Skip to content

اليَوْمُ العالَمِيُّ لِلُّغَةِ العَرَبِيَّةِ

اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ

تُعَدُّ اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ مِن أَعرَقِ اللُّغَاتِ فِي العَالَم، حَيثُ تَحمِلُ إِرثاً ثَقَافِيًا وَحَضَارِيًا غَنِيًا يَمتَدُّ إِلَى آلَافِ السِّنِينَ، كَمَا تَتَمَيَّزُ اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ بِكَوْنِهَا لُغَةَ القُرآنِ الكَرِيمِ مِمَّا يَمنَحُهَا مَكَانَةً دِينِيَّةً وَرُوحِيَّةً خَاصَّةً لَدَى البَشَرِيَّةِ عَامَّةً.

فِي ١٨ كَانُونَ الأَوَّلِ مِن عَامِ ١٩٧٣م صَدَرَ قَرَارُ الجَمعِيَّةِ العَامَّةِ لِلأُمَمِ المُتَّحِدَةِ وَالَّذِي نَصَّ عَلَى اعتِمَادِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ كَسَادِسِ لُغَةٍ رَسْمِيَّةٍ مَعمُولٍ بِهَا فِي الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ عَلَى الرَّغمِ مِن أَنَّ النِّسبَةَ الأَكبَرَ مِن الدُّوَلِ الأَعضَاءِ فِي مَجلِسِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ تَتَحَدَّثُ لُغَاتٍ أُخرَى غَيرَهَا. وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ القَرَارِ، اعتَمَدَتِ اليُونِسكُو اليَومَ نَفسَهُ عَامَ ٢٠١٢م لِلاِحتِفَالِ بِاليَومِ العَالَمِيِّ لِلُّغَةِ العَرَبِيَّةِ؛ وَذَلِكَ انطِلَاقًا مِن رُؤيَتِهَا المُتَمَثِّلَةِ فِي تَعزِيزِ تَعَدُّدِ اللُّغَاتِ وَتَنَوُّعِ الثَّقَافَاتِ تَحتَ مَظَلَّةِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ، الَّتِي اعتَمَدَتْ بِدَورِهَا شِعَارًا مُمَيَّزًا لِليَومِ العَالَمِيِّ لِلُّغَةِ العَرَبِيَّةِ يَرمِي إِلَى تَوعِيَةِ العَالَمِ بِتَارِيخِهَا المُشرِّفِ وَأَهمِّيَّتهَا العُظمَى وَلِإِبرَازِ دَورِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ فِي بِنَاءِ الحَضَارَةِ الإِنسَانِيَّةِ وَتَعزِيزِ التَّفَاهُمِ الثَّقَافِي.

فِي الأُردُن، تُعَدُّ اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ جُزْءًا لَا يَتَجَزَّأُ مِن الهوِيَّةِ الوَطَنِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّة، وَتَتَمَتَّعُ بِمَكَانَةٍ رَفِيعَةٍ وَفقًا لِلدُّستُورِ الأُردُنِّيِّ وَالَّذِي نَصَّ فِي المَادَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُ عَلَى أَنَّ: “الإِسلَامُ دِينُ الدَّولَةِ وَاللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ هِيَ لُغَتُهَا الرَّسمِيَّةُ”، وَهَذَا النَّصُّ يُؤَكِّدُ عَلَى أَهمِّيَّةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ فِي الأُردُنِّ، وَالَّذِي تَمَّ اعتِبَارُهَا اللُّغَةَ الرَّسمِيَّةَ وَالمُعتَمَدَةَ فِي الدَّولَةِ. فِي عَامِ ٢٠١٥م قَامَ المُشرِّعُ الأُردُنِّيُّ بِإِقرَارِ قَانُونِ حِمَايَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَالَّذِي تَضَمَّنَ فِي ثَنَايَاهُ العَدِيدَ مِنَ الأَحكَامِ وَالبُنُودِ وَالَّتِي تَهدِفُ إِلَى تَعزِيزِ مَكَانَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ فِي مُختَلِفِ القِطَاعَاتِ وَالمَجَالَاتِ، وَالَّذِي بِدَورِهِ فَرَضَ عَلَى جَمِيعِ الوِزَارَاتِ وَالدَّوَائِرِ الحُكُومِيَّةِ وَالمُؤَسَّسَاتِ الرَّسمِيَّةِ العَامَّةِ وَالخَاصَّةِ وَالبَلَدِيَّاتِ وَالنَّقَابَاتِ وَالجَمعِيَّاتِ وَالأَندِيَةِ وَالأَحزَابِ وَمُنَظَّمَاتِ المُجتَمَعِ المَدَنِيِّ وَالشَّرِكَاتِ اِستِخدَامَ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ فِي كَافَّةِ أَنشِطَتِهَا الرَّسمِيَّةِ وَفِي تَسمِيَتِهَا وَمُعَامَلَتِهَا وَسِجِلَّاتِهَا وَوَثَائِقِهَا وَفِي كَافَّةِ العُقُودِ وَالاِتِّفَاقِيَّاتِ وَالمُعَاهَدَاتِ وَالعَطَاءَاتِ الَّتِي تَكُونُ طَرَفًا فِيهَا، عَلَى أَنَّ القَانُونَ أَجَازَ لِهَذِهِ الجِهَاتِ وَفِي حَالِ اِضطُرَّتْ إِلَى اِستِخدَامِ لُغَةٍ أَجنَبِيَّةٍ فَعَلَيهَا أَن تُرفِقَ بِهَا تَرجَمَةً إِلَى اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ.

