شطب الشركات الموقوفة

شطب الشركات الموقوفة
على ضوء التعديلات الأخيرة التي طرأت على قانون الشركات الأردني والتي دخلت حيز النفاذ بتاريخ 11/11/2023، والتي بموجبها تم التعديل على العديد من نصوص مواد هذا القانون، وكان أبرزها التعديل الذي طرأ على نص المادة (285/أ/ج)، فيما يتعلق بالشركات الموقوفة، مما استوجب معه البحث في هذا التعديل من حيث مدى وضوحه، وأثره على الشركات والشركاء و/أو المساهمين فيها، وخاصة أثره على الشركات محدودة المسؤولية من حيث ماهيتها ومسؤولية الشركاء فيها.
على خلاف النص السابق من المادة (285/أ/ج)، والذي كان يجيز للمراقب وفي حال تخلف الشركة عن توفيق وتصويب أوضاعها وفقاً لأحكام القانون، أن يباشر باتخاذ الإجراءات اللازمة لتصفية تلك الشركة تصفية إجبارية، إلا أنه وفقاً للتعديل الأخير الذي طرأ على هذا النص فإنه إذا استمر قيد الشركة في سجل الشركات الموقوفة لمدة تزيد عن سنة دون أن تقوم هذه الشركة بتصويب أوضاعها وفقاً لأحكام القانون، فعلى المراقب شطب تسجيلها على أن تبقى مسؤولية الشركة والشركاء والمساهمين وأعضاء هيئة المديرين ومجالس الإدارة قائمة ولا يمس هذا الإجراء صلاحية المحكمة في تصفية الشركة التي تم شطب تسجيلها من السجل.
ونستخلص من ذلك عدة نتائج أبرزها:
- أن المشرع بموجب هذا التعديل، قد أوجب على المراقب وبانقضاء مدة السنة دون قيام الشركة بتصويب أوضاعها أن يقوم بشطب تسجيل الشركة من السجل، وذلك على خلاف النص السابق الذي كان يعتبر هذا الإجراء صلاحية جوازيه للمراقب دون إلزام، وكان للشركاء أو مجالس الإدارة بموجب النص السابق وفي حال عدم رغبتهم بتوفيق أوضاع الشركة وتصويبها وفقاً لأحكام القانون أن يقوموا بتقديم طلب للمراقب لغايات تصفية الشركة تصفية اختيارية.
- إن خيار تصفية الشركة تصفية اختيارية لم يعد متاحاً أمام الشركات الموقوفة، وقد تم إحالة هذه الصلاحية وحصرها ضمن صلاحيات المحكمة المختصة فقط.
- إن التعديل الحالي قد أبقى مسؤولية الشركاء والمساهمين وأعضاء هيئة المديرين قائمة على الرغم من شطب تسجيل الشركة.
على الرغم مما ورد أعلاه، إلا أن أبرز ما يستوجب بحثه بخصوص هذا التعديل هو الجزئية المتعلقة بالمسؤولية التي أشار إليها المشرع في هذه المادة، فقد أبقى المشرع على مسؤولية الشركاء والمساهمين وأعضاء هيئة المديرين ومجالس الإدارة دون بيان أطر هذه المسؤولية وحدودها وطبيعتها، ودون بيان فيما إذا كانت هذه المسؤولية تمتد إلى الشركاء بصفتهم الشخصية أم تبقى في حدود مساهمتهم في رأس المال؟ كما أن النص المشار إليه أعلاه لم يميز بين مسؤولية الشركاء المسددين لكامل مساهمتهم في رأس مال الشركة وبين الشركاء غير المسددين لكامل مساهمتهم في رأس مال الشركة، ومن جانب آخر فإن المشرع لم يبين ما هي طبيعة وحدود مسؤولية أعضاء هيئة المديرين ومجالس الإدارة، فهل هذه المسؤولية محصورة في الأعمال التي يمارسها أعضاء الإدارة خلال فترة ولايتهم؟ أم تمتد إلى ما أبعد من ذلك؟
قد لا يشكل هذا التعديل بما فيه من لُبس – في هذه الجزئية- عقبة أمام بعض الشركات مثل شركات التضامن أو شركات التوصية البسيطة نظراً لطبيعتها التي تتوافق وهذه الجزئية من التعديل والمسؤولية التضامنية للشركاء فيها، أما فيما يتعلق بالشركات الأخرى التي تبرز أهميتها في كون أن الشريك فيها لا يسأل عن التزامات الشركة إلا بمقدار حصته في رأس المال دون أمواله الخاصة وهو ما يميزها عن غيرها من الشركات، كالشركات ذات المسؤولية المحدودة، فمما لا شك فيه أن هذا التعديل بصورته الحالية يعتبر إخلالاً بماهية وهيكلة هذا النوع من الشركات، خاصةً وأن الحالات التي يكون فيها الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة مسؤولاً بصفته الشخصية هي نادرة ويمكن حصرها بتلك التي يكون فيها الشريك غير مسدد لكامل حصته في رأس المال حيث تكون مسؤولية الشريك في هذه الحالة بحدود حصته غير المسددة من رأسمال الشركة، وفي حال تسديدها فإنه لا يعتبر مسؤولاً عن ديونها والتزاماتها، هذا بالنسبة للشريك، أما بالنسبة للصفة التمثيلية للأشخاص عن الشركة محدودة المسؤولية كالمدير أو هيئة المديرين فالأصل عدم مسؤوليتهم عن الاعمال والتصرفات التي تعقد بواسطتهم لاستقلال شخصيتهم وذمتهم المالية عن شخصية الشركة الاعتبارية وذمتها المالية المستقلة مع مراعاة الحالات الخاصة التي تنشأ عن أخطائهم ومسؤوليتهم القانونية كتلك الواردة في المادة (61) من قانون الشركات و المادة (421/7) من قانون العقوبات، فهل يشكل هذا التعديل استثناءً جديداً على مسؤولية الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟
ولعل الحالة المفترضة أعلاه تجعل من هذا النص محدود الفائدة، ويشكل ثغرة من شأنها أن تزعزع المراكز القانونية في الشركات التي تستقل في شخصيتها وذمتها المالية عن الشركاء و/أو المساهمين فيها، ولا شك أن التطبيق العملي لهذا النص، وعلى المدى القريب، سيُظهر الحاجة إلى إعادة النظر فيه.
ولكل ما تقدم، وعلى الرغم من أن التعديل المشار إليه له إيجابيات عديدة مثل إلزام الشركات بالامتثال لأحكام قانون الشركات بشكل أكثر صرامة، إلا أننا نرى أن يتم إعادة النظر في نص المادة (285/أ/ج) وتعديلاته، من قانون الشركات، في هذه الجزئية، بحيث تحقق الغاية المرجوة منها وتعزز الدور الرقابي لمراقب الشركات في حماية حقوق الغير والمتعاملين مع الشركات، ولكن دون الإخلال بالمراكز القانونية للشركات والشركاء فيها وأعضاء إدارتها، والسعي نحو تحديد نطاق هذه المسؤولية بما يحقق الحماية المرجوة ويحافظ على استقرار المراكز القانونية.
رلى زيادين
