المستفيد الحقيقي وفقاً لأحكام قانون الشركات الأردني

المستفيد الحقيقي وفقاً لأحكام قانون الشركات الأردني
منذ إدراج المملكة الأردنية الهاشمية ضمن القائمة الرمادية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب في تشرين الأول من عام (2021)، وذلك من قبل مجموعة العمل المالي (FATF)، تعهدت المملكة بالعمل مع مجموعة العمل المالي لتعزيز فعالية نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك من خلال تنفيذ خطة عمل مجموعة العمل المالي والإجراءات التي تضمنتها هذه الخطة، ومن خلال الاحتفاظ بمعلومات شاملة ومحدثة عن الملكية النفعية والأساسية المتعلقة بالأشخاص الاعتباريين والترتيبات القانونية، وتنفيذاً لذلك صدر نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة (2022) للأشخاص الاعتبارية والترتيبات القانونية، وذلك نظراً للدور الهام والأساسي الذي تقوم به الأشخاص الاعتبارية والترتيبات القانونية في التجارة والتبادل التجاري على المستويين المحلي والدولي، فهي تشكل حجر الأساس في الاقتصاد الحديث، بحيث تتمتع الأشخاص الاعتبارية والترتيبات القانونية بخصائص تسمح باحتوائها على هياكل ملكية وسيطرة معقدة، إلّا أنّ هذه الهياكل وطرق السيطرة عليها لا تعتبر بحد ذاتها وسائل غير مشروعة أو غير قانونية، حيث تهدف هذه الهياكل بشكل أساسي إلى تسهيل مجموعة كبيرة من الأنشطة والمشاريع التجارية، بالإضافة إلى تسهيل المعاملات التي تتم عبر الحدود الوطنية بانتظام وتسهيل تقديم الخدمات للعملاء الدوليين وتنفيذ العمليات في بلدان مختلفة، وبالرغم من أنّ الأهداف التي أنشأت لأجلها الأشخاص الاعتبارية والترتيبات القانونية هي أهداف مشروعة وقانونية من حيث الأساس، إلّا أنّ وضعها القانوني الخاص وهياكل الملكية والسيطرة فيها تعتبر عامل جذب للمجرمين لغايات إساءة استخدامها واستغلالها لغايات إخفاء المستفيدين الحقيقيين، لذا صدر نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة (2022)، والذي سنعمل على إلقاء الضوء على أبرز ملامحه وما جاء به من أحكام قانونية، وذلك على النحو الآتي:
أولاً: أهمية تحديد المستفيد الحقيقي:
إنّ الهدف الأساسي من التعرف على هوية المستفيدين الحقيقيين والتحقق منها هو التعرف على هوية الشخص الطبيعي المسيطر على الشركة أو الشخص الاعتباري أو الترتيب القانوني لتتمكن الجهة المعنية من تطبيق تدابير العناية الواجبة بصورة ملائمة وفعالة، ولتتمكن من اتخاذ القرار المناسب استناداً لمستوى مخاطر العميل والمستفيد الحقيقي، بالإضافة إلى توفير المعلومات الدقيقة للجهات الرسمية والقضائية وإيقاف ومنع عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وعليه، فقد تم استحداث نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة (2022) والصادر استناداً لنص المادة (273) مكرر من قانون الشركات، وذلك لتنسجم مع التشريعات الصادرة عن البنك المركزي الأردني، والتي تنص على ما يلي:
“أ. للغايات المقصودة في قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب تلتزم الشركة المسجلة بما يلي:
- الاحتفاظ بسجل يتضمن المستفيد الحقيقي، والافصاح عنه وعن أي تغيير يطرأ على بياناته خلال ثلاثين يوم عمل من حصول التغيير أو توثيق التغيير لدى الدائرة، وللمراقب طلب أي من الوثائق والمعلومات اللازمة التي تمكنه من التحقق من صحة المعلومات المقدمة من الشركة.
