياً: التدابير القانونية والتدابر الاحترازية لمواجهة تحديات وآثار التعديلات الجديدة لقانون التنفيذ الأردني لسنة 2007 وتعديلاته.
على ضوء التعديلات الأخيرة الواردة ضمن القانون المعدل لقانون العقوبات لسنة 2022، والذي تم بموجبه رفع الحماية الجزائية عن الشيكات بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ سريان القانون المعدل، والتعديلات التي بموجبها تم خفض العقوبات و/أو إلغاؤها، فتثور التساؤلات حول إمكانية ضمان الدائن لاستيفاء حقه على ضوء قيام المشرع برفع الحماية الجزائية عن الشيكات وتخفيض العقوبات وإلغاؤها في بعض الحالات؟
في الواقع، قد يؤدي رفع الحماية الجزائية عن الشيك إلى إضعاف دوره كأداة رئيسية لتسوية التعاملات التجارية في السوق الأردني، وذلك باعتباره من أهم الأوراق التجارية المتداولة، وكذلك رفع عقوبة الحبس في كثير من الحالات أدت إلى إضعاف دوره كوسيلة ضغط على المدينين، ومع ذلك، فإن الحماية المدنية التي أقرها المشرّع الأردني للشيك لا زالت قائمة، إذ يتمتع بمبدأ الكفاية الذاتية، مما يتيح لحامله طرحه مباشرة للتنفيذ بصفته سنداً تنفيذياً، وفقاً لأحكام المادة (6/ج) من قانون التنفيذ الأردني، ولا يخل ذلك بحق الدائن في اللجوء إلى الدعوى الصرفية للمطالبة بقيمة الشيك، وكذلك فيما يتعلق بالتعديلات الأخرى التي طرأت على قانون التنفيذ، حيث لا زال الدائن يتمتع بعدة وسائل و/أو ضمانات لضمان وفاء المدين بالدين، ويمكن تلخيص أبرز هذه الوسائل و/أو الضمانات بما يلي:
- الوسائل والضمانات القانونية:
- رهن الأموال المنقولة:
يعد الرهن من أهم الضمانات التي منحها المشرع الأردني للدائن لضمان استيفاء دينه من المدين، وعلى ضوء إلغاء الحماية الجزائية للشيك وتخفيض العقوبات، فقد باتَ من الضروري أن يلجأ أغلب المتعاملين بالشيكات وأصحاب الأنشطة المالية والتجارية لتسوية معاملاتهم التجارية إلى ضمانات فعالة تضمن استيفاء قيمة الشيك و/أو قيمة الدين عند استحقاقه، لا سيما في الصفقات التجارية عالية القيمة أو تلك التي تتم بموجب عدد كبير من الشيكات وعلى فترات طويلة، لذلك سنتناول فيما يلي مفهوم رهن المال المنقول كضمانة لاستيفاء الديون عند استحقاقها وشروطه ومن ثم أحكامه والآثار المترتبة عليه لمصلحة الدائن، وذلك على النحو التالي:
نظم المشرع الأردني رهن المال المنقول كصورة من صور الرهن الحيازي في المواد (1405-1408) من القانون المدني الأردني، حيث يحتل الرهن مكانة مهمة بين الضمانات الخاصة المنظمة قانوناً، وذلك بفضل مزاياه التي يمنحها لأطرافه، إذ يمكن للمدين الراهن الإقتراض بضمان أمواله والمحافظة على السيولة لديه لتسيير أعماله، وفي ذات الوقت يمكن للدائن المرتهن استيفاء حقه عن طريق هذا الضمان إذا ما تعذر عليه الوفاء بطريق الاتفاق. ويعتبر الرهن الذي محله الأموال المنقولة والديون من بين أهم العوامل الداعمة للأنشطة التجارية وتمويلها، حيث كان رهن المنقول يتميز بأنه يقع حيازياً أي يجب أن تنتقل فيه حيازة المال المرهون من الراهن إلى المرتهن أو حيازة ما يثبت الدين إذا كان الرهن واقع على دين، وهو ما بينته نصوص قانون التجارة الأردني، إلا أن المشرع الأردني لم يكتفِ بالرهن الحيازي وحده كضمان للوفاء بالديون التجارية، واستحدث صوراً أخرى لضمان الحقوق بالأموال المنقولة، حيث صدر حديثاً قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة رقم (20) لسنة 2018، والذي أجاز أن يكون محلاً للضمان أي أموال منقولة دون حيازتها، وذلك في الحالات التي يقدم فيها المدين مالاً منقولاً لا يستوجب القانون تسجيل التصرفات الواقعة عليه، إلا أن هذا القانون قد تضمن بعضاً من النصوص التي تتعارض مع نصوص القانون المدني التي نظمت هذا النوع من أنواع الرهن. يتشابه الرهن المجرد من الحيازة مع الرهن الحيازي في محله إلا أنه يتميز عنه بأنه جاء بتنظيم خاص وأحكام مختلفة، حيث تسري أحكام هذا القانون على المعاملات والعقود التي تتضمن شرطاً يقضي بضمان الوفاء بالتزام من خلال ترتيب حق ضمان على دين أو على حق أو على مال منقول، حيث أبرزَ هذا القانون “الرهن المجرد من الحيازة” كصورة من الصور المستحدثة للأموال المنقولة التي تكون قابلة لأن تكون محلاً للرهن دون حيازتها؛ وبذلك يكون المشرع قد استحدث نوع آخر من الحقوق العينية التبعية ألا وهو حق الضمان، حيث عرفت المادة (2) من قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة حق الضمان بأنه: “الحق العيني التبعي الذي يقع على المال المنقول تأميناً للوفاء بالتزام”، وعرفت الضمانة على أنها: “المال المنقول الذي يوضع تأميناً للوفاء بالتزام”، كما ونصت المادة (6) من ذات القانون على أنه: “على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر، يجوز رهن الأموال المنقولة والديون رهناً مجرداً من الحيازة ويستعاض عن الحيازة بإشهار الرهن وفقاً لأحكام هذا القانون لتمام الرهن ولزومه ونفاذه في مواجهة الغير“
كما وأجازت المادة (3/ب) من ذات القانون أن يكون محلاً للضمان أي أموال منقولة مادية أو معنوية (التي لا يتطلب أي قانون و/أو نظام آخر تسجيلها أو لم يشترط شكلية معينة لصحة انعقادها) أو ديون أو حقوق سواء قائمة أو مستقبلة، والمنقولات المادية عديدة ومتنوعة ولا يمكن حصرها فيمكن أن تكون البضائع محل التعامل محلاً لحق الضمان أو أي منقولات أخرى، وفي الفقرة (ج) من ذات المادة أجازت أن يكون المال المنقول ضماناً لأكثر من التزام وأن يكون الالتزام معيناً أو قابلاً للتعيين.