إِنَّ قَانُونَ حِمَايَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ لَم يَقتَصِرْ فَقَط عَلَى إِجبَارِ كَافَّةِ مُؤَسَّسَاتِ المُجتَمَعِ الأُردُنِّيِّ عَلَى اِستِخدَامِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَإِنَّمَا تَمَّ التَّوَسُّعُ فِي نِطَاقِ تَطْبِيقِ القَانُونِ بِحَيثُ أَوجَبَ القَانُون عَلَى كُلِّ إِعلَانٍ يُبَثُّ أَو يُنشَرُ أَو يُثَبَّتُ عَلَى الطَّرِيقِ العَامِّ أَو فِي أَيِّ مَكَانٍ عَامٍّ أَو وَسَائِطِ النَّقلِ العَامِّ أَن يَكُونَ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، عَلَى أَنَّهُ أَجَازَ أَن تُضَافَ تَرجَمَةٌ لَهُ بِلُغَةٍ أَجنَبِيَّةٍ بِشَرطِ أَن تَكُونَ اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ أَكبَرَ حَجمًا وَأَبرَزَ مَكَانًا. وهَذَا يَنطَبِقُ أَيضًا عَلَى لَافِتَاتِ مُؤَسَّسَاتِ المُجتَمَعِ الأُردُنِّيِّ كَافَّةً، وَالمَشمُولَةِ بِأَحكَامِ القَانُونِ وَعُنوَانِ قِرطَاسِيَّتِهَا وَجَمِيعِ أَورَاقِ النَّقدِ المَعمُولِ بِهَا فِي الأُردُنِّ وَالمَسكُوكَاتِ وَالمِيدَالِيَّاتِ وَالشَّهَادَاتِ وَالمُصَدَّقَاتِ العِلمِيَّةِ، وَالَّتِي أَوجَبَ القَانُونُ عَلَى أَن تُكتَبَ جَمِيعُهَا بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إِضَافَةُ مَا يُقَابِلُهَا بِلُغَةٍ أَجنَبِيَّةٍ بِشَرطِ أَن تَكُونَ اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ أَكبَرَ حَجمًا وَأَبرَزَ مَكَانًا.

