Skip to content

الكفالة الإلزامية عند بيع المركبات الجديدة

يُثير شراء المركبات الجديدة من التجار وأصحاب المعارض من غير الوكلاء تساؤلات حول الجهة المسؤولة عن العيوب التي قد تظهر بعد التسليم، ومدى شمول المركبة بكفالة الوكيل المحلي. وتبرز أهمية هذه المسألة في ضوء إخضاع فئات محددة من المركبات الجديدة لكفالة خطية إلزامية، بدأ تطبيقها في الأول من تشرين الأول 2023. إلا أن تحديد الحماية المقررة للمشتري يقتضي قراءة هذا الالتزام إلى جانب أحكام قانون حماية المستهلك، والتمييز بين الكفالة والمسؤولية عن العيوب وخدمات ما بعد البيع.

أولاً: نطاق الكفالة الإلزامية ومدتها

يشمل القرار المركبات المستوردة من التجار وأصحاب المعارض من غير الوكلاء، إذا كان موديلها سنة التخليص أو السنة السابقة لها أو التالية لها، وكانت المسافة التي قطعتها أقل من ألف كيلومتر. وتكون الكفالة لسيارات البنزين والهايبرد لمدة عامين أو أربعين ألف كيلومتر، وللسيارات الكهربائية لمدة ثلاث سنوات أو خمسين ألف كيلومتر، أيهما أسبق في الحالتين. وعليه، فإن وصف المركبة بأنها جديدة لا يكفي وحده لتحديد شمولها بهذا الالتزام، بل يتعين التحقق من اجتماع الشروط المذكورة.

وترتبط آلية التنفيذ بمنصة الكفالات الإلزامية للمركبات والجهات المعتمدة لتنفيذها. وقد أكدت وزارة الصناعة والتجارة والتموين ضرورة تسجيل المركبة على المنصة عند تسجيلها لدى دائرة الترخيص، وأن تتضمن الكفالة، كحد أدنى، البنود المشمولة بقرارها رقم (99) لسنة 2023. ومن ثم، تقتضي العناية بشروط الشراء التحقق من تسجيل الكفالة، وتحديد الجهة المنفذة لها ونطاق تغطيتها، وعدم الاكتفاء بوعد شفهي بتوفير الصيانة.

ثانياً: أثر الكفالة في مسؤولية البائع

يخضع تاجر المركبات، بصفته مزوداً، لقانون حماية المستهلك رقم (7) لسنة 2017، متى توافرت في المشتري صفة المستهلك؛ إذ تستبعد المادة (2) من يشتري لإعادة البيع أو التأجير. وتُلزم المادتان (3) و(4) بتوفير المعلومات الصحيحة ومطابقة السلعة للخصائص المعلن عنها، فيما تعتبر المادة (6) عدم المطابقة من حالات العيب؛ فلا ينحصر العيب في الأعطال التي تمنع المركبة من السير.

وتقرر المادة (7) إرجاع السلعة المعيبة ورد ثمنها بناءً على طلب المستهلك، وتجيز تصويب الخلل بموافقته الخطية، مع حكم خاص بدفع ما يعادل الضرر عند تعذر الإرجاع لظهور العيب بعد الاستهلاك. وعليه، لا يُفرض الإصلاح باعتباره الخيار الوحيد في جميع الحالات. كما تُبطل المادة (21) الشروط التي تنتقص من الحقوق والالتزامات المقررة في القانون، فلا تكون وثيقة الكفالة وحدها مقياساً لحقوق المشتري.

ثالثاً: التمييز بين الكفالة وخدمات ما بعد البيع

تُلزم المادة (5) من القانون المزود بتأمين الصيانة وقطع الغيار اللازمة، أو التحقق من تأمينها، بمقابل أو دون مقابل، وتراعي الاتفاق على خلاف مدة توفير هذه الخدمات. وتحدد تعليمات حماية المستهلك لسنة 2023 مدة تقديمها للسلع المعمرة بخمس سنوات على الأقل أو بمدة تتناسب وطبيعة السلعة. ولا يعني ذلك، بذاته، كفالة مجانية لخمس سنوات؛ فمدة إتاحة الخدمة تختلف عن مدة تحمل تكلفتها.

أما الوكيل التجاري، فتُلزمه المادة (11) من قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين رقم (28) لسنة 2001 بتوفير قطع الغيار ومراكز الصيانة اللازمة لما تشمله وكالته. ولا يستفاد من هذا النص وحده التزامه بإصلاح كل مركبة من العلامة ذاتها مجاناً، بصرف النظر عن مصدر شرائها. فتحديد هذا الالتزام يستدعي مراجعة شروط الكفالة ومدى سريانها على المركبة المعنية، دون افتراض شمولها لمجرد وجود وكيل محلي للعلامة التجارية.

رابعاً: المطالبة بتنفيذ الالتزام

تنظم تعليمات حماية المستهلك لسنة 2023 إجراءات تقديم الشكاوى والتحقق منها وضبط المخالفات، مع بقاء حق المستهلك في اللجوء إلى القضاء والمطالبة بالتعويض عند توافر موجباته. وتكتسب المستندات أهمية عملية في هذا الشأن، وبخاصة عقد البيع والفاتورة ووثيقة الكفالة والإعلانات المتضمنة مواصفات المركبة وتقارير الفحص والمراسلات المتعلقة بطلب الإصلاح. ويُستحسن توثيق تاريخ ظهور العيب والإجراءات المتخذة بشأنه، بما يساعد على تحديد طبيعة المطالبة وإثبات أساسها.

الخلاصة:

بناءً على ما تقدم، فإن الكفالة الإلزامية تستلزم وضوح الجهة المسؤولة عن تنفيذها وشروط الانتفاع بها، إلى جانب مراعاة الحقوق التي يقررها القانون للمستهلك. ولذلك، ينبغي للمشتري مراجعة وثائق البيع والكفالة قبل التعاقد، كما ينبغي للبائع التأكد من توافق ما يقدمه من ضمانات مع المتطلبات الملزمة، بما يحد من النزاع ويجعل الالتزام قابلاً للتنفيذ عند الحاجة.

المحامي

محمد الزعبي

Back To Top