وفيما يلي سيتم بيان أحكام رهن المال المنقول وفقاً لكل من القانون المدني الأردني وقانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة وفقاً لما يلي:
- رهن المنقول حيازياً وفقاً لأحكام القانون المدني:
- مفهوم الرهن الحيازي:
أورد المشرع مفهوم الرهن الحيازي في المادة (1372) من القانون المدني، حيث عرفه على أنه: احتباس مال في يد الدائن أو يد عدل ضماناً لحق يمكن استيفاؤه كله أو بعضه بالتقدم على سائر الدائنين.” وهذا التعريف ينطبق على الرهن الحيازي ككل سواء كان محله مالاً منقولاً أو عقاراً.
- خصائص الرهن الحيازي:
- إضافة إلى ميزتي التتبع والتقدم الذي يمنحمها الرهن بجميع أشكاله للدائن إلا أنه وبوقوعه حيازياً فإنه يمنحه ميزة أخرى وهي حق الاحتباس، أي حيازة الدائن للشيء ووضع يده عليه إلى أن يستوفي كامل حقه من المدين أو بعضه.
- لا يشترط في الرهن الحيازي التسجيل، فالأصل أن يكون الرهن الحيازي رضائياً لا بصورة غصب المال المرهون، فلا يعتبر التسجيل شرطاً لانعقاد الرهن وإنما تكفي حيازة الدائن للمال المرهون لنفاذه في مواجهة الغير، ويستثى من ذلك المنقولات والعقارات الخاضعة للتسجيل، كالعقارات التي تمت فيها أعمال التسوية، والمركبات، والتي اشترطت قوانينها الخاصة تسجيل الرهونات الواقعة عليها في الدوائر المختصة تحت طائلة البطلان واعتبرت التسجيل شرطاً لانعقاد الرهن الحيازي عليها صحيحاً.
- يختلف الرهن الحيازي عن الرهونات الأخرى مثل الرهن التأميني حيث لا يقع الرهن التأميني إلا على العقارات أو المنقولات التي اشترط القانون تسجيلها في سجلات خاصة، إلا أن الرهن الحيازي يقع سواء على المنقولات أو على العقارات.
- كما أجازت المادة (1406) من القانون المدني للمرتهن، وفي حال كان المرهون مهدداً بأن يصيبه هلاكاً أو نقصاً في القيمة، أن يقوم بإعلام الراهن بذلك، وله أن يطلب من الراهن تقديم تأميناً آخر للدين، وإذا لم يقم الراهن بتقديم تأميناً آخر أو في حال اتفاق الراهن والمرتهن فلأحدهما أو لكلاهما أن يطلب من المحكمة بيع المال محل الرهن، وعليه فينتقل حق الدائن المرتهن إلى الثمن.
- كما أجاز القانون وفقاً لنص المادة (1407) للدائن المرتهن أن يتقدم بطلب للمحكمة للحصول على إذن بيع الشيء المرهون في حال وجود صفقة رابحة، ولو كان ذلك قبل حلول الأجل، وللمحكمة عند الإذن أن تحدد شروط البيع وإيداع الثمن.
- محل الرهن الحيازي:
- يَرِد الرهن الحيازي على العقار والمنقول مع الأخذ بعين الإعتبار فيما إذا كانت تلك المنقولات أو العقارات خاضعة لإجراءات التسجيل أم لا.
- يشمل مفهوم المنقول القابل للرهن المنقولات المادية المثلية والقيمية وبعض المنقولات المعنوية (وهي ما لا يقع تحت الحس، والتي لا تدخل بحسب طبيعتها في المنقولات ولا في العقارات ولكن تصلح لأن تكون محلاً للرهن حيث اعتبرها المشرع من قبيل المنقولات، لأن كل ما لا يدخل في تعريف العقار فهو منقول) كالأسهم والسندات الأسمية والأذنية والديون ووثائق التأمين (كأن يقترض المؤمن له مبلغاً من النقود ويكون ضمانهُ ما يستحق له في ذمة شركة التأمين)، وكذلك المنقولات من حيث المآل، كما أن محل الرهن الحيازي يجب أن يكون قابلاً للتسليم، فالتسليم شرط تقتضيه طبيعة هذا الرهن ومحله، فيكون معه عدم قابلية رهن الدين غير الثابت بالكتابة والأموال المستقبلية لأن تكون محلاً للرهن الحيازي، وكذلك قابليته للبيع والتنفيذ عليه، ذلك أن عدم قابلية المرهون حيازياً للبيع أو التنفيذ عليه يفقده قيمته كضمانة يمكن من خلالها استيفاء الدين.
- سنداً لنص المادة (1374) من القانون المدني اشترطت أن يكون للرهن الحيازي مقابلاً، ويكون هذا المقابل ديناً ثابتاً صحيحاً في الذمة أو موعوداً به محدداً عند الرهن.
- شروط رهن المال المنقول حيازياً ونفاذه في مواجهة الغير وفقاً لأحكام المادة (1405) و (1406) و(1407) من القانون المدني الأردني:
- أن يحرر بورقة مكتوبة، إلا أن شرط الكتابة لا يعتبر في هذه الحالة شرط انعقاد وإنما شرط إثبات فلا يترتب على عدم الكتابة بطلان الرهن نظراً لأن شرط الكتابة جاء لنفاذ الرهن في مواجهة الغير وليس لصحة انعقاد الرهن.
