Skip to content

الإطار القانوني لحماية اللاجئين

يُصادف اليوم العالمي للاجئين في 20 حزيران/ يونيو من كل عام، وهو مناسبة تخصصها الأمم المتحدة لتسليط الضوء على معاناة اللاجئين وحقوقهم والتحديات التي يواجهونها حول العالم. ومن منظور قانوني، يمثل هذا اليوم فرصة لتقييم مدى التزام الدول والمجتمع الدولي بالمعايير القانونية والدولية المتعلقة بحماية اللاجئين، سواء بموجب القانون الدولي أو القوانين الوطنية. وعليه، فإننا سنبين في هذا المقال الإطار القانوني لحماية اللاجئين.

تُعد اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، والبروتوكول الملحق بها لعام 1967، الإطار القانوني الأساسي لحماية اللاجئين. حيث يعرف اللاجئ بأنه “كل شخص يوجد خارج بلده الأصلي بسبب خوف مبرر من التعرض للاضطهاد بسبب العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو الرأي السياسي، ولا يستطيع أو لا يرغب في العودة بسبب ذلك الخوف.”

ويُرتب هذا الاتفاق على الدول الموقعة على الإتفاقية التزامات قانونية، من أبرزها:

  • عدم الإعادة القسرية للاجئين، بحيث يُحظر على أي دولة متعاقدة طرد لاجئ أو إعادته بأي صورة إلى حدود أراضٍ قد تهدد فيها حياته أو حريته.
  • الحق في التعليم، بحيث يتم منح اللاجئين معاملة لا تقل عن تلك الممنوحة للمواطنين في التعليم الابتدائي، ومعاملة لا تقل عن الأجانب في المراحل الأخرى.
  • الحق في العمل، بحيث يتم السماح للاجئين بالعمل بأجر وممارسة المهن والأعمال الحرة وفق الشروط المطبقة على الأجانب.
  • الحق في السكن، حيث تنص الاتفاقية على وجوب معاملة اللاجئين في السكن بنفس المعاملة المقررة للأجانب المقيمين بصورة قانونية.
  • الحق في حرية التنقل، وذلك بما لا يتعارض مع النظام العام وقوانين الدولة المضيفة والإتفاقية المشار إليها أعلاه.
  • الحق في الوثائق الثبوتية، كهوية اللاجئ ووثائق السفر وغيرها من الوثائق اللازمة لإقامة اللاجىء.
  • الحق في الحماية القانونية، بحيث يتمتع اللاجئ بحق التقاضي أمام المحاكم في الدولة المضيفة، سواء كمُدعٍ أو مُدعى عليه، وكذلك المساءلة القانونية للاجىء في حال ارتكابه مخالفة أو جنحة أو جناية على أرض الدولة المضيفة وفقاً لقوانين تلك الدولة وبما يتوافق مع الإتفاقية المشار إليها أعلاه.

أما في المملكة الأردنية الهاشمية، فإن مذكرة التفاهم الموقعة مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ عام 1998 تُعد الإطار القانوني العملي الذي ينظم وضع اللاجئين في الأردن، حيث توفر هذه المذكرة الحماية القانونية للاجئين على أرض المملكة بما لا يقل عن الحماية الممنوحة بموجب الاتفاقية الدولية.

وقد برز دور المملكة الأردنية الهاشمية في استقبال ورعاية اللاجئين خلال الأزمات السياسية التي عصفت بالمنطقة، حيث استقبلت المملكة لاجئين من فلسطين وسوريا والعراق وليبيا وغيرها، وهو ما يعكس التزامها العملي بالمواثيق الدولية الخاصة بحماية اللاجئين، وتعاونها المستمر مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، فإن التهديدات المستمرة التي تواجه اللاجئين في العالم، ومنها على سبيل المثال التلويح بوقف الدعم عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، تبرز الحاجة الملحة لإيجاد وسائل قانونية دولية أكثر صرامة وفاعلية، وإلزام المجتمع الدولي – وخاصة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي– بتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه اللاجئين، بما يضمن لهم الحماية والكرامة.

إن حماية اللاجئين ليست مجرد التزام أخلاقي أو إنساني، بل هي واجب قانوني تفرضه الاتفاقيات الدولية والأعراف والقوانين الدولية الملزمة، وعلى رأسها مبدأ عدم الإعادة القسرية. وعليه، فإنه يترتب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته القانونية كاملة، ليس فقط من خلال التمويل، وإنما أيضًا عبر مأسسة آليات الحماية الدولية وتفعيل المساءلة القانونية عن أية انتهاكات يتعرض لها اللاجئون في مختلف دول العالم.

 

    المحامي

طارق زياد الديري

Back To Top