- تصويب أوضاعها وفقاً لما ورد في البند (1) من هذه الفقرة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نفاذ أحكام هذا القانون المعدل.
- تحديث بياناتها ومعلوماتها الأساسية وفقاً للتعليمات الصادرة لهذه الغاية.
- على المراقب تثبيت المستفيد الحقيقي في سجل الكتروني يتضمن البيانات والمعلومات التي يجب الاحتفاظ بها في هذا السجل وله إتاحة هذه البيانات والمعلومات أو أي جزء منها للعموم، أو ربطها على قواعد بيانات الجهات المختصة.
- على المراقب التعاون مع الجهات الدولية النظيرة ومتابعة نوعية المساعدة المقدمة استجابةً لطلبات التعاون الدولي بشأن المعلومات الأساسية للشركات المسجلة ومعلومات المستفيدين الحقيقيين وتحديد أماكن المقيمين منهم في الخارج وفقاً للتشريعات النافذة أو عملاً بمبدأ المعاملة بالمثل.
- يتم تنفيذ أحكام هذه المادة بموجب نظام يصدر لهذه الغاية.
وتجدر الإشارة إلى أن نظام سجل المستفيد الحقيقي الصادر قد عرّف المستفيد الحقيقي في المادة (2) منه على أنه: “الشخص الطبيعي الذي يمتلك أو يمارس سيطرة فعلية نهائية على العمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو الذي تتم العمليات نيابة عنه أو يمارس سيطرة فعلية نهائية على شخص اعتباري أو ترتيب قانوني”.
يعود السبب الرئيسي بتحديد المستفيد الحقيقي إلى أن النقص في المعلومات المناسبة والدقيقة عنه يسمح بانتشار حالات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك من خلال التستر على:
- هوية المجرمين المعروفين أو المشتبه بهم.
- الهدف الحقيقي من حساب أو ملكية شخص اعتباري أو ترتيب قانوني.
- مصدر أو وجهة استخدام الأموال أو الملكية المرتبطة بشخص اعتباري أو ترتيب قانوني.
أمّا عن الوسائل التي من الممكن إخفاء هوية المستفيد الحقيقي من خلالها، فهي متنوعة وتشمل على سبيل المثال:
- الشركات الوهمية.
- هياكل الملكية والسيطرة المعقدة.
- الأسهم والكفالات لحاملها.
- المساهمون الاسميّون.
- الصناديق الائتمانية.
ثانياً: نطاق تطبيق نظام سجل المستفيد الحقيقي:
حددت المادة الثالثة من نظام سجل المستفيد الحقيقي نطاق تطبيقه سواء من حيث الجهات التي تطبق عليها أحكام النظام، والجهات الملزمة بتطبيق أحكام النظام، بالإضافة إلى الجهات المستثناة من أحكام هذا النظام:
- الجهات التي تسري عليها أحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي:
- الشركات المسجلة في المملكة بما في ذلك الشركات المملوكة أو المسيطر عليها من شركات أو ترتيبات قانونية أجنبية.
- أي شخص اعتباري أو ترتيب قانوني يتواجد ضمن هيكل الملكية أو السيطرة في الشركة؛ بما في ذلك الجمعيات والأوقاف.
وبالرجوع لأحكام القانون المدني، فإن المشرع قد عرف الأشخاص الاعتباريين في المادة (50) منه مستخدماً مصطلح (الأشخاص الحكمية)، ووفقاً لهذا النص، فإنّ الأشخاص الحكمية هي:
- الدولة والبلديات بالشروط التي يحددها القانون والمؤسسات العامة وغيرها من المنشآت التي يمنحها القانون شخصية حكمية.
- الهيئات والطوائف الدينية التي تعترف لها الدولة بشخصية حكمية.
- الوقف.
- الشركات التجارية والمدنية.
- الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقاً لأحكام القانون.
- كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية الحكمية بمقتضى نص القانون.
وعليه، فإنّ أحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي تسري على جميع الشركات المسجلة داخل المملكة الأردنية الهاشمية، بما في ذلك كل من:
- شركات التضامن.
- شركات التوصية البسيطة.
- شركات ذات مسؤولية محدودة.
- شركات المساهمة الخاصة.
- شركات المساهمة العامة.
- الشركات المعفاة.
- الشركات الأجنبية العاملة.
- الشركات الأجنبية غير العاملة.
- الشركات المدنية.
- الشركات غير الربحية.
- الشركات المسجلة في المناطق الحرة أو المناطق التنموية.
- الشركات المسجلة في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
- الجهات الملزمة بتطبيق أحكام النظام:
نصت الفقرة (ب) من المادة (3) من نظام سجل المستفيد الحقيقي على أنّه: “للغايات المقصودة في قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، على جميع الجهات التي تتولى تسجيل الأشخاص الاعتبارية في المملكة الالتزام بتطبيق أحكام هذا النظام”.
- الجهات المستثناة من تطبيق أحكام النظام:
حددت المادة الرابعة من النظام الجهات المستثناة من تطبيق أحكام النظام، وهي:
- الشركات تحت التصفية أو الإفلاس أو الإعسار.
- الشركات المملوكة بالكامل من قبل الحكومة والوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة والشركات المملوكة بالكامل من قبل تلك الشركات.
ثالثاً: آلية تحديد المستفيد الحقيقي:
بدايةً، لا بد من التأكيد على أن المستفيد الحقيقي بمعناه المشار اليه أعلاه، لا يمكن أن يكون إلا شخصاً طبيعياً، بمعنى آخر فإنه من غير المتصور أن يكون المستفيد الحقيقي شخصاً اعتبارياً كشركة أو مؤسسة حسبما ورد في نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة 2022، وذلك لتحقيق الهدف من وراء هذا النظام بالتعرف على الشخص المسيطر النهائي للغايات التي تم بيانها سابقاً.
لم يتطلب نظام سجل المستفيد الحقيقي من الفئات الخاضعة لأحكامه أن تحدد مستفيداً حقيقياً واحداً فقط، بل أجاز النظام التعدد في حال أن ثبت وجود أكثر من شخص طبيعي يعد بدوره مستفيداً حقيقياً للجهة الاعتبارية الواحدة. وقد جاء النظام ليبين الآلية التي يمكن من خلالها للفئات الخاضعة لأحكامه أن تتبعها لتتوصل الى تحديد شخص المستفيد الحقيقي، حيث أشار النظام في نص المادة (9) منه أنه يقع على عاتق الأشخاص الاعتبارية وتحديداً الشركات أثناء تحديدها لهوية المستفيد الحقيقي أن تتبع سلاسل الملكية أو السيطرة الخاصة بها الى أن تصل لذلك، الشخص الطبيعي الذي ينطبق عليه إحدى المعايير الآتية:
- الشخص الطبيعي الذي يمتلك أو يسيطر بطريقة مباشرة على نسبة كافية من رأس مال الشركة أو من حقوق التصويت فيها.
- تتبع سلاسل الملكية وصولاً للشخص الطبيعي الذي يمتلك أو يسيطر بطريقة غير مباشرة على:
- نسبة كافية من رأس مال الشركة، كما هو الحال في فرضية ملكية شركة ما من قبل شركة أخرى أو وسيط.
- يسيطر بطريقة غير مباشرة على حقوق التصويت في الشركة ويكون ذلك من خلال شركة أخرى تقع ضمن هيكل الملكية للشركة.
ولغايات تطبيق المعيارين (2،1)، فإنه في حال تعذر تحديد النسبة الكافية اللازمة بملكية أو سيطرة الشخص الطبيعي على رأس مال الشركة تعتبر نسبة (20%) كافية كأصل عام، ما لم تنص التشريعات الخاصة على نسبة أخرى.
- التعرف على الشخص الطبيعي الذي يمارس الرقابة أو السيطرة المباشرة أو غير المباشرة على الشركة من خلال وسائل أخرى بعيداّ عن الاجراءات المشار إليها في المعيارين (1، 2)، إذ أنه في الكثير من الأحيان تكون نسبة مساهمة جميع الشركاء في شركة ما أقل من (20%) مما يصعب معه على الفئات الخاضعة لأحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي اتباع المعيارين السابقين لتحديد شخص المستفيد الحقيقي، وفي ضوء ذلك ستتجه هذه الفئات إلى دراسة هيكل وتسلسل الملكية الخاص بها بشكل عميق لتحديد المستفيد الحقيقي وذلك باتباعها إحدى الوسائل المراد بيانها والمحددة أيضا في المادة (9) من نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم 62 لسنة 2022، وهي على النحو الآتي:
- الشخص الطبيعي الذي لديه القدرة أو التأثير على اتخاذ قرارات تترتب عليها آثار مادية على عمليات الشركة ووضعها الاستراتيجي والمالي والاستثماري.
- الشخص الطبيعي الذي يسيطر على أي عقود أو ترتيبات أو اتفاقيات تنعكس على عمليات الشركة ووضعها الاستراتيجي والمالي والاستثماري.
- الشخص الطبيعي الذي يتحكم في تعيين أو إقالة أغلبية أعضاء مجلس الإدارة أو أي من الذين يشغلون مناصب إدارية عليا.
- الشخص الطبيعي الذي يشارك في مصادر تمويل مشاريع الشركة أو سداد ديونها والتزاماتها.
ه. الشخص الطبيعي الذي يسيطر على الشركة بموجب توكيل.
و. الشخص الطبيعي الذي يمتلك حق نقض القرارات في الشركة.
ز. الشخص الطبيعي الذي يستحوذ على (20%) أو أكثر من ممتلكات الشركة في حال تصفيتها.
ح. أي وسيلة اخرى مماثلة تؤدي الى السيطرة.
في حال عدم التمكن من تحديد هوية المستفيد وفق ما ذكر أعلاه، فإنه يعتبر الشخص الطبيعي الذي يشغل أياً من مناصب الإدارة العليا في الشركة مستفيداً حقيقياً. ويجدر الإشارة إلى أن نظام سجل المستفيد الحقيقي لم يتضمن وسائل محددة على سبيل الحصر في المعيار الثالث يمكن من خلاله انطباق أي منها فقط القول بسيطرة الشخص الطبيعي المباشرة أو غير المباشرة على الشخص الاعتباري، بل أورد في طياته صور معينة قد تكون هي الغالبة ويمكن من خلالها للفئات الخاضعة الاسترشاد بها لتحديد شخص المستفيد الحقيقي، وفتح الباب أيضاً لأي وسيلة أخرى مماثلة يمكن من خلالها للشخص الاعتباري استخدامها للقول بتحقق سيطرة شخص طبيعي مباشرة أو غير مباشرة أثناء تتبعه لهياكل الملكية على النحو المشار إليه في المعيار الثالث، وذلك من خلال نص الفقرة (ح).
كما وقد أشارت المادة (9/ه) من نظام المستفيد الحقيقي المعايير التي يجب مراعاتها عند تحديد المستفيد الحقيقي وفق ما يلي:
- أن المستفيد الحقيقي قد يكون شخصاً طبيعياً واحداً أو أكثر: يشترط النظام أن يكون المستفيد الحقيقي شخصاً طبيعياً، أي فرداً يتمتع بالشخصية القانونية القابلة لتحمل الحقوق والالتزامات، ويجوز أن يكون المستفيد الحقيقي فرداً واحداً أو أكثر، وفقاً لتركيبة الهيكل المالي والإداري للشركة، ويتحقق هذه الوصف في حال توافر السيطرة الفعلية على الشركة، سواء من خلال الملكية المباشرة أو غير مباشرة للأسهم أو الحصص أو من خلال أي وسيله أخرى تمنحه سلطة اتخاذ القرارات الإستراتيجية داخل الشركة.
- تتبع الملكية للوصول إلى المستفيد الحقيقي:
عندما تكون ملكية الشركة غير واضحة بسبب وجود شركات وسيطة، يجب تتبع سلسلة الملكية أو السيطرة للوصول إلى الشخص الطبيعي الذي يمتلك أو يتحكم فعالياً بالشركة.
- إذا اشترك أقارب حتى الدرجة الثالثة في الملكية، يعتبرون جميعاً مستفيدين حقيقيين:
في الحالات التي يكون فيها ملكية الشركة موزعة بين مجموعة من الأشخاص ذوي صلة قرابة حتى الدرجة الثالثة، فإن جميع هؤلاء الأفراد يُعتبرون مستفيدين حقيقيين إذا كانوا يمتلكون بشكل جماعي نسبة مؤثرة في رأس المال أو السيطرة الإدارية.
- عند وجود وصي أو ولي أو ترتيبات قانونية يجب تحديد المستفيد الحقيقي:
في الحالات التي تكون فيها ملكية أو إدارة الشركة خاضعة لترتيبات قانونية مثل؛ الوصاية أو الولاية أو الصناديق الائتمانية مثل: الصندوق الاستثماري، فإن تحديد المستفيد الحقيقي لا يقتصر على الجهة القانونية الظاهرة، بل يجب تتبع الهيكل القانوني للوصول إلى الشخص الطبيعي الذي يتمتع بالسيطرة الفعلية أو الاستفادة النهائية من تلك الترتيبات، ويدخل ضمن ذلك أي شخص طبيعي له صلاحية اتخاذ قرارات بشأن التصرف بالأصول أو العوائد الناتجة عن الشركة.
رابعاً: الالتزامات المفروضة على الأشخاص الاعتبارية بموجب نظام سجل المستفيد الحقيقي:
أصدرت دائرة مراقبة الشركات دليل إرشادي حول نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة 2022 يهدف الى بيان الإجراءات والبيانات اللازمة والمتعلقة بالمستفيد الحقيقي للشركات والمؤسسات المسجلة لدى دائرة مراقبة الشركات والتي تعد بدورها من الفئات الخاضعة لأحكام هذا النظام ويقع على عاتقها الالتزام بأحكامه، وتنفيذ الالتزامات المترتبة عليها بموجبه وتتمثل هذه الالتزامات بما يلي:
- قيام كل شركة خاضعة لأحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي بتعبئة السجلات الآتية:
- سجل الشركة: والذي تقوم الشركة فيه بالإفصاح عن معلوماتها الأساسية، مثل: إسم الشركة، ونوعها، وتاريخ تسجيلها، وأسماء الأشخاص الذين يتقلدون الإدارة العليا، وغيرها من المعلومات الواردة في نص المادة (5/أ) من النظام. وقد أصدرت دائرة مراقبة الشركات نموذج معتمد يشمل كافة المعلومات التي يقع على عاتق الشركات الإفصاح عنها في هذا السجل، كما يقع على عاتق كل شركة بعد تعبئة هذا السجل أن تحتفظ به لديها وأن تزود مراقب الشركات بنسخة منه.
- سجل الشركاء والمساهمين: والذي يتضمن تفاصيل بيانات كل شريك أو مساهم من خلال شموله على بينات معينة حددها النظام في المادة (6) منه مثل: عدد الحصص أو الأسهم التي يمتلكها كل مساهم أو شريك، تاريخ اكتساب الشريك أو المساهم لهذه الصفة وغيرها من البيانات، على أن تقوم الشركة بعد تعبئة هذا السجل بالاحتفاظ به وإدراج أي تعديل أو تغيير يطرأ عليه خلال (30) يوماً من تاريخ حصول هذا التعديل أو التغيير.
– مع الإشارة الى أن دائرة مراقبة الشركات قد أعدت نموذجاً خاصاً لسجل الشركاء والمساهمين يشمل كافة البيانات التي تطلبها النظام.
ج. سجل وإقرار المستفيد الحقيقي: هو سجل وافي ودقيق ومُحدث يتضمن معلومات تفصيلية عن المستفيد الحقيقي والمحددة في المادة (10) من النظام، مثل: الاسم الكامل لكل مستفيد حقيقي وفقاً لوثيقة إثبات الشخصية أو جواز السفر ورقمه الوطني، وجنسيته، والمعيار الذي اكتسب بدوره هذا الشخص الطبيعي وصف المستفيد الحقيقي وغيرها من المعلومات، وتعهد الشخص المستفيد بأنه المستفيد الحقيقي للشركة، ويقع على عاتق كل شركة أن تحتفظ في سجلاتها بإقرار المستفيد الحقيقي.
- قيام كل شركة من الشركات التي تعد بدورها خاضعة لأحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم 62 لسنة 2022 بالإفصاح عن المستفيد الحقيقي لمراقب الشركات، وذلك من خلال إيداع النماذج الخاصة والمعدة من قبل دائرة مراقبة الشركات بعد تعبئتها، حيث أن دائرة مراقبة الشركات قد أعدت ثلاثة نماذج لسجل المستفيد الحقيقي تمثلت بما يلي:
- النموذج (أ): تقوم الشركة بتعبئته في حال أن كانت مملوكة أو مسيطر عليها من قبل أشخاص طبيعيين أو شركات أو ترتيبات قانونية أو حكومات أجنبية.
- النموذج (ب): في حال أن كانت الشركة مملوكة أو مسيطر عليها من الشركات المدرجة في الأسواق المالية (البورصات) التي حددها المراقب.
ج. النموذج (ج): في حال أن كانت الشركة تساهم بها الشركات المملوكة بالكامل من قبل الحكومة.
- يقع على عاتق كل شركة تزويد مراقب الشركات بأي تعديل يطرأ على سجل الشركة خلال (30) يوماً من تاريخ إجراء هذا التعديل، وعلى الشركة تأكيد صحة البيانات والمعلومات الواردة فيه وبشكل سنوي اعتباراً من تاريخ تسجيلها حتى وإن لم يتم اجراء أي تعديل أو تغيير عليه.
- تلتزم كل شركة من الشركات الخاضعة لأحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي بالإفصاح عن أي تغيير يطرأ على بيانات سجل المستفيد الحقيقي خلال (30) يوم عمل من حصول التغيير أو توثيقه في هيكل الملكية.
- تلتزم كل شركة بإعادة التأكيد على صحة معلومات المستفيد الحقيقي المفصح عنها لمراقب الشركات بشكل سنوي اعتباراً من تاريخ التسجيل أو التغيير أيهما أسبق، حتى وإن لم يحصل أي تغيير على هذه المعلومات.
خامساً: الجزاءات المترتبة على مخالفة أحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة 2022:
في حال قيام أي جهة من الجهات الخاضعة لأحكام نظام سجل المستفيد الحقيقي بمخالفة أحكامه، فإنها ستكون عُرضة إلى أن تطبق عليها العقوبات المنصوص عليها في قانون الشركات الأردني وتحديداً في نص المادة 279/د منه، والمتمثلة بغرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تتجاوز عشرين ألف دينار، أو بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بكلتا هاتين العقوبتين.
بالنتيجة، فإن التزام المملكة الأردنية الهاشمية بتنفيذ الخطط والإجراءات منذ عام 2021، وتحديداً إقرار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب رقم (20) لسنة 2021 والذي شكل الركيزة الأساسية في مجال توافق التشريع الأردني مع المعايير الدولية في إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب إلى جانب تعديل قوانين وتشريعات أخرى كقانون معدّل لقانون الشركات وصولاً إلى إصدار نظام سجل المستفيد الحقيقي رقم (62) لسنة 2022 قد أدى إلى خروج المملكة الأردنية الهاشمية من القائمة الرمادية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولا زالت المملكة الأردنية الهاشمية ومن خلال لجانها المختصة تعمل جاهدة لتنفيذ خطة مجموعة العمل المالي (FAFT) لتعزيز دور الشفافية ومكافحة الإرهاب وغسيل الأموال.
المحامي سعد المحارمة