- أن تكون الورقة المحرر فيها الرهن ثابتة التاريخ فمن خلال تاريخ المحرر يتحدد بدء سريان نفاذ هذا الحق بمواجهة الغير.
- تخصيص الرهن، أي أن يثبت في ورقة الرهن البيانات الخاصة بكل من الدين المضمون والمال المرهون، فيحدد نوع الدين ومصدره وتاريخه وتحديده تحديداً نافياً للجهالة الفاحشة.
- يشترط لنفاذ رهن المنقول رهناً حيازياً انتقال حيازة المرهون إلى المرتهن، وفي حال الإختلاف فيما بين تاريخ مُحرر الرهن وبين تاريخ انتقال الحيازة فيكون التاريخ اللاحق هو التاريخ النافذ وذلك لاجتماع شروط النفاذ في هذا التاريخ.
- رهن المنقول مجرداً من الحيازة وفقاً لقانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة رقم (20) لسنة 2018:
استحدث قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة -عندما أجاز إيقاع رهناً على مال منقول دون انتقال حيازته إلى المرتهن- نوعاً آخراً من الحقوق العينية التبعية إلى سائر الحقوق العينية التبعية الأخرى ألا وهو “حق الضمان”، فبموجب هذا الحق المستحدث ينشأ للدائن حق بضمان استيفاء دينه من المدين بترتيب حق ضمان على دين أو حق أو مال منقول من خلال إيقاع رهناً على تلك الأموال دون حيازتها. وفي مستهل الحديث عن رهن المنقول مجرداً من الحيازة، فتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من الرهن لا يقع إلا على المنقولات التي لا يشترط أي قانون آخر تسجيل التصرفات الواقعة عليها و/أو تسجيلها لدى أي جهة مختصة.
- تمام انعقاد الرهن المجرد من الحيازة ونفاذه بمواجهة الغير:
- اشترط قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة لصحة نفاذ عقد الضمان، والذي من صوره (الرهن المجرد من الحيازة) شكلية معينة لصحة انعقاد عقد الضمان ونفاذه في مواجهة الغير، حيث اشترط أن يكون عقد الضمان محرراً ومكتوباً بشكل سند عادي أو رسمي أو محرر إلكتروني، واستعاض المشرع بموجب قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة عن الحيازة بالإشهار، حيث عرفت المادة (2) من ذات القانون الإشهار على أنه: “قيد الحقوق التي ترد على الأموال المنقولة في السجل وما يطرأ عليها لغايات إنفاذها في مواجهة الغير.”، حيث اعتبر المشرع الإشهار شرطاً لنفاذ حق الضمان بمواجهة الغير، حيث بذلك يحقق الإشهار هدف التسجيل فيما يتعلق برهن المنقولات التي لها سجلاً خاصة رهناً تأمينياً حيث يكون دور الإشهار في هذه الحالة هو إعلام الكافة بالتصرفات الواردة على هذه المنقولات.
- ولهذه الغاية – أي الإشهار- فقد استحدث المشرع سجلاً إلكترونياً لدى وزارة الصناعة والتجارة والتموين يسمى بـ (“سجل الحقوق على الأموال المنقولة”)، ويتم الإشهار بموافقة الضامن الخطية، وذلك من خلال تعبئة النموذج الالكتروني المعد لهذه الغاية في السجل، والذي ينبغي أن يتضمن المعلومات الأساسية المتعلقة بالضامن والمضمون له، والضمانة، ومدة الإشهار، والمعرف.
- ويكون حق الضمان وفقاً لأحكام القانون نافذاً في مواجهة الغير إذا تم إشهاره في السجل الإلكتروني المنشأ لدى وزارة الصناعة والتجارة عبر الرابط الالكتروني التالي: https://jcr.mit.gov.jo/ ، حيث يتم الإشهار من خلال تعبئة النموذج الإلكتروني المعد لهذه الغاية في السجل، على أن يتضمن المعلومات الأساسية التالية:
- بيانات الضامن، أي المدين الراهن، وتشتمل على إسمه وفقاً لوثائقه الرسمية ورقمه الوطني إذا كان شخصاً طبيعياً أردنياً، ورقم جواز سفره وتاريخ انتهائه والرقم الشخصي الموحد المخصص لغير الأردني- إن وجد- للشخص الطبيعي غير الأردني، ورقم التسجيل والرقم الوطني للمنشأة إذا كان شخصاً اعتبارياً أردنياً ورقم التسجيل إذا كان شخصاً اعتبارياً غير أردني.
- اسم المضمون له أي الدائن المرتهن وبياناته وعنوانه.
- وصف الضمانة أي المال المنقول محل حق الضمان.
- مدة سريان إشهار حق الضمان.
- يمنح إشهار الرهن هذا للدائن المرتهن حق تتبع المال المنقول المرهون في أي يد كانت وحق التقدم على الدائنين الآخرين في استيفاء دينه من العوائد وحصيلة بيع المال المرهون عند التنفيذ عليه، وذلك في حال أخل المدين بالتزامه.
- حيث يتيح هذا السجل لأي شخص الاستعلام عن أموال مدينه المثقلة بحق الضمان وفقاً لما يسمى بنظام الإشهار الشخصي القائم على شخص الراهن (الضامن) وبياناته، فلكل ضامن صحيفة في سجل الاشهار يدون فيها وتحت إسمه ورقمه أمواله المثقلة بحق الضمان.
- الضمانات التي تكون محلاً لرهن الأموال المنقولة:
- الأموال المنقولة سواء كانت مادية أو كانت سندات خطية قابلة للتحويل عن طريق التسليم أو التظهير بما في ذلك الأوراق التجارية وشهادات الإيداع البنكية ووثائق الشحن وسندات إيداع البضائع.
- الأموال المنقولة المادية التي تستخدم عادة في أكثر من دولة وكان متجهاً نحو الممكلة مثل (البضائع) أو كان موطن الضامن في المملكة ولو لم تكن الضمانة موجودة في المملكة.
- العقارات بالتخصيص.
- الحسابات الدائنة لدى البنوك بما في ذلك حساب الوديعة والحساب الجاري.
- إذا كانت الضمانة مالاً منقولاً معنوياً أو ديوناً لدى الغير وكان موطن الضامن موجوداً في المملكة ولو لم تكن الضمانة موجودة أو مستحقة الأداء في المملكة.
- ما لا يجوز أن يكون محلاً لحق الضمان على الأموال المنقولة:
- الأموال المنقولة التي تملكها البنوك باستثناء المعدات اللازمة لعملها لتمويل شرائها.
- الأشياء الاستعمالية المخصصة لأغراض شخصية أو منزلية إلا لتمويل شرائها.
- الامتيازات والرخص الممنوحة من الدولة.
- مستحقات المؤمن له أو المستفيد بموجب عقد التأمين ما لم تكن هذه المستحقات عوائد الضمانة.
- النفقة والأجور والرواتب والتعويضات العمالية.
- شروط إنشاء حق الضمان:
- وفقاً لأحكام قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة، فإنه يُشترط لإنشاء حق الضمان ونفاذه بين أطرافه ما يلي:
- أن يبرم عقد ضمان خطي بشكل سند عادي أو رسمي أو محرر إلكتروني أو أن يرد كشرط في العقد الذي أنشأ الإلتزام المضمون، ويعتبر عقد الضمان الخطي الموقع بين الضامن والمضمون له بمثابة موافقة الضامن على إشهار قيد الحقوق التي وردت على أمواله المنقولة.
- أن يكون الضامن مخولاً بإنشاء حق الضمان على الضمانة.
- أن يشمل عقد الضمان وصفاً عاماً أو محدداً للإلتزام المضمون كأن يكون الالتزام -على سبيل المثال- هو الوفاء بقيمة الشيك الناشئ عن أصل الدين فيما بين الأطراف من حيث بيان قيمته.
- أن يشمل ذلك الضمان وصفاً عاماً أو محدداً للضمانة أي للأموال المنقولة محل حق الضمان، على أن يكون الوصف محدداً إذا كانت الضمانة أشياء إستعمالية مخصصة لأغراض شخصية أو منزلية.
- يعتبر شرط بيان ماهية الضمانة موضوع الإشهار متحققاً إذا تضمن الوصف أن الضمانة تتكون من أموال الضامن المنقولة كافة أو التي تندرج تحت فئة معينة أو صنف معين.
- آثار الرهن المجرد من الحيازة:
للدائن المرتهن عند حلول أجل الإستحقاق، وإذا لم يبادر المدين بالوفاء بالدين له، أن يستخدم حقه في التنفيذ على المال محل الرهن حيث نصت المادة (29) من قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة على أنه: “يجوز الإتفاق بين الضامن والمضمون له على منح المضمون له الحق بعد إستحقاق الإلتزام المضمون في التنفيذ على الضمانة لاستيفاء حقه، ولا يعتد بهذا الإتفاق ما لم يرد في اتفاق خاص، وهذا ما يسمى بالتنفيذ الطوعي“، كما نصت المادة (30) من ذات القانون على أنه، وفي في حال تعذر التنفيذ الطوعي على الضمانة إما لغياب الاتفاق المنصوص عليه في المادة (29) من هذا القانون أو لأي سبب آخر، فللمضمون له تقديم طلب لرئيس التنفيذ لدى المحكمة المختصة لإصدار قرار بوضع اليد على الضمانة لبيعها واستيفاء حقه من ثمنها، كما منح قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة للمرتهن طريقين للتنفيذ على محل الرهن، إما التنفيذ القضائي وفقاً للإجراءات التي نص عليها قانون ضمان الحقوق بالأموال المنقولة، وإما عن طريق التنفيذ الإتفاقي.
- رهن الأموال غير المنقولة (العقار)
يُعد الرهن من الحقوق العينية التبعية التي شُرِعَت لحماية حق الدائن، فهو من الحقوق العينية التي تخول الدائن سلطة مباشرة على مال المدين محل الرهن بحيث يتتبع المال، ومن ثم، التنفيذ عليه لاستيفاء دينه في حال عدم الوفاء بالدين، فالرهن لا يقوم مستقلاً بذاته، وإنما يقوم تبعاً لدين سابق لضمان الوفاء به، وفي القانون المدني الأردني، يعتبر الرهن العقاري ضماناً لتسديد الدين.
- مفهوم رهن الأموال غير المنقولة (الرهن العقاري):
يعتبر الرهن العقاري عقد يتم بموجبه تخصيص عقار غير منقول كضمانةٍ للوفاء بالدين لصالح الدائن، دون أن تنتقل ملكية العقار من الراهن (المدين) إلى المرتهن (الدائن)، حيث يحق للمرتهن رهناً تأمينياً أن يستوفي دينه من العقار المرهون عند حلول أجل الدين إذا لم يقم المدين بالوفاء بالدين المستحق في ذمته للدائن.
وقد نصت المادة (1322) من القانون المدني الأردني على ما يلي:
“الرهن التأميني عقد به يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقاً عينياً يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون.”
- خصائص الرهن العقاري في القانون المدني الأردني:
- الضمان العيني: الرهن العقاري يوفر ضماناً عينيّاً، بمعنى أن الدائن يمكنه الرجوع إلى العقار المرهون لبيع أو استيفاء حقه منه إذا تخلف المدين عن سداد الدين.
- عدم انتقال الملكية: العقار المرهون يبقى في ملكية المدين، ولا ينتقل إلى الدائن، لكن الدائن يملك حقاً على العقار المرهون يكفل له استيفاء حقه من قيمة العقار عند عدم الوفاء بالدين.
- قابلية التنفيذ: في حالة عدم السداد، يجوز للدائن طلب التنفيذ على العقار المرهون وبيعه بالمزاد العلني لاستيفاء حقه، مع الاحتفاظ بحق الأولوية في استيفاء الدين من ثمن البيع قبل الدائنين الآخرين.
- التوثيق: يجب أن يتم توثيق الرهن العقاري وتسجيله في دائرة الأراضي والمساحة الأردنية حتى يكون نافذاً في مواجهة الغير، وذلك لضمان حقوق الأطراف وتحقيق الأمان القانوني، حيث نصت المادة (1323) من القانون المدني على أنه: “لا ينعقد الرهن التاميني إلا بتسجيله ويلتزم الراهن نفقات العقد إلا إذا اتفق على غير ذلك.”
- حق الأفضلية: يمنح الرهن العقاري للدائن حق الأفضلية على الدائنين الآخرين في استيفاء دينه من قيمة العقار المرهون، بحيث يكون له الأولوية على غيره من الدائنين إذا تم بيع العقار.
وبالنتيجة، فإن الرهن العقاري في القانون المدني الأردني هو وسيلة قانونية تتيح للدائن الحصول على ضمان للوفاء بدينه من خلال تخصيص عقار مملوك للمدين كضمان، مع الإحتفاظ بحقوق المدين في الملكية ما لم يتم التخلف عن السداد.
- إجراءات تنفيذ سند الرهن التأميني:
- باعتبار سند الرهن التأميني بمثابة سندًا رسميًا تنفيذيًا لا يمكن الطعن فيه إلا بالتزوير، فيتم تنفيذه لدى دوائر التنفيذ المختصة في حال أخل المدين بالتزامه بالوفاء بقيمة الدين بحيث تبدأ عملية التنفيذ بتسجيل الدعوى التنفيذية إلكترونيًا ثم يدويًا، وبعد ذلك يتم إرسال الإخطار أو التبليغ التنفيذي إلى المدين الراهن.
- عند تحرير سند الرهن، يقوم المدين بتحديد عنوانه، لذا يجب أن يكون العنوان واضحًا ودقيقًا، ويتضمن عنوانًا ورقم هاتف لغايات تسريع الإجراءات، وتكون مدة الإخطار (15) خمسة عشر يومًا، يتوجب خلالها على المدين سداد المبلغ الكامل المتمثل في قيمة سند الرهن، وفي حال عدم الوفاء بالمبلغ خلال هذه الفترة، تبدأ إجراءات وضع اليد على العقار المرهون من خلال خبير مقدر لتحديد قيمته.
- بعد ذلك، يتم طرح العقار في المزاد العلني من خلال نشر إعلان إلكتروني على موقع وزارة العدل والإعلان عنه في الصحف المحلية، وتكون الأولوية في توزيع المبالغ المحصلة من البيع لصالح الدائن المرتهن.
- يجوز للدائن المرتهن المزايدة على العقار، وفي حال كانت قيمة العقار المرهون أقل من قيمة سند الرهن، يمكنه طلب الإعفاء من أداء العربون والثمن، ويحق للمدين استرداد العقار خلال مدة عام من تاريخ نقل الملكية إلى المزايد الأخير، وذلك عن طريق إيداع الثمن المدفوع من قبل المزايد في صندوق المحكمة.
- الكفالة:
تعتبر الكفالة من أهم الضمانات الشخصية، فهي تحقق مصلحة كل من الدائن والمدين، فهي تحقق الأمن والطمأنينة للدائن بوجود شخص ثاني مليء مالياً يمكن الرجوع عليه عند تخلف المدين عن سداد الدين، كما أنها تحقق مصلحة المدين في تسهيل عملياته الائتمانية، ومن ثم يستطيع أن يحصل على ما يريد من تعاملات، فهي تعد أبرز صور التأمينات الشخصية لأنها تحقق هدفين، وهما: الضمان والإئتمان وقد عرف القانون المدني الأردني الكفالة في المادة (950) على أنها: “ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة بتنفيذ التزام“، كما عرفت محكمة التمييز الأردنية الكفالة بأنها: “عقد يكفل شخص بمقتضاه تنفيذ التزام بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الالتزام إذا لم يوف به المدين نفسه.”
استتباعاً لما تقدم، فإنه يمكن القول بأن الكفالة تعتبر من أهم الضمانات التي قد تضمن للدائن حقه في إستيفاء دينه، ذلك أنها تخول الدائن مطالبة المدين الأصيل أو الكفيل أو مطالبتهما معا، كما ويستمد الدائن حقه في الحجز على مال الكفيل من صريح نصوص القانون المدني، والتي وضعت الكفيل في ذات منزلة المدين، بحيث إذا تقاعس المدين عن الوفاء بالدين جعلت للدائن الحق في الحجز والتنفيذ على الكفيل، حيث نصت المادة (962) من القانون المدني الأردني على أنه: “إذا تعهد الكفيل بأداء الدين عند عدم تسليم المكفول لزمه أداؤه إذا لم يقم بتسليمه.”
وعليه، فإنّ الكفيل هو الضامن لتنفيذ المدين التزامه، بحيث إذا عجز أو نكل أو تقاعس المدين عن الوفاء بإلتزامه لصالح الدائن، كان للدائن الحق في مراجعة دائرة التنفيذ المختصة وطلب تنفيذ سنده التنفيذي في مواجهة الكفيل، ويترتب على دائرة التنفيذ أيضاً إذا ما ثبت لها وجود عقد الكفالة وصحته وعدم منازعة الكفيل في صحته إلى اتخاذ إجراءات التنفيذ في مواجهة الكفيل والمتمثلة ابتداءً بالحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة تمهيدًا للتنفيذ أو وضع إشارة المنع من السفر.
- اشتراط التكافل والتضامن بين الموقعين على العقود والاتفاقيات:
يمكن اشتراط أن يكون جميع الموقعين على العقود و/أو الاتفاقيات التجارية متكافلين ومتضامنين في سداد الالتزامات المترتبة عليهم بما فيها الالتزامات المالية، ويعرف التكافل والتضامن على أنه: وجود أكثر من مدين مسؤول عن الوفاء بالالتزام بالكامل، بحيث يمكن للدائن مطالبة أي منهم بسداد الدين كاملًا دون الحاجة إلى الرجوع إلى البقية.