وَنَظَرًا لِاهتِمَامِ الأُردُنِّ الكَبِيرِ فِي مَجَالِ العِلمِ وَالتَّعلِيمِ وَالبَحثِ العِلمِي، فَقَد أَلزَمَ قَانُونُ حِمَايَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ جَمِيعَ المُعَلِّمِينَ فِي مَرَاحِلِ التَّعلِيمِ العَامِّ وَأَعضَاءَ الهَيئَاتِ التَّدرِيسِيَّةِ فِي التَّعلِيمِ العَالِي عَلَى اِستِخدَامِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ فِي التَّدرِيسِ، إِذ إِنَّهُ لَا يُعَيَّنُ أَيُّ مُعَلِّمٍ فِي التَّعلِيمِ العَامِّ أَو عُضوُ هَيئَةِ تَدْرِيسٍ فِي التَّعلِيمِ العَالِي أَو مُذِيعٍ أَو مُعِدٍّ أَو مُحَرِّرٍ فِي أَيِّ مُؤَسَّسَةٍ إِعلَامِيَّةٍ إِلَّا إِذَا اجتَازَ امتِحَانَ الكِفَايَةِ فِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ. كَذَلِكَ فَرَضَ القَانُونُ عَلَى أَن تَكُونَ اللُّغَةُ المُعتَمَدَةُ فِي البَحثِ العِلمِيِّ هِيَ اللُّغَةُ العَرَبِيَّةَ مَعَ إِمكَانِيَّةِ النَّشرِ بِلُغَاتٍ أَجنَبِيَّةٍ أُخرَى، بِشَرطِ أَن يُقَدِّمَ البَاحِثُ تَرجَمَةً لِلبَحثِ العِلمِيِّ الَّذِي قَامَ بِإِعدَادِهِ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ. هَذَا إِنْ دَلَّ عَلَى شَيءٍ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الأَهمِّيَّةِ الكَبِيرَةِ الَّتِي تُولِيهَا الدَّولَةُ فِي سَبِيلِ حِمَايَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ وَتَعزِيزِ دَورِهَا فِي كَافَّةِ المَجَالَاتِ الاِقتِصَادِيَّةِ وَالاِجتِمَاعِيَّةِ وَمُؤَسَّسَاتِ المُجتَمَعِ المَدَنِيِّ وَفِي الأَنشِطَةِ العِلمِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ، وَبِأَنَّ لِلُّغَةِ العَرَبِيَّةِ مَكَانَةً رَاسِخَةً وَوَاضِحَةً فِي النِّظَامِ القَانُونِيِّ الأُردُنِّيِّ وَفِي العَلَاقَاتِ الدَّولِيَّةِ مَعَ الحُكُومَاتِ وَالمُنَظَّمَاتِ الدَّولِيَّةِ، ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ تَشرِيعَاتِ الدَّولَةِ تُصَاغُ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَأَنَّ اللُّغَةَ المُعتَمَدَةَ فِي جَمِيعِ المُحَادَثَاتِ وَالمُفَاوَضَاتِ وَالمُذَكِّرَاتِ وَالمُرَاسَلَاتِ وَالاِتِّفَاقِيَّاتِ وَالمُعَاهَدَاتِ الَّتِي تَتِمُّ مَع حُكُومَاتِ الدُّوَلِ الأُخرَى وَالمُؤَسَّسَاتِ وَالمُنَظَّمَاتِ وَالهَيئَاتِ الدَّولِيَّةِ هِيَ اللُّغَةُ العَرَبِيَّة. بِالإِضَافَةِ إِلَى أَنَّهُ وَبِحَسَبِ قَانُونِ حِمَايَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، فيَجرِي اعتِمَادُ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ فِي كِتَابَةِ كَافَّةِ العُقُودِ وَالمُعَاهَدَاتِ وَالاِتِّفَاقِيَّاتِ الَّتِي تُعقَدُ بَينَ الأُردُنِّ وَبَينَ الدُّوَلِ الأُخرَى وَالشَّرِكَاتِ ذَاتِ الجِنسِيَّةِ الأَجنَبِيَّةِ، مُرفَقًا بِأَيٍّ مِنهَا تَرجَمَةٌ إِلَى اللُّغَةِ المُعتَمَدَةِ لَدَى الطَّرَفِ الآخَرِ، بِحَيثُ تَكُونُ لِلصِّيغَتَينِ القُوَّةُ القَانُونِيَّةُ نَفسُهَا.

وَعَلَى الرَّغمِ مِنَ المَكَانَةِ الرَّاسِخَةِ لِلُّغَةِ العَرَبِيَّةِ فِي النِّظَامِ القَانُونِيِّ الأُردُنِّيِّ، إِلَّا أَنَّ هُنَاكَ العَدِيدَ مِنَ التَّحدِّيَاتِ الَّتِي تُوَاجِهُ اللُّغَةَ العَرَبِيَّةَ، وَمِن أَبرَزِ هَذِهِ التَّحدِّيَاتِ: اِستِخدَامُ المُصطَلَحَاتِ الأَجنَبِيَّةِ فِي بَعضِ العُقُودِ وَالاِتِّفَاقِيَّاتِ وَفِي المَجَالَاتِ التِّجَارِيَّةِ، وَتَفضِيلُ بَعضِ المُؤَسَّسَاتِ وَالشَّرِكَاتِ استِخدَامَ لُغَاتٍ أُخرَى فِي بَعضِ التَّعَامُلَاتِ، مَا يُعَدُّ اِنتِهَاكًا وَاضِحًا لِقَانُونِ حِمَايَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَالَّذِي سَنَّ عُقُوبَاتٍ مَالِيَّةٍ تَصِلُ إِلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِينَارٍ أُردُنِّيٍّ لِكُلِّ مَن يُخَالِفُ أَحكَامَ هَذَا القَانُونِ، وَالَّتِي تَهدِفُ بِدَورِهَا إِلَى ضَمانِ الاِمتِثَالِ لِقَوَاعِدِ القَانُونِ وَأَحكَامِهِ وَالَّتِي تُعَدُّ أَدَاةَ رَدعٍ لِلحِفَاظِ عَلَى مَكَانَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ.

هيَا هَاني العَطّار

Back To Top