- ممارسة حق الاحتباس:
يُعد حق الاحتباس أحد الوسائل القانونية التي تُمكّن الدائن من حماية حقوقه المالية في حال عدم وفاء المدين بالتزاماته، ويعني هذا الحق امتناع الدائن عن تسليم شيء يخص المدين حتى يتم سداد الدين المستحق ويُستخدم هذا الحق كوسيلة فعالة لحماية الدائن، لا سيما في ظل التعديلات القانونية التي حدّت من الوسائل الجزائية لضمان سداد الديون، مثل رفع الحماية الجزائية عن الشيكات وتخفيض العقوبات أو إلغاؤها في العديد من الحالات.
حق الاحتباس هو امتناع الدائن عن رد شيء مملوك للمدين ويكون في حيازته القانونية وذلك إلى حين أن يقوم المدين بالوفاء بالتزامه.
- وجود دين مستحق: يجب أن يكون هنالك دين محقق الوجود وحال الأداء ومحدد على المدين.
- ارتباط الدين بالشيء المحتبس: أي أن يكون الدين هو مقابل للشيء المحتبس.
- الحيازة القانونية للشيء المحتبس: يجب أن يكون الشيء محل الاحتباس بحوزة الدائن بشكل قانوني وليس عن طريق الغصب أو الاستيلاء غير المشروع.
- عدم وجود مانع قانوني للاحتباس: لا يجوز الاحتباس إذا كان هناك نص قانوني أو اتفاق ينص على خلاف ذلك.
ومن أبرز تطبيقات حق الاحتباس في التعاملات المالية هو احتباس البضائع حتى سداد الثمن، حيث يحق للبائع الامتناع عن تسليم البضاعة حتى يقوم المشتري بسداد قيمتها بالكامل ولضمان فاعلية هذا الحق وعدم المنازعة فيه فيمكن أن يتم النص عليه صراحةً في العقود والاتفاقيات المبرمة فيما بين الأطراف.
- الوسائل والضمانات الاحتياطية:
- التقارير الإئتمانية:
مع توجه المشرّع الأردني نحو تخفيف الطابع الجزائي على القضايا المالية، مثل رفع الحماية الجزائية عن الشيكات وتقليل الاعتماد على حبس المدين كوسيلة ضغط، أصبحت الحاجة مُلحّة إلى أدوات تقييم حديثة تُمكّن الدائنين من اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة وموضوعية؛ في هذا السياق، برزت التقارير الائتمانية، مثل تقارير كريف، كأداة تقييم فعالة تُمكّن الدائنين من تحليل الجدارة الائتمانية للمدينين واتخاذ تدابير وقائية تُقلل من المخاطر المالية، حيث توفر التقارير الائتمانية تحليلًا دقيقًا لسلوك المدين المالي، من خلال الاطلاع على تاريخه في السداد، والتزامه بالمدفوعات السابقة، ودرجته الائتمانية، عندما يشير التقرير إلى مستوى مخاطرة مرتفع، مثل وجود تاريخ سلبي في السداد أو درجة ائتمانية منخفضة، حيث يُمكن للدائن اتخاذ تدابير استباقية، مثل:
- طلب ضمانات إضافية قبل الموافقة على القرض أو المعاملة المالية.
- فرض معدلات فائدة أو أسعار أعلى لتعويض المخاطر المتوقعة.
كما تمكّن التقارير الائتمانية الدائنين من مراقبة الوضع المالي للمدين بشكل دوري ومستمر، مما يُساعد في اتخاذ قرارات مبنية على أحدث البيانات المتاحة، من خلال هذه المتابعة، يمكن للدائن:
- اتخاذ تدابير احترازية مبكرة إذا أظهرت التقارير تدهور الوضع المالي للمدين.
- إعادة تقييم شروط السداد بناءً على أداء المدين المالي.
- إعادة جدولة الديون بطريقة تُحقق مصلحة الطرفين دون الحاجة إلى اللجوء للحبس أو العقوبات الجزائية.
بالإضافة إلى ذلك، يُحفّز نظام التقارير الائتمانية المدينين على تحسين سلوكهم المالي، حيث يُصبح سجلهم الائتماني عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على إمكانياتهم في الحصول على تسهيلات مالية مستقبلية. فعندما يعلم المدين أن تصنيفه الائتماني سيؤثر على فرص حصوله على التمويل في المستقبل، وعلى مستوى الفوائد والشروط المفروضة عليه، والتأثير على إمكانية دخوله في شراكات تجارية جديدة فإن ذلك يدفعه إلى تحسين التزاماته المالية، مما يُقلل من حالات التخلف عن السداد، ويُسهم في بناء ثقافة مالية أكثر استدامة.
- الاستعلام عن السجلات القضائية:
يعتبر الاستعلام عن السجلات القضائية للمدينين إجراء فعال في اتخاذ القرار الصحيح فيما إذا كان يجب التعامل مع الطرف والدخول في شراكات وأعمال تجارية معه أم لا، حيث يمكن هذا الإجراء الأطراف من استشراف الخلفية القانونية للطرف الآخر والتعرف على أي قضايا مالية قائمة ضد المدين، مما يساعد على تقييم مستوى التزامه القانوني وقدرته على الوفاء بالتزاماته المالية، فعند معرفة الوضع القانوني للمدين، يمكن للدائنين تجنب التعامل مع الأطراف مرتفعة المخاطر، مما يضمن تحقيق استقرار مالي وتقليل حالات التعثر.
- تقديم الكفالات البنكية (الضمانات المصرفية) وخطاب الضمان:
- مفهوم الكفالة البنكية (الضمانة المصرفية):
لم يتناول المشرع الأردني الكفالة المصرفية بشكل مباشر وإنما نص على الكفالة بوجه عام وعرفها في المادة (950) من القانون المدني الأردني على أنها: “ضم ذمة على ضمة في المطالبة بتنفيذ الالتزام.“، وكذلك عرفها المشرع المصري في المادة (772) من القانون المدني المصري على أنها: “الكفالة عقد بمقتضاه يكفل شخص تنفيذ التزام بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الالتزام إذا لم يفِ به المدين نفسه.“
وبإسقاط التعريفين أعلاه على الكفالة المصرفية فيمكن تعريفها على أنها عقد بمقتضاه تتحد ذمة البنك (المصرف) وعميله (المكفول) بأن يضمن البنك بالوفاء بدين للغير (المستفيد) مستحق في ذمة المكفول (العميل) وذلك في حال إخلال المكفول (العميل) أو عدم قدرته على الوفاء بالدين المكفول.
كذلك الأمر في خطاب الضمان، فلم يقم المشرع الأردني بتعريف خطاب الضمان بشكل مباشر، على عكس المشرع المصري الذي عرفه في المادة (355/1) من قانون التجارة المصري على أنه: “تعهد مكتوب يصدر من البنك بناء على طلب شخص يسمى الآمر بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين لشخص آخر يسمى (المستفيد) إذا طلب منه ذلك خلال المدة المبينة في الخطاب ودون اعتداد بأية معارضة.“، وكذلك عرفته محكمة التمييز الأردنية في قراراها رقم (1522/1996) على أنه: “تعهد نهائي غير معلق على شرط يصدره البنك بناء على طلب عميله (الآمر) بدفع مبلغ نقدي إلى المستفيد فور طلبه خلال مدة معينة.”
- أوجه التشابه والإختلاف فيما بين الكفالة المصرفية وخطاب الضمان:
قد يرى البعض أن كل من خطاب الضمان والكفالة المصرفية متشابهان ولا اختلاف بينهما، في حقيقة الأمر فإن كل من الكفالة المصرفية وخطاب الضمان هما نوع من أنواع الكفالة التي نظمها المشرع بوجه عام في القانون المدني، إلا أن خطاب الضمان قد جاء استثناءً عن القواعد العامة المتعلقة بالكفالة بوجه عام، حيث يكمن الاختلاف بينهما على أن خطاب الضمان هو عبارة عن كفالة غير معلقة على شرط حيث يكون التزام البنك (الكفيل) في حالة خطاب الضمان هو التزام غير معلق على شرط تجاه الدائن (المستفيد/ المكفول له)، حيث بمجرد أن يقوم المكفول له بتقديم طلب إلى البنك باستحقاق الدين فإن البنك يقوم مباشرةً بتنفيذ التزامه حيث يكون البنك في هذه الحالة مستقلاً في التزامه بمواجهة المستفيد عن أي علاقة أخرى، فالبنك يدفع قيمة الالتزام للمستفيد بصرف النظر عن أي معارضة يبديها المكفول (الآمر) وهو بذلك يختلف عن الكفالة المصرفية حيث أن التزام البنك في الكفالة المصرفية غير مستقل عن التزام المكفول (الآمر) بحيث لا يستحق التزام البنك إلا في حالة تخلف المكفول (الآمر) عن الوفاء بالدين أو عدم مقدرته عليه. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن التزام البنك في خطاب الضمان يكون باتاً ونهائياً ولا يحق له الرجوع عنه، في حين أن الكفيل المصرفي له الحق بالرجوع عن التزامه بكفالة المدين.
- الاعتمادات المستندية:
يعرف الاعتماد المستندي على أنه: تعهد صادر من أحد البنوك بناء على طلب عميله ويسمى (الآمر أو معطي الأمر) لصالح الغير المصدر ويسمى (المستفيد) يلتزم بمقتضاه بدفع أو بقبول كمبيالات مسحوبة عليه من هذا المستفيد وذلك بشروط معينة واردة في هذا التعهد ومضمون برهن حيازي على المستندات التي تمثل البضائع المصدرة.
وكذلك يمكن تعريفه على أنه: عقد يتعهد البنك بمقتضاه بفتح اعتماد بناء على طلب أحد عملائه (يسمى الآمر) لصالح شخص آخر يسمى (المستفيد) بضمان مستندات تمثل بضاعة منقولة أو معدة للنقل.
حيث يوفر الاعتماد المستندي الأمان لجميع أطرافه، فمن خلاله يتحقق الأمان لكل من البائع والمشتري، حيث يتسلم المشتري بضاعته عن طريق المصرف بعد دفع المقابل بأي وسيلة يراها سواء من خلال شيك أو حوالة أو أي طريقة أخرى، ويضمن تسلم البضاعة دون أي غش وفي الموعد المحدد لها، ويتعهد البنك بفحص كافة المستندات، وإتمام عملية البيع كاملة عن طريقه، ويحصل البنك على عمولة نظير قيامه بفتح الاعتماد.
وعليه، وباستقراء ما ورد أعلاه فيمكن القول بأن الاعتماد المستندي يمثل في جوهره ما يلي:
- عملية مصرفية يقوم من خلالها المصرف بدور الوسيط الملتزم بين البائع والمشتري.
- عملية مصرفية تساعد في تسهيل العمليات والتعاملات التجارية، لأن المصرف فاتح الاعتماد يبلغ البائع بأنّ له حوالة يمكن قبضها بشروط محددة بدون الرجوع للمشتري شريطة أن يقدم المستندات التي تثبت شحن البضاعة للمشتري.
- معاملة مصرفية من خلالها يضمن المصرف للبائع سداد قيمة بضاعته ذات المواصفات المحددة، والتي يتم شحنها من ميناء الشحن ويؤمن للمشتري عدم سداد قيمتها إلا بعد قيام البائع بعملية الشحن وبعد التيقن من مطابقتها للمواصفات المتفق عليها.
- آلية تنفيذ الاعتماد المستندي:
- يقدم المشتري طلب فتح الاعتماد المستندي إلى مصرفه تنفيذاً لعقد البيع (سواء كان عميلاً لدى البنك أو سواء قدم طلباً للبنك لفتح الاعتماد ووافق البنك على ذلك).
- يتم النص على شرط فتح الاعتماد المستندي من قبل المشتري في العقد، مما يعطي للبائع ضمانة في الحصول على قيمة البضاعة.
- يقوم البنك بإرسال خطاب إلى البائع (المستفيد) مباشرة أو من خلال مصرف معزز يتعهد فيه بدفع قيمة البضاعة المعينة في الخطاب، ويتم تحديد تاريخ معين يقدم فيه البائع المستندات المحددة وفقاً للخطاب.
- يقوم البنك بفتح الاعتماد، ويتم إخطار البائع والمشتري بالخطاب وللبائع أن يقبل الخطاب وفقاً لما ورد فيه أو أن يرفضه مع ذكر اعتراضه.
- المستندات المستخدمة في الاعتماد المستندي لأغراض الشحن:
- سند الشحن: ويعد هذا السند بمثابة وثيقة تثبت ملكية البائع للبضاعة، ويتم إصداره من الناقل إلى الشاحن، يتم فيه ثبوت استلام البضاعة وشروط النقل.
- وثيقة التأمين: وهي شهادة تأمين البضاعة ضد المخاطر، والتي يعهد فيها المؤمن بأن يعوض المؤمن له عما قد يلحق بالبضاعة من أضرار.
- الفاتورة التجارية: وهي عبارة عن مستند صادر من البائع (المستفيد) إلى المشتري يحتوي على الشروط الخاصة بالبيع وتفاصيل البضاعة، على أن يكون متوافقاً مع ما ورد في خطاب الاعتماد من حيث العلامات التجارية والنوع والسعر والكمية ومصاريف النقل والشحن والتأمين.
- مستندات أخرى: قد يكون هنالك حاجة إلى تقديم مستندات أخرى مثل شهادة المصدر “المنشأ” وشهادة المعاينة أو الفحص وشهادة النوعية والتي تحدد نوع البضاعة.
الخاتمة
مع دخول التعديلات الأخيرة على قانون التنفيذ الأردني وقانون العقوبات الأردني حيز النفاذ، خاصة فيما يتعلق برفع الحماية الجزائية عن الشيكات وإعادة هيكلة مدد حبس المدين الواردة في قانون التنفيذ، وكذلك إلغاء حبس المدين في الالتزامات التعاقدية، بات من الضروري تحليل الأثر القانوني لهذه التغييرات على المنظومة المالية والتجارية؛ حيث أدت هذه التعديلات إلى تحول جذري في طبيعة التعاملات المالية، فلم يعد بإمكان الدائنين الاعتماد على العقوبات الجزائية أو على حبس المدين كوسيلة ضغط لاستيفاء حقوقهم، مما يتطلب تطوير نهج أكثر احترافية في إدارة المخاطر المالية، ويجب على الدائنين تبني سياسات صارمة لضمان حقوقهم، مثل التحقق من الجدارة الائتمانية للمدينين، والاعتماد على الضمانات العينية والشخصية، وتضمين شروط صارمة في العقود لضمان سرعة التنفيذ واسترداد الحقوق بفعالية.
وفيما يلي أبرز النتائج والتوصيات التي خلصت إليها هذه الدراسة:
- أضحى الشيك أداة مالية غير مدعومة بحماية جزائية، الأمر الذي أضعف دوره كوسيلة لضمان الائتمان وأدى إلى تقليل الاعتماد عليه في التعاملات التجارية.
- اقتصرت الحماية القانونية للشيك على التنفيذ المباشر عبر دوائر التنفيذ أو إقامة دعوى صرفية، مما قد يؤدي إلى إطالة أمد تحصيل الحقوق المالية.
- ألغت التعديلات إمكانية حبس المدين في الديون التعاقدية، باستثناء الديون العمالية وبدل أجور العقارات، مما قد يؤثر على قدرة الدائنين على تحصيل ديونهم.
- تخفيض مدة الحبس من (90) إلى (60) يوماً سنوياً، وخفض نسبة التسوية إلى (15%)، مما يعزز الحماية الاجتماعية للمدينين على حساب الضمانات الائتمانية للدائنين.
- أصبحت المنازعات المتعلقة بالشيكات تخضع حصراً للإجراءات المدنية، مما يتطلب إعادة هيكلة إستراتيجيات الدائنين في تحصيل حقوقهم من خلال وسائل تنفيذية ووقائية بديلة.
- تزايد الاعتماد على وسائل الضمانات العينية والشخصية.
- الاعتماد على الضمانات العينية والشخصية بدلاً من الشيكات، حيث ينبغي على الدائنين عدم الاعتماد على الشيكات التي تقل قيمتها عن (5000) خمسة آلاف دينار أو الإرتكان الى الحبس كوسيلة من وسائل الضمان، واللجوء بدلاً من ذلك إلى أدوات أكثر أماناً، مثل الرهن العقاري، والرهن المنقول، والكفالات المصرفية، وخطابات الضمان.
- عند التعامل مع شيكات ذات مبالغ كبيرة، يُفضل اشتراط وجود كفيل متضامن أو ضمان إضافي، مثل الكفالات البنكية وخطابات الضمان.
- يتعين على الدائنين تضمين شروط صريحة في العقود التجارية تنص على مسؤولية المدينين تكافلياً وتضامنياً عن السداد، بحيث يمكن مطالبة أي طرف منهم بكامل المبلغ عند التخلف عن السداد.
- التحقق من الجدارة الائتمانية للمدينين قبل إبرام العقود، حيث بات من الضروري للدائنين مراجعة السجلات الائتمانية والقضائية للمدينين قبل منحهم أي تسهيلات مالية أو قبول الشيكات كوسيلة ضمان، ويمكن الاستفادة من تقارير الائتمان (مثل كريف) لتحليل الوضع المالي للمدينين واتخاذ قرارات مدروسة بشأن التعامل معهم.
- يمكن للدائنين اللجوء إلى حق الاحتباس عند التعامل مع المدينين، بحيث يتم حجز البضائع أو الأصول إلى حين سداد الالتزامات المالية، ويفضل النص على هذا الحق بشكل صريح في العقود التجارية، لضمان تفعيل هذا الحق دون أي موانع.
- بدلاً من قبول الشيكات كوسيلة دفع، يمكن للدائنين مطالبة المدينين باستخدام وسائل دفع أكثر ضماناً، مثل خطابات الضمان المصرفية أو الاعتمادات المستندية.
نصير ومشاركوه-